زمن الفلسفة2

حسين عجيب
2021 / 1 / 13

زمن الفلسفة 2

لا أتذكر متى بدأت أكره الرياضيات .
أعتقد أن السبب تقليد زملائي من محبي اللهو واللعب أكثر من الالتزام والتعلم ، ربما الأساتذة كان لهم بعض الدور السلبي أيضا ، بالإضافة لأسباب عديدة ومتنوعة يتعذر حصرها .
ما أزال أحب مرافقة الهامشيين في عالم الثقافة والكتب ، أو في العالم الافتراضي ، وفي الحياة الفعلية كما تحدث في البيت والمنزل والمقهى والعمل والشارع ....
وما أزال أتذكر وبوضوح ولعي بالفلسفة ، إلى درجة الخوف .
كنت أحب الفلسفة وأكره الشعر ، هي مفارقة لا أفهمها حتى اليوم .
....
هل يمكن التمييز بين الخوف والحب ؟
أفضل جواب التنوير الروحي ، أنهما نقيضان ، على بقية الأجوبة المتعددة والمتنوعة .
مع أنه لا يكفي بالفعل .
الحب مشكلة الانسان وحلها بالتزامن .
ليس الحب غياب الخوف ، لا يمكن قبول تعريف ضيق وشاذ إلى هذا الحد .
لكن بسهولة يمكن قبول العكس ، وتفهمه : الخوف هو غياب الحب .
1
كنت طائشا خلال مراهقتي ، وشبابي الأول .
بعدما كنت الولد الخجول في الطفولة ، وصرت مكتئبا في الكهولة .
بينما أنا في بداية السبعين الأولى أحاول التفلسف ، بجدية ، وصبر .
لماذا ؟
لا أعرف .
ما الهدف ؟
أن اشغل وقتي ، أو ما تبقى من العمر ، بما أحب عمله .
....
انفصال الفيزياء عن الفلسفة كارثة عالمية ، انتجت هتلر وترامب وبوتين وغيرهم .
وأعتقد أنها تتصل مع كورونا ، بشكل غير مباشر بالطبع .
2
الوجود الموضوعي ثلاثي البعد ، وليس أحديا ، تلك فكرة موروثة ومشتركة ، وخطرة .
نعرف المكان بمستوى جيد ، المكان ثلاثي البعد : طول وعرض وارتفاع ( عمق ) .
معرفتنا بالحياة في حدود الوسط ، وأعتقد أنها أقل من الوسط .
ربما درس كورونا يعلمنا التواضع ، ولو بالقوة والاكراه .
وأما معرفتنا بالزمن فهي كارثة ، مجموعة أفكار عشوائية ومتناقضة .
3
_ الماضي مصدر الجديد في الحياة .
وهذه ظاهرة تقبل الملاحظة والاختبار والتعميم وبلا استثناء .
لكن العكس تماما بالنسبة للزمن .
_ المستقبل مصدر الجديد في الزمن .
أيضا هذه الظاهرة تقبل الملاحظة ( غير المباشرة ) والاختبار والتعميم بلا استثناء .
....
كان الماضي هو القديم فقط ، والمستقبل بالعكس هو الجديد فقط .
وكان الافتراض المشترك في الثقافة العامة _ في العلم والفلسفة _ أن الزمن يتوافق مع الحياة بالاتجاه دوما .
أو بعبارة ثانية ، سهم الزمن هو نفسه سهم الحياة .
المستقبل يمثل القديم بالنسبة للزمن ( المستقبل مصدر الزمن وبدايته ) .
بالتزامن ، المستقبل يمثل الجديد بالنسبة للحياة .
نفس الأمر ينطبق على الماضي .
الماضي جديد بالنسبة للزمن ، وقديم بالنسبة للحياة .
4
هذه الأفكار ( الجديدة ) تجريبية ومنطقية بالتزامن ، وأعتقد أنها تمثل القوانين الموضوعية التي تقبل الملاحظة والاختبار والتعميم بدون استثناء ، وفي أي مكان أو وقت على سطح الكرة الأرضية ( وربما في الكون الخارجي أيضا ! ) .
بعد فهمها يتغير موقفك العقلي ، أو ينتقل إلى موقف جديد يتضمن القديم ويحتويه ولكن العكس غير صحيح .
وفق الموقف التقليدي ، المشترك بين العلم والفلسفة والثقافة العالمية حتى يومنا هذا 13 / 1 / 2021 ، يتعذر فهم الواقع الموضوعي وظاهرة استمرارية الحاضر خاصة ، ببساطة لأن المنطلق الأساسي تفكير خطأ بشكل صريح وتجريبي .
....
سوف أتوسع في مناقشة هذا الأفكار ، وهي صادمة خاصة لأصحاب العقول الجامدة ....
للبحث تتمة
....
ملحق وهوامش ....
مشكلة الثنائيات الجدلية ( الشكل _ المضمون ، الطاقة _ الحركة ، الفريسة _ المفترس ، الغاية _ الوسيلة ، ...وغيرها ) .
الطاقة _ الشعور بدلالة الحركة كمثال خاص ،
الثنائيات الجدلية تبادلية بطبيعتها ، ولكن مشكلة فهم ذلك ، وتقبله بالفعل في الحياة اليومية ، تتعلق بدرجة النضج الشخصي ، أو المستوى المعرفي _ الأخلاقي للشخصية .
