مجلس التعاون الخليجي ....خنجر الغرب في خاصرة العرب

ميلاد عمر المزوغي
2021 / 1 / 13

مجموعة من الدول حباها الله خيرات جمة,كان بإمكانها ان توظفها لصالح مواطنيها وترفع مستوى معيشتهم,واستثمار الفائض ببقية الدول العربية ذات اليد العاملة الرخيصة,ليعم الخير كافة العرب,يتجهون جميعا نحو بناء الذات في مختلف المجالات وبالأخص قطاعي الصناعة والزراعة,ليكون للعرب وطنهم المكتفي ذاتيا,ويذودون عن حماهم بأنفسهم,لا ان يستجلبوا الاخرين وإنشاء قواعد عسكرية للدفاع عنهم,ويشترون كافة السلع من الخارج ليستفيد من خيراتهم من كانوا بالأمس سببا في فقرهم وتشرذمهم ونهب خيراتهم.
ربما الحسنة الوحيدة التي تحسب لأمراء وسلاطين هذه المجموعة هو استخدامهم للنفط كسلاح في حرب 1973 فدفع الملك فيصل حياته ثمنا لذلك.
لقد انفق الخليجيون خلال حرب الخليج الاولى التي استمرت لما يقرب من عقد من الزمن اموالا طائلة (خوفا من المد الشيعي),طحنت الة الحرب الالاف من بني العراق وإفلاس خزينته العامة فصار منهك القوى بعد ان كان واكب عصر النهضة في مجال الصناعات الحربية والطاقة الذرية للأغراض السلمية ادت في النهاية الى تدخل اممي اسقطت كل معالم الدولة وأصبحت الحكومة لا تسيطر الا على جزء من العاصمة حيث مقر الحكومة تعرف بالمنطقة الخضراء.
مع مسلسل الربيع العربي او ما يعرف بالشرق الاوسط الجديد الذي خططت له امريكا واعوانها وبإيعاز منها,قام عربان الخليج بتسخير كافة امكانياتهم المادية والاعلامية لتنفيذ ذاك المخطط على نفقتهم الخاصة,فقتلوا وشردوا ابناء سوريا وليبيا جنبا الى جنب مع الناتو,ناهيك عن تدمير المرافق العامة والخاصة,لأنهم يدركون جيدا ان لم يفعلوا ذلك فحكمهم لن يستمر لأكثر من اسبوع على رأي ترامب الذي رأى فيهم مجرد ابقار يجب حلبها على فترات لئلا تهلك ضروعها.
انقسموا فيما بينهم ,تطاحنوا على اراضٍ عربية,لما يقرب من الثلاث سنوات,لم تفلح الوساطات ولكن بإيماءة واحدة من سيد البيت الابيض حضر كوشنير القمة واعلن عن اعادة العلاقات الى طبيعتها ,ترى هل تخلت قطر عن دعم الاخوان والمجاميع المسلحة؟ وفك ارتباطها مع تركيا العدو اللدود للعرب,الحالمة بعودة الامبراطورية العثمانية؟.
المؤكد ان راعي المصالحة (عرّابها) امرهم بالتعاون فيما بينهم,وليقفوا صفا واحدا ضد العدو المشترك الاوحد (ايران)او كما يحلو للبعض تسمية سكانها بأنهم فرس عبدة النار,في الجانب الاخر آخى بينهم وبين الصهاينة المغتصبين لفلسطين لعدة عقود,فيصبحوا اصدقاء وتقام بينهم العلاقات الاقتصادية والدبلوماسية. انهم وببساطة خنجر الغرب في خاصرة العرب.
الخوف من تركيا السنية ومخططاتها يجب ألا يقل اهمية عن الخوف من ايران الشيعية,فكلاهما تسعيان للاستحواذ على مقدرات العرب وفي غياب العروبيون الغيورين على الوطن تحقق لهما ذلك,لقد ساهم عرب الخليج في تسليم العراق الى ايران على طبق من ذهب,وكذا الحال تصول تركيا وتجول في كامل ربوع سوريا المتشرذمة وليبيا المتشظية.
لقد كان بإمكان الخليجيين ان يبنوا وطنا عربيا له كيانه المستقل ولا باس في التعاون مع دول الجوار المسلمة ويكوّنوا عالما اسلاميا بجناحيه الشيعي والسني يكونون قلبه النابض.
بصريح العبارة من يتولون حاليا زمام الامور في بلدان الخليج (نستثني عُمان والكويت) مجموعة شبان لا يفقهون شيئا في السياسة وقد اتاح لهم اسيادهم الغرب تطبيق لعبة البوبجي على (اخوانهم) العرب.فكان القتل والدمار والتشريد.
نتمنى ان تتمكن شعوب الخليج من حكم نفسها ينفسها واختيار الانسب ,وليكونوا اداة بناء وطن عربي اسلامي لا معول هدم.