حصاد 2020

الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين
2021 / 1 / 13

الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين "الدائرة القانونية" حصاد 2020

اثر انضمام فلسطين للانتربول على المحكمة الجنائية الدولية

انضمت فلسطين الى منظمة الشرطة الجنائية الدولية (الانتربول) في 27/09/2017، بموافقة 75 دولة، وذلك وفقا للمادة 4 من القانون الاساسي للمنظمة، بمعارضة اسرائيل والولايات المتحدة الاميركية. الا ان انضمام فلسطين الى الانتربول يعد من الاسباب الرئيسية لاغلاق مكتب منظمة التحرير الفلسطينية بواشنطن.
تحاول السلطة لفلسطينية تثبيت صفتها القانونية على انها دولة من خلال الانضمام الى الانتربول، وذلك يعد حجة مهمة امام المحكمة الجنائية الدولية لمباشرة التحقيق بعد ان شككت بعض الدول غير الاطراف في نظام روما في آلية انضمام فلسطين الى نظام روما الاساسي كونها دولة غير كاملة العضوية، وبالتالي تمنحها حافزا للمباشرة بالتحقيق دون قلق حول اختصاص المحكمة على الاراضي الفلسطينية المحتلة التي تعتبر بلا سيادة وحول التأكيد على الاهلية القانونية لانضمام فلسطين الى نظام روما الاساسي.
يعد ذلك صفعة قانونية لكل المشككين بآلية انضمام فلسطين الى المحكمة الجنائية الدولية، حيث ان الشك بالقانون الجنائي يفيد الجهة المدعى عليها ولا يستطيع القاضي البت في حكمه الا من خلال اليقين الجازم، وبذلك اعطى هذا الانضمام يقينا على الصفة القانونية لدولة فلسطين وان كانت غير كاملة العضوية.
يهدف الانتربول الى مكافحة الجرائم وتسهيل التعاون بين اجهزة الشرطة في مختلف انحاء العالم للدول الاطراف في الحالات التي لا يكون هناك علاقة دبلوماسية بين البلدين، وهنا تستطيع السلطة الفلسطينية سحب التنسيق الامني من اسرائيل دون التخوف من عقباتها القانونية كونها اصبحت عضوا في منظمة الشرطة الجنائية الدولية التي تتمسك بالاعلان العالمي لحقوق الانسان.
كما يمكن ملاحقة بعض الفلسطينيين على المستوى الدولي من خلال الانتربول وتسليمهم لاسرائيل، وهذه النقطة صعب تحقيقها كون اسرائيل غير منضمة للانتربول، لكن في المقابل تستطيع فلسطين ملاحقة المجرمين الاسرائيليين الا ان اتفاقية اوسلو التي وقعت بين منظمة التحرير الفلسطينية واسرائيل في 13 ايلول 1993 تمنع محاكمة الاسرائيليين في المحاكم الوطنية الفلسطينية وهنا يعد الانضمام حافزا مشجعا للسلطة الفلسطينية لجهة فك الارتباط بأوسلو.
واستنادا الى المادة 3 من القانون الاساسي للمنظمة، يحظر على الانتربول ان تنشط او تتدخل في مسائل ذات طابع سياسي او عسكري او ديني او عنصري، وبالتالي لا يمكن معاقبة الاحتلال على نظام الفصل العنصري من خلالها. لكن اذا باشرت المحكمة الجنائية الدولية التحقيق، لابد ان تستعين بالانتربول لاعتقال المجرمين المتهمين وذلك من خلال النشرات الدولية لملاحقة المجرمين حيث لكل نشرة او مذكرة في الانتربول لون معين يرمز لنوع معين من الملاحقة:
النشرة الدولية الحمراء: تهدف الى ايقاف الاشخاص بموجب امر قضائي دولي او لتنفيذ حكم قضائي. وهي طلب توقيف مؤقت للشخص المطلوب في انتظار تقديم طلب التسليم بالطرق الدبلوماسية الا ان الولايات المتحدة الاميركية وبريطانيا لا تعتد بها للتوقيف المؤقت، وتشترط بعض الدول مع وجود النشرة الحمراء اتفاقية لتسليم المجرمين كالاردن والامارات ومصر.
النشرة الدولية الزرقاء: الغاية منها تحديد مكان تواجد الشخص المشتبه فيه في قضية اجرامية، ولا تهدف لتوقيفه انما فقط لابلاغ الدولة او الجهة التي اصدرت النشرة الزرقاء عن تحركاته.
النشرة الدولية الخضراء: تستخدم هذه النشرة لتوقيف للتحذير من اشخاص ارتكبوا جرائم في بلادهم.
النشرة الدولية الصفراء: تستخدم لتحديد مكان وجود الاشخاص المفقودين ولا سيما القاصرين وعلى تحديد هوية اشخاص عاجزين عن التعريف بأنفسهم كالاشخاص الذين يعانون بضعف في الذاكرة.
وغيرها من النشرات التي لا تهم المحكمة الجنائية الدولية كالنشرة الدولية السوداء التي تختص بمهربي الاثار والنشرات الدولية التي تتعلق بالاولاد المفقودين والنقود المزيفة.
يمكن من خلال ذلك استنتاج الدور الذي ستلعبه المحكمة الجنائية الدولية اذا باشرت بالتحقيق، وذلك يؤكد خوف الاسرائيليين على قياداتهم المتورطين او المتهمين بجرائم حرب، حيث ادرجت الحكومة الاسرائيلية قائمة تتألف من 200 اسرائيلي متهمين بجرائم حرب وذلك منعا للخروج او السفر حرصا على عدم تسليمهم للمحاكمة الدولية من قبل الانتربول.

الهفوة القانونية بخصوص الدائرة الابتدائية في المحكمة الجنائية الدولية

تجيز المادة 58(3) من نظام روما الاساسي للمدعية العامة في المحكمة الجنائية الدولية ان تصدر امر توقيف او امر بالحضور بموجب المادة 58(7) قبل ان تصدر الدائرة التمهيدية في المحكمة حكما بذلك، لكن الدائرة التمهيدية في المحكمة الجنائية الدولية حسب العادة تنظر بالمراحل المتقدمة في التحقيق وليس قبل الشروع بالتحقيق، اي بعد اصدار مذكرات اعتقال او توقيف، الا ان المدعية العامة طلبت مبكرا منها النظر في اختصاص المحكمة الجنائية الدولية كما ورد في طلبها بالفقرة 22-24 بتاريخ 22/01/2020.
استندت المدعية العامة بطلبها على المادة 19(3) من نظام روما الاساسي التي لا تفرض مدة زمنية لاصدار حكم الدائرة التمهيدية، حيث مازالت تنظر باختصاص المحكمة الى الان رغم تقديم الملاحظات من الجهات القانونية في 16 آذار 2020 عملا بالمادة 13 من نظام روما الاساسي.
طلبت المدعية العامة بالفقرة 5-6 في طلبها من الدائرة التمهيدية اصدار حكم منها بشكل مبكر ليؤكد على ممارسة المحكمة اختصاصها على الاراضي الفلسطينية المحتلة التي تشمل القدس الشرقية، الضفة الغربية وقطاع غزة، وذلك لاجراء التحقيق بشكل اوضح وابعاد الشكوك حول اختصاص المحكمة، مما يضمن ايضا الاقتصاد القضائي للمحكمة دون هدر موارد المحكمة المحدودة، خصوصا في الالتزامات الامنية بما يتعلق بالموظفين والاشخاص التي تتعامل معهم.
وقد اشارت ان الحكم المبكر سيسهل اجراءات التحقيق وسيوفر وقتا كبيرا للجهود التي ستبذلها جميع الاطراف، ما يضفي الشرعية على قرارها كون الجانبين الاسرئيلي والفلسطيني لهما مواقف متباينة مما يتيح للمحكمة تقييم وجهات النظر بشكل صحيح وادق، وبذلك يرد اي اتهام للمحكمة بوجود تحيز لطرف دون آخر.
اعترض الكثير من المستشارين القانونيين والممثلين للضحايا على الطلب المقدم بشكل مبكر للدائرة التمهيدية، بما ان المادة 19 من نظام روما الاساسي تشير بشكل متكرر الى " القضية" ما يوحي بأنها تنطبق اثناء القضية وغير قابلة للتطبيق في مرحلة ما قبل التحقيق، فيما ان الطعون تكون على حالة محددة من الدعوى وليس على الدعوى ككل.
بينما تطلب المادة 53(1) من نظام روما الاساسي من المدعي العام وحده ان يقرر اذا كان هناك اساس معقول للاعتقاد بوقوع جرائم حرب تدخل باختصاص المحكمة، وعملا بالمادة 53(3) بعدم فتح تحقيق من قبل المدعي العام كانت غرفة الاستئناف بالمحكمة قد قضت بأنه اذا احالت دولة طرف ما او مجلس الامن احالة ما، فالمادة 53(1) تلزم المدعية العامة على فتح التحقيق بعد الفحص الاولي، وهذا ما فسرته المدعية العامة بشكل خاطئ.
اما بمسألة الاقتصاد القضائي، فإن الطلب من الدائرة التمهيدية بشكل مبكر هو الذي يعد هدرا لموارد المحكمة المحدودة وهدرا للوقت، بما ان قرارها قابل للاستئناف.
وبعد طلب المدعية العامة من الدائرة التمهيدية النظر باختصاص المحكمة تم تحويل المسألة القانونية التي تتعلق بسلوك اجرامي معين الى مسألة سياسية لناحية اذا كان يجب الاعتراف بفلسطين كدولة ام لا، وبذلك تكون المدعية العامة قد اخرت البدء بالتحقيق دون داع ما يلحق الضرر بالضحايا من ناحية عدم الاسراع بالمحاكمة.
وهكذا فإن المدعية العامة لن تتقدم بأي خطوة لفتح التحقيق او اصدار امر اعتقال او اوامر حضور قبل قرار الدائرة التمهيدية بشأن حدود الاراضي الذي سيتم التحقيق بها، كونها لا تريد ان تبذل جهدا كبيرا بتكلفة مالية عالية ثم تفاجأ بعدم الاختصاص الاقليمي للمحكمة. ومن هنا اي من وجهة نظرنا، اما ان تحدد المحكمة نطاقها الاقليمي دون تحديد الحدود كونه ليس من اختصاصها وتباشر بالتحقيق، واما ان لا تكون المحكمة المقصد المناسب للوصول الى العدالة، بانتظار حكم الدائرة التمهيدية.

خطورة تضمين اسرائيل في تعريف " معاداة السامية " قانونياً
تعريف معاداة السامية
بعد اندلاع الانتفاضة الثانية (انتفاضة الاقصى) عام 2000، وكسب الرأي العام الاوروبي وتأييده للقضية الفلسطينية وانتقاد الاعتداءات الاسرائيلية اليومية بحق الشعب الفلسطيني وممارساته المشروعة والمنصوص عليها قي قرارات الشرعية الدولية، بدأ مصطلح " معاداة السامية" ينمو بشكل هائل، الى ان اتخذ مصطلح " معاداة السامية" مظهرا آخرا وهو المظهر القانوني عام 2004، اي بعد ادانة محكمة العدل الدولية جدار الفصل العنصري الذي بنته اسرائيل، وذلك لحظر تجريم اسرائيل ووضع حد لانتقادات المجتمع الاوروبي لها.
فقد اعد مركز الرصد الاوروبي حول العنصرية اول دراسة عام 2004 عن معاداة السامية جراء لقاءات ومقابلات مع يهود في اوروبا، الى ان قامت اللجنة اليهودية الاميركية بالعمل عن كثب بصياغة وتعريف معاداة السامية وسط انكار بعض الفئات والاحزاب الاوروبية للهولوكوست وشيطنت الدولة اليهودية الى ان تم ادراج هذه الدراسة كمواد تدريبية لطلاب الشرطة في بريطانيا وتأطير هذه التقارير الى وزارة الخارجية الاميركية لاعتمادها كنموذج لانتهاك السامية.
وفي عام 2009 قررت وكالة الاتحاد الاوروبي انها لن تقدم اي تعريف للتحيز او التعصب او حتى معاداة السامية، وبقي اليهود يفتقرون الى مرجع رسمي لتعريف معاداة السامية وتمييزها عن التعصب والتحيز، لانهم يريدون قانون يتم تخصيصهم به لا ان يطلق بشكل عام.
وفي عام 2016، انشأ التحالف الدولي لاحياء ذكرى الهولوكوست منظمة تضمنت 31 دولة بالاضافة الى اسرائيل والولايات المتحدة الاميركية، وجرى من خلالها معالجة موضوع نكران الهولوكوست وصممت على ايجاد ادوات جديدة لمحاربة معاداة السامية وبقيادة رومانيا، اعتمد التحالف الدولي لاحياء ذكرى الهولوكوست رسميا تعريف معاداة السامية وتم تعديل التقرير الصادر من وكالة الاتحاد الاوروبي.
لكن التعريف اخذ جدلا واسعا حول تضمين "دولة اسرائيل" بتعريف معاداة السامية، الا انه استخدم هذا التعريف من قبل المنظمات غير الحكومية وفي الندوات والكتب العلمية التي يدرس بها الاعلاميون والقضاة وطلاب الشرطة ومراقبو المجتمع المدني.
فقد استخدم هذا التعريف في كلية الشرطة الخاص بجرائم الكراهية، وفي برلين معهد RIAS لتدريب القضاة، بالاضافة الى منظمة CEIJ التي تدرب المسؤولين في الاتحاد الاوروبي، كما تبنى ذلك مكتب المؤسسات الديمقراطية وحقوق الانسان التابع لمنظمة الامن والتعاون الاوروبي.
وفي عام 2014 اعلن الرئيس السويسري بورخالتر عن شرح كيفية معاداة الصهيونية قناعا لمعاداة السامية حيث ان غالبا ما تكون المجتمعات ضد اسرائيل.
وقد وضعت مفوضة العدل الاوروبية تعريف معاداة السامية على الموقع الالكتروني المخصص لمحاربة العداء ضد السامية في الاتحاد الاوروبي، وفي حزيران 2017 اوصى البرلمان الاوروبي باستخدام تعريف عملي لمعاداة السامية.
في ايلول 2018 ، قال الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش: "نحن نرغب في التنويه بجهود الدول الأعضاء الـ 31 في التحالف الدولي لإحياء ذكرى الهولوكوست للاتفاق على أمر مشترك وهو تعريف معاداة السامية.مثل هذا التعريف يمكن أن يكون بمثابة أساس لإنفاذ القانون وكذلك السياسات الوقائية. وفي ايلول 2018 ، اعتمد مجلس الاتحاد الأوروبي إعلان حول محاربة معاداة السامية والذي تضمن دعوة الدول الأعضاء التي لم تعتمد بعد عمل التحالف الدولي لإحياء ذكرى الهولوكوست أن تعرف معاداة السامية.
وفي 19 شباط 2019 صدر عن الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون قرارا يقضي بضرورة تعامل السلطات الفرنسية مع تعريف معاداة السامية بشكل فعال الذي وضعته منظمة التحالف الدولي لاحياء ذكرى الهولوكوست.
اعتمدت البلدان التالية تعريف معاداة السامية (اعتبارًا من نيسان 2019):

النمسا، بلجيكا، بلغاريا، جمهورية التشيك، فرنسا، ألمانيا، هنغاريا، إسرائيل، ليتوانيا، مقدونيا الشمالية، مولدوفا، رومانيا، سلوفاكيا، المملكة المتحدة.
في 26 ايار 2016 ، قررت الجلسة العامة للتحالف الدولي لإحياء ذكرى الهولوكوست (IHRA) اعتماد التعريف العملي التالي غير الملزم قانونًا لمعاداة السامية:
معاداة السامية هي تصور معين لليهود ، قد يكون يعبر عن كراهية اليهود او ممتلكاتهم او المرافق الدينية او المؤسسات الاجتماعية اليهودية.
من الامثلة التي تم وضعها كنموذج عن معاداة السامية هي :
الدعوة الى قتل او ايذاء اليهود من وجهة نظر ايديولوجية او راديكالية او وجهة نظر متطرفة دينيا.
اطلاق الكذب او الشائعات على اليهود بما في ذلك الادعاءات حول قوتهم كجماعة، او سيطرتهم على وسائل الاعلام او الاقتصاد او الحكومات او المؤسسات الاجتماعية.
اتهام اليهود كشعب بالمسؤولية الحقيقية اذا تم ارتكاب مخالفات من شخص او جماعة يهودية او حتى من الافعال التي يرتكبها غير اليهود.
انكار حقيقة الهولوكوست او غرف الغاز او تعمد الابادة الجماعية على يد المانيا النازية.
اتهام اليهود كشعب او اسرائيل كدولة باختراع او تضخيم الهولوكوست.
اتهام المواطنين اليهود انهم اكثر ولاء لاسرائيل او للمزاعم اليهودية حول العالم اكثر من مصالح دولهم.
حرمان الشعب اليهودي من حقه بنقرير المصير عن طريق الادعاء ان وجود اسرائيل هو لأمر عنصري.
استخدام رموز او صور تدل على معاداة السامية كرسم صور ان اليهود قتلوا المسيح.
اجراء مقارنة بين السياسة الاسرائيلية والسياسة النازية.
تحميل اليهود المسؤولية الجماعية عن افعال دولة اسرائيل.