يمكن تمييز 3 حالات مختلفة للطاقة : إيجابية وسلبية ومحايدة .
( تختلف حياة الانسان بعد الرشد عنها ، في الطفولة أو في حالة المرض العقلي ، وهذه المناقشة تخص حياة الانسان الناضج والسليم عقليا فقط ) .
الطاقة السلبية أو الإيجابية مصدرها السلوك أولا ، والسلوك بدوره يتأثر بها بدون شك .
برهان ذلك سهل ، وأمثلته نكررها جميعا بشكل يومي .
مثلا الاختيار الصعب بين الحق والواجب :
ممارسة الحق سهلة ولذيذة ، لكنها غير مرضية غالبا ، وغير محبذة أخلاقيا .
ممثلا ، لن تجد أحدا يفخر بالتعصب والانتقام ، سوى الحمقى والأقرب للبلاهة .
مثال أوضح ، كررته سابقا :
العودة من السهرة أو من ممارسة عادة محبوبة وانفعالية أو إدمانية خاصة ، نادرا ما تجلب الرضا وراحة البال .
على العكس تماما العودة من عند طبيب _ة الأسنان ، أو من زيارة مريض _ة بحالة صعبة .
الشعور الطيب والطاقة الإيجابية متلازمة ، والعكس الشعور السيء والطاقة السلبية .
أغلبنا نعيش حياتنا اليومية والمنزلية خاصة على مستوى الطاقة المحايدة .
نبذل الجهد مع الاهتمام والتفكير في حالات خاصة ، أيضا نتعاطى العادات الانفعالية بحذر .
ملحق 2
تتحدد الشخصية الفردية بالمستوى المعرفي _ الأخلاقي .
وهو بين أحد المستويات الأربعة ، وثابت نسبيا في حياة الفرد الإنساني .
1 _ المستوى الأولي ، الأدنى : مستوى الصدق النرجسي أو الكذب اللاشعوري .
نموذجه الوشاية والنميمة والثرثرة المستمرة .
2 _ المستوى الثاني المتوسط ، الكذب الشعوري .
لا يجهله أحد ، نموذجه التملق لأصحاب السلطة ، والتسلط على المرؤوسين والضعفاء .
3 _ المستوى فوق المتوسط ، الصدق .
لا يجهله أحد . لكن المشكلة أن الانسان العادي يشعر ويعتقد أن الحق معه دوما أو غالبا .
هذا المستوى غير موجود في الحياة الواقعية .
إما ينكص الانسان إلى الكذب الاعتيادي ، والمعروف للجميع .
او يرتقي إلى مستوى القيم الإنسانية العليا ....
4 _ الكذب الإيجابي .
نموذجه التسامح ، والتواضع ، وانكار الفضل الذاتي خاصة ( نقيض الشكوى والتفاخر ) .
التسامح الحقيقي هو موقف عقلي ، ونمط عيش اختياري ، وليس حالة انفعالية وعابرة .
ملحق 3
التسامح نمط عيش ، ومستوى يجسد اكتساب الفرد لمهارة قواعد قرار من الدرجة العليا .
الثأر والانتقام يمثل قواعد قرار من الدرجة الدنيا .
يتعذر الجمع بينهما .
ملحق 4
التدخين الارادي :
التدخين ، وغيره من العادات الإدمانية ، يمثل قواعد قرار من الدرجة الدنيا .
لا أحد يجهل هذا المستوى .
التوقف عن التدخين يجسد قواعد قرار من الدرجة العليا .
ولكن ،
بعد مرور أكثر من خمس سنوات على وقف التدخين ،
كلنا نعرف أشخاصا نتمنى لو انهم يعودون للتدخين ، أو لو يتعلموه بدل الشره والثرثرة القهرية .
حلها لينين ، داهية القرن العشرين : خطوة إلى الوراء خطوتان إلى الأمام .
مشكلة التدخين أنها جدلية ، وتبادلية بطبيعتها .
من لا ي_ تعرف التدخين ، حتى النرجيلة ، يصعب عليهما فهم الفكرة ، والخبرة أكثر .
ملحق 5
الطاقة الإيجابية حلقة وسطى بين الرصيد الإيجابي والإرادة الحرة .
بالتزامن ، الطاقة السلبية حلقة وسطى بين الرصيد السلبي وبين الإرادة المقيدة ( الإدمان ) .
لا توجد شخصية مدمن _ة حر _ة أو صادق _ ة .
( هذا وصف ، ومعلومة )
أعتذر عن الصراحة الفجة ، لكن أتحدث عن خبرة وتجربة شخصية .
....
الإرادة الحرة ليست اسطورة ، بل نمط عيش يمكن تعلمه بالنسبة للشخص المتوسط فما فوق .
مهارة متدرجة :
في المرحلة الأولى ، تشكيل الرصيد الإيجابي .
في المرحلة الثانية ، تعلم اكتساب الطاقة الإيجابية من المحيط والبيئة ، ونمط العيش خاصة .
في المرحلة النهائية ، ... راحة البال جائزتك .
....