على الرغم من عدم تسليط الضوء عليهن / فلاحات الهند يتصدرن الأضراب ضد قوانين السلطة الزراعية

رشيد غويلب
2021 / 1 / 13

فلاحات وقلاحو الهند يتحدون وباء كورونا، الذي تسبب حتى الأيام الأخيرة بوفاة 149 ألف مواطن، ويتحدون كذلك برد الشتاء القارس. لقد قام المزارعون الهنود بإغلاق أهم طرق التي تربط العاصمة دلهي بشمال البلاد، ومنذ قرابة 40 يومًا يعتصمون من أجل الغاء ثلاثة قوانين زراعية أقرتها حكومة اليمين القومي الهندوسي في ايلول. إنهم يخشون من أن ما تسميه الحكومة “ إصلاح زراعي” سيؤدي الى هيمنة كبريات الشركات متعددة الجنسية ويدفع المزارعين إلى الى ما تحت خط الفقر. منذ نهاية تشرين الثاني، يخيم المزارعون في ضواحي العاصمة، ويغلقون الطرق بالشاحنات والمقطورات والجرارات. وأعلنوا أنهم لن يتراجعوا حتى تستجيب الحكومة الى مطالبهم بسحب القوانين الثلاثة.

وأخيرا توقفت جولة سادسة من المحادثات بين قادة نقابات المزارعين وممثلي الحكومة دون اتفاق. ويصف حزب بهاراتيا جاناتا العنصري الحاكم في الفلاحين المعتصمين بـ „المعادون للوطن”، وان بعضهم “إرهابيون”. منذ بدء الاحتجاجات والاعتصامات، تستخدم الحكومة الغاز المسيل للدموع وخراطيم المياه ضد المتظاهرين السلميين.
وفي حين يظهر الرجال في الصورة، إلا أن هناك مجموعة تضامنية كبيرة من المزارعات وربات البيوت والجدات والطالبات والمعلمات والممرضات يتصدرن الاحتجاجات ويشكل العمود الفقري للاعتصام. في ضاحية تكري في العاصمة وحدها، هناك أكثر من 2000 امرأة يخيمن ويمارسن الاحتجاج. ليس فقط في العاصمة، ولكن أيضًا في مدن وقرى الأخرى، وتبدي النساء من أجيال مختلفة تضامنهن، ويشاركن في النضال بكل تفاصيله. وينفذن مهام أساسية، لا يمكن بدونها استمرار الاحتجاج ًا: في المخيمات القريبة من دلهي، توفر مجموعات من المتطوعات لآلاف المتظاهرين الطعام والماء وتجهز الأسرة للنوم. وكانت هناك حاجة لتوفير مرافق صحية؛ وقد قامت منظمة غير حكومية بتركيب مرافق صحية مصنوعة من مواد معاد تدويرها. وحتى الآن، ووفقا لمعطيات الشرطة حدثت اثناء الاحتجاجات 25 حالة وفاة بسبب السكتة القلبية أو انخفاض درجة حرارة الجسم أو حوادث المرور الناجمة عن الظروف السيئة.
بعض المحتجين أصبحوا وجوها معروفة في عموم الهند. على سبيل المثال، تصدرت موهيندر كور البالغة من العمر 80 عامًا من ولاية البنجاب شمال الهند عناوين الصحف الهندية بعد نشر صورة لها على تويتر. تقول: “ذهبت إلى دلهي للمشاركة في الاحتجاج وإنقاذ ارضي التي تريد حكومة الاتحاد منحها للشركات الكبرى”.
تدرك النقابات أهمية الدور الذي تلعبه النساء في الاحتجاجات ضد “إصلاح الحكومة الزراعي”. تقول شينغارا سينغ مان، السكرتيرة الوطنية لواحدة من أبرز نقابات المزارعين: “لقد اعتقدنا دوما بضروه منح انساء نفس الاحترام والفرص لأنهن لا يقلن عن الرجال في جميع الجوانب. ولهذا حشدت نقابتنا اعدادا كبيرة من النساء للمشاركة في هذا الاحتجاج”.
تقوم الفلاحات الهنديات بدور مزدوج، فهن ربات بيوت ومزارعات، ومع ذلك فهن يشكلن “عمالة غير مرئية”. ووفقًا لمنظمة أوكسفام الهند غير الحكومية، فإن 75 في المائة من جميع المزارعين المتفرغين في الهند نساء. ويمكن أن يزداد عددهن في المستقبل، ارتباطا بهجرة الرجال الى المدن للحصول على اعمال موسمية او غير مستقرة. ومع ذلك تظل نسبة النساء اللاتي يمتلكن الحقول متدنية، واقل من 13 في المائة. وتعد المزارعات الأكثر تضررا من القوانين الحكومية الجديدة. وبالتالي تأتي مساهمتهن المتميزة في الاحتجاجات، للتأكيد على النضال من أجل المساواة وضد ظروف المعيشة غير المستقرة. وتقول المعطيات الرسمية، ان عام 2019 وحده، شهد انتحار 10 آلاف مزارعة ومزارع في عموم البلاد.
وتشير كافيتا كوروغانتي من منظمة ماهيلا كيسان أديكار مانش، وهي منظمة تقوم بحملات للدفاع عن النساء المزارعات، أن المزارعات اللواتي لا يمتلكن أراضي زراعية لا يتم الاعتراف بهن، على الرغم من مساهمتهن الكبيرة في القطاع الزراعي. وان هذا التهميش يجعلهن عرضة لاستغلال استثنائي من قبل الشركات بموجب القوانين الجديدة، التي ستؤدي الى تعميق عدم المساواة بين الجنسين.

المحكمة العليا توقف قوانين الحكومة المثيرة للجدل

وفي التطورات اللاحقة أوقفت المحكمة العليا في الهند العمل بالقوانين الثلاثة التي كانت السبب في اندلاع الاحتجاجات. وشكل القضاة لجنة مستقلة للتفاوض على حلول وسط بين المزارعين والحكومة، وذكرت صحيفة تايمز أوف انديا، ان القوانين تم تعليقها الى إشعار آخر.
وانتقد رئيس المحكمة العليا القاضي شاراد بوبدي ، إدارة رئيس الوزراء ناريندرا مودي للصراع ووصفها بأنها مخيبة جدا للآمال. وحذر من أن “كل واحد منا سيكون مسؤولا إذا حدث شيء سيء”. و”لا نريد أن تلطخ أيدينا بالدماء”.
ويخشى المزارعون فقدان ضمانات الأسعار والمساعدات التسويقية والإعانات بسبب اطلاق سلطة السوق الزراعية.
والاحتجاجات مدعومة من النقابات وما لا يقل عن 15 حزبا معارضا، وهي واحدة من أكبر الاحتجاجات في الهند منذ سنوات.