مُتغيرات بفِعْلِ الكوفيد !

خليل قانصوه
2021 / 1 / 13

لا شك في أن دراسات معمقة كثيرة عن انعكاسات وباء الكوفيد على طرائق العيش ، انفراديا و مجتمعيا يجريها الاختصاصيون ، حيث بدأ بعضها يظهر في المكتبات ، و لكن ما يلي لا يعدو كونه مدونات شخصية في زمن يمكننا نعته بالتراجع العام على كافة الصعد نتيجة هذا الوباء أو بمساعدته .
اللافت للنظر لأول و هلة هو أن خطورة الكوفيد هي أكبر على الأشخاص المسنين الذين تجاوزوا متوسط العمر بوجه عام ، ( 86 عاما للامرأة ـ 80 للرجل ، معدلات متوسط العمر في فرنسا ) ، و على ذوي الأمراض المزمنة الموهِنة للجسم . هذا أمر طبيعي كون علاج الكوفيد غير متوفر للتعويض عن ضعف المناعة لدى الفئات العمرية المذكورة. لذا قد ينجم عن ذلك هبوط متوسط العمر عن مستوياته الحالية في الدول المتقدمة .
يخيل إلى المراقب أن الوباء منتشر في الدول الغربية خصوصا ، بالإضافة إلى دول أخرى تماشيها جزئيا في طرق العيش و الإنتاج الحيواني . و مرد ذلك بحسب بعض الخبراء إلى تأثر الفيروس بالظروف الطبيعية من حرارة و رطوبة و إلى توافر ظروف بيئية ملائمة في مجمعات تربية الحيوانات بأعداد كبيرة و تنشيط تكاثرها بواسطة العقاقير المضادة للحيّويات و هرمونات النمو .
و لا بد في هذا السياق من الإشارة إلى أن المجتمعات الغربية تواجه الوباء ، ربما بدرجات متفاوتة ، تحت قيادة دولة وطنية مركزية ، بعكس دول جنوب و شرق المتوسط ، باستثناء إسرائيل ، حيث تتمايز الدولة بدرجات تفككها ، خصوصا في لبنان و سورية و العراق . تجدر الملاحظة أن الأخبار قليلة عن انتشار الوباء في بلدان إفريقيا الواقعة جنوب الصحراء ، باستثناء جنوب إفريقيا ، توأم إسرائيل سابقا في التسلح النووي و ممارسة سياسة التمييز العنصري. من المحتمل أن يكون إغفال ما يجري في هذه البلدان الإفريقية عائد إلى تدني متوسط العمر لدى سكانها و إلى الظروف المناخية بالإضافة إلى قلة الإنتاج الحيواني . و لكن ليس مستبعدا أيضا ان تكون علاجات الملاريا التي يتناولها الافارقة تكرارا أثرها الإيجابي في الحد من انتشار الكوفيد و من خسائره .
و في مختلف الأحوال يستوقف المراقب أداء الدولة المركزية الوطنية الغربية ، تحت ضغط جائحة الكوفيد . لست هنا في صدد تقييم هذا الأداء . فأكتفي بالقول انه أتضح للعيان ، أن البنية الصحية في هذه البلدان المتقدمة لم تكن على درجة كافية من الإعداد ، بسبب السياسة الربحية المتبعة و التي طالت في ظاهر الأمر المستشفيات فخفضت من فرقها الطبية و أنقصت من أسرة ِ العناية ، في المقابل كان الاستعداد الشُرطي على درجة عالية . لفرض الإجراءات التي أملتها السلطة للحد من أنتشار الوباء ، بانتظار اللقاح الذي صنع في الولايات المتحدة الأميركية . هذا من ناحية أما من ناحية ثانية فيمكننا القول أن الوباء زاد الطين بلة في البلدان التي تديرها شبه دولة ، فتفككت هذه الأخيرة بصورة مأساوية و لم يبق منها أحيانا سوى جزء من حائط مبنى أو مؤسسة أقامت في ظله جماعات تمتلك النفوذ و السطوة خيالات إيهاما بشرعية سلطتها .