وفي 20 تشرين الثاني 2020، اعتبر بومبيو وزير الخارجية الاميركية في ادارة ترامب ان مجرد العداء لاسرائيل يعد من العداء للسامية.
في ضوء المعاهدات الدولية
يجب ان تدخل معاداة السامية ضمن الاتفاقيات الدولية لا تخصيصها بقانون والا عد هذا القانون تمييزا لليهود عن بقية الاقلية وهذا ما يرفضه الاعلان العالمي لحقوق الانسان وكل الاتفاقيات الدولية التي تحث على عدم التمييز على اساس العرق او اللون او الدين...
تحمي المادتان 10 و11 من الاتفاقية الاوروبية لحقوق الانسان حرية الرأي والتعبير وتكوين الجمعيات، وقد اجبرت هاتان المادتان تغيير القانون البريطاني عام 1998 لجهة تعديل قانون المساواة عام 2010 بشكل يتوافق مع الاتفاقية الاوروبية لحقوق الانسان.
تشير هاتان المادتان الى السلوك الذي يعد انتهاكا لكرامة الانسان او خلق حالة عدائية او مهنية او بيئة مذلة او هجمومية له، ومن هنا يتضح ان السلوك المعتمد ضد حقوق الانسان لا يشمل المضايقة الاقتصادية او الفنية او الثقافية، رغم ذلك فإن المحكمة الاوروبية لحقوق الانسان لا تحمي الخطاب العنصري الذي ينفي جوهره القيم، ولكن اشارت المادة 17 ان الخطاب اللاسامي يشمل انكار المحرقة لليهود، وقد ظهر ذلك من خلال الدعوى المقدمة في المحكمة الاوروبية لحقوق الانسان في 20 شباط 2007 رقم 35333/04 وتطبيق القرار في 20 تشرين الاول 2015 المدرج تحت رقم 25239/13 في المحكمة.
وفي المادة 11 التي تشمل خطاب الكراهية، فإن الخطاب لا يفقد الحماية المنصوص عليها في المادة 10 لمجرد انها استفزازية او مسيئة كما يراها البعض، كذلك تصريحات السياسيين المنتخبين، وكذلك الخطاب الاعلامي لتحقيق الحرص على المصلحة العامة او امر اقليمي. ولا بد ان يؤخذ في عين الاعتبار الكلام او السلوك ومدى تداخله مع حقوق الاخرين.
ومن هنا نستخلص ان المادة 10 تحمي من ينتقد الحكومة الاسرائيلية والتعبير عن آرائهم، ولا تقر ان انتقاد اسرائيل هو معاد للسامية. كما ان المحكمة الاوروبية لحقوق الانسان لم تنص على حقوق الاقليات باستثناء ما ورد بالمادة 14 المتعلق بالمساواة وعدوا التمييز على اساس الانتماء الى القوميات ولكن تم استدراك ذلك في اطار اتفاقية حماية الاقليات القومية عام 1995.
لم تشر اتفاقية حماية الاقليات الى معاداة السامية، ولم تشر ايضا بتمتع الاقليات بميزة خاصة تعطهم اولويات او تسهيلات قانونية لغيرهم، بل ان اغلب الاتفاقية تنص على ما نصه الاعلان العالمي لحقوق الانسان.
مع عدم وجود تعريف دقيق للاقليات، تبنت هيئة الامم المتحدة حماية الاقليات خلافا لما ساد في عصبة الامم، على الرغم ان ميثاق الامم المتحدة لم ينص على مواد تحمي الاقليات لبروز سيادة الدول وحتى لا يعتبر ذلك تدخلا في الشؤون الداخلية لكل دولة. ولما كان سكان اسرائيل اكثرية يهودية فلم تعد هذه الاتفاقية تشمل اسرائيل على الرغم من كونها طرفاً في هذه الاتفاقية، بل يجب على العرب الذين هم داخل الخط الاخضر ان يخضعوا لهذه الاتفاقية وعلى اسرائيل تطبيقها كاملة. ومن هنا استبعدت اسرائيل ان تكون ضمن الاقليات التي تتكلم عنها الاتفاقية وبالتالي تخرج معاداة السامية عن اليهود الذين هم داخل اسرائيل.
على الرغم من اتفاقية حماية الاقليات والتي يعتبر اليهود انهم جزء منها فهي لم تنص على معاداة السامية ولكن اكدت هذه الاتفاقية ما اكد عليه الاعلان العالمي لحقوق الانسان عام 1948، خصوصا ما جاء فيه في المادة 2 التي تنص ان الحماية تطال الجميع دون تفرقة بين المهاجرين والاجانب والاقليات... وتعتبر هذه المادة هي المادة المرجعية العامة بالنسبة لأي حق تتم حمايته لاتساع ألفاظها وإمكانية احتوائها لطوائف مختلفة.
وقد جاءت اتفاقية منع الابادة الجماعية سنة 1948 قبل يوم واحد من الاعلان العالمي لحقوق الانسان دون ان تشير الى الحماية الجنائية للاقليات رغم انها تشملهم، و قد جاءت المادة 3 من الاتفاقية لتمنع كل أبواب الاشتراك في جريمة الإبادة الجماعية وحتى الشروع فيها. إلا أنه يؤخذ على هذه الاتفاقية ضعف آلياتها وعدم تحديدها للعقوبات حيث اكتفت في نص المادة 4 بالقول يعاقب مرتكبو الإبادة الجماعية دون إشارة إلى نوع العقاب فقد يكون العقاب غرامة مالية كما قد يكون العقاب الإعدام وبين الحدين ترك النص أجوفا فارغا.
و في وقت لاحق قد تم تدارك الفراغ الذي مس الأقليات من حيث التعريف من خلال اللجنة الفرعية لمنع التمييز وحماية الأقليات حيث حاولت أن تضع تعريفا لمصطلح الأقليات خلال دوراتها المتعاقبة سنة 1950 و1951 و1952 مؤكدة على ضرورة تبني لجنة حقوق الإنسان هذا الموضوع وقد تضمن القرارالصادر عن اللجنة الفرعية لحقوق الإنسان جملة من العناصر التي يجب أن توضع بعين الاعتبار عند تعريف الأقليات.
أن الأقليات تشمل الجماعات غير المهيمنة ضمن مجموع السكان ولها مميزات خاصة بها تميزها عن بقية السكان. يجب أن يكون هنالك عدد نسبي من أجل أن تحافظ هذه الجماعات على خصائصها. وبناء على هذا التعريف يخرج اليهود في اسرائيل من هذه الاتفاقية والتي لا يجب ان يعدوا من ضمن معاداة السامية.
و على هذا النحو عرفت اللجنة الفرعية لمنع التمييز العنصري وحماية الأقليات بأن الأقليات: “هي جماعة تابعة داخل شعب ما، تتمتع بتقاليد وخصائص اثنية أو دينية أو لغوية تختلف بشكل واضح عن تلك الموجودة لدى بقية السكان فترغب في دوام المحافظة عليها.
و يعتبر هذا التعريف قاصرا من حيث المعنى لم يشر إلى العدد أو القلة المعتبرة التي تعطي للمجموعة داخل الشعب لفظ الأقلية واكتفى بالمعيار الموضوعي والذاتي والذي يكمن في الرغبة في المحافظة على نفسها، والملاحظ لتعريف يجد أنه أراد أن يجمع كل شيء ولم يجمع أي شيء. وبالتالي لا يمكن الدفاع عن اليهود في اسرائيل بشكل خاص كون الاتفاقية لم تشمل الحدود والصفات والشروط والتعريف.
أما اتفاقية القضاء على مختلف اشكال التمييز العنصري سنة 1963 فقد أشارت إلى الأقليات العرقية دون سواها كافلة لها الحماية النماء وحاثة على مساواتها بغيرها من فئات المجتمع المختلفة وهو ما لمسناه من خلال المادة 2 في فقرتها الثانية. إلا أنه يؤخذ على المادة قولها عند اقتضاء الظروف ذلك حيث جعلت الحماية للأقلية العرقية ظرفية غير دائمة، كما يؤخذ عليها عدم تعميم نص المادة على بقية الأقليات الأخرى. ومن هنا لا يجب اطلاق معاداة السامية كونها ظرفية وغير دائمة.
و قد جاء بعد ذلك العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية سنة 1966 ليجمع كل ما فات؛ من خلال المادة 27 والتي تعتبر المادة المركزية في مجال حماية الأقليات حيث جاء فيها التصريح بلفظ الأقليات وهو ما لم يسبق في الاتفاقيات السابقة في عهد الأمم المتحدة كما أنها كفلت لهذه الفئة جملة من الحقوق الدنيا ونصت على أنه: ” لا يجوز، في الدول التي توجد فيها أقليات اثنية أو دينية أو لغوية، أن يحرم الأشخاص المنتسبون إلى الأقليات المذكورة من حق التمتع بثقافتهم الخاصة أو المجاهرة بدينهم وإقامة شعائره أو استخدام لغتهم، بالاشتراك مع الأعضاء الآخرين في جماعته”.
أما على الصعيد الإقليمي فنجد الاتفاقية لحماية الأقليات القومية والتي تبناها مجلس أوروبا في 1 تشرين الثاني 1995 والتي دخلت حيز النفاذ في 1 تشرين الثاني 1998 وقد جاء التنويه فيها بشكل خاص المساواة في التعليم وانشاء المدارس وحق الاقليات في تعليم لغتهم حسب المادة 12 و13 و14، وكذا الاتفاقية الاوربية للغات الإقليمية أو لغات الأقليات، وكذا الاتفاقية الامريكية لحقوق الإنسان والميثاق الافريقي لحقوق الإنسان والشعوب والبرتوكول الملحق به.
في ضوء الامم المتحدة
اقرت الجمعية العامة عام 1975 ان الصهيونية هي شكل من اشكال العنصرية، وذلك بعد دخول منظمة التحرير الفلسطينية الى الجمعية العامة للامم المتحدة، كما ادانت في 14 كانون الاول 1973 العنصرية بجنوب افريقيا والصهيونية، وكذلك القرار 77 الذي اتخذه مجلس رؤساء دول وحكومات منظمة الوحدة الافريقية الذي اكد ان النظام العنصري الحاكم في فلسطين المحتلة يشكل نوعا من انواع العنصرية الذي يرمي الى اهدار حقوق الانسان وكرامته، وكذلك ادان الصهيونية الاعلان السياسي واستراتيجية تدعيم السلم والامن الدوليين وتدعيم التضامن والمساعدة بين الدول وعدم الانحياز، اللذان تم اعتمادهما في مؤتمر وزراء خارجية دول عدم الانحياز المتعقد في بليما في الفترة ما بين 25 الى 30 آب 1975.
وفي 16 كانون الاول 1991 اصدرت الجمعية العامة للامم المتحدة قرار 86/46 الذي الغي القرار 3379 دون ذكر اي تفاصل، ومن هذا القرار الغيت السمة العنصرية عن الصهيونية، كون اتفاقية حماية الاقليات كان يحضر لها عام 1995، بالاضافة لمؤتمر مدريد واتفاقية اوسلو، والبدء بالحديث عن فكرة الشرق الاوسط الجديد.
لقد اصدرت الجمعية العامة للامم المتحدة 1036 قرارا من 1948 الى 2011 يدين اسرائيل، ومجلس الامن 300، المجلس الاقلتصادي والاجتماعي 399، الاونيسكو 263، منظمة الصحة العالمية 81، الوكالة الدولية للطاقة الذرية 44، منظمة الامم المتحدة للتنمية الصناعية 7، منظمة الامم المتحدة للتجارة والتنمية 2، الاتحاد الدولي للاتصالات 7، الامم المتحدة للاغذية الزراعية 1، منظمة العمل الدولية 2، مجلس الوصاية 10، المنظمة الدولية للطيران المدني 5 قرارات.
لم نذكر هنا تقارير لجنة حقوق الانسان، المؤتمر العالمي لحقوق الانسان، لجنة حقوق المرأة، لجنة المستوطنات البشرية، مؤتمر الامم المتحدة للمستوطنات، مجلس ادارة الامم المتحدة الانمائي، ولجنة حماية الاقليات...
خلاصة:
اذا تم اعتماد ان انتقاد اسرائيل هو معاداة للسامية، فتصبح الامم المتحدة جميعها من الجمعية العامة الى مجلس الامن، الى جميع المنظمات الحكومية وغير الحكومية، بما فيها لجنة حماية الاقليات معادية للسامية، ولا نستغرب من الاقرار بذلك بعد ان عدت الادارة الاميركية ان منظمة العفو الدولية وهيومن رايتس ووتش انهما معادين للسامية.
يحرض هذا التعريف اذا اعتمد على الاقليات في الدول ان تقوم بحماية نفسها بعيدا عن اتفاقية حماية الاقليات، وتصبح هذه الاتفاقية حبرا على ورق، وبالتالي سيصبح المسلمون الاقلية في ميانمار احق من اليهود الذين لم ترتكب بهم اي جرائم بشعة بحق الانسانية بعد الهولوكست او جرائم الابادة الجماعية او جرائم الكراهية كما يحصل مع المسلمين في ميانمار.
يمكن اعتبار ان مرحلة العيش في الماضي انتهى بعد استحداث القوانين الدولية التي ترعى حقوق كل البشرية على اختلاف دياناتهم وعرقهم وثقافتهم، وبالتالي فإن اي تخصيص حقوق لدين على حساب دين آخر فهو بحد ذاته قانونا تمييزيا، يميز بين الاديان، وبالتالي يصبح لابد لوجود لكل دين قانون، ما يفرغ الاعلان العالمي لحقوق الانسان والقانون الدولي الانساني وقانون الدولي لحقوق الانسان عن مضمونه.
بناء على ذلك تريد اسرائيل استغلال الماضي لتستفيد منه في المستقبل، اي وبعد تضمين اسرائيل بمعاداة السامية، تصبح اسرائيل في المستقبل هي الدولة الوحيدة في العالم التي لا يحق لاي دولة انتقادها، وبالتالي تستطيع ارتكاب جرائم الحرب وجرائم ضد الانسانية ولا يمكن محاسبتها، وبالتالي تصبح دولة خارجة عن القانون، ومتفلتة من اي عقاب اتخذ بحقها. خصوصا بعد ما اعلنت وزارة العدل الاسرائيلية ان المحكمة الجنائية الدولية وضعت لمعاقبة الاسرائيليين فقط، وهنا اصبحت المحكمة الجنائية الدولية معادية للسامية، ناهيك عن قرار محكمة العدل الدولية بخصوص جدار الفصل العنصري عام 2004.
وبالتالي، لن تسلم اي دولة واي منظمة دولية حكومية وغير حكومية، وحتى اليهود المعادين لسياسات اسرائيل من قانون معاداة السامية ان تضمن الدولة الاسرائيلية، وهو ما يشكل خطرا على مجريات كل المواثيق الدولية التي تتعلق بحقوق الانسان، وكذلك القوانين المحلية والوطنية لبعض البلدان. ما سيؤدي الى ازمة حقيقية وزيادة الجرائم بين الافراد، وبالتالي لا يحق الى اي فرد الادعاء على اي يهودي او اسرائيلي في المستقبل.
ندعو المجتمع الدولي للاسراع في توقيف هذه المهزلة، وان يحمى اليهود في اتفاقيات حقوق الانسان الدولية لا تمييزه بقوانين لان ذلك يعد تمييزا بين الاديان وهو ما يشكل بحد ذاته انتهاكا للقوانين الدولية جميعها دون استثناء وخصوصا بعدما دعت اسرائيل لجمع شتات اليهود، أصبحوا اكثرية وتحول العرب داخل الخط الاخضر اقلية، ما يستوجب حمايتهم باتفاقية حماية الاقليات وابعاد اليهود في اسرائيل منها كونهم الاكثرية.

الابارتهايد الاسرائيلي في القانون الدولي

لما كانت المحكمة الجنائية الدولية تنظر بجرائم ضد الانسانية، ولما كانت فلسطين طرف بنظام روما الاساسي، نقدم هذا الادعاء الى المحكمة الجنائية الدولية لاجراء تحقيق حول نظام الفصل العنصري الاسرائيلي.
مقدمة عامة:
لم يكن الفصل العنصري محط اهتمام المحامين الدوليين الا بعد تجريمه وحظره بموجب القانون الدولي ردا على الوضع في جنوب افريقيا حيث كان خطاب الفصل العنصري يعد معارضة سياسية في بادئ الامر، ومن وجهة نظر اخلاقية لا في الاطار القانوني. وبعد انهيار نظام الفصل العنصري في جنوب افريقيا ومن خلال لجنة مناهضة الفصل العنصري في الامم المتحدة، تم التركيز على المصالحة بدلا من الملاحقة القضائية لجريمة الفصل العنصري في جنوب افريقيا.
لقد اكدت لجنة مناهضة الفصل العنصري في ذلك الوقت انه لم يكن يوجد الفصل العنصري في بلد اخر غير جنوب افريقيا،وفي اعقاب الانتفاضة عام 2000، بدأ ظهور مصطلح الفصل العنصري حتى لاقى انتشارا واسعا، فبدأ يتسلل الى دوائر الاعلام وقوائم الكتب الاكثر مبيعا كما ذكر الدكتور بشارة في كتابه السلام او ابارتهايد الاحتلال في المستقبل عام 2001.
كما تحدث مواطنون بارزون في جنوب افريقيا عن الفصل العنصري الاسرائيلي ووصفوه بأنه اسوأ من الفصل العنصري في جنوب افريقيا، اثر زيارة الضفة الغربية وقطاع غزة، كما نشرت صحيفة "جارديون" بتاريخ 29 نيسان 2002. حيث تناولت السياسات الاستيطانية وطرد الفلسطينيين وتهجيرهم بشكل قسري في القدس الشرقية.
الا ان اكاديميين اسرائيليين وصحافيين وممثلي البلديات انتقدوا معاملة حكومتهم ونعتوها بأنها اسوأ من نظام الفصل العنصري في جنوب افريقيا كما ذكرت صحيفة "جارديون" بتاريخ 26 نيسان 2004، حتى بدأ الذعر يدب في الاسرائيليين بسبب التخوف من زوال دولتهم او على الاقل الدولة القومية اليهودية خصوصا بعد وصف رئيس الجمعية العامة للامم المتحدة "اسكوتو بروكمان" في 24 تشرين الثاني 2008 السياسات الاسرائيلية في فلسطين المحتلة بنظام الفصل العنصري.
وقد دعا مجلس ابحاث العلوم الانسانية HSRC محامين من جنوب افريقيا وفلسطين واسرائيل واوروبا للتحقيق حول ما اذا كانت اسرائيل قد انتهكت مبدأ الفصل العنصري، الى ان انتشرت الدراسة عام 2009 التي اكدت على وجود نظام مؤسسي قمعي فصل عنصري للسيطرة الاسرائيلية في الاراضي الفلسطينية المحتلة.
وفي 5 تشرين الثاني 2011، اصدرت محكمة راسل في قضية فلسطين ان اسرائيل تخضع الشعب الفلسطيني لنظام هيمني يرقى الى الفصل العنصري وتمييزي بدرجات متفاوتة، واصدرت حكما يقتضي ان النظام الاسرائيلي هو وحدة واحدة متكاملة في نظام الفصل العنصري.
الفصل العنصري في القانون الدولي
اكتسب الفصل العنصري محتوى قانوني مستمد من تجرية جنوب افريقيا ولكنه مستقل ويتخلل عددا من فروع القانون الدولي الى ان تمت اتفاقية الفصل العنصري (الابارتهايد) بعد قرارات الجمعية العامة للامم المتحدة ومجلس الامن.
القوانين التي تتعلق بحقوق الانسان: المادة 2 من الاعلان العالمي لحقوق الانسان، اتفاقية القضاء على التمييز ضد النساء، اتفاقية القضاء على جميع اشكال التمييز العنصري، والاتفاقية الدولية لمناهضة الفصل العنصري في الرياضة، فتوى محكمة العدل الدولية عام 1971 التي اعتبرت ان سياسة الفصل العنصري تنتهك مبادئ ميثاق الامم المتحدة... بشأن قضية "نامبيا".
القانون الجنائي الدولي: الاتفاقية الدولية لجريمة تبني الفصل العنصري ( اتفاقية الفصل العنصري) المادة 3 من الاتفاقية الدولية للقضاء على جميع اشكال التمييز العنصري وادراجها كجريمة جنائية وجريمة ضد الانسانية، واعتبار الفصل العنصري جريمة بمختلف البنود والصكوك غير الملزمة منذ عام 1968، والمادة 1 من اتفاقية عدم انطباق النظام القانوني في ادراج القيود على جرائم الحرب وجرائم ضد الانسانية ضمن الاعمال غير الانسانية الناتجة عن سياسة الفصل العنصري، وقد تم ابقاء الفصل العنصري كجريمة ضد الانسانية في نظام روما للمحكمة الجنائية الدولية في المادة 7(1)، وكذلك اعتبار الفصل العنصري انتهاك جسيم لاتفاقية جنيف عندما يمارس في سياق نزاع مسلح بموجب المادة 85(4)(ج) من البروتوكول الاضافي الاول لاتفاقية جنيف عام 1977.
القانون الدولي العام: اكدت قرارات الجمعية العامة للامم المتحدة المتعلقة بالفصل العنصري على ان الفصل العنصري انتهاك لحق تقرير المصير وربطت حقوقه بنظام الهيمنة العرقية بالحقوق الخاضعة للاستعمار والاحتلال الجنبي. وفي عام 1970 اكدت الجمعية العامة شرعية نضال الشعوب في ظل الاستعمار والهيمنة الاجنبية المعترف بها على انها مؤهلة لحق تقرير المصير باستعادة هذا الحق بأي وسيلة، كما ادانت الحكومات التي تنكر هذه الحقوق وخاصة في فلسطين وجنوب افريقيا بعد ان كان الاقتران شائعا بين البلدين.
وفي عام 1985 دعا مجلس الامن الى تبني مقاطعات اقتصادية وتعليق العلاقات الرياضية والثقافية بعد الصمت الكامل بخصوص جنوب افريقيا في 9 كانون الاول 1977 بالقرار رقم 421 و 473 في 13 حزيران 1980 و 558 في 13 كانون الاول 1984.
ان التدخل المتقطع لمجلس الامن الذي استمر بإنهاء حظر الاسلحة في اعقاب انتقال نظام جنوب افريقيا الى حكومة ديمقراطية غير عرقية عام 1994، يؤكد وجهة النظر التي اتخذها القانون الدولي لنظام الفصل العنصري وما يهدف من تهديد السلم الاهلي واعتبار الفصل العنصري غير قانوني بموجب القواعد العامة للقانون الدولي العام مكرر من خلال ادراجه الى جانب الابادة الجماعية وجرائم ضد الانسانية بموجب المادة 15 من مواد لجنة القانون الدولي بشأن مسؤولية الدولة عن الافعال غير المشروعة دوليا.
تعريف الابارتهايد
توفر معاهدات القانون الدولي لحقوق الانسان والجنائي تعريف عملي للفصل العنصري الذي يتيح لنا النظر في مسألة الفصل العنصري الاسرائيلي بسبب الممارسات الاسرائيلية في الاراضي الفلسطينية المحتلة في ظل قاعدة تجريم الفصل العنصري.
توضح هذاه الدراسة تقييم مسؤولية اسرائيل بموجب القانون الدولي العام والقانون الجنائي الدولي بحسب الاتفاقية الدولية للقضاء على جميع اشكال التمييز العنصري والفصل العنصري ويقدم قائمة طويلة من الحقوق التي يحق لجميع الافراد التمتع بها، ويحظر ممارستها لاعتبار الفصل العنصري شكلا من اشكال التمييز العنصري بل وابعد من ذلك، بما ان اتفاقية القضاء على جميع اشكال التمييز العنصري لا تعرف ممارسة الفصل العنصري بدقة.
توفر اتفاقية الفصل العنصري ونظام روما الاساسي للمحكمة الجنائية الدولية المزيد من الوضوح بحسب المادة 2 من الفصل العنصري التي تحدد قائمة من الافعال غير الانسانية التي ترقى الى مستوى الفصل العنصري اذا كانت: قد ارتكبت لغرض الحفاظ واقامة السيطرة من قبل جماعة او مجموعة عرقية على مجموعة عرقية اخرى وقمعهم بشكل منهجي.
وبالمثل تشير المادة 7(2)ج من نظام روما الاساسي الى الفصل العنصري كأفعال اجرامية ارتكبت في سياق نظام مؤسسي ممنهج بالقمع والسيطرة من قبل مجموعة عرقية واحدة او من مجموعات عرقية عديدة بنية الحفاظ على نظام الفصل العنصري.
تشير المادة 2 من اتفاقية الفصل العنصري قائمة من الممارسات الاكثر تفصيلا والتي تعتبر انتهاكات متصلة بحقوق الانسان ولكنها تصل الى مستوى اكبر وهو الفصل العنصري عندما يرتكب بغرض الحفاظ على هيمنة مجموعة او جماعة عرقية على الاخرى وهي:
حرمان اي فرد من جماعة او مجموعة عرقية من الحق بالحياة والحرية: بقتل جماعة او جماعات عرقية، الحاق الضرر بالجماعة العرقية بدنيا او نفسيا من خلال التعدي على حريته وعرقه واخضاعه للتعذيب والعقوبة القاسية، الاعتقال التعسفي والسجن غير القانوني لجماعة او مجموعة عرقية.
تعمد فرض ظروف معيشية على جماعة او مجموعة عرقية بقصد التسبب في تدميرها ماديا كليا او جزئيا.
اتخاذ تدابير تشريعية لمنع الجماعة من المشاركة في الحياة السياسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية للبلد، وخلق ظروف عمدا لحرمان الجماعة او المجموعة من حقوق الانسان وحريتهم ومنعهم من التطور ومن ذلك الحق في العمل، وتشكيل نقابات عمالية، التعليم، مغادرة بلادهم والعودة اليها، الحق في الجنسية، التنقل والاقامة، حرية الرأي والتعبير، الحق في حرية التجمع السلمي، تأسيس الجمعيات.
فرض تدابير تشريعية تصمم على تقسيم السكان عن طريق انشاء محميات منفصلة، ومصادرة ملكية الاراضي التي تنتمي اليها الجماعة او المجموعات العرقية.
استغلال عمل افراد الجماعة العرقية للعمل القسري.
اضطهاد المنظمات والاشخاص وحرمانهم من حقوقهم الانسانية والحريات بسبب الفصل العنصري.
بما في ذلك، اعمال التمييز العنصري المحظورة بموجب المادة 5 من الاتفاقية الدولية للقضاء على جميع التمييز العنصري التمتع بحقوقهم ومن بينها: امن الاشخاص، الجنسية، التعليم، العمل، تشكيل النقابات العمالية، حرية الرأي، حرية التنقل والاقامة، حرية التجمع... وكذلك في نظام روما الاساسي: القتل، الترحيل، النقل القسري، السجن، التعذيب، الاضطهاد...

