ستالين وتطوير النظرية الماركسية حول الدولة

عزالدين بن عثمان الحديدي
2021 / 1 / 13

1.إن استيلاء البروليتاريا على السلطة ما هو إلا بداية المهمة. يمكن للبروليتاريا أن تسقط البرجوازية بدون دكتاتورية البروليتاريا، ولكن سحق مقاومة المستغِلين والمحافظة على السلطة وتوطيدها والتقدم نحو انتصار الاشتراكية، في ظروف تظل فيها البرجوازية، لمدة طويلة نسبيا، أقوى من البروليتاريا التي أسقطتها، يتطلب قاعدة ارتكاز أساسية ألا وهي دكتاتورية البروليتاريا. (انظر "مسائل اللينينية" - ستالين).

ومواصلة للتحليلات الواردة بشكل خاص في "بيان الحزب الشيوعي" لماركس وإنجلز ولتحليلات لينين، يطور ستالين الاختلافات بين الثورة البرجوازية والثورة البروليتارية.

"1 - تبدأ الثورة البرجوازية عادة عندما تكون أشكال النظام الرأسمالي، التي نمت ونضجت داخل المجتمع الإقطاعي منذ ما قبل اندلاع الثورة المفتوحة، جاهزة إلى حد ما، بينما تبدأ الثورة البروليتارية في غياب تام لأشكال النظام الاشتراكي.
2. إن المهمة الأساسية للثورة البرجوازية هي الاستيلاء على السلطة وجعلها في انسجام مع الاقتصاد البرجوازي القائم، في حين أن المهمة الأساسية للثورة البروليتارية بعد الاستيلاء على السلطة، هي بناء اقتصاد جديد، اشتراكي.
3. عادة ما تنتهي الثورة البرجوازية بالاستيلاء على السلطة، في حين أن الاستيلاء على السلطة بالنسبة للثورة البروليتارية ما هو إلا البداية، حيث تستخدم هذه السلطة كأداة لتغيير الاقتصاد القديم وتنظيم الجديد.
4. تقتصر الثورة البرجوازية على إحلال مجموعة أخرى من المستغِلين محل مجموعة من المستغِلين؛ لذلك هي لا تحتاج إلى تحطيم آلة الدولة القديمة؛ بينما تزيح الثورة البروليتارية كل مجموعات المستغِلين من السلطة، مهما كانت، وتحمل إلى السلطة قائد جميع الشغالين والمستغلين، الطبقة البروليتارية. لذلك لا يمكنها الاستغناء عن تحطيم آلة الدولة القديمة واستبدالها بآلة جديدة.
5. لا يمكن للثورة البرجوازية أن تكسب حول البرجوازية، لفترة طويلة نوعا ما من الزمن، ملايين العمال والمستغلين، وذلك على وجه التحديد لأنهم عمال ومستغلون. بينما يمكن للثورة البروليتارية، بل يجب عليها، أن توحدهم مع البروليتاريا في تحالف دائم، باعتبارهم تحديدا عمال ومستغَلين، إذا كانت تريد أن تفي بمهمتها الأساسية في تعزيز سلطة البروليتاريا وبناء اقتصاد اشتراكي جديد. " ( ستالين – مسائل اللينينية).

2. يؤكد ستالين، مستشهدا بلينين، على حقيقة أن البرجوازية تبقى أقوى من البروليتاريا التي أطاحت بها لفترة طويلة. وتكمن قوتها في قوة وصلابة روابطها الدولية، وفي حقيقة أنه حتى بعد فترة طويلة من الثورة، يحتفظ المستغلون بامتيازات كبيرة (نقود، ممتلكات، عادات التنظيم، معارف، الخبرة في الفن العسكري، وما إلى ذلك)، وتكمن كذلك في قوة العادة، وفي الإنتاج الصغير الذي يولد الرأسمالية كل يوم والذي لا يمكن طرده أو إلغاؤه أو تحطيمه، كما يمكن لنا أن نيفعل مع الرأسماليين والمالكين العقاريين، والذي يجب بالتالي تحويله وإعادة تنظيمه.

