تحقيق الأحلام ليس بالهيّن

بشير الحامدي
2021 / 1 / 14

حتى لا ننسى وكي تكون لنا ذاكرة.
نصّ قديم ذكرني به بعض الأصدقاء فتحية لهم.

صبيحة يوم 14 جانفي 2011 ولما كان شارع الحبيب بورقيبة يستقبل جمهورا لا عهد له به جماهير جاءت كلها بصوت واحد تردد كلمة واحدة هي طرد الديكتاتور كانت وجهة الحشود دون تنظيم مسبق تلك البناية الرمادية المخيفة ذات التاريخ الأسود في قمع الأحرار والثوار " باستيل " تونس منذ انتصاب المقيم العام الفرنسي في 1881.
محاصرة الجماهير لوزارة الإرهاب كانت رمزا لمحاصرة النظام ككل وتعبيرا عن رغبة في وضع حد لمسار القمع و الترهيب المهيمن منذ عقود.
محاصرة وزارة الإرهاب كانت تعني بالنسبة للجماهير محاصرة كل النظام .
محاصرة وزارة الإرهاب قرار لم يقع التخطيط له مطلقا وأُتخذ في وقته أي صبيحة يوم 14 جانفي من قبل مجموعة النقابيين الذين كانوا في الصفوف الأولى للمسيرة النقابية التي انطلقت من ساحة محمد علي لحظة تصادمها مع المتراس البشري وحاجز الأسلاك الشائكة الذي كونه البوليس في ملتقى شارع بورقيبة بشارعي قرطاج وشارع باريس. التصميم على التقدم نحو وزارة الإرهاب وكسر المتراس البوليسي و متراس الأسلاك الشائكة بالقوة كان هناك واتخذ وقتها. قليلون هم من يعرفون هذه الحقيقة...تلك اللحظة التي كان فيها كل شيء ممكنا.
والممكن الأقرب لم يكن غير الموت بالرصاص.
تلك اللحظة التي عاشها بكل أبعادها صانعوها وكانت تمثل لهم بداية أمل في انتصار المسار الثوري الذي بدأ يوم 17 ديسمبر 2010 وكان يحمل في طياته إمكانية كبيرة في وعيهم ورغباتهم لتحقيق حلم الأجيال منذ 1881 في تحرير البلاد والثورة على القهر والفقر والاستغلال. تلك اللحظة الكبيرة كانت بالضرورة تتطلب جرأة أكثر و وعيا أكثر وإمكانيات تنظيمية أكثر للتقدم في اتجاه تحقيق الحلم الذي كان في الدواخل والرغبات حلم الحرية والتحرر والتخلص من الطغيان .
تحقيق الأحلام ليس بالهين تحقيق الأحلام ولادة والولادة تخليص للحي من الميت وهذا ما غاب عن الجمهور في لحظتها.