حظر الفصل العنصري
يتعلق احتلال الضفة الغربية وقطاع غزة بحالة حظر الفصل العنصري بموجب القانون الدولي بما ان اسرائيل ليست طرفا في المعاهدتين الرئيسيتين وهما اتفاقية الفصل العنصري ونظام روما.
تهدف جهود الامم المتحدة للقضاء على جميع اشكال التمييز العنصري، واحترام حقوق الانسان والحريات العامة دون التمييز بينها على اساس العرق، اي على النحو المنصوص في المادة 55 من ميثاق الامم المتحدة والمادة 2 من الاعلان العالمي لحقوق الانسان.
على الرغم من ان اسرائيل تقبل الحظر العام للفصل العنصري في الاتفاقية الدولية للقضاء على جميع اشكال التمييز العنصري، يمكن اعتبار حظر الفصل العنصري من لجنة القانون الدولي كقاعدة آمرة بما ان الفصل العنصري محظور على نطاق واسع من المعاهدات والاتفاقيات المصدق عليها والتي لا تقبل اي استثناء.
وقد اعتبرت محكمة العدل الدولية في قضية برشلونة تراكشن حظر التمييز العنصري كقاعدة آمرة تنص على الالتزام تجاه المبادئ والقواعد المتعلقة بحقوق الانسان بما في ذلك الحماية من العبودية والتمييز العنصري.
الفصل العنصري في الاراضي الفلسطينية المحتلة
استنادا الى المحتوى القانوني للفصل العنصري كما نوقش في الفقرات السابقة، واستنادا الى الفقرة 2 من اتفاقية الفصل العنصري كبوصلة ارشادية يمكن تقييم القانون الاسرائيلي وممارسته على الضفة الغربية وقطاع غزة والقدس الشرقية على انه يرتقي الى الفصل العنصري، ويرتبط بالاعمال غير الانسانية التي ترتكب بشكل منهجي بغرض ترسيخ السيطرة والحفاظ عليها من قبل اسرائيل. ولكن السؤال الذي يجب معالجته هل اليهود والفلسطينيون يشكلون مجموعات عرقية لتحقيق انتهاك اتفاقية الفصل العنصري ضمن سياق نظام مؤسساتي ممنهج؟
المجموعات العرقية
للاجابة على هذا السؤال لابد من النظر الى الخلافات الواضحة في ضوء تجارب اليهود والعرب في فلسطين، لان الوضع في الاراضي الفلسطينية المحتلة ليس محدودا بوضوح من حيث المفاهيم التقليدية كما هو الحال بجنوب افريقيا. بل ان فكرة العرق بحد ذاتها تم توضيحها من خلفية اجتماعية بدلا من الواقع العلمي، حيث ان العنصرية التي تستلزم مفهوم العرق بالبعد الاجتماعي هي فئة بيولوجية من اجل تنظيم او تشويه قصورات مختلفة من سكان العالم.

يعتبر مصطلح العرق بالتاريخ انه مرادف للامة عندما انتشرت الامبريالية الاوروبية حول العالم، فالمفاهيم العرقية تعد تنازل عن الجنسية، او القبلية بحلول القرن التاسع عشر بمصطلحات جينية وبيولوجية يمكن ملاحظتها جسديا، ما ادى الى ظهور الداروينية الاجتماعية والعنصرية العلمية، وتصنيف الانواع البشرية التي فقدت مصداقيتها في القرن العشرين. ومنذ ذلك الوقت تم فهم العرق بأنه يدل على الهويات المبنية اجتماعيا في بيئة محلية معينة مع خروج مصطلح العرق من الاستخدام التقني باستثناء سياق التمييز العنصري.
لابد من ان ندخل القانون الدولي للاسترشاد به وخصوصا القانون الدولي لحقوق الانسان، وميثاق الامم المتحدة، الاعلان العالمي لحقوق الانسان، الاتفاقية الدولية للقضاء على جميع اشكال التمييز العنصري، حظر التمييز على اساس العرق، واستنادا الى المادة 1(1) من قائمة الاتفاقيات بين العديد من القوانين التي يمكن ان تصل الى التمييز العنصري.
اذا اي تمييز او استبعاد او تقييد او تفضيل على اساس العرق او اللون او النسب او الاصل القومي او العرقي الذي له غرض التأثير او ابطال الاعتراف بالبشر او التمتع بممارسة حقهم على قدم المساواة للحقوق والحريات الاساسية في المجال السياسي والاقتصادي والاجتماعي والثقافي او اي مجال اخر من الحياة العامة.
يمكن تفسير الاتفاقية الدولية للقضاء على جميع اشكال التمييز العنصري على انها تشمل النسب او الاصل القومي او العرقي، داخل معنى مصطلح عنصري بالفئات اليهودية الاسرائيلية والفلسطينية العربية، لكن يتم تضمينها بالاكثر غموضا حتى وان لم يكن الفصل العنصري واضحا من العرق واللون.
واجهت المحكمة الجنائية الدولية ليوغسلافيا ورواندا مشكلة الفصل في قضايا الابادة الجماعية والاضطهاد، وصعوبة تحديد الهويات. ولكن خلص الفقه الى انه لا يوجد علم واضح لتحديد ما اذا كانت اي مجموعة او جماعة هي جماعة عرقية، بل يعتمد ذلك على التطورات المحلية واكدت محكمة رواندا انه لم يتم العثور على وثائق الهويات المناسبة بشكل خاص ولكن اعتبرت ان التصنيفات العرقية حاسمة بشكل قاطع في جميع الحالات.
كما حددت محكمة رواندا في قرارها المؤثر في قضية اكابيو تحديد الهويات العرقية استنادا الى المادة 2 من نظام روما الاساسي الا ان ملخص قرار المحكمة الابتدائية ليوغسلافيا اعتبرت الفصل العنصري وفقا للسوابق القضائية للمحكمة، اي جماعة قومية او عرقية او اثنية او دينية يتم تحديدها من خلال استخدام معايير اضطهاد اي مجموعة هي جريمة على الرغم من تنوع خصائصها العرقية، الدينية، القومية... ومن هنا يجب تعريف الفصل العنصري في القانون الدولي بغرض اجراء تقييم اذا ما كان اليهود والفلسطينيون مجموعات عرقية وهو ما سنحاول اثباته بشكل ثابت لا جدال به بشكل يتوافق مع نظرية العرق المعاصر.
ان تطور الهوية اليهودية والفلسطينية امر لافت للنظر ولا نريد استعراضها لتعقيداتها الدينية والتاريخية والثقافية، ولكن يمكن ان نستخلص ان تعريف الفصل العنصري في النظرية الحديثة بحسب القانون الدولي هو ساري على الاراضي الفلسطينية المحتلة من الناحية التاريخية والدينية والثقافية والاجتماعية والاقتصادية. بينما قليل ما ينظر اليها من الناحية التقليدية اي البيولوجية وذلك بالاستناد للقانون الدولي لحقوق الانسان.
تشير اليهودية الى الهوية الدينية حيث هناك تداخل كبير بين اليهودي واليهودية بمعنى بنو اسرائيل القدماء ونسلهم. وغالبا ما يعتبرون انفسهم علمانيين وينظر اليهم انهم يهود فقط على اساس ان اصلهم يهودي. الى ان تشكلت واستمرت الفكرة الصهيونية والمصالح اليهودية في فلسطين بمصطلحات عرقية – عرقية، بدءا من الصندوق القومي اليهودي الذي يهدف الى استفادة العرق اليهودي منه، كما قامت الحركة الصهيونية بتأطير اليهود كشعب مع حق تقرير المصير في اقليم معين كالجنسية اليهودية المدرجة في القانون الاسرائيلي وفي المواثيق التأسيسية لوكالات الدول والمنظمات شبه الحكومية مثل المنظمة الصهيونية العالمية. تضيف اسرائيل انها دولة يهودية والاصرار على الاعتراف بها كذلك القائمة على الفكر التمييزي الذي يستند على الهوية الدينية او النسب والاصل.
اما الفلسطينيون هم شعب يعرف عنهم بالاصل القومي حول الجذور العائلية في فلسطين التاريخية، يعتنقون اديان عديدة، حيث ان الدين ليس هو السمة المميزة للهوية الفلسطينية، وهو ما تحاول اسرائيل تمييزهم به اي على اساس هوية غير يهودية.
التمييز بين الهوية داخل اسرائيل متجذر ليس فقط بالممارسة الاجتماعية ولكن في قوانين وممارسات الدولة ومؤسساتها اي بموجب القانون والسياسة الاسرائيلية، فاليهود الاسرائيليون هم مجموعة موحدة بموجب القانون الاسرائيلي في حين ان الفلسطينيين العرب هم مجموعة منفصلة ومقسمة الى مواطنين تسقط عنهم حقوق اقامتهم اذا غادروا المنطقة التي يعيشون فيها، اما اللاجئون هم الذين ليس لديهم الحق في العودة الى اي جزء من فلسطين التاريخية بموجب القانون الاسرائيلي.
في سياق فلسطين/ اسرائيل هناك ما يكفي لاستنتاجه ان اليهود والفلسطينيين جماعتين يتميز كل منهما على الاخر باعتبار ان اليهود شعب الله المختار كما يطلقون على انفسهم وبالتالي فهما جماعاتان عرقيتان مختلفتان لاغراض الفصل العنصري وتعريفاته التي اهمها وجود العرقية.

الافعال غير الانسانية
ان اجراء اي تحقيق للمارسات الاسرائيلية القانونية في الاراضي الفلسطينية المحتلة ضروري للتأكد من مدى الاعمال غير الانسانية المحددة في المادة 2 من اتفاقية الفصل العنصري لتوثيق حقوق الفلسطينيين في نطاق واسع من قبل منظمات حقوق الانسان وهيئات المراقبة للامم المتحدة التي متاحة بسهولة ليس فقط على مستوى القانون الدولي لحقوق الانسان والقانون الدولي الانساني بل تصل الى المنهجية المقصودة للفصل العنصري. كما تشير الادلة المتوفرة بأن اسرائيل مسؤولة عن ارتكاب جرائم غير انسانية بالمعنى المقصود بالمادة 2(أ) و 2(ج) و2(د) و2(و) من اتفاقية الفصل العنصري.
المادة 2 (أ):
تتعلق هذه المادة بإنكار المجموعة العرقية الحق بالحياة والحرية الشخصية التي تشمل سياسات الممارسات الاسرائيلية في الضفة الغربية والتي هي:
الحرمان من الحق في الحياة من خلال القتل خارج النطاق القانوني للفلسطينيين بموافقة الدولة بما في ذلك استهداف القادة السياسيين والمسلحين في الاوقات التي لم يكونوا فيها مشاركين في الاعمال العدائية حيث كانوا محميين من قبل القانون الدولي الانساني، وهذا ما حصل بالانتفاضة عام 2000، ما ادى في كثير من الاحيان الى قتل المارة الابرياء او اصابتهم بأضرار خطيرة.
وضعت المحكمة العليا الاسرائيلية قيودا على هذه الممارسات الى حد اعلانها عن عدم قانونية هذه الافعال في 13 كانون الاول 2006، ولكن هذه الممارسات مستمرة بقتل الناشطين الفلسطينيين خارج نطاق القانون واعتقالهم وتقديمهم للمحاكمة.
تنتهك اسرائيل ايضا الحق في الحياة في سياق نظام عسكري اسرائيلي (ارهاب الدولة) عندما تشن غارات على الاراضي الفلسطينية المحتلة التي غالبا ما يتواجد فيها الابرياء والمدنيون، واستخدام القوة المفرطة ضد المتظاهرين المدنيين بشكل متكرر والتي تؤدي الى الموت كما حصل في مسيرات العودة بغزة.
كما ان حرمان الشخص من الحرية مطبق منذ بداية الاحتلال العسكري الاسرائيلي، حيث انطوت السياسة الاسرائيلية على اعتقال واحتجاز عددا كبيرا من الفلسطينيين، وقد اشارت احصائية المراقبين في الامم المتحدة في 14 ايار 2009 ان عدد المسجونين الفلسطينيين منذ عام 1967 اكثر من 650 الف، 40% منهم من الذكور، ولكن لم يتم توثيق التعذيب المذكور في القانون الدولي بعد ان ادرج القانون الاسرائيلي في المحكمة العليا الاسرائيلية عام 1999 اعتبار وسائل الاستجواب الوحشية وغير الانسانية غير قانونية الا في الحالات الضرورية، وفرضت عليهم عقوبات عالية كما استخدمت الضغط والتهديد لانتزاع المعلومات من الاسرى كما ورد في تقرير اللجنة الرسمية الاسرائيلية ضد الحكومة الاسرائيلية في تقرير لها المدرج برقم 5100/94 بالفقرة 53(4). اما الفلسطينيون الامنيون الموجودون في سجون الاحتلال قدر عددهم 9498 حسب الرسالة الاسرائيلية لشؤون السجناء في 6 تشرين الثاني 2006، ووصل عددهم الى 4279 عام 2020
يتعرض الاسرى الفلسطينيون اسوأ معاملة بشكل روتيني اثناء سجنهم، الا ان السجناء الاسرائيليين اليهود مصنفون على انهم سجناء امنيون ويحصلون على امتيازات بما في ذلك الزيارات الزوجية. بينما الاعتقالات التعسفية الادارية بحق الفلسطينيين مازالت سارية بدون تهمة او محاكمة، وقد برزت هذه السمة اثناء الانتفاضة الثانية عام 2000.
في ظل النظام العسكري الاسرائيلي في الاراضي الفلسطينية المحتلة، تنفذ الاوامر من المحكمة العسكرية الاسرائيلية وهو ما يعتبر غير لائق وغير متوافق مع المعايير الدولية فيما يتعلق بالاجراءات القانونية الواجبة واقامة العدالة، ومازالت المحاكم العسكرية الاسرائيلية تدين المدنيين الفلسطينيين بمن فيهم الاطفال، حيث تصل اوامر الاحتجاز الى 6 اشهر دون تهمة او محاكمة وهي قابلة للتجديد.
اما قطاع غزة فما يزال تحت الاحتلال الحربي، وقد قدمت اسرائيل فك ارتباط احادي الجانب عام 2005 بهدف تبديد الادعاءات المتعلقة بمسؤولية اسرائيل عن الفلسطينيين في قطاع غزة، وهكذا تم الغاء الاوامر العسكرية الاسرائيلية في غزة ومع ذلك لم ينتج عنه نقل السلطة الكاملة لاقامة العدالة في غزة من اسرائيل الى الفلسطينيين بل سنت تشريعات تتعلق بقانون الاجراءات الجنائية على قطاع غزة عام 2006 للسماح لهم بسجن المشتبه بهم ومحاكمتهم في المحاكم المدنية الاسرائيلية. لم يكن ذلك الا للرغبة بالسيطرة المباشرة على اقامة العدالة في غزة الذي تم تطبيقه بشكل حصري ضد سكان غزة، وبحسب وحدة التحقيقات في جهاز الامن العام الاسرائيلي GSS بشأن امكانية تطبيق القانون على 90% من المعتقلين في قطاع غزة ولكن هناك بند في القانون الاسرائيلي عام 2006 يسمح بالحبس الاحتياطي من المشتبه بهم لاسباب امنية كان من المقرر تمديدها غيابيا وتم اسقاطها في شباط 2010 من قبل المحكمة العليا الاسرائيلية وتم تعديل على الفور المادة 2 من قانون اصول المحاكمات الجزائية لتجاوز حكم المحكمة العليا الاسرائيلية وازالة الضمانات الاجرائية من المحتجزين الفلسطينيين بقانون 2010 لينطبق عمليا مرة اخرى بشكل اساسي على المعتقلين في غزة. وقد اصدرت سلطات الاحتلال العسكرية اوامر اعتقال بقانون عام 2002 بحق اثنين من قطاع غزة، بعد ان سن القانون في الاصل لامكانية محتملة بتبادل الاسرى مع المواطنين اللبنانيين في المقام الاول باعتقال فلسطينيين من قطاع غزة دون محاكمة.
المادة 2 (ج)
في اتفاقية الفصل العنصري بند واسع يعد من افعال الفصل العنصري والذي هو اي تدبير يهدف الى منع مجموعة عرقية من المشاركة في الحياة السياسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية ولاسيما الحرمان من الحقوق الانسانية والحريات الاساسية، وسنستشهد بتسعة من هذه الحقوق المدنية والسياسية التي تم خرقها والتي هي ذات صلة مباشرة بالتنمية الاجتماعية والاقتصادية والثقافية، والادلة على ذلك كثيرة التي تشير بأن اسرائيل تنكر باستمرار هذه الحقوق للفلسطينيين بحسب استنتاجات HSRC المتعلقة بالحقوق والحرية التي نصت عليها المادة 2(ج) من اتفاقية الفصل العنصري نذكر منها:
القيود على الفلسطينيين في حق حرية التنقل، بما في ذلك سيطرة اسرائيل على المعابر الحدودية في الاراضي الفلسطينية المحتلة وعوائق واسعة امام السفر والوصول، وآثار الجدار ونقاط التفتيش، وانظمة التصاريح وبطاقات الهوية المعيقة والشاملة.
تقييد حرية الفلسطينيين في الاقامة من خلال ادارة ممنهجة بسبب القيود المفروضة على الاقامة والبناء في القدس الشرقية، ومن خلال التشريعات التمييزية التي تعمل على منع الازواج الفلسطينيين من العيش معا على اساس اي جزء من الاراضي الفلسطينية المحتلة التي نشؤوا منها، وقيود التصريح والهوية.
يحرم الفلسطيني بشكل منهجي من التمتع بحقه في المغادرة والعودة الى بلده، كما لا يسمح للاجئين الفلسطينيين الذين يعيشون في الاراضي الفلسطينية المحتلة (يبلغ عددهم 1.8 مليون شخص) بالعودة الى ديارهم ولا يسمح للاجئين خارج الاراضي الفلسطينية المحتلة بالعودة الى اي منها (يبلغ عددهم 4.5 مليون شخص). كما نزح مئات الالاف من الضفة الغربية وغزة خلال حرب 1967، ومنعوا من العودة الى الاراضي الفلسطينية المحتلة. كما يجب على الفلسطينيين المقيمين في الاراضي الفلسطينية المحتلة الحصول على اذن اسرائيلي لمغادرة الارض، وغالبا ما يتعرض الناشطون السياسيون والمدافعون عن حقوق الانسان الى حظر السفر التعسفي، بينما سافر العديد من الفلسطينيين الى الخارج لاسباب تجارية او شخصية وتم ابطال بطاقات الاقامة الخاصة بهم ومنعوا من العودة.