إن إعادة تنظيم الإنتاج بهدف القضاء على أي أساس لاستغلال الإنسان للإنسان والقضاء على انقسام المجتمع إلى طبقات هي مهمة بالغة الصعوبة وتمتد على مدى فترة انتقالية طويلة من الرأسمالية إلى الشيوعية في خضم كفاح ضد بقايا الطبقات المستغِلة، وضد رأس المال العالمي الذين لا يتوقفون أبدًا عن العمل من أجل استعادة نظامهم الاجتماعي، كفاح لتحويل الإنتاج الصغير ضد الطبقات المستغِلة التي تحاول باستمرار جذبه إليها.

إن التغيير الجذري ضد النظام البورجوازي القديم لا يمكن تحقيقه من خلال الديمقراطية البرجوازية، لكنه يفترض انتفاضة عنيفة تحطم آلة الدولة القديمة والأجهزة القديمة للدولة البرجوازية وتؤسس دولة ديكتاتورية البروليتاريا الجديدة. وبالتالي، فإن السمات الأساسية التي لا تنفصم لدكتاتورية البروليتاريا التي تتوافق مع احتياجات هذه الفترة هي، وفق ستالين، كما يلي :
"1- استخدام قوة البروليتاريا لسحق المستغِلين، للدفاع عن الوطن، لتقوية الروابط مع بروليتاريي البلدان الأخرى، ولتطوير الثورة وانتصارها في جميع البلدان
2- استخدام سلطة البروليتاريا لفصل الجماهير الكادحة والمستغلة نهائيا عن البرجوازية، ولتعزيز تحالف البروليتاريا مع هذه الجماهير وقيادة هذه الجماهير نحو بناء الاشتراكية، ولضمان قيادة هذه الجماهير من قبل البروليتاريا التي في السلطة.
3- استخدام قوة البروليتاريا لتنظيم الاشتراكية، للقضاء على الطبقات، للانتقال إلى مجتمع لا طبقي، إلى المجتمع الشيوعي.
إن دكتاتورية البروليتاريا هي اتحاد هذه الجوانب الثلاثة. لا يمكن تقديم أي منها كمؤشر وحيد لديكتاتورية البروليتاريا. وعلى العكس من ذلك، فإن غياب واحد فقط من هذه المؤشرات كافٍ لكي تتوقف ديكتاتورية البروليتاريا عن كونها دكتاتورية في ظل ظروف الحصار الرأسمالي ". (ستالين - مسائل اللينينية)



3. يشدد ستالين على أن الصراع الطبقي لا يخبو مع النجاحات المنجزة بل على العكس يحتد. تزيد القوة المتنامية للدولة السوفيتية من مقاومة شراذم الطبقات البائدة، وتقودهم إلى تعديل زاوية هجومهم والبحث عن جميع الوسائل المناسبة لاستمالة العناصر الأكثر تأخرا من السكان. إن بلوغ المجتمع الشيوعي، لا يتحقق من خلال إضعاف سلطة الدولة بل من خلال تقويتها باستمرار.
"يجب علينا أن نقضي وننبذ بعيدا عنا النظرية المتعفنة التي تدعي أنه مع كل خطوة نخطوها إلى الأمام، يجب أن يخبو الصراع الطبقي في بلادنا أكثر فأكثر، أنه كلما نجحنا سيصبح العدو الطبقي أكثر ترويضًا.
إنها ليست مجرد نظرية متعفنة، ولكنها أيضا نظرية خطيرة، لأنها تخدر رجالنا بجعلهم يسقطون في الفخ وتسمح للعدو الطبقي بالتقاط أنفاسه لأجل محاربة سلطة السوفييت. [...]
على العكس من ذلك، كلما تقدمنا أكثر، كلما ازدادت نجاحاتنا، كلما ازداد أكثر حقد شراذم الطبقات المستغلة و كلما لجئوا بشكل أسرع إلى أشكال الصراع الأكثر حدة، كلما ازداد إضرارهم بالدولة السوفيتية، كلما زاد تشبثهم بأكثر الأساليب اليائسة في الصراع كحل أخير من أناس محكوم عليهم بالهزيمة "
(ستالين - في سبيل تكوين بلشفي(التشديد من عندنا – الحديدي)).
"لقد فهم بعض الرفاق أطروحة إلغاء الطبقات وخلق مجتمع بلا طبقات واندثار الدولة، كمبرر للكسل والتراخي ومبرر للنظرية المضادة للثورة التي تقول بانطفاء الصراع الطبقي وإضعاف سلطة الدولة. وغني عن القول أن هؤلاء الناس لا يمكن أن يكون لديهم أي شيء مشترك مع حزبنا. إنها عناصر متفسخة أو منافقة ذات وجهين ومن الضروري طردها من الحزب. إن إلغاء الطبقات يمكن تحقيقه لا من خلال انطفاء الصراع الطبقي بل من خلال شحذه. إن اضمحلال الدولة لن يتم من خلال إضعاف سلطة الدولة بل من خلال تقويتها للحد الأقصى، وهو أمر ضروري للإجهاز النهائي على شراذم الطبقات البائدة وتنظيم الدفاع ضد الحصار الرأسمالي الذي لا يزال تدميره بعيدًا ولن يتم في وقت قريب."
(ستالين - تقييم الخطة الخماسية الأولى. (التشديد من عندنا – الحديدي))