يحرم الفلسطينيون من حقهم في الجنسية بطريقتين: الاولى ان اسرائيل تنفي فلسطين واللاجئين الذين يعيشون في الاراضي الفلسطينية المحتلة، والذين فروا من منازلهم داخل الخط الاخضر وتحظر عودتهم واقامتهم والحصول على الجنسية الاسرائيلية التي تحكم ارض ولادتهم. الثانية تحرم اسرائيل الفلسطينيين من حقهم في الجنسية من خلال اعاقة ممارسة حق الفلسطيني في تقرير المصير من خلال منع اقامة الدولة الفلسطينية في الضفة الغربية والقدس الشرقية وقطاع غزة.
يقيد الفلسطينيون بحقهم في العمل من خلال السياسات الاسرائيلية الشديدة التقليص للاراضي الزراعية والصناعية الفلسطينية في الاراضي الفلسطينية المحتلة، ومن خلال تقييد الصادرات والواردات، وعرقلة الحركة الداخلية للفلسطينيين بما في ذلك وصولهم الى الاراضي الزراعية الخاصة، والسفر للعمل للعمل داخل اسرائيل في السنوات الاخيرة، الى ان وصلت البطالة في الاراضي الفلسطينية المحتلة الى 50%.
عدم الاعتراف بالنقابات الفلسطينية من قبل الحكومة الاسرائيلية او من قبل اكبر نقابة عمالية اسرائيلية الهستدروت على الرغم من وجودها ، ولا يمكن تمثيل الفلسطينيين بشكل فعال لدى ارباب العمل والشركات الاسرائيلية، كما ان النقابات الفلسطينية محظورة من العمل في المستوطنات الاسرائيلية على الرغم من انهم مطالبون بدفع المستحقات، لكن الهستدروت لا يمثل مصالح واهتمامات العمال الفلسطينيين فبات لا صوت لهم يقر حقوقهم المهدورة بدءا من الصرف التعسفي وغيره من مشاكل العمل كالتعويضات والحد الادنى للاجور...
لا يتأثر التعليم بشكل اساسي بالسياسة الاسرائيلية سوى بالمناهج وتغييرها لما يعجبهم من تاريخ وغيره في المستوطنات، ولكن ما يعيقه هو الحكم العسكري الاسرائيلي وما يشمله من اعمال عسكرية ما ادى الى اغلاق المدارس على نطاق واسع، والهجمات المباشرة عليها، وقيود مشددة على حركة الطلاب والمعلمين واحتجازهم او اعتقالهم بعد ان منعت اسرائيل تصاريح الخروج خاصة للفلسطينيين من غزة ومنع الالاف من الطلاب من استكمال العام الدراسي في الخارج.
يحرم الفلسطينيون من حقهم في التعبير من خلال قوانين الرقابة المطبقة من قبل السلطات العسكرية والمصادقة على تصاريح عسكرية لعملهم كصحفيين من المجلس الاعلى للمحكمة بعد موافقة ادارة المطبوعات عليها من رتبة نقيب عسكري. وقد حد مكتب الصحافة الحكومي عام 2001 اعتماد الصحافة الفلسطينية، كما يتعرضون للاحتجاز والمضايقات ومصادرة معداتهم ووصلت الى حد قتل بعض الصحفيين.
اعاقة حق الفلسطيني في حرية التجمع السلمي وتكوين الجمعيات من خلال الاوامر العسكرية التي تحظر التجمعات العامة لعشرة اشخاص واكثر دون تصريح من القيادة العسكرية الاسرائيلية.كما يقوم الجيش بقمع المظاهرات السلمية بشكل منتظم بالذخائر الحية والغاز المسيل للدموع، والاعتقالات. بالاضافة الى عدم شرعية الاحزاب السياسية الفلسطينية والمؤسسات المرتبطة بها، مثل الجمعيات الخيرية والثقافية التي تم اغلاق معظمها.
يشير اتساع واتساق هذه الانتهاكات الى انها لا تحدث من عزلة، لانها جزء من نظام يعمل للسيطرة على الفلسطينيين وعلى الاراضي الفلسطسينية المحتلة وقمع اي معارض لتلك الهيمنة. يلاحظ ان شبكة الاوامر والانظمة العسكرية غامضة نسبيا فيتعذر الوصول اليها الى جانب القيود البيروقراطية والتي غالبا ما تكون عنصرية في التنفيذ بدلا من الورق، مما يجعل عمق التمييز بشكل منهجي وعميق اقل وضوحا من جنوب افريقيا.
يظهر الوضوح الكامل للفصل العنصري في الضفة الغربية بعد انشاء شبكات طرقات منفصلة وغير متكافئة الى حد كبير للمستوطنين اليهود دون اي سند قانوني واضح ودون اي اخطار او تحفظ، وقد نشر ريتشارد غولدستون مقال رأي في نيويورك تايمز في تشرين الثاني 2011 تقرير لبعثة تقصي الحقائق التابعة للامم المتحدة عام 2009 بشأن نزاع غزة حيث يشير الى الفصل العنصري وانتهاك المادة 2(أ) و 2(ج) من اتفاقية الفصل العنصري ويستحضر التقرير ادلة على التمييز بين الفلسطينيين واليهود الاسرائيليين في مجالات تشمل السلطات القضائية، الاراضي، السكن، الوصول الى الموارد الطبيعية، المواطنة، الاقامة، لم شمل الاسرة، الوصول الى الامدادات الغذائية والمياه، استخدام القوة ضد المتظاهرين، حرية الحركة، الصحة، التعليم والخدمات الاجتماعية وتأسيس الجمعيات حيث ورد ذلك في التقرير بكل من الفقرات 113، 206،208، 938، 1427، 1577، 1579، 1616.
المادة 2(د)
تشير هذه المادة من اتفاقية الفصل العنصري بحظر التدابير الدافعة الى تقسيم السكان بحسب العرق، كما يمكن فهمها على انها سمة اساسية داعمة لنظام الفصل العنصري. ان السياسات التي انتهجتها الحكومات الاسرائيلية المتعاقبة خلال فترة الاحتلال وخاصة اواخر السبعينيات بلغت ذروتها ببناء الجدار عام 2002، الذي قسم الاراضي المحتلة وحصر الفلسطينيين فيها.
استمرت عمليات الاغلاق والقيود المفروضة على الحركة من والى قطاع غزة بشكل مطرد منذ ابعاد المستوطنين اليهود عام 2005 كما تم تجزئة باقي الضفة الغربية ومنع الفلسطينيين من دخول الاراضي دون تصريح، اذ تشكل اراضي الضفة الغربية 30% من وادي الاردن، حيث الاراضي الخصبة ومصادر المياه التي تم مصادرتها والهيمنة عليها، وانشاء كانتونات منفصلة بموجب التشريع العسكري الذي تم تدميره مع بداية الاحتلال عام 1967.
تم اغلاق جزء كبير من وادي الاردن امام الفلسطينيين في اعقاب 5 عقود من بناء المستوطنات ومصادرة المزيد من الاراضي حيث تسيطر اسرائيل على 78.3% من وادي الاردن، و15% تحت السيطرة المباشرة للمستوطنات ( 448672 مستوطن يهودي في 7892 مستوطنة )، و40% مناطق عسكرية مغلقة واكثر من 20% محميات طبيعية مغلقة امام تنقل الفلسطينيين لتوسيع رقعة المستوطنات. بالاضافة الى سياسات التهجير القسري وتقليل عدد السكان الفلسطينيين في غور الاردن من 200 الف الى 56 الف عام 2011. كما منعت الفلسطينين من الوصول الى الشواطئ الفلسطينية للبحر الميت.
اما الجدار الذي بدأت اسرائيل ببنائه عام 2002، والذي يعد مخالفا للقانون الدولي من قبل قرار محكمة العدل الدولية في 2004، ومن الواضح ان قضية الامن هي لتبرير الجدار. فإن 40% من مساحة الضفة الغربية تم تخصيصها لافساح المجال امام المستوطنات الاسرائيلية وربطها بشبكات طرق تربط المستوطنات ببعضها البعض.
المادة 2(و)
تتعلق هذه المادة من اتفاقية الفصل العنصري باضطهاد المنظمات والاشخاص الذين يعارضون نظام الفصل العنصري السائد، فالاضطهاد في هذا السياق يؤدي الى الحرمان من الحقوق والحريات الاساسية، بينما يتغاضى القانون عن الحرمان من بعض الحقوق في الحالات التي تكون دفاعا عن امن الدولة والانظمة العنصرية، حيث يتم تمثيل الهيمنة عادة من خلال اعمال القمع غير المشروعة التي تتجاوز ما يمكن تبريره بالرجوع الى الامن القومي.
ان حالات القتل خارج القانون، التعذيب، السجن الجماعي للفلسطينيين، تحت عنوان المادة 2(أ) والقيود المفروضة على حرية التعبير والارتباط بالمعنى المقصود في المادة 2(ج). يمكن فهم الاستهداف المنهجي للقادة السياسيين الفلسطينيين والناشطين في المجتمع والمدافعين عن حقوق الانسان على انه اضطهاد لمعارضة نظام الهيمنة الاسرائيلية على الاراضي الفلسطينية المحتلة بالمعنى المقصود في المادة 2(و).
في عام 2009، 45 عضوا في المجلس التشريعي الفلسطيني (اكثر من ثلث المجلس) لم يجلسوا على مقاعدهم البرلمانية بل في السجون الاسرائيلية، غالبية هؤلاء مدانين بالانتماءات لاحزاب سياسية فلسطينية التي تعتبرها اسرائيل غير قانونية، 8 منهم معتقلون بلا محاكمة او تهمة. يمكن اعتبار ان الهدف من ذلك قمع المعارضة السياسية لحكم اسرائيل.
شهد اغلاق المؤسسات الخيرية والتعليمية والثقافية للاحزاب السياسية المحظورة في اسرائيل، فضلا عن منعها من السفر وكذلك الذين يتحدثون علانية ومجاهرة بانتهاك اسرائيل للقانون الدولي. هناك احتجاجات اسبوعية في الضفة الغربية ضد الجدار وتتم مواجهتها بالقوة المفرطة والاعتقالات الجماعية من قبل الجيش الاسرائيلي.
اتبع نتنياهو استراتيجية تشريعية منسقة مع الكنيست في الحكومات الائتلافية منذ عام 2009، تسعى لخنق ومعاقبة الفلسطينيين، كما يهتمون بالمؤسسات الداعمة لاسرائيل كدولة تمنح امتيازات للمواطنين اليهود . وقد تم حظر الناشطين المناهضين للفصل العنصري واعتقالهم واستهدافهم جسديا بسبب الممارسات السياسية. اذ تم اعتقال اليهود الاسرائيليين لمشاركتهم في احتجاجات ضد الهيمنة الاسرائيلية على الفلسطينيين واخضعوا لعقوبات بموجب قانون منع الحاق الضرر بمقاطعة دولة اسرائيل الصادر عام 2011.
صدر عن مجموعة واسعة من الاحزاب والنقابات ومنظمات المجتمع المدني عام 2005 الدعوة الفلسطينية للمقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات التي ترتكز على مؤسسات اسرائيل وعملائها على فشل تفكيك الجدار. وقد استمرت المقاطعة واكتسبت قوة كبيرة في اعقاب عملية الرصاص المصبوب الاسرائيلية عام 2008-2009. وهجومها على المياه الدولية " اسطول الحرية في غزة" في ايار 2010.
من هنا فإن المادة 2 من قانون منع الحاق الاذى بدولة الاحتلال تجعل من الخطأ المدني دعوة الى المقاطعة الاسرائيلية.
التمييز والهيمنة المنهجية المؤسساتية
مجرد وجود اكثر من نصف مليون مستوطن يهودي في الضفة الغربية فهو دليل على انتهاك المادة 49(6) من اتفاقية جنيف الرابعة، وكما اثبتنا سابقا ان الاعمال غير الانسانية التي ترتكبها اسرائيل في الاراضي الفلسطينية المحتلة لا تحدث بشكل عشوائي بل بشكل منظم بطريقة ايديولوجية تمييزية، حيث ترتقي المكانة اليهودية الى مكانة عالية وخاصة بينما الفلسطينيون يمنحون معاملة منفصلة وغير متساوية.
ان دعم سياسات اسرائيل التمييزية ضد الفلسطينيين سواء داخل اراضي 1948 او 1976 فهو نظام مبني على مفهوم الجنسية اليهودية التي تميز المواطن اليهودي عن غيره تحت الولاية القضائية الاسرائيلية. فالقانون الاسرائيلي فريد من نوعه الى حد التميز بين الجنسية والمواطنة، من خلال انشاء اسرائيل كدولة الامة اليهودية لاغراض قانونية وسياسية ولا توجد امة اسرائيلية.
يؤكد فقه المحكمة العليا الاسرائيلية ان اسرائيل معرفة على انها دولة وليست دولة الامة الاسرائيلية، ولكن هي من الامة اليهودية، وفي قضية "تامارين" تم السعي الى تسجيل جنسية اسرائيلية بدلا من اليهودية ، لكن المحكمة وجدت انه لا يوجد امة اسرائيلية منفصلة عن الامة اليهودية، حيث مع الامة اليهودية تتألف الامة الاسرائيلية وليس فقط الموجودين في اسرائيل بل مع يهود الشتات.
اوضح ذلك القرار ان الاعتراف بالجنسية الاسرائيلية المشتركة سيكون بمثابة نفي الاساس التي قامت عليه اسرائيل. وهكذا قد تم انشاء نظام على مستوى الاحوال المدنية الاول للمواطنين الاسرائيليين والثاني مع اليهود المواطنين المميزين عن المواطنين غير اليهود.
تستند الجنسية الاسرائيلية الى اربعة معايير: الولادة، الاقامة، الزواج والهجرة. وان كان هناك استثناءات منصوص عليها في قانون المواطنة فالدخول الى اسرائيل يحظر من قبل القادمين من الاراضي الفلسطينية المحتلة، لبنان، سوريا، الاردن. في حين ان الفلسطينيين الحاملين للجنسية الاسرائيلية تشكل 20% من سكان اسرائيل ويحق لهم التصويت كمواطنين ولكن مقيدين بشكل كبير في المجالات الحرجة كاستخدام الاراضي والوصول للموارد الطبيعية والخدمات الرئيسية. تخدم مؤسسات شبه حكومة اليهود كالصندوق القومي اليهودي بالاضافة الى العديد من الامتيازات في المناطق التي تسيطر عليها اسرائيل.
يحدد قانون العودة الاسرائيلي 1950 من هو اليهودي ويمنح كل يهودي الحق في الهجرة الى اسرائيل بموجب تأشيرة اولية، كما يمنح قانون المواطنة 1952 الاسرائيلي المهاجرين الحق في الحصول على الجنسية الفورية، بينما يستبعد المقيمين في فلسطين قبل انشاء دولة اسرائيل عام 1948. ومن حيث المنطق كان يجب على اسرائيل ان تمنح جنسيتها للاجئين كون اراضيهم داخل سلطتها وحدودها الا ان دستورها يقنن على الاسرائيليين بما ان اسرائيل دولة للشعب اليهودي.
ينص القانون الاساسي للاراضي الاسرائيلية 1960 على ملكية العقارات التي تحتفظ بها الدولة ولا يجوز تحويل مساراسرائيل وسلطتها وصندوق القومي اليهودي لاجل المنفعة للشعب اليهودي. وبحسب مصادر حكومية فإن 93% من اراضي اسرائيل موجودة في سلطة التنمية وبالتالي لا يمكن شراؤها او تأجيرها لغير اليهود حتى المواطنين غير اليهود في اسرائيل.
ان تقنين الجنسية اليهودية له نفس الاهمية بالنسبة لوضع الاراضي الفلسطينية المحتلة، حيث يتم توجيه القانون الاسرائيلي بعدة طرق لمنح المستوطنين اليهود امتيازات عن السكان الفلسطينيين كما في قانون ملكية الدولة 1951 الذي يدمج اراضي الدولة في اي مكان يسري فيه قانون دولة اسرائيل بمرسوم اسرائيلي رقم 5711 عام 1951، ما يجعل كل المحميات والمستوطنات والاراضي لصالح اليهود حصرا.

خلاصة
يمكن تفسير الفصل العنصري من خلال تطبيق القانون المدني الاسرائيلي والحماية الاسرائيلية الدستورية والادارة العسكرية، والتشريعات البرلمانية. حيث تم تسليط الضوء على الطبيعة العنصرية للقانون الجنائي الاسرائيلي بموجب المادة 6(ب) من ملحق القانون لعام 1948 الذي يمتد نطاقه الى سكان الضفة الغربية الذين ليسوا مواطنين اسرائيليين ولكن يحق لهم الهجرة الى اسرائيل بموجب قانون العودة الاسرائيلي. بذلك لا يمكن ان نقول عن النظام الاسرائيلي الا انه نظام فصل عنصري بكل المقاييس الدولية والذي يجب محاسبته دون تردد او تقصير من المجتمع الدولي ولاسيما في المحكمة الجنائية الدولية لانه اخطر من نظام الفصل العنصري في جنوب افريقيا الذي ذهب فيه نظام الفصل العنصري السياسي وبقي في الشق الاقتصادي.
نأمل من المحكمة النظر في هذا الاداعاء والقبول به كون الفصل العنصري هو جريمة ضد الانسانية وما تعتمده اسرائيل اسوأ من نظام الفصل العنصري في جنوب افريقيا، آملين قبوله واخذه بعين الاعتبار في التحقيقات التي ستجرى على الاراضي الفلسطينية المحتلة.

المقاطعة وشرعيتها القانونية

تهدف المقاطعة الى ممارسة الضغط على الدول او الكيانات التي تنتهك القانون الدولي، كون علاقات الدول بين بعضها البعض تندرج تحت المادة 38 من النظام الاساسي لمحكمة العدل الدولية التي تعتبر جزء متمم لميثاق الامم المتحدة، بل ان المقاطعة حق كفله القانون الدولي.
تقسم المقاطعة الى قسمين، القسم الاول على الصعيد الشعبي وهو ما اقرته الجمعية العامة للامم المتحدة في قرارها 3034 عام 1972 والقرار 3246 عام 1974 الذي ينص على الحق في تقرير المصير للشعوب الواقعة تحت الاحتلال او الاستعمار ويؤكد على شرعية الكفاح ونضال الشعوب في سبيل التحرر من الاستعمار بكافة الوسائل المتاحة.
اما القسم الثاني فهو على الصعيد الرسمي الذي نصت عليه اتفاقية فيينا الدبلوماسية عام 1961 بالمادة 45، وما نصت عليه المادة 41 من ميثاق الامم المتحدة التي اعتبرت ان المقاطعة الاقتصادية هو جزاء يتم فرضه على الدول التي ترتكب جريمة العدوان او اي عمل يهدد السلم والامن الدوليين.
استخدمت عصبة الامم سلاح المقاطعة ضد ايطاليا اثر عدوانها على الحبشة، حيث نص ميثاق عصبة الامم في المادة 16(1) على التعاون بين الدول للمقاطعة، كما لجأت الامم المتحدة للمقاطعة الاقتصادية في جنوب افريقيا بموجب قرار مجلس الامن: 232 عام 1966، 253 عام 1968، 421 عام 1977، 473 عام 1980، 558 عام 1984... وقد اصدرت الجمعية العامة للامم المتحدة قرار 661 عام 1990 ينص على المقاطعة الاقتصادية الشاملة للعراق اثر غزوه للكويت.
اثناء فترة احتجاز الرهائن في السفارة الاميركية بطهران بين عامي 1979 و1980، قاطعت الولايات المتحدة الاميركية والدول الاوروبية واليابان ايران، كما قاطعت الولايات المتحدة الاميركية بولونيا في 23 كانون الاول 1981 بسبب استخدام السلطات البولونية القوة لقمع حركة التضامن في السجون البولونية.
تعتبر اسباب المقاطعة في الامثلة السابقة ابسط من السبب الرئيسي لمقاطعة الاحتلال الاسرائيلي، فإن اسرائيل لازالت تنتهك قرارات الشرعية الدولية، وتحرم الفلسطينيين من الحق في الحياة من خلال قتل المدنيين والابرياء، وشن الغارات الجوية والعسكرية عليهم، وتنفيذ الاعتقال الاداري للفلسطينيين دون تهمة او محاكمة، وتعذيب اسرى الحرب واضطهادهم،ومن خلال نقاط التفتيش المهينة، وانظمة التصاريح والبطاقات، وعدم السماح لعودة اللاجئين وتطبيق القرار 194، والاستيطان...
كل ذلك يؤكد على ان اسرائيل وما تنتهجه من فكر وتنفيذ على ارض الواقع بحد ذاته جريمة حرب كنقل المدنيين والسكان الاصليين وابعادهم، وذلك بموجب المادة 8 من نظام روما الاساسي للمحكمة الجنائية الدولية، المادة 2 من اتفاقية جنيف المشتركة، واستنادا الى المادة 42 من اتفاقية لاهاي، وقرارات الجمعية العامة ومجلس الامن: 242،338،1515،2334، الرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية بالفقرة 73-74، وثيقة اركان الجرائم بموجب المادة 44، واستنادا للمادة 49 في اتفاقية جنيف الرابعة.
كما ترتكب اسرائيل جرائم ضد الانسانية من خلال انتهاك المادة 2 (أ) و2(ج)، 2(د)، 2(و) من اتفاقية الفصل العنصري، والمادة 2 من الاعلان العالمي لحقوق الانسان، والمادة 3 من اتفاقية القضاء على جميع اشكال التمييز العنصري، المادة 7(1) من نظام روما الاساسي...
على الرغم من انتهاك الحكومات الاسرائيلية المتعاقبة للقانون الدولي، فمازال المجتمع الدولي الى الان يلتزم سياسة الصمت دون اخذ خطوات تنفيذية تردع اسرائيل لجهة عدم مخالفة القانون الدولي، وعلى الرغم من استمرار اسرائيل واصرارها على ارتكاب جرائم حرب، وجرائم ضد الانسانية، بالاضافة الى الابادة الجماعية والمجازر التي ارتكبتها بحق الفلسطينيين، افلا يحق للشعب الفلسطيني تفعيل المقاطعة الدولية لاسرائيل تنفيذا لقرار جامعة الدول العربية 849 الصادر بتاريخ 11/12/1954 خصوصا بعد ان قاطع المجتمع الدولي بعض الانظمة لاسباب ابسط من الجرائم المذكورة التي ارتكبتها اسرائيل بحق الشعب الفلسطيني؟ فالمقاطعة سلاح يكفله القانون الدولي وميثاق الامم المتحدة لا محالة، واي تشكيك بأن المقاطعة معيقة للسلام حجة باطلة ومردودة على قائلها كون الدول التي تدعي السلام هي من استخدمت سلاح المقاطعة والا فالعكس صحيح.

وعد بلفور في القانون الدولي

نقدم في هذه المادة نموذجا مختصرا عن انتهاكات القانون الدولي التي اقدمت عليها حكومة الانتداب البريطانية وما اقدمت عليه من اصدار قوانين مخالفة للمعاهدات والاتفاقيات الدولية المرتبطة بها، بشكل مختصر كون الانتهاكات كثيرة ولا نستطيع ذكرها في استطلاع الرأي هذا.
انتهاك بريطانيا للقانون الدولي
تعد اتفاقية سايكس بيكو اتفاقية دولية باطلة كونها تخالف القانون الدولي في حق الشعوب بتقرير مصيرها استنادا لما نصت عليه المادة 53 من اتفاقية فيينا للمعاهدات الدولية وكما نص الاعلان العالمي لحقوق الانسان بالاضافة للعديد من قرارات الجمعية العامة للامم المتحدة 637/7 في 16/12/1951، وكذلك مقدمة الفصل الاول من ميثاق حقوق الدول وواجباتها الاقتصادية الصادر بقرار من الجمعية العامة للامم المتحدة بتاريخ 12/12/1974.
وقد اصدرت الجمعية العامة قرار رقم 1514/15 في 14/12/1961 الذي تضمن اعلان منح الاستقلال للشعوب والبلدان التي تحت الاستعمار، كون هذا الحق على التماس مباشر مع الحقوق الاخرى عند الشعوب، فإذا انتهك حق تقرير المصير لا يمكن ممارسة اي حق في ممتلكاته سواء كانت خاصة او عامة، ولا يمكن لهذا الشعب ممارسة اي حق من حقوقه الطبيعية، وهذا ما يعد انتهاكا كاملا لكافة حقوق الانسان.
وبذلك تكون قد خالفت بريطانيا قواعد القانون الدولي بعقد اتفاقية سايكس بيكو ووعد بلفور كميثاق الامم المتحدة واتفاقية فيينا للمعاهدات الدولية وبما ان اتفاقية سايكس بيكو هي اتفاقية سرية ومازال اثرها الى اليوم ومازالت الشعوب العربية تكتوي بنار التجزئة فهي تسري عليها المعاهدات والاتفاقيات المذكورة وان ورد بعضها بعد الانتداب.
فقد قامت بريطانيا بتقسيم فلسطين الى 13 لواء على خلاف ما كان في الدولة العثمانية، ويشكل هذا الفعل خرقا لاتفاقية لاهاي 1907، التي نظمت القواعد التي تحكم سلوك الاحتلال في ادارة اقليم محتل، وتقضي هذه الاتفاقية على ان دولة الاحتلال يجب ان تعين ادارة عسكرية لتقوم بإدارة الاقليم وفق الوضعية التي كانت قبل الاحتلال.
وفي 1/11/1918 اصدرت الحكومة البريطانية قانونا يخول الادارة العسكرية حق التصرف في الاموال غير المنقولة في القدس سواء بالبيع او بالرهن، وفي 18/11/1998 صدر منشور بشأن المعاملات للاراضي مع الابقاء على القوانين العثمانية التي تساعد استيلاء على الاراضي الفلسطينية بما يخالف المادة 17 من الاعلان العالمي لحقوق الانسان واي تصرف يؤدي الى عدم احترام الملكية يعد مخالفا للمادة 55 من اتفاقية لاهاي 1907، والمادة 33 من اتفاقية جنيف الرابعة التي تنص على عدم جواز الاستيلاء على اموال السكان المدنيين او التعرض لاملاكهم بطريقة غير مشروعة بعد ان ذكرت في فقرتها الثانية عن حظر سلب الاراضي.
وبما ان فلسطين بين عام 1917 و1922 كانت تخضع لسلطة الاحتلال البريطاني فتنطبق عليها قواعد اتفاقية لاهاي 1899 و1907 واللوائح المنظمة لها.
تجاوزت سلطات الاحتلال البريطانية الصلاحيات التي منحها اياها الاحتلال الحربي وتدخلت في مرافق الحياة اليومية للمواطنين، وكان تصرفها كتصرف صاحب السيادة حيث تجاوزت حدودها في مجال الادارة والتشريع استنادا للمادة 56 من لائحة لاهاي كون جرائم التدمير والتحقير المتعمد بالنسبة للمتلكات هي جرائم ممنوعة ويجب ملاحقتها، والملاحقة تعني اعادة هذه الممتلكات والتعويض عنها، وقد نصت المادة 3 من اتفاقية لاهاي الرابعة عام 1907 على هذه المسؤوليات، اذ قررت ان مخالفة نصوص لائحة لاهاي الملحقة بالاتفاقية يترتب عليها دفع التعويض حيث يجب تشكيل لجنة دولية لحصر هذه الخسائر والاضرار التي قامت بها بريطانيا خلال فترة الاحتلال وتقدير التعويضات اللازمة.
قام نظام الانتداب على المادة 22 من ميثاق عصبة الامم، وهو ما يعد من قواعد القانون الدولي المكتوبة التي تنظم صك الانتداب، وبالتالي وفر القانون الدولي حقوقا للدولة المنتدبة وترتب على المجتمع الدولي توفيرها ويعد انتهاكها امرا مرفوضا.
فقد اصدرت محكمة العدل الدولية قرارا استشاريا يرفض ضم الاقاليم الموضوعة تحت الاحتلال الى سلطة الانتداب في جنوب افريقيا عام 1950، كون المادة 22 من عصبة الامم اعتبرت الانتداب وسيلة لتمكين الشعوب لممارسة سيادتها بنفسها، وليس احتلالها ومصادرة حق تقرير مصيرها، بل ان مسؤولية الدولة المنتدبة ان تضمن عدم التمييز بين رعايا اية دولة من الدول الداخلة عصبة الامم ورعايا الدول المنتدبة في الامور المتعلقة بالضرائب والتجارة والوظائف كما نصت المادة 18 من صك الانتداب.
وهذا ما انتهكته بريطانيا على ارض الواقع حيث كان التمييز واضحا بين ابناء الشعب الفلسطيني ومن هم قادمون من الخارج كما ورد في جريدة فلسطين 01/04/1927 تحت عنوان الوظائف والموظفين: لقد ازداد عدد الموظفين الغرباء عن فلسطين حتى اصبح متساويا لابنائها ويتولون الوظائف الكبرى.
تشير المادة 15 من صك الانتداب مسؤولية بريطانيا كدولة منتدبة على المحافظة على الحقوق المدنية والدينية لجميع سكان فلسطين بغض النظر عن الجنس او الدين، فإقامة وطن قوم لليهود يتناقض مع مبدأ المساواة بين جميع سكان فلسطين لانه يعني تخصيص فئة دينيةعن الفئة الاخرى بامتيازات دون غيرها وحرمان الفئة الاخرى من حقوقهم الطبيعية.
لقد انهت بريطانيا انتدابها على فلسطين بشكل مفاجئ للعرب ولاعضاء المجتمع الدولي في 26 ايلول 1947، دون تحقيق الهدف الذي رسمته لها المادة 22 من ميثاق عصبة الامم. وتخليها عن انتدابها بهذه الطريقة امر يضيف على عدم المشروعية القانونية طبقا للقانون الدولي للاسباب التالية:
لم تأخذ بريطانيا الموافقة من المجتمع الدولي المتمثل بهيئة الامم المتحدة التي حلت محل عصبة الامم والتي اشترطت على نظام الانتداب موافقتها قبل اي تعديل يحصل.
اخلال بريطانيا بالتزاماتها الدولية المقررة في صك الانتداب لصالح العرب، فلم تنشئ بريطانيا حكومة وطنية تتولى ادارة فلسطين من اجل الوصول لمرحلة الحكم الذاتي والوصول الى الاستقلال.
تسليم بريطانيا للحركة الصهيونية مخالف لصك الانتداب بعدما تعمدت منح الاستقلال وتحرير بلادهم.
ان تخلي بريطانيا عن انتدابها لفلسطين وتمكين اليهود منها هو خرق لمبدأ حق الشعوب في تقرير مصيرها حيث كانم يتوجب على الانتداب البريطاني ان يمكن الشعب الفلسطيني ليصل للاستقلال وليس للقرار 181 لسنة 1947.
انتهاك بريطانيا لحقوق الشعب الفلسطيني
لم يتعرض ميثاق عصبة الامم في المادة 22 الى صاحب الحق في السيادة خلال فترة الانتداب رغم اختلاف الفقهاء القانونيين الدوليين، فقد كان الرأي الراجح للفقهاء القانونيين هو الاحتفاظ بالسيادة للشعوب تحت الانتداب ولا يجوز نقل السيادة للدولة صاحبة الانتداب او الى عصبة الامم وهو ما كان رأي فان ريس(فقيه قانوني).
ان مهام دولة الانتداب هو تحقيق الاستقلال للاقاليم تحت الانتداب وهو محكم بمبدأين عدم ضم الاقاليم ومبدأ رفاهية الشعوب كأمانة مقدسة في عنق الشعوب المتقدمة بإشراف دولي لتحقيق الاستقلال.
وهذا ما اكدته محكمة العدل العليا في الانتداب على جنوب افريقيا برأيها الاستشاري الصادر في 11/01/1950، وقد اشار الفقيه القانوني رايت ان السيادة على الارض تحت الانتداب تقود للسكان الاصليين، ومن هنا مجرد انفصال فلسطين عن الدولة العثمانية اصبحت دولة مستقلة وعلى دولة الانتداب تأهيلها، لكن بريطانيا لم تحرم الشعب الفلسطيني من السيادة فقط بل من ممارسته ايضا كون الاستقلال والسيادة مترادفين في القانون الدولي.
ان السيادة تعني للشعب المنتدب التمتع باستقلاله كما نصت المادة 3 من صك الانتداب، وكما نصت التقارير العديدة الصادرة في هذا الشأن والمرسلة الى الحكومة البريطانية التي تؤكد على ضرورة توسيع الدوائر الاستقلالية استنادا الى نص المادة 3 من صك الانتداب، لكن بريطانيا لم تعط اهمية لهذه التقارير بل كان تركيزها على تطبيق الشق الخاص بإقامة الوطن القومي لليهود.
من حق الشعب الخاضع تحت الانتداب ان يتمتع بحكم ذاتي الى حين وصوله لمرحلة يستطيع فيها تقرير مصيره مع المحافظة على حقوق السكان المدنية والدينية كما جاء في المادة 2 من صك الانتداب، بما يتناقض ذلك مع المساواة بين جميع السكان ما اقدمت به بريطانيا من ناحية اعطاء وطن قومي لليهود وتعيين كبار الموظفين اليهود والبريطانيين الذي يعد انتهاكا للمادة 11 من صك الانتداب.
ففي عام 1929 انشأت بريطانيا دستورا لفلسطين وعرض على عصبة الامم، واصبح ساري المفعول في العام نفسه، لكن جاء الدستور مثبتا لما جاء في وعد بلفور وصك الانتداب، وقد استمر العمل به لعام 1933، بهدف تحويل المزيد من الاراضي الاميرية الى اراض حكومية، وقد صدر هذا الدستور اثناء المسح الطبوغرافي الذي تم على اساس قانون 1918 لتسهيل عملية الاستعمار الصهيوني.
اصدر هربت صموئيل اول مندوب سام لفلسطين قانون الاراضي رقم 39 تحت اشراف يهودي يدعى تورمان تيتوتشن، وكان هذا القانون يشرف على مراقبة المعاملات بخصوص الاراضي وكيفية التصرف بها، وتشير المادة 6 من هذا القانون ان من يريد شراء الارض يجب ان تكون لاغراض زراعية ويجب ان لا تزيد عن 2300 دونم، اما المادة 2 فإنها تعطي للمندوب السامي سلطات استثنائية في السماح بعملية انتقال ملكية الاراضي بما لا يتوافق مع المادة 6.
وفي 11/10/1920، اصدر صموئيل قانون الاراضي المحلولة اي منع اي شخص وضع يده على اي ارض قبل صدور هذا القانون، وفي 1926 اصدرت حكومة الانتداب مرسوم نزع ملكية الاراضي ويحمل رقم 28 بغرض بيع الاراضي او الاستيلاء عليها من قبل الصهاينة حيث تم استيلاء معظم الاراضي بهذه الطريقة.
لم تكتف حكومة الانتداب بقانون نزع الملكية عام 1926 بل اصدرت بتاريخ 30/05/1928 قانون تسوية حقوق ملكية الاراضي بعد ان كان رسوم التسجيل 5% من حق الاراض والذي يفوق قيمة دخل الفلاح بعدما فرضت عليه الضرائب من قبل البنك الزراعي وتراكمت ديونه بينما شراء الارض تم بأبخس الاثمان وهو قرشين للدونم الواحد.
وفي عام 1928 فرضت مجموعة من الضرائب على الاراضي والمنتجات الزراعية والمواشي وحجز ما يملكه الفلاح لعدم استيفاء هذه الضرائب، فإن اصدار بريطانيا لهذه القوانين تسهل انتقال ملكية الاراضي لليهود لكن تخالف نص المادة 11 من صك الانتداب كما انها تعد اعتداء على كرامة الانسان بشكل يتنافى مع كافة المواثيق والاعراف الدولية كما نصت المادة 17 من الاعلان العالمي لحقوق الانسان وتخالف المادتين 46 و48 من اتفاقية لاهاي.
وفي عام 1925 اصدرت الحكومة البريطانية مرسوم التجنيس واشترط هذا المرسوم للحصول على الجنسية الفلسطينية ان يكون الشخص مقيم في فلسطين وان يكون حاملا لبطاقات التعريف العثمانية كونهم كانوا رعايا للدولة العثمانية، وهنا تمتع الشعب الفلسطيني بجنسيته بفترة ما بين معاهدة لوزان واصدار هذا المرسوم، وفي 25 آب 1925 اصبح جميع الشعب الفلسطيني بشتى اعراقهم ودياناتهم يعرفون بالشعب الفلسطيني، لكن اعطى هذا المرسوم لكل يهودي حق اكتساب الجنسية الفلسطينية لقاء شروط بسيطة وسهلة، وهي ان يكون اليهودي في فلسطين لمدة سنتين متتاليتين واذا اقل يدفع مبلغ مالي وهو 10 قروش للحصول على الجنسية، بينما الفلسطيني الذي هو في الخارج كان يجب عليه ان يرجع الى فلسطين ويمضي سنتين متتاليتين واغلب الفلسطينيين المهاجرين لم يعلموا بهذا المرسوم فحرموا من هذا الحق وصودرت اراضيهم وهذا ما يعد مخالفا للمادة 34 من معاهدة لوزان التي كانت بريطانيا احد اطرافها والمادة 45 من اتفاقية لاهاي 1907.
خاتمة:
وبناء على ما تم ذكره اعلاه:
عند إطلاق الوعد بناء على مبدأ المفعول الزمني للقانون Tempus Regit Factum الذي كرّس في قانون المعاهدات (اتفاقية فيينا لقانون المعاهدات 23 أيار 1969) الذي نص في المادة 28 على أنّه:
"ما لم يظهر من المعاهدة قصد مغاير أو يثبت خلاف ذلك بطريقة أخرى، لا تلزم نصوص المعاهدة طرفاً فيها بشأن أي تصرف أو واقعة تمت أو أية حالة انتهى وجودها قبل تاريخ دخول المعاهدة حيز التنفيذ بالنسبة لذلك الطرف".
لكن هل يحق لدولة كانت تحت الانتداب أن تداعي بعد أن تحررت؟
هذا ما أجابت عليه محكمة العدل الدولية بالإيجاب في قرارها في قضية استراليا وناورو
حيث ورد ردّاً على ادّعاء أستراليا:
22- استنادا إلى الدفع الثالث الذي أدلت به أستراليا، فإن ادعاء ناورو "غير مقبول على أساس أنه منذ أن أنهت الأمم المتحدة الوصاية، لا يمكن للمحكمة أن تسمع ادعاءات بحدوث انتهاكات اتفاق الوصاية ".
30- عندما رفعت الجمعية العامة، بناء على توصية مجلس الوصاية، الوصاية على ناورو بالاتفاق مع السلطة القائمة بالإدارة، كان من المعروف جيدا أن الاختلافات في الرأي لا تزال قائمة بين مجلس الحكم المحلي في ناورو، والسلطة القائمة بالإدارة حول إعادة تأهيل أراضي الفوسفات التي كانت تستثمر قبل 1 تموز / يوليه 1967. ولذلك، وعلى الرغم من أن قرار الجمعية العامة 2347 (د -22) لم يحفظ صراحة الحقوق التي قد تكون لدى ناورو في هذا الصدد، فإنه لا يمكن للمحكمة أن تعدّ ذلك القرار بمثابة إبراء quitus للسلطة القائمة بالإدارة فيما يتعلق بهذه الحقوق. وترى المحكمة أن الحقوق التي قد تكون لناورو فيما يتعلق باستصلاح الأراضي ظلت سليمة. ونظرا للظروف الخاصة للقضية، يجب بالتالي رفض الدفع الثالث الذي أدلت به أستراليا.
من هنا كان لا بد من العودة إلى سنة 1915، تاريخ مراسلات مكماهون-حسين
بناءً على حالة القانون في ذلك الوقت، فقد ارتكبت عصبة الأمم مخالفة أساسية القانون الدولي، كما ارتكب السيد بلفور والحكومة البريطانيةعدداً من الخروق لهذا القانون:
مخالفة عصبة الأمم
هذه المخالفة تجعل انتداب بريطانيا على فلسطين باطلاً، وهي تتمثل بتجاوز العصبة صك الانتداب نفسه. فقد جاء في المادة 22 § 3: "أنه "يجب أن يكون لرغبات هذه الشعوب (التي كانت تحت حكم السلطنة العثمانية) المقام الأول في اختيار الدولة المنتدبة"
وقد رأينا أن سكان فلسطين رفضوا الانتداب البريطاني، ومع ذلك فقد فرض عليهم بالقوة.
أما السيد بلفور والحكومة البريطانية فقد ارتكباعدداً من الجرائم الدولية الكبرى في فلسطين بطريقة مباشرة، كما تسبّبا بعدد من الجرائم الأخرى في فلسطين ومحيطها،
الارتكابات المباشرة
تتمثل الارتكابات المباشرة بما يأتي:
1. وهب أرضاً لا يملكها إلى من ليس له أي صلة قانونية بها.
2. عدم احترام مبدأ "العقد شريعة المتعاقدين" Pacta Sunt Servenda تجاه العرب وفلسطين
3. عدم احترام قوانين الاحتلال الحربي في اتفاقية لاهاي لسنة 1907
4. خرق ميثاق عصبة الأمم.
أولاً: وهب أرض من قبل من لا يملكها لمن لا حقوق لها فيها
فقد بينا أعلاه أنه ليس لليهود من غير السكان الأصليين في فلسطين أي حقوق تاريخية في فلسطين. ثم أن البريطانيين لا يملكون الحق في وهب أي قطعة من فلسطين لأي كان، بل عليهم فقط، كما سنرى، بناء على اتفاقية لاهاي لسنة 1907 أن يحافظوا عليها لصالح سكانها.
ثانياً عدم الالتزام بالعهود والتنفيذ بحسن النية
تبين لنا أن بريطانيا حنثت بوعودها للعرب خاصة في قضية فلسطين، فبعد أن تعهدت للشريف حسين باستقلال بعض البلاد العربية ومن ضمنها فلسطين، عادت واتفقت مع فرنسا على اقتسام المشرق العربي، بحيث كانت فلسطين من حصتها. ثم أعطت وعد بلفور الذي ستترجمه بمنح أرض من فلسطين لليهود الصهاينة ليقيموا دولة التي شغلت في الأساس 78% من مساحة فلسطين التاريخية، ثم توسعت باختلال كامل فلسطين، علماً أن تنفيذ العهود المعطاة مبدأ أخلاقي وقانوني متفق عليه منذ أقدم العصور، فلا يجوز أن يعطى كلام من طرف إلى طرف آخر ثم يتنكر معطي الكلام لكلامه، كما أنه لا يجوز أن يفسر أي طرف كلامه بما يخرجه عن روح الموضوع ومقاصده بل الواجب التنفيذ والتفسير بحسن النية. وهذا أمر لا يخالف فيه أحد، وقد كرس من ضمن ما كرس به أحكام وقرارات ومنها قرار لمحكمة التحكيم الدولي سنة 1910 سبق كل الوعود البريطانية وقضى بما يأتي:
§ ج-هناك "مبدأ في القانون الدولي يقضي بأنه يجب أن تنفذ الالتزامات التعاقدية بحسن نية كاملة، وبالتالي باستبعاد الحق الإرادي بالتشريع بشأن موضوع معاهدة ما، وبالحد من ممارسة الدول سيادتها بواسطة هذه المعاهدة تجاه هذا الموضوع، في الأعمال المتفقة مع المعاهدة.
§ ه- …أن " مبدأ القانون الدولي العام ... يقضي بأنه يجب أن تنفذ الالتزامات الاتفاقية بحسن نية كاملة... وأنه "يتحصل من المعاهدة التزام يقيّد بموجبه حق بريطانيا العظمى في ممارسة سيادتها بوضع التنظيمات المقررة وذلك بحسن نية ودون خرق للمعاهدة".
ثالثاً: خرق واجبات القائم بالاحتلال الحربي في البلد المحتل:
الإتفاقية الخاصة بقوانين وأعراف الحرب االبرية والملحق بها: الأنظمة الخاصة بقوانبن واعراف الحرب البرية. لاهاي 18 تشرين الأول/أكتوبر 1907
م 55: لا تعد الدولة القائمة بالاحتلال نفسها إلاّ مديراً administrateur ومنتفعاً من الأبنية العامّة والأموال غير المنقولة والغابات والاستثمارات الزراعية التابعة للدولة العدوة والموجودة في البلد المحتلّ. وعليها أن تحافظ على أرض هذه الممتلكات وتديرها وفقاً لقواعد الانتفاع.
كما على الدولة القائهة بالاحتلال حماية السكان المدنيين أنفسهم وممتلكاتهم. وهذا ما كان يؤكّده الفقه الدولي منذ ما قبل انتداب بريطانيا على فلسطين، إذ ورد في كتاب
WESTLAKE، J. Chapters on the Principles of International Law”" أنه:
"وفقا للإجراءات المشدّدة التي يجري اتخاذها لمنعهم (السكان المسالمين) من مساعدة العدو، يحق لسكان المنطقة المغزوة الحصول على الحماية من أجل حياتهم وشرفهم وحقوقهم الأسرية والدينية ؛ وأيضا من أجل حريتهم...
وفيما يتعلق بممتلكات الأشخاص المسالمين ، يحق لهم التمتع بالحصانة من السلب والنهب. "
رابعاً: خرق ميثاق عصبة الأمم حيث يرد:
المقدمة :
يهم الأطراف السامية المتعاقدة أن:
تقيم علاقات دولية علنية على أساس العدل والشرف،
تتقيد بصرامة بأحكام القانون الدولي، المعترف بها الآن كقاعدة للسلوك الفعلي من جانب الحكومات،
تنشر العدالة والاحترام الدقيق لجميع موجباتات المعاهدات في العلاقات المتبادلة بين الشعوب المنظمة،
المادة 22-
1 - تنطبق المبادئ التالية على المستعمرات والأقاليم التي لم تعد، نتيجة للحرب، تحت سيادة الدول التي كانت تحكمها سابقا والتي تسكنها شعوب لا تتمكن بعد من قيادة نفسها في الظروف الصعبة للغاية في العالم الحديث. إن رفاهية هذه الشعوب وتنميتها تشكلان مهمة مقدسة للحضارة، ومن الضروري أن تدرج في هذا الميثاق ضمانات لإنجاز هذه المهمة.
4 - وقد حققت بعض المجتمعات التي كانت تنتمي سابقا إلى الإمبراطورية العثمانية قدرا من النمو بحيث يمكن الاعتراف بوجودها كدول مستقلة بصفة مؤقتة، شريطة أن ترشد إدارتها المشورة والمساعدة التي تقدمها دولة منتدبة حتى اللحظة التي سوف تكون فيها قادرة على إدارة نفسها. ويجب أن تؤخذ رغبات هذه المجتمعات في الاعتبار أولا لاختيار الدولة المنتدبة..
المادة 23.
(ب) تتعهد (الدولة المنتدبة) بضمان المعاملة المنصفة للشعوب الأصلية في الأراضي الخاضعة لإدارتها؛
-IIالارتكابات غير المباشرة
تتمثل هذه الارتكابات بالتسبب بما يـأتي:
1. طرد مئات آلاف الفلسطينيين من بيوتهم وأراضيهم.
2. حروب متعددة بين "إسرائيل"والعرب والفلسطينيين
3. منع عودة ملايين الفلسطينيين إلى أرضهم تنفيذاً لقرارات الأمم المتحدة.
4. استمرار تعريض ملايين الفلسطينيين للعيش لاجئين خارج أرضهم وفي ظروف معيشية سيئة
5. خلق مجتمع من ملايين البشر ممن لا وطن لهم apatrides
6. خلق عبء على المجتمع الدولي يكلفه مليارات الدولارات سنوياً.
أولاً: التسبب بطرد مئات آلاف الفلسطينيين من بيوتهم وأراضيهم.
يتذرع بعض الناس بما حصل من يبادل سكاني في بعضدول شرقي أوروبا كما في
- اتفاقية التبادل السكاني بين اليونان وبلغاريا عام 1920 في نويّي سور سين في فرنسا
-اتفاقية لوزان عام 1923 بين تركيا واليونان .
-اتفاقية ادرنة 1913 للتبادل السكاني بين بلغاريا وتركيا( المسلمين ) هذه الاتفاقية لم تنفذ.
لكن إذا كانت اتفاقية لوزان :اليونان وتركيا واتفاقيات أخرى كاتفاقية اليونان وبلغاريا أو اتفاقية بلغاريا وتركيا (التي لم تنفذ) وبعض اجتهادات المحكمة الدائمة للعدل الدولي عالجت مسألة التبادل السكاني في بعض المناطق، فهذا التبادل قام على أساس أن السكان في كل من الاتفاقيات هم من المقيمين إقامة طبيعية ولم تفتعل إقامة أفرقاء منهم، أما في فلسطين فاستقدمت أعداد من اليهود لم يكونوا من المقيمين أصلاً، أي أن الحكومة البريطانية خلقت المشكلة وأخذت تبرر التبادل السكاني بين المهاجرين اليهود والعرب الفلسطينيين.. إلا أنه لا تجوز المقارنة ويبقى طرد السكان جريمة في نظر القانون الدولي.
ثانياً: التسبب بأربعة حروب رئيسية بين الفلسطينيين والعرب و"إسرائيل". وحروب وهجمات أخرى
الحرب الأولى بدأت في 15 أيار 1948 عندما أعلنت العصابات الصهيونية إقامة دولة إسرائيل، وجرت بين عدد من الجيوش العربية والمتطوعين العرب مع جيش الدولة الجديدة. ولكن بريطانيا لم تسمح بهزيمة الإسرائيليين. وانتهت بافاقيات الهدنة بين إسرائيل والدول المحيطة بها.
الحرب الثانية حصلت عندما هاجمت بريطانيا وفرنسا مصر بسبب تأميم قناة السويس. ودخلتها "إسرائيل" إلى جانب المهاجمين، واحتلت شبه جزيرة سيناء. لكنها انسحبت بعد فشل العدوان. وحلت محل قواتها قوات طوارئ من الأمم المتحدة..
الحرب الثالثة جرت بعد تنامي دور المقاومة الفلسطينية في الأردن ولبنان وسوريا. فبعد الاستيلاء "الإسرائيلي" على أغلب مساحة فلسطين وعدم تنفيذ قرارات الأمم المتحدة نشأت المقاومة الفلسطينية. وبعد سنتين من انطلاقتها الجديدة، حشدت "إسرائيل" جيشا على الحدود السورية لاجتياحها. فتحركت مصر والأردن، بناء على اتفاق الدفاع المشترك. شنت "إسرائيل" الهجوم على البلدان الثلاثة بغطاء أميركي، واحتلت شبه جزيرة سيناء والضفة الغربية من الأردن ومرتفعات الجولان السورية ومزارع شبعا اللبنانية.
الحرب الرابعة، جرت بعد رفض "إسرائيل" الانسحاب من الأراضي التي احتلت سنة 1967، شنت مصر وسوريا في تشرين 1973هجوما لاستعادة أراضيهما، وكانت الحرب الرابعة التي مكنت فيه أميركا "إسرائيل" من الصمود ثم الاختراق. وانتهت الحرب بتحرير بعض الأراضي وبقاء أخرى تحت الاحتلال، واستمرت المفاعيل حتى توقيع اتفاقيات كامب ديفد ووادي عربة، فانسحاب "إسرائيل من سيناء، وأعادت إلى الأردن بعض الأراضي رسمياً، وبقي الجولان السوري وبعض المناطق اللبنانية التي احتلتها "إسرائيل" مع الجولان.
الحروب على لبنان، وهي حروب واجتياحات متعددة، أهمها سنة 1978 و1982 و2006...
ثالثاً: منع عودة ملايين الفلسطينيين إلى أرضهم تنفيذاً لقرارات الأمم المتحدة.
فقد صدر عن الأمم المتحدة القرار 194(1948) بتاريخ 11 ديسمبر 1948، الذي قضى بعودة اللاجئين الفلسطينيين إلى بيوتهم وتعويض الأضرار، كما وتعويض من لا يريد العودة عن أملاكه حسب القانون الدولي أو قواعد العدالة. فقد ورد في الفقرة 11 منه: إن الجمعية العامة:
- تقرر وجوب السماح بالعودة في أقرب وقت ممكن للاجئين الراغبين في العودة إلى ديارهم والعيش بسلام مع جيرانهم، ووجوب دفع تعويضات عن ممتلكات الذين يقررون عدم العودة إلى ديارهم وعن كل مفقود أو مصاب بضرر، عندما يكون من الواجب وفقاً لمبادئ القانون أن يعوض عن ذلك الفقدان أو الضرر من قبل الحكومات أو السلطات المسؤولة.
ولكن "دولة إسرائيل رفضت وما زالت ترفض عودة اللاجئين إلى ديارهم وتعويضهم. فيما تستقدم ملايين اليهود لإسكانهم في أرض هي بالأساس مغتصبة منتزعة من أصحابها بالقوة وبدون وجه حق وفي أرض تصادر اليوم فيما تبقّى من فلسطين بعد اغتصاب القسم الكبر منها، واحتلاله سنة 1973، ما يعد جريمة حرب (نظام روما للمحكمة الجنائية الدولية: م8/2/أ/7 و8/2/ب/8) وجريمة ضد الإنسانية (م 7/1/د).
رابعاً- استمرار تعريض ملايين الفلسطينيين للعيش لاجئين خارج أرضهم وفي ظروف معيشية سيئة
خامساً- خلق مجتمع من ملايين البشر ممن لا وطن لهم apatrides
سادساً- خلق عبء على المجتمع الدولي يكلفه مليارات الدولارات سنوياً.
فقد أنشأت الأمم المتحدة "وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (UNRWA)، في شهر كانون الأول/ديسمبر 1949، وبدأت عملياتها يوم الأول من مايو/ أيار 1950، وهي تهتم اليوم بحوالي 4.7 مليون لاجئ فلسطيني مسجلين لديها في الأردن ولبنان وسوريا والضفة الغربية وقطاع غزة، تحاول أن توفر لهم الغذاء والتعليم والصحة وغير ذلك من الضروريات، وتكلف المجتمع الدولي أكثر من مليار دولار سنوياً (حوالي 1.2 بليون دولار أميركي منذ سنة 2009)، وهي مع ذلك تعاني عجزاً يتزايد سنة فسنة، الأمر الذي يؤدي إلى تقليص مستمر في مستوى الخدمات المتدني أصلاً.
مسؤولية الدولة
إن بريطانيا تتحمل المسؤولية عن اغتصاب فلسطين من قبل الصهاينة لأنها مكنتهم من ذلك الاغتصاب بأفعالها كوعد بلفور وتسهيل الهجرة اليهودية، ثم إنشاء فيلق عسكري يهودي ساعد اليهود على الاستيلاء على الأرض الفلسطينية، أوبامتناعها عن وضع حد لتجاوزات اليهود على أملاك الفلسطينيين، وذلك سنداً للقانون الدولي في ذلك الحين. فقد ورد في قرار معهد القانون الدولي في آب/أوغسطس-أيلول/سبتمبر 1927:
المادة الأولى:
" تكون الدولة مسؤولة عن الخسائر التي تسببها للأجانب بفعل أو امتناع عن فعل مناقض لالتزاماتها الدولية.
هذه المسؤولية كما تترتب على الفعل أو الامتناع من قبل السلطة التشريعية، بما فيها التأسيسية، تترتب على السلطة الإدارية والسلطة القضائية"
التعويض
ترتب المسؤولية المذكورة على الدولة البريطانية التعويض عما تسببت به لفلسطبن وللفلسطينيين مما ذكر أعلاه ومما سيثبته التحقيق وذلك بناء على القانون الدولي وعلى الاجتهاد،
فقد أكد قرار المحكمة الدائمة للعدل الدولي حول مصنع شورزوي، على أن هناك "مبدأ في القانون الدولي (يقضي بأن) خرق التزام ما يفرض الواجب بالتعويض بشكل ملائم. فالتعويض هو المكمل الضروري للإخلال بتنفيذ اتفاق ما دون ضرورة أن يكون الأمر مدوناً في الآتفاق نفسه."
وفي قرار حول القضية نفسها تقول المجكمة: " إن المحكمة تلاحظ أن هناك مبداً في القانون الدولي، بل مفهوم عام في القانون، أن أي خرق لالتزام يحمل الواجب بالتعويض".

الاعتقال الاداري في اتفاقية جنيف

تنفذ دولة الاحتلال الاسرائيلي الاعتقال الاداري بناء على القانون رقم 1591 الصادر عام 2007، حيث حدد هذا القانون فترة الاعتقال الاداري والتي هي 6 اشهر، ولكن قانون سجن المقاتلين عام 2002 وتعديله في العام 2008 اتاح استمرار الاعتقال الاداري بدون محاكمة او تهمة بناء على القرار العسكري الاسرائيلي 378 بالفقرة ب والذي اجاز تمديد فترة الاعتقال الاداري او تجديده.
هناك اختلاف في الساحة الفلسطينية على تسمية "السجناء الفلسطينيين"، فمنهم من يعتبرهم: اسرى حرب، او معتقلين، او رهائن مختطفة، وقبل الغوص في هذه التعريفات لابد من التأكيد على وجود الاحتلال وتكريسه كون دولة الاحتلال تعتبر ان الارض ارضها وليست محتلة، ومما يؤكد على احتلالها قرارات مجلس الامن 242،338،1515،2334... وكذلك الرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية عام 2004 بالفقرة 73-74، المادة 44 من وثيقة اركان الجرائم التي تعتبر المستوطنات وما تلاها من ترحيل السكان جريمة حرب، وكذلك المادة 49 من اتفاقية جنيف الرابعة، والمادة 42 من اتفاقية لاهاي، والمادة 2 من اتفاقية جنيف المشتركة والتي تعد عرفا دوليا، والمادة 8 من نظام روما الاساسي.
وبعد تكريس سمة الاحتلال، لكل "سجين" وحسب حالته يطلق عليه الصفة التي حددها القانون الدولي، فأسير الحرب عرف في اتفاقية لاهاي 1907، اتفاقية جنيف 1929، اتفاقية جنيف الثالثة 1949 والبروتوكول الاول لها عام 1997.
اما الاعتقال الاداري فيخضع ذلك لاتفاقية جنيف الرابعة، لكن على الرغم من كونها الاتفاقية الوحيدة لحماية المدنيين، لم تعرف المعتقل، بل نصت على امكانية دولة الاحتلال من ممارسة الاعتقال الاداري ولكن ضمن شروط خاصة كما نصت المادة 68 من الاتفاقية المذكورة، ففي هذه المادة وردت عبارة " بحده الاقصى" اي لا يجب على دولة الاحتلال الاسترسال بالاعتقال الاداري وجعله بشكل مفتوح بل يجب ان تقيده ولا تنفذه الا بالحالات القصوى والضروروية اما الشرط الثاني والاهم هو ان يشكل الذي تريد دولة الاحتلال اعتقاله خطرا امنيا على المدنيين المحميين بالاتفاقية.
في هذا الشق قيدت المادة 68 من اتفاقية جنيف الرابعة ان المعتقل الاداري يجب ان يشكل خطرا امنيا على المدنيين المحميين بالاتفاقية، اي لم تقتصر على ذكر المدنيين فقط، ومن هنا نرى ان المدنيين المحميين بالاتفاقية هم الفلسطينيون وليست دولة الاحتلال، ولما كان جميع المعتقلين لا يشكلون خطرا على الفلسطينيين، تكون دولة الاحتلال قد انتهكت هذه المادة، بل ان الاحتلال هو الذي يشكل خطرا على المدنيين، ولو كانت المادة هي لحماية دولة الاحتلال كانت الاتفاقية عديمة جدوى.
يؤكد على ذلك ما تطلقه دولة الاحتلال على المعتقلين وهو " السجناء الامنيين" هو ليس الا لتضليل الرأي العام والمجتمع الدولي للتفسير الخاطئ للمادة 68 من اتفاقية جنيف الرابعة وابرز دليل على ذلك اعتقال الاطفال والقاصرين والنساء والشيوخ...، كما انتهكت المادة 77 من الاتفاقية ذاتها عندما ابقت دولة الاحتلال المعتقلين بعد ان فكت الارتباط بغزة واخضاعهم للقانون الجزاء الاسرائيلي عام 1977 المتعلق بعقوبة الحبس الصادر عن المحاكم العسكرية الاسرائيلية وتنفيذها كأنها صادرة من المحكمة المدنية الاسرائيلية. وعندما افرجت عن بعض المعتقلين لم تراع دولة الاحتلال المعايير الدولية للافراج عنهم خصوصا الواردة في اتفاقية جنيف الرابعة التي صادقت عليها اسرائيل في 6/7/1951 والتي لم تتحفظ على الاتفاقية الخاصة بأسرى الحرب.
اما فيمن يعتبر ان السجناء هم رهائن مختطفة، فلابد من الاستناد على اتفاقية نيويورك عام 1979 التي اعطت الحق لافراد حركات التحرر الوطني والشعوب التي تكافح الاحتلال نيل الاستقلال وتقرير المصير والحق في القبض على جنود قادة الاحتلال ومحاكمتهم كونهم مجمرمي حرب، وقرار 687 الصادر من مجلس الامن في 3 نيسان 1991 الذي عد الكويتيين رهائن مختطفة في العراق وليسوا اسرى حرب.
اقرت الجمعية العامة للامم المتحدة قرار 3034 عام 1972 وقرار 3246 عام 1974 واكدت فيهما على نضال الشعاب بكافة الوسائل المتاحة في سبيل التحرر الوطني، وكون الاعتقال الاداري التي تنتهجه دولة الاحتلال من خلال عدم معرفة المعتقل المواد الموجهة ضده ولا يمكنه الحصول على معلومات سبب اعتقاله وبدون تهمة ولا محاكمة، ما يوجب على المعتقل الاداري الاضراب عن الطعام للتخلص من اعتقاله الذي يجدد او يمدد لان الاضرار بالنفس اهو من اضرار الاحتلال له، كل ذلك يؤكد على الابارتهايد لدولة الاحتلال الذي اكدته اتفاقية الفصل العنصري في المادة 2.
ملاحظة: تبنى هذه المقالة والملحق بها كل من اتحاد القضاة العرب، وزراء العدل العرب، اتحاد المحامين العرب، اتحاد الحقوقيين العرب، الاسكوا، اتحاد البرلمانيين العرب، البرلمان العربي بالاضافة للعديد من المنظمات القانونية والمنتديات القانونية.

الاعتقال الاداري بين اتفاقية جنيف الرابعة وقانون الاحتلال الاسرائيلي... في قضية ماهر الاخرس
طلب تعليق عضوية القضاة الاسرائيليين من الجمعية الدولية للقضاة

يعتمد الاحتلال الاسرائيلي على الاعتقال الاداري كوسيلة عقابية لاشخاص لم تثبت ضدهم اي تهمة او مخالفة وتعتبره اجراء وقائي واحترازي، وترفض تسميتهم بالمعتقلين، اذ تطلق عليهم السجناء الامنيين، فالاعتقال الاداري هو اعتقال ينفذ استنادا الى امر اداري دون قرار قضائي او تهمة وحتى دون محاكمة.
طبقا للقانون الدولي يمكن اعتقال شخص ما اداريا من قبل دولة الاحتلال شرط ان يكون بشكل استثنائي دون التوسع به وذلك لمنع خطر ما، كما نصت المادة 68 من اتفاقية جنيف الرابعة : " اذا كانت الدولة المحتلة تعتقد ان هناك حاجة لاسباب تتعلق بالامن واتخاذ الوسائل الامنية تجاه المحميين، يحق لها، في اقصى حد، تخصيص سكن لهم او اعتقالهم".
ومن هنا لابد التركيز في هذه المادة على عبارة "في اقصى حد" حيث نصت على عدم التوسع بالاعتقال الاداري وحصره بالحالات الخطيرة التي تضر بأمن المحميين في اتفاقية جنيف الرابعة وتؤكد عبارة " حاجة لاسباب امنية تتعلق بالامن واتخاذ الوسائل الامنية تجاه المحميين" يفهم منها ان المحميين هم المدنيون الواقعون تحت الاحتلال بمعنى أوضح الفلسطينيون التي تسري عليهم اتفاقية جنيف وهم تحت الاحتلال، وطالما ان اغلب حالات الاعتقال الاداري التي تنتهجها اسرائيل لم تشكل حالات امنية للمدنيين الفلسطينيين، الا ان الاحتلال الاسرائيلي ينتهج ذلك ويسترسل باعتقالات عشوائية وصلت الى الالاف مع رغم تحديد كلمة "في اقصى حد" في اتفاقية جنيف الرابعة اي للضرورة القصوى، وهذا ما يشكل خرقا للمادة 68 لاتفاقية جنيف الرابعة.
وما يؤكد ما ذكرناه سابقا من الاسترسال وكثرة الاعتقالات الادارية التي لم تشكل خطرا امنيا على المحميين في اتفاقية جنيف هو اعتقال الاطفال والنساء، والقاصرين.
يستند الاحتلال الاسرائيلي في تنفيذه للاعتقال الاداري الى القانون رقم 1591 الصادر عام 2007 الذي حل مكان القرار السابق عام 1988، لمدة ستة اشهر بحدها الاقصى، الا انها تمدد هذه الفترة للمعتقلين الاداريين دون مبرر في القانون الدولي، فقد ابقت دولة الاحتلال الاسرائيلي المعتقلين في غزة رغم انها فكت الارتباط بغزة وذلك خلافا للمادة 77 من اتفاقية جنيف الرابعة التي تنص على تسليم الذين اتهموا او حوكموا في الاراضي المحتلة، حيث تذرعت بذلك بالمقاتلين الذين تعتبرهم غير شرعيين واعطت لرئيس الاركان الاسرائيلي سلطة على ذلك.
ومازالت الى الان تعتمد اسرائيل على قانون سجن المقاتلين الصادر عام 2002 باعتقال فلسطينيين من قطاع غزة دون تهمة او محاكمة، وفي العام 2008 جرى تعديل هذا القانون ليتيح استمرار الاعتقال بدون محاكمة عندما تعلن الحكومة عن عمليات قتالية بمدى اوسع.
تعتمد اسرائيل لتجديد الاعتقال الاداري على الفقرة ب من القرار العسكري 378، واستنادا لهذا القرار يمكن تمديد فترة الاعتقال الاداري لمدة لا نهاية لها حيث تتجدد مرة، اثنين، ثلاثة... اي من ستة اشهر الى ستة اشهر اخرى في كل فترة تمديد. ومن هنا حولت اسرائيل استغلالا للتفسير الخاطئ لاتفاقية جنيف عادة روتينية في الاعتقال الاداري على الرغم من النص انه يكون بحالة استثنائية.
ومن القرارات الاسرائيلية الجائرة في الاعتقال الاداري هو انه لا يحصل المعتقل الاداري على معلومات واضحة بخصوص اسباب اعتقاله، ولا يسمح الاحتلال للمعتقل الحصول على المواد المستخدمة ضده او الشبهات المثارة حوله، ويجري ذلك سريا بما يتناقض مع مجريات العدالة القضائية.
كل ذلك يوجب على المعتقل الاداري الاضراب عن الطعام وذلك للاضرار بصحته للتخلص من ظلم الاعتقال الاداري المنتهج من قبل الاحتلال الاسرائيلي حيث يعتبر المعتقلون الاداريون ان ظلم النفس اهون من ظلم الاحتلال لهم.
وبناء على ذلك اضرب المعتقل الاداري ماهر الاخرس لمدة ثلاثة شهور وربما تزيد اذا لم يتم الافراج عنه، حيث فيه رسالة ايضا للافراج عن المعتقلين الاداريين الاخرين وتخليصهم من ظلم الاحتلال الاسرائيلي لهم.
ولكن الغريب بموضوع المعتقل ماهر الاخرس ان المحكمة العليا الاسرائيلية قررت تعليق الاعتقال الاداري في 23/09/2020 عنه ومازال محتجزا في مستشفى كابلان، وقد جرى اعتقاله في 27/07/2020 دون الافصاح عن التهمة او الشبهة الموجهة ضده، وبحسب تقرير الاطباء الذين يؤكدون على تدهور حالته الصحية وفقدان حياته في اي لحظة اذا لم يقبل تلقي العلاج، فإن المجتمع الدولي يدعم المعتقل ماهر الاخرس ليس لكونه معتقلا فلسطينيا بل لكونه معتقلا اداريا بالمفهوم الذي ذكرناه سابقا.
المريب في الموضوع ان القاضي سولبرغ في المحكمة العليا الاسرائيلية اشار انه في 26/11/2020 سيتم الافراج عنه اذا تلقى العلاج، لكن ما يثير الشك والغموض انه اعتقل بسبب التهديد الامني الذي يشكله ولكن السؤال البديهي الذي يطرح نفسه هل بعد 26/11/2020 لن يعد يشكل خطرا امنيا؟ وعلى ماذا استند القاضي لتحديد هذا التاريخ؟ وما هي الضمانات انه اذا تلقى ماهر الاخرس العلاج انه سيفرج عنه في حين انه لم يقدم اي ضمانات تنفيذية؟ وطالما انه علق القرار الاداري اي انه سيعتقله لاحقا فلماذا عدم الغاء قرار الاعتقال؟
ان المسألة ليست بشخص المعتقل الاداري ماهر الاخرس بل المسألة انه يجب انهاء الاعتقال الاداري بشكل يتوافق مع اتفاقية جنيف الرابعة واطلاق سراح جميع المعتقلين الاداريين وان يتحرك المجتمع الدولي للضغط على الاحتلال الاسرائيلي اقله عدم التمديد لفترة الاعتقال الاداري كون مدة 6 اشهر كافية لمعرفة ما اذا كان المعتقل الاداري يشكل خطرا امنيا على المدنيين المحميين في اتفاقية جنيف الرابعة ام لا.
ومن هذا المنطلق نطلب من كل المعنيين من قضاة ومحامين دوليين وحقوقيين المطالبة بتعليق عضوية القضاة الاسرائيليين من الجمعية الدولية للقضاة لحين انهاء الاعتقال الاداري بما يتوافق مع اتفاقية جنيف الرابعة وكل المؤسسات والنوادي القضائية الدولية الذين هم اعضاء بها.
ماهر الاخرس ان لم يكن اسيرا فهو رهينة مختطفة وليس معتقلا

جرى تعريف اسير الحرب سابقا في اتفاقية لاهاي لعام 1907، اتفاقية جنيف 1929، اتفاقية جنيف الثالثة 1949، والبروتوكول الاول عام 1997، اما اتفاقية جنيف الرابعة التي يخضع لحمايتها المعتقلون فلم تحدد مفهوم المعتقل على الرغم من انها الاتفاقية الوحيدة لحماية المدنيين، وعلى الرغم من ان تعريف اسير الحرب ينطبق على الاسير الفلسطيني، يصر الاحتلال على معاملته كمعتقل وليس كأسير حرب، ومن هنا لابد ان نسلم جدلا بالاعتقال رغم معارضتنا له الا انه يخضع لحماية قانونية لا تقل اهمية عن اسير الحرب.
وفقا لاتفاقية جنيف الرابعة الخاصة بحماية المدنيين يجوز لدولة الاحتلال اعتقال اي شخص يلحق الضرر بها، شرط ان يبقى مقيدا بحالات الضرورة، وذلك ما يتناقض مع مبدأ الانسانية كما يتناقض مع قرارات الجمعية العامة للامم المتحدة التي تشير الى حق الشعوب الخاضعة تحت الاحتلال بالمقاومة والنضال من اجل حريتها وتقرير مصيرها. وعلى الرغم من تقييد الاعتقال بحالات الضرورة التي اصرت اتفاقية جنيف الرابعة على عدم التوسع بها، لازالت اسرائيل تتوسع في الاعتقالات رافضة مصرة على معاملة اسرى الحرب واعتبارهم معتقلين لكن يبقى للمعتقلين حقوق يجب احترامها.
صادقت اسرائيل على اتفاقية جنيف الرابعة 1949 في 6/7/1951، ولم تتحفظ على الاتفاقية الخاصة لاسرى الحرب، لكنها لم تعترف للمعتقلين والاسرى الفلسطينيين حسب ما جاءت به اتفاقية جنيف الثالثة ولا حتى بوضع المعتقلين وفقا لاتفاقية جنيف الرابعة، بل حتى لم تتخذ اسرائيل المعايير الدولية بالافراج عنهم وفقا لاحكام القانون الدولي من ناحية فترة الاعتقال وبعد انسحاب اسرائيل من غزة في 12/9/2005 كان يجب عليها تطبيق المادة 77 من اتفاقية جنيف الرابعة التي تنص على تسليم الاشخاص المحميين الذين اتهموا او ادانتهم المحاكم في الاراضي المحتلة مع الملفات المتعلقة بهم عند انتهاء الاحتلال الى سلطات الاراضي الحرة، وكذلك كان يجب تطبيق المادة 18 من اتفاقية جنيف الثالثة التي تنص على اعادة الاسرى الى اوطانهم دون تأخير.
وقد عدلت اسرائيل بعض القوانين الاسرائيلية كقانون الاجراءات الجنائية في صلاحية التنفيذ بالتحقيق للمخالفات الامنية للمواطنين غير الاسرائيليين، وقانون الجزاء الاسرائيلي لعام 1977 المتعلق بعقوبة الحبس الصادرة عن المحاكم العسكرية الاسرائيلية بأن كافة المعتقلين من غزة لن تفرج عنهم الا بعد انتهاء مدة عقوبتهم، كما اضافت اسرائيل الى التعديل ان كل عقوبة سجن وقعت بواسطة المحاكم العسكرية الاسرائيلية تنفذ في اسرائيل وكأنها صادرة من محكمة مدنية اسرائيلية.
ان المعتقلين الفلسطينييين – اقصد اسرى الحرب- بالمفهوم الصحيح هم مختطفون وتنطبق عليهم اتفاقية نيويورك لاحتجاز واختطاف الرهائن لعام 1979، والبروتوكول الاضافي الاول 1977 الملحق باتفاقيات جنيف 1949، وبما ان اتفاقية نيويورك 1979 تعد طبقا للمادة الاولى من البروتوكول الاضافي الاول 1977 الملحق باتفاقية جنيف الرابعة 1949، وكذلك اتفاقية جنيف الثالثة 1949، فإن مجلس الامن يؤكد على ذلك من خلال قراره 687 الصادر في 3 نيسان 1991 الذي عد الكويتيين الموجودين بالعراق رهائن مختطفين وليسوا اسرى حرب.
وقـد أعطـت اتفاقیـة نیویـورك لعـام 1979 الحـق لأفـراد حركـات التحرر الوطني والشعوب التي تكافح الاحتلال نیل الاستقلال وتحقیق حق تقریر المصـیر، والحـق فـي القبض علي جنود وقادة قوات الاحتلال ومحـاكمتهم وإ یقـاع العقـاب المناسـب علـیهم على أسـاس أنهـم مجرمو حرب، ولا یعد ذلك جریمة من جرائم الحرب؛ لأنه تنفیذا لفعل مباح وهـو حـق الـدفاع الشـرعي وحق تقریر المصیر.
وبناء على ذلك، اذا لا يريد الاحتلال الاسرائيلي ان يعتبر الاسرى اسرى حرب، فعلى السلطة الفلسطينية ان تطالب بهم على انهم رهينة مختطفة استنادا لما اشرنا اليه سابقا، لا على ان يعتبروا معتقلين امنيين لوقف الاعتقال الاداري.

الفلسطيني يحق له التملك في لبنان بنص القانون اللبناني

مقدمة عامة:
منذ بداية اللجوء الفلسطيني الى لبنان عام 1948، لم يكن هناك اي قانون في لبنان ينظم الملكية العقارية لغير اللبنانيين لحين صدور المرسوم 11614 الصادر في 4/1/1969 والذي يتعلق باكتساب غير اللبنانيين الحقوق العينية العقارية في لبنان.
لم يكن قانون اكتساب غير اللبنانيين الحقوق العينية العقارية عام 1969 سوى لتنظيم الملكية العقارية والذي بموجبه تم شراء معظم الاراضي والعقارات من قبل بعض الفلسطينيين الذين لم تؤمن لهم الاونروا سكنا لائقا في ذلك الزمن، وعلى الرغم من صدور هذا القانون ونشره في الجريدة الرسمية لم يصطدم مع اللاجئ الفلسطيني في لبنان.
وبعد الحرب الاهلية اللبنانية عام 1975، وخصوصا بعد حرب الالغاء التي دارت بين العماد ميشال عون قائد الجيش اللبناني والقوات اللبنانية، تم تعديل الدستور اللبناني في 21/9/1990 بموجب اتفاق الطائف، حيث اضيف على الدستور اللبناني مقدمة تنص في الفقرة "ط" على عدم التوطين، ورغم ذكر مقدمة الدستور اللبناني على عدم التوطين بقي اللاجئون الفلسطينيون يتملكون الحقوق العينية العقارية دون اي قيد او شرط انما فقط بموجب قانون اكتساب غير اللبنانيين الحقوق العينية العقارية.
وبتاريخ 3/4/2001، تم تعديل قانون اكتساب غير اللبنانيين الحقوق العينية العقارية وفقا للقانون 296/2001، والذي بموجبه تم زيادة على المادة الاولى منه :" لا يجوز تملك اي حق عيني من اي نوع كان لأي شخص لا يحمل جنسية صادرة عن دولة معترف بها او لأي شخص اذا كان التملك يتعارض مع احكام الدستور لجهة رفض التوطين."
استنادا على النص المذكور منع اللاجئ الفلسطيني من حق التملك، وكان هذا القانون يقصد الفلسطيني بشكل خاص بما انه كان المتملك الوحيد للحقوق العينية العقارية في لبنان الذي لم يكن يحمل جنسية صادرة عن دولة معترف بها، وما يؤكد على ذلك ما تم ذكره في الشق الاخير الذي يتعلق بالتوطين.

بين التجنيس والتوطين دستوريا ومدى علاقتهما بالتملك
تنص الفقرة "ط" من مقدمة الدستور: " ارض لبنان ارض واحدة لكل اللبنانيين، فلكل لبناني الحق في الاقامة على اي جزء منها والتمتع به في ظل سيادة القانون فلا فرز للشعب على اساس اي انتماء كان ولا تجزئة ولا تقسيم ولا توطين".
بقي مصطلح التوطين دون تعريف من قبل مجلس النواب او من قبل الهيئات التشريعية اللبنانية رغم الاجتهادات، حتى اقترحت لجنة الحوار اللبناني الفلسطيني عام 2015 تعريف التوطين كالآتي: اعطاء اللاجئين الفلسطينيين في لبنان الجنسية اللبنانية بشكل جماعي بعضهم او كلهم من خارج السياق القانوني بموجب قرار سياسي مفروض في سياق تسوية اقليمية او دولية خلافا للدستور سواء ذلك دفعة واحدة او بالتدرج".
بناء على هذا المفهوم يتضح امرا ببالغ الاهمية ان اعطاء الجنسية اللبنانية لبعض الفلسطينيين ليس توطينا، والدليل على ذلك ان المرأة الفلسطينية المتزوجة من لبناني تحصل على الجنسية اللبنانية، بالاضافة للعديد من الذين تم منحهم الجنسية اللبنانية كبعض رجال الاعمال وبعض الاغنياء الفلسطينيين، كما جرى عام 2018 مؤخرا بناء على مرسوم التجنيس 2942 في 11 ايار 2018، وغيره من المراسيم...
فإذا كان منح الجنسية اللبنانية لبعض الفلسطينيين لا تعدّ توطينا، فمن باب اولى ان لا تعد حق الملكية العقارية للفلسطينيين توطينا، والا اعتبر التجنيس توطينا ومخالفا للدستور.
وبما ان لبنان لم يوقع على اتفاقية اللاجئين عام 1951 التي تنص بالمادة ( 34) : " تسهل الدول المتعاقدة بقدر الامكان اندماج وتجنيس اللاجئين وتبذل خاصة كل جهد للاسراع في اجراءات التجنس وتخفيض تكاليف ورسوم هذه الاجراءات الى ادنى حد ممكن". فهو غير ملزم بتوطين اللاجئين الفلسطينيين والذين هم استثنوا اصلا من هذه الاتفاقية بالفقرة (د-1) من الاتفاقية.
ولما كان اللاجئون الفلسطينيون يخضعون للقرار 302 الصادر عن الجمعية العامة للامم المتحدة في 8 كانون الاول 1949 بالدورة الرابعة، الذي نص في الفقرة ( 20): " توعز الى وكالة الامم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين في الشرق الادنى بالتشاور مع لجنة التوفيق بشأن فلسطين التابعة للامم المتحدة لما فيه خير اداء مهمات وخصوصا فيما يتعلق بما ورد في الفقرة 11 من قرار الجمعية العامة رقم 194 (الدورة 3) الصادر في 11 كانون الاول 1948".
من هنا كانت الحماية القانونية التي تقدمها الاونروا هي تأهيل اللاجئين لحين عودتهم الى وطنهم كما ينص القرار 194، وليس توطينهم في الدولة التي لجؤوا لها كما تنص اتفاقية 1951.
كذلك قرارات جامعة الدول العربية الصادر عام 1955، تمنع بموجبها الدول العربية السماح بالجمع بين جنستين عربيتين، وانه لا تمنح الجنسية العربية للاجئ الفلسطيني حفاظا على هويته، لذا لم تعط سوريا ولبنان والعراق الجنسية للاجئين الفلسطينيية، وقد اقرت جامعة الدول العربية ببذل كل جهدها لضمان معاملة اللاجئين عموما، معاملة غير معاملة الاجانب، كما اكدت الاتفاقية التزامها بالاعلان العالمي لحقوق الانسان عام 1948، والعهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية، والعهد الدولي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية لعام 1966، واتفاقية جنيف لعام 1951، الخاصة بأوضاع اللاجئين والبروتوكول الاضافي عام 1967.
وبناء على مقدمة الدستور اللبناني في البند ب التي تنص: " لبنان عربي الهوية والانتماء وهو عضو مؤسس وعامل في جامعة الدول العربية وملتزم مواثيقها، كما هو عضو مؤسس وعامل في منظمة الامم المتحدة وملتزم مواثيقها والاعلان العالمي لحقوق الانسان"، وبناء على قرارات جامعة الدول العربية وقرار 194 الصادر عن الجمعية العامة الذي ينص على عودة اللاجئين، يمكن القول باستحالة توطين اللاجئين الفلسطينيين في لبنان وهو ما يعد مخالفا للدستور.
ولما كان التجنيس لم يعد توطينا كما ذكرنا سابقا، ولما كانت جامعة الدول العربية ترفض التوطين، ولما كانت قرارات الامم المتحدة تنص على العودة، لم يعد هناك اي مخافة من التوطين ولم يعد التملك توطينا. خصوصا بعد تغيير مفهوم التوطين عما كان سابقا من قبل الاحزاب اللبنانية التي صوتت على منع التملك بحجة التوطين كما وقعوا على الرؤية التي اعدتها لجنة الحوار اللبناني الفلسطيني.
من هنا نؤكد انه لا علاقة التوطين بحق الملكية العقارية للاجئين الفلسطينيين، والا فمن 1990 الى 2001 كان لبنان مع التوطين رغم رفض الدستور للتوطين، وما يدل على ذلك قرار التجنيس لقرى السبعة عام 1994. ولكن السؤال الذي يطرح نفسه: هل اللاجئ الفلسطيني اذا تم دفنه في مقبرة بأرض لبنانية اصبح توطيناً ام يجب اعادته الى وطنه بعد تحقيق القرار 194؟

القانون الدولي ومقارنته بقانون اكتساب غير اللبنانيين الملكية العقارية
نص العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية عام 1966 والذي اعتمدته الجمعية العامة للامم المتحدة بموجب القرار 2200 (د-21) بتاريخ 16 كانون الاول 1966 والذي بدأ نفاذه في 3 كانون الثاني 1967 حيث انضمت له 106 دول عام 1992، في الفقرة ( 1) من المادة (11):" تقر الدول الاطراف في هذا العهد بحق كل شخص في مستوى معيشي كاف له ولأسرته يوفر ما يفي حاجته من الغذاء والكساء والمأوى وبحقه المتواصل في تحسين ظروف معيشته.
وقد نصت الاتفاقية الدولية للقضاء على جميع اشكال التمييز العنصري عام 1965 التي اعتمدتها الجمعية العامة للامم المتحدة بموجب القرار 2106 في 21 كانون الاول 1965 في المادة 5 على ما يلي: " ايفاء للالتزامات الاساسية المقررة في المادة 3 من هذه الاتفاقية تتعهد الدول الاطراف بحظر التمييز العنصري والقضاء عليه بكافة اشكاله وبضمان حق كل انسان دون تمييز بسبب العرق او اللون او الاصل القومي المساواة امام القانون لاسيما بالتمتع في الحقوق التالية: ... ولا سيما الحق في السكن".
اما اتفاقية القضاء على جميع اشكال التمييز ضد المرأة عام 1979 التي اعتمدتها الجمعية العامة بموجب القرار 180/34 المؤرخ في 18 كانون الاول 1979 فقد نصت بالفقرة( 2) من المادة (14) على ما يلي: " تتخذ الدول الاعضاء جميع التدابير المناسبة ... لاسيما فيما يتعلق بالاسكان..."
كذلك الاتفاقية الدولية لحقوق الطفل عام 1989 التي اعتمدتها الجمعية العامة بموجب القرار 25/44 المؤرخ في 20 تشرين الثاني 1989 والتي تنص في الفقرة (3) من المادة (27) على ما يلي: " تتخذ الدول الاطراف وفقا لظروفها الوطنية التدابير الملائمة ... لاسيما فيما يتعلق بالتغذية والكساء والاسكان."
كما ان اتفاقية اللاجئين عام 1951 التي اعتمدها مؤتمر المفوضين حول وضع اللاجئين وعديمي الجنسية في 28 تموز 1951 نصت في المادة (21) على ما يلي: " فيما يخص الاسكان، وبقدر ما تنظم القوانين والانظمة هذا الموضوع او عند خضوعه لراقبة السلطات المعنية، تمنح الدول المتعاقدة اللاجئين المقيمين بصورة مشروعة افضل معاملة ممكنة..."
فيما نصت الاتفاقية الدولية لحماية حقوق جميع العمال المهاجرين وافراد اسرهم عام 1990 والتي اعتمدتها الجمعية العامة بموجب قرار 158/45 في 16 كانون الاول 1990 بالفقرة (1) في المادة (43) على ما يلي: " يتمتع العمال المهاجرون بالمساواة في المعاملة مع رعايا دولة العمل... (د) امكانية الحصول على مسكن بما في ذلك مشاريع الاسكان الاجتماعي والحماية والحماية فيما يتعلق بالايجار".
اما الاعلانات والتوصيات الدولية التي تخص حق التملك نذكر منها على سبيل المثال لا الحصر:
الاعلان العالمي لحقوق الانسان عام 1947 الذي اعتمدته الجمعية العامة بموجب القرار 217 (د-3) في 10 كانون الاول 1948، الذي نص في الفقرة 1 من المادة 25: " لكل شخص حق في مستوى معيشة يكفي لضمان الصحة والرفاه... والمسكن والعناية الطبية..."
منظمة العمل الدولية التوصية 115 بشأن العمال عام 1961 حيث ينص المبدأ الثاني على ما يلي: " يكون من اهداف السياسة الوطنية للاسكان تشجيع بناء المساكن وما يرتبط من تسهيلات محلية في اطار سياسة الاسكان العامة بغية ضمان توفير اسكان لائق ومناسب لكل العمال واسرهم".
اعلان التقدم والانماء في الميدان الاجتماعي عام 1969، الصادر بموجب قرار الجمعية العامة 2542 (د- 24) المؤرخ في 11 كانون الاول 1969 والذي ينص بالباب الثاني على ما يلي: " ستهدف التقدم والانماء في الميدان الاجتماعي تحقيق الارتفاع المستمر للمستويين المادي والروحي لحياة جميع افراد المجتمع مع احترام ومراعاة حقوق الانسان والحريات الاساسية ببلوغ الاهداف الرئيسية التالية: المادة 10: " (و) تزويد الجميع ولاسيما ذوي الدخل الصغير والاسر الكثيرة الافراد بالمساكن والمرافق الجماعية الكافية".
اعلان فانكوفر بشأن المستوطنات البشرية عام 1976 الذي اعتمده مؤتمر الامم المتحدة للمستوطنات البشرية عام 1976 وينص في الفصل الثاني : " ان السكن والخدمات المناسبة حق اساسي لكل انسان يفرض على الحكومات..."
اعلان الحق في التنمية عام 1986 الذي اعتمدته الجمعية العامة للامم المتحدة بموجب القرار 128/41 في 4 كانون الاول 1986 والذي ينص في الفقرة (1) من المادة (8) ما يلي: " ينبغي للدول ان تتخذ على الصعيد الوطني جميع التدابير اللازمة... الاسكان والعمل ..."
الجمعية العامة للامم المتحدة: القرار 146/41 بعنوان " اعمال الحق بالسكن الملائم" في 4 كانون الاول 1986 وينص: " ان الجمعية العامة تعرب عن بالغ قلقها لان ملايين من البشر لايتمتعون بالحق في السكن الملائم"، كذلك القرار 146/42 في 7 كانون الاول 1987 الذي ينص على : " ان الجمعية العامة تكرر التأكيد على الحاجة في اتخاذ تدابير على الصعيد الوطني والدولي لتعزيز حق جميع الاشخاص في مستوى معيشي كاف لهم ولاسرهم بما في ذلك السكن الملائم".

المجلس الدستوري وقانون اكتساب غير اللبنانيين الملكية العقارية
اقدم عشر نواب بتقديم طلب ابطال الفقرة (2) من المادة (1) من القانون 296 الصادر في 3/4/2001، وهم نزيه منصور، محمد يحيى، مروان فارس، جهاد الصمد، علاء ترو، محمد قباني، وليد عيدو، عبد الرحمن عبد الرحمن، سرج طورسركسيان، محمد رعد في 10/5/2001، بقرار 2/2001.
تم قبول الطلب من حيث الشكل، لكن رد في المضمون حيث اعتبر المجلس الدستوري ان هذا النص لا يخالف نص الدستور الذي ضمن الملكية الخاصة ومن حيث التزامه بالاعلان العالمي لحقوق الانسان وقرارات الامم المتحدة وكذلك جامعة الدول العربية، بل جاء ليكمل مبدأ رفض التوطين.
رغم ان الدستور نص على قدسية الملكية الخاصة، الا انه وبعد صدور القانون 296/2001، امتنع امناء السجل العقاري عن تسجيل عقود البيع غير المسجلة في السجل العقاري والتي كان المالك الفلسطيني له الحق بشرائها قبل القانون، كما امتنع كتاب العدل عن اجراء اي عقود بيع للفلسطينيين استنادا على رأي غير ملزم صادر عن هيئة التشريع والاستشارات رقم 392/2001 في 19/2/2001 وهو ما يخالف الدستور بشكل واضح وفاضح.
اما من ناحية ميثاق الامم المتحدة الصادر في 20/11/1963، في المادة 2 التي تنص:" يحظر اي تمييز في معاملة الاشخاص او الجماعات بسبب العرق او اللون او الاصل الاثني"، فقد برر المجلس الدستوري ذلك بربط هذه المادة بالمادة (3) من العهد ذاته والتي تنص على:" يجوز للبلاد المتنامية مع ايلاء المراعاة الحقة لحقوق الانسان واقتصادها القوي، تقرير مدى ضمانها لغير مواطنيها الحقوق الاقتصادية المعترف بها في هذا العهد". اما المادة 5 من العهد فتنص على القضاء على جميع انواع التمييز العنصري وضرورة المساواة امام القانون، الا ان المجلس الدستوري ربط هذه المادة بالمادة (1) بالفقرة (2) التي تنص:" ان الاتفاقية الدولية للقضاء على التمييز العنصري او تقييد او استثناء او تفضيل تجربة اي دولة من الدول الاطراف على اساس الفصل في المعاملة على اساس الفصل في المعاملة بين المواطنين وغير المواطنين".
ومن جهة المادة (17) بالفقرة (1) من الاعلان العالمي لحقوق الانسان التي تنص على :" لكل فرد حق التملك بمفرده او بمشاركة غيره" والمادة ( 2) منه التي تنص على:" لكل انسان حق التمتع بكافة الحقوق والحريات الواردة في هذا الاعلان دون اي تمييز بسبب العنصر او اللون او الجنس او اللغة او الدين".
ركز المجلس الدستوري على مصطلح " او بمشاركة غيره" واعتبر ان لبنان لم يحرم اللاجئين الفلسطينيين من حقوقهم بل اعطاهم حق السكن بمشاركة غيرهم، رغم ان هذا النص هو لتخيير الفرد واعطاء حقه بالتملك بمفرده او بمشاركة غيره، وليس تحديده من قبل الدولة، اعتبارا من مبدأ ان القوانين الدولية تفسر من مبدأ حسن النية، اما فيما يتعلق بالمادة (2) من الاعلان العالمي لحقوق الانسان فقد اشار انه لكل انسان حق التمتع بكافة الحقوق والحريات الواردة في الاعلان العالمي لحقوق الانسان بما في ذلك حق التمتع وليس فقط المواطن بل يشمل اللاجئ والاجنبي، ولو كان المواطن فقط لكان النص كالاتي:" لكل مواطن حق التمتع..." وليس "لكل انسان...".
وما يشير الى تخصيص الفلسطيني بهذا القانون وتمييزه عن غيره هو ما جاء في الفقرة الثانية بالمادة (1) من قانون اكتساب غير اللبنانيين الملكية العقارية، ارتباطه بالجنسية الصادرة من دولة غير معترف بها والتي كانت فلسطين، وما يؤكد على ذلك مصطلح "التوطين".
اما بالشكل غير المباشر وهو ما يعد الاكثر فظاظة المادة (8) من القانون نفسه التي تنص على:" لأجل تعيين المساحات التي يجوز للاشخاص الطبيعيين غير اللبنانيين تملكها بترخيص او بدونه حسب احكام هذا القانون يعتبر الازواج والزوجات والاولاد القاصرون بحكم الشخص الواحد". وبناء على نص هذه المادة فإذا كانت الزوجة فلسطينية لا يملك زوجها الاجنبي وان كان من جنسية معترف بها وبالعكس ايضا، فعلى سبيل المثال اذا اقدم شخص يحمل جنسية دولة اوروبية مثلا ومتزوج من فلسطينية لا يستطيع ان يتملك في لبنان لا هو ولا اولاده، نتيجة انهم بحكم الشخص الواحد، اي اذا واحدا منهم لا يستطيع التملك، فلم يعد بمقدورهم جميعا التملك.
وما يزيد الطين بلة هو الاجراءات الادارية،عندما يريد اي اجنبي حاصل على جنسية من دولة معترف بها، تقوم مديرية الشؤون العقارية بالتأكد من مديرية الشؤون السياسية واللاجئين في وزارة الداخلية اللبنانية والاونروا ان ليس له قيدا في المديرية يؤكد ان اصله فلسطيني الجنسية، ما يزيد الامر تعقيدا.
ركز المجلس الدستوري في رد طلب ابطال القانون على الدستور وعلى الاعلان العالمي لحقوق الانسان وميثاق الامم المتحدة الصادر في 20/11/1963 والعهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والاقتصادية ضاربا بعرض الحائط جميع القرارات والاتفاقيات الدولية والتوصيات الصادرة عن الجمعية العامة المذكورة سابقا.

اعتراف لبنان بالدولة الفلسطينية
بتاريخ 29 تشرين الثاني 2012، وبقرار صادر عن الجمعية العامة للامم المتحدة رقم 67/19، اعترفت الجمعية العامة للامم المتحدة بالدولة الفلسطينية كدولة غير كاملة العضوية، وقد اعترفت 138 دولة في الجمعية العامة بالدولة الفلسطينية ومن ضمنها لبنان، كما انضمت فلسطين لاتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية 1961 في 2 نيسان 2014، وتم تبديل الممثلية بسفارة دولة فلسطين بلبنان، ما يؤكد على اعتراف لبنان بالدولة الفلسطينية.
وبناء على نص القانون 296/2001، اصبحت الجنسية الفلسطينية من دولة معترف بها، ما يبطل الاجراءات القائمة بحق الفلسطينيين على اثر هذا القانون الذي يشترط الحصول على جنسية من دولة معترف بها، وان احتج قائل انه وان تم الاعتراف بفلسطين كدولة تبقى فلسطين دولة غير كاملة العضوية في الامم المتحدة ولا تمنح التملك في لبنان، فالجواب هو كالاتي، ان سويسرا عام 2001 لم تكن دولة كاملة العضوية في الامم المتحدة، وكان المواطن السويسري يحق له التملك في لبنان، وقد نالت سويسرا صفة "الدولة كاملة العضوية" عام 2002 بعد الاستفتاء الشعبي.
ما يؤكد على تمتع فلسطين بصفة الدولة المعترف بها، هو انضمامها لاتفاقية فيينا، ولنظام روما الاساسي للمحكمة الجنائية الدولية حيث اصبحت فلسطين في اللجنة التنفيذية للمحكمة، وغيرها من الاتفاقيات الدولية التي تشترط ان يكون الكيان المنضم لها دولة كشرط اساسي كما هو حال بروتوكول محكمة العدل الدولية التي اصبحت فلسطين طرفا به استنادا للمادة الثانية من البروتوكول الاختياري لاتفاقية التي انضمت له فلسطين في 22 آذار 2018.
خلاصة وتوصيات
بعد صدور القانون 296/2001، باع العديد من اللاجئين الفلسطينيين املاكهم العقارية بأبخس الاثمان، خصوصا اولئك الذين اشتروا قبل صدور القانون ببضعة اشهر والذين لم يلحقوا تسجيل عقارهم في السجل العقاري ومنعوا من التسجيل، لكن بقي هناك عدد واسع من الشقق المسجلة في السجل العقاري والمملوكة من الفلسطينيين في لبنان التي تبلغ عددها 5331، وكذلك العقارات المبنية المملوكة من 8,519 فلسطيني.
منع الفلسطينيون من التملك في لبنان بسبب الطائفية في لبنان على الرغم ان اعداد اللاجئين الفلسطينيين تضاءلت في لبنان ووصلت الى 175 الف، الا ان الاحصاءات اكدت ان ممتلكات اللاجئين الفلسطينيين تتركز في 35% بجبل لبنان ذات الطابع المسيحي والدرزي، 15% الشمال وعكار، 13% في بيروت، 37 % في الجنوب.
فيما تختلف وجهة نظر التوطين بين لبنان وفلسطين، حيث ان لبنان يمنع التوطين من المنظور الطائفي اما فلسطين فتنظر للتوطين من جهة الحفاظ على حق العودة، وبعد ان بينا الاختلاف بين مفهوم التجنيس والتوطين، والتأكيد على استحالة التوطين، ورفضه من قبل الفلسطينيين قبل اللبنانيين، وبناء على المفهوم الجديد للتوطين الذي اقترحته لجنة الحوار اللبناني الفلسطيني والذي اكد عليه الاحزاب المعارضة للتملك قبل الاحزاب التي مع الحق في التملك، وبعد اعتراف لبنان بالدولة الفلسطينية يكون قد اعترف بالجنسية الفلسطينية، أصبح اللاجئ الفلسطيني يحق له التملك بموجب القانون الذي منع من خلاله التملك.
وبناء على كل ما تقدم، نطالب بإعادة تفسير القانون 296/2001 لا تعديله، او تعديله لصالح اعطاء حق التملك للاجئين الفلسطينيين المقيمين في لبنان والمسجلين في دائرة الشؤون السياسية واللاجئين، وهذا ما يؤدي الى تحريك العجلة الاقتصادية اللبنانية وادخال العملة الصعبة (الدولار) في ظل الازمة الاقتصادية التي يشهدها لبنان خصوصا انه ولكل عائلة فلسطينية في لبنان مغترب.

السودان بين اتفاقية اللاجئين 1951...
والاتفاقية العربية لتنظيم اوضاع اللاجئين الفلسطينيين

ان البلاد العربية التي وقعت على اتفاقية اللاجئين عام 1951 هي: السودان، مصر، تونس، الجزائر، المغرب، موريتانيا، جيبوتي، الصومال، واليمن. الا ان قرارات جامعة الدول العربية أوصت بالتمسك بقرار حق العودة 194 الصادر عن الجمعية العامة للامم المتحدة ولم توص بعدم اعطاء الجنسية للاجئين الفلسطينيين لان قرار حق العودة لا يسقط بالتقادم بل هو حق طبيعي لكل فلسطيني، وهذا ما توضحه الاتفاقية العربية لتنظيم اوضاع اللاجئين في الدول العربية، اذ جاءت لتنظيم اوضاع اللاجئين الفلسطينيين كما يدل اسمها، وتحقيق مصلحة الدول العربية ولم تحرص على حقوق اللاجئين وضمان حقوقهم كما جاء في اتفاقية جنيف 1951.
ان الاتفاقية العربية نصت على حقوق الدولة المضيفة وواجبات اللاجئ تجاه الدولة وليس للاجئ حق اكثر من عدم الطرد وحقه بالعودة ان رغب وحقه بوثائق سفر، ولم تنص على حقه بالصحة والتعليم والسكن والتملك وحق الانتماء للجمعيات والعمل والضمان الاجتماعي... كما جاء باتفاقية جنيف عام 1951.
وعليه فإن السودان شهد لها التاريخ على حسن استقبال اللاجئين بعد توقيعها على اتفاقية اللاجئين 1951 والبرتوكول الملحق بها عام 1974، وفي العام نفسه سنت القوانين المتعلقة باللاجئين التي شملت وتشمل اللاجئين الفلسطينيين وقامت بتعديله سنة 2014 واعطت اللاجئين حقهم بالجنسية السودانية، اذ عرف القانون اللاجئ دون تعارضاً مع معاهدة جنيف 1951 والغى وضع اللاجئ، كما انشأت جهات قضائية مختصة تبت بقضايا اللجوء، وقد اعطى القانون الحق بالعودة الطوعية واعادة التوطين والتجنيس، واستعرض القانون الحالات التي يجوز بها اعتقال اللاجئ.
اعتبر القانون السوداني ان اللاجئ له الافضلية على الاجنبي بالتعليم والصحة والسكن والانتماء للجمعيات غير السياسية والاسكان والمهن الحرة وحق التملك والعمل والضمان الاجتماعي... واشار انه لا يجوز التمييز ضد اللاجئين بسبب العرق او الدين او الجنسية.
ظل القانون السوداني هو افضل بكثير من الاتفاقية العربية لتنظيم اوضاع اللاجئين، ومع غياب الاونروا في السودان، شمل القانون السوداني اعطاء الجنسية للفلسطينيين المقيمين في السودان، ولم يستثنهم من حقوقهم المدنية والسياسية والاجتماعية والاقتصادية والانسانية.
يبقى اللاجئ الفلسطيني رافضاً اي جنسية عوضاً عن بلده تمنعه من العودة الى فلسطين، الا ان القانون السوداني نص على طوعية العودة للاجئين، وبذلك فإن الفلسطيني يحق له العودة الى فلسطين دون تعارض مع القانون السوداني، وهنا يظهر حكمة القانون السوداني، اذ ان السودان هي من البلاد العربية الشقيقة للشعب الفلسطيني، التي مازالت مدافعة عن قضيته وحقه بالعودة.
وفي ايامنا هذه نجد بعض الدول العربية تنادي بضرورة تعديل الاتفاقية العربية لتنظيم اوضاع اللاجئين خصوصاً بعد تدفق اعداد اللاجئين الى الدول العربية بسبب الثورات والنزاعات اهمها احداث سوريا واليمن، اذ انه من المرجح ان تعدل الاتفاقية ولكنها للمرة الثانية ستكون لصالح الدول المضيفة دون اهداف جديدة تعطي اللاجئين حقوقهم اذ لو كانت تريد اعطاءهم حقوقهم لانضموا الى اتفاقية اللاجئين 1951.
ندعو الدول العربية الى تعديل الاتفاقية العربية لتنظيم اللجوء لجهة منح اللاجئين حقوقهم ولاسيما اللاجئين الفلسطينيين، الذين هم مرغمين على البقاء كون بلدهم تحت الاحتلال الاسرائيلي، وهم يعانون من كافة انواع الحرمان، ومحرومون في بعض البلدان من العمل والتملك تحت حجة التوطين، لذلك ندعو الى تعديل الاتفاقية لجهة اعطاءهم الحقوق الانسانية والاجتماعية والاقتصادية، وان لا تلزم الدول اعطاءهم الجنسية للحفاظ على حق العودة الا ان رغبت الدولة بذلك، وذلك لتكون الاتفاقية العربية لتنظيم اوضاع اللاجئين بديلة عن اتفاقية جنيف 1951 التي تجبر الدول على التوطين واعطاء اللاجئين الجنسية، وبالتالي لا يعود للدول العربية الحجة على عدم اعطاء الحقوق الانسانية والاجتماعية والانسانية للاجئين الفلسطينيين خصوصاً تحت حجة التوطين.

الــــــــفــــــــهــــــــــرس

اثر انضمام فلسطين للانتربول على المحكمة الجنائية الدولية 2
الهفوة القانونية بخصوص الدائرة الابتدائية في المحكمة الجنائية الدولية 4
خطورة تضمين اسرائيل في تعريف " معاداة السامية " قانونياً 6
الابارتهايد الاسرائيلي في القانون الدولي 14
المقاطعة وشرعيتها القانونية 29
وعد بلفور في القانون الدولي 31
الاعتقال الاداري في اتفاقية جنيف 43
الاعتقال الاداري بين اتفاقية جنيف الرابعة وقانون الاحتلال الاسرائيلي... في قضية ماهر الاخرس 45
طلب تعليق عضوية القضاة الاسرائيليين من الجمعية الدولية للقضاة 45
ماهر الاخرس ان لم يكن اسيرا فهو رهينة مختطفة وليس معتقلا 47
الفلسطيني يحق له التملك في لبنان بنص القانون اللبناني 49
السودان بين اتفاقية اللاجئين 1951... 57
والاتفاقية العربية لتنظيم اوضاع اللاجئين الفلسطينيين 57