4. إن إلغاء الطبقات المستغِلة لا يمكن أن يؤدي إلى إلغاء جميع وظائف الدولة طالما استمر الحصار الرأسمالي. هناك صنفان من الوظائف تميز نشاط أي دولة: تلك المرتبطة بالاحتياجات الداخلية وتلك المتعلقة بخارج البلد.
لقد تغيرت وظائف الدولة الاشتراكية بشكل كبير منذ ثورة أكتوبر وستستمر في التطور مع التقدم نحو الشيوعية. وبنفس الطريقة يمكن أن تتغير أشكال الدولة حسب التغيرات في الوضع الداخلي والدولي. لكن الدولة ووظائفها المرتبطة بشكل خاص بالوضع خارج البلاد لا يمكن إلغاؤها طالما بقي الحصار الرأسمالي نفسه. يقول ستالين :

"يسأل البعض أحيانا:" لقد تم إلغاء الطبقات المستغلة عندنا ولم يعد هناك طبقات عدوة في البلد ولا يوجد أحد ليقمع، إذن لم تعد الدولة ضرورية ويجب أن تختفي. لماذا لا نساهم إذن في اختفاء دولتنا الاشتراكية؟ لماذا لا نسعى جاهدين للتخلص منها؟ ألم يحن الوقت للتخلص من كل هذه الخردة التي هي الدولة؟ "أو:" الطبقات المستغلة قضي عليها عندنا، الاشتراكية قد بنيت في خطوطها الكبرى ونحن ذاهبون إلى الشيوعية. ألم تقل النظرية الماركسية حول الدولة أنه في النظام الشيوعي يجب ألا تكون هناك دولة، لماذا لا نساعد في جعل دولتنا الاشتراكية تختفي؟ ألم يحن الوقت لإحالة الدولة إلى متحف الآثار؟ "
تشهد هذه الأسئلة على أن أصحابها تعلموا باجتهاد بعض الأطروحات من نظرية ماركس وإنجلز حول الدولة. لكنها تظهر من ناحية أخرى أن هؤلاء الرفاق لم يفهموا جوهر هذه النظرية ولم يتفطنوا إلى الظروف التاريخية التي تمت فيها صياغة بعض أطروحات هذه النظرية ولم يفهموا بشكل خاص الوضع الدولي الحالي، لقد نسوا الحصار الرأسمالي والأخطار التي تنجر من ذلك على بلد الاشتراكية. إن هذه الأسئلة لا تكشف فقط عن التقليل من أهمية الحصار الرأسمالي، بل تكشف أيضا عن التقليل من دور وأهمية الدول البرجوازية وأجهزتها التي ترسل إلى بلدنا جواسيس وقتلة ومخربين وتتحين اللحظة المناسبة لمهاجمتنا عسكريا. كما تكشف عن التقليل من دور وأهمية دولتنا الاشتراكية وأجهزتها العسكرية والقمعية ومصالحها الاستخبراتية اللازمة للدفاع عن بلد الاشتراكية ضد الهجمات من الخارج. "
(...)ما هو منبع هذا الانتقاص؟
يعود ذلك إلى أن بعض الأطروحات العامة للنظرية الماركسية عن الدولة لم يتم للأسف استكمال صياغتها وبقيت غير كافية. لقد انتشر هذا الانتقاص لأننا أظهرنا إهمالا لا يغتفر تجاه قضايا نظرية الدولة وذلك على الرغم من عشرين عامًا من الخبرة العملية في إدارة دولتنا، وهي تجربة توفر موادا غنيًة للتعميمات النظرية. وعلى الرغم من أن لدينا إمكانية، لو أردنا، لسد هذا النقص النظري بنجاح. "
(ستالين - تقرير إلى المؤتمر الثامن عشر للحزب الشيوعي البلشفي (ح ش ب) للاتحاد السوفيتي).

5. متناولا أطروحة إنجلز حول تطور الدولة الاشتراكية وإلغاء الدولة، يحدد ستالين الظروف التاريخية يمكن فيها التحقق من هذه الأطروحة:

"أطروحة إنجلز هذه، هل هي صحيحة؟ نعم إنها صحيحة ، ولكن تحت أحد الشرطين:
أ) إذا درسنا الدولة الاشتراكية فقط من وجهة نظر التطور الداخلي للبلد بقطع النظر عن العامل الدولي مقدمًا ومع افتراض أن البلد والدولة، لغرض استقامة التحليل، خارج الظروف الدولية، أو
ب) إذا افترض المرء أن الاشتراكية قد انتصرت بالفعل في جميع البلدان أو في معظم البلدان وأنه بدلاً من المحيط الرأسمالي يوجد محيط اشتراكي: أي أنه لم يعد هناك أي تهديد بعدوان من الخارج وأنه لم تعد هناك حاجة لتقوية الجيش والدولة.

وإذا كانت الاشتراكية قد انتصرت في بلد واحد فقط، وأنه تبعا لذلك يستحيل مطلقا تجاهل الوضع الدولي – ما العمل في مثل هذه الحالة؟ بالنسبة لهذا السؤال، لا تعطي صيغة إنجلس إجابة بل إن إنجلز لم يطرح حتى مجرد السؤال. لذلك، لا يمكن أن نعثر لديه على إجابة عن هذا السؤال. ذلك أن إنجلز انطلق من فرضية أن الاشتراكية قد انتصرت بالفعل بصورة متوازية نوعا ما في جميع البلدان أو في معظم البلدان. وبالتالي، فإن إنجلز لا يحلل هنا هذه الدولة الاشتراكية الملموسة أو تلك في هذا البلد أو ذاك مأخوذا بمفرده، ولكن تطور الدولة الاشتراكية بشكل عام مفترضا أن الاشتراكية قد انتصرت في غالبية البلدان، حسب هذه الصيغة: "لنفترض أن الاشتراكية قد انتصرت في معظم البلدان، السؤال الذي يطرح نفسه: ما هي التغييرات التي يجب أن تخضع لها الدولة الاشتراكية البروليتارية في هذه الحالة؟"
وحده هذا الطابع العام والمجرد في طرح المسألة يمكن أن يفسر لماذا تجاهل إنجلز تمامًا، في تحليل مسألة الدولة الاشتراكية، عاملًا مثل الوضع الدولي والظرف الدولي. "
(ستالين - تقرير إلى المؤتمر الثامن عشر للحزب الشيوعي البلشفي (ح ش ب) للاتحاد السوفيتي).

6. بروح الماركسية، يجب استخدام تجربة الثورة السوفيتية والدولة الاشتراكية لتطوير نظرية الدولة في ظل الظروف التاريخية الجديدة، يقول ستالين :

"لقد نشأت الدولة من انقسام المجتمع إلى طبقات متناحرة، لإخضاع الأغلبية المستغلة لمصلحة أقلية من المستغلين. وكانت أدوات سلطة الدولة بالأساس الجيش والأجهزة القمعية وأجهزة المخابرات والسجون.ويتميز نشاط الدولة بوظيفتين أساسيتين: وظيفة داخلية (رئيسية) وهي إخضاع الأغلبية المستغلة، ووظيفة خارجية (وليست الوظيفة الرئيسية) وهي توسيع أراضي طبقتها، الطبقة المهيمنة، على حساب أراضي الدول الأخرى، أو الدفاع عن أراضي دولتها ضد هجمات الدول الأخرى. كان الأمر كذلك في ظل نظام العبودية والإقطاع. وهو كذلك في ظل الرأسمالية.
للإطاحة بالرأسمالية، كان من الضروري ليس فقط انتزاع السلطة من البرجوازية، ليس فقط مصادرة الرأسماليين، ولكن أيضا تحطيم آلة الدولة البرجوازية بالكامل، جيشها القديم، الجهاز البيروقراطي من الموظفين ، شرطتها، واستبدال هذه الآلة بنظام دولة جديدة بروليتارية، بدولة جديدة اشتراكية. هذا بالضبط ما قام به البلاشفة. لكن ذلك لا يعني البتة أن الدولة الجديدة البروليتارية لا يمكنها أن تحتفظ ببعض وظائف الدولة القديمة معدلة وفقا لاحتياجات الدولة البروليتارية. ولا يعني ذلك، من باب أولى، أن أشكال دولتنا الاشتراكية يجب أن تبقى ثابتة وأن جميع الوظائف الأصلية لدولتنا يجب أن نحافظ عليها برمتها في المستقبل أيضا. في الواقع، إن أشكال دولتنا تتغير وسوف تتغير مع تطور بلدنا وفي نفس الوقت مع تطور الوضع الخارجي.
لينين كان محقا تمامًا عندما يقول: "إن أشكال الدول البرجوازية متنوعة للغاية، لكن جوهرها واحد: في النهاية ، كل هذه الدول هي بطريقة أو بأخرى، ولكن بالضرورة، ديكتاتورية البرجوازية. ومن المؤكد أن الانتقال من الرأسمالية إلى الشيوعية لا يمكن إلا أن يقدم وفرة كبيرة ومجموعة متنوعة من الأشكال السياسية، ولكن جوهرها سيكون بالضرورة واحدًا: ديكتاتورية البروليتاريا. (انظر "الدولة والثورة"، الأعمال، المجلد 25).

"منذ ثورة أكتوبر، مرت دولتنا الاشتراكية بمرحلتين رئيسيتين في تطورها:
* المرحلة الأولى هي الفترة من ثورة أكتوبر إلى تصفية الطبقات المستغلة. كانت المهمة الرئيسية في هذه الفترة هي سحق مقاومة الطبقات التي أطيح بها وتنظيم الدفاع عن البلاد ضد عدوان المتدخلين واستعادة الصناعة والزراعة وتهيئة الظروف اللازمة لتصفية العناصر الرأسمالية. ونتيجة لذلك، قامت دولتنا بوظيفتين رئيسيتين خلال هذه الفترة.
- الوظيفة الأولى: قمع الطبقات المخلوعة داخل الدولة. في هذا، تذكرنا دولتنا ظاهريا بالدول الأخرى السابقة التي كانت وظيفتها تتمثل في قمع الطبقات المضطهدة، لكن مع اختلاف من حيث المبدأ، ذلك أن دولتنا قمعت الأقلية المستغلة لصالح الأغلبية العاملة، بينما قامت الدول السابقة بقمع الأغلبية المستغلة لصالح الأقلية المستغلة.
- الوظيفة الثانية: الدفاع عن الوطن ضد العدوان من الخارج. وفي هذا الصدد أيضا، تذكرنا دولتنا ظاهريا، بالدول السابقة التي كانت هي أيضًا تقوم بالدفاع المسلح عن بلدانها. ومع ذلك، كان هناك أيضا اختلاف من حيث المبدأ، ذلك أن دولتنا كانت تدافع عن مكاسب الأغلبية العاملة ضد العدوان الخارجي بينما كانت الدول السابقة تدافع عن ثروات وامتيازات الأقلية المستغلة.
- ولا تزال هناك وظيفة ثالثة: مهام التنظيم الاقتصادي والعمل الثقافي والتعليمي لأجهزة دولتنا، عمل كان يهدف إلى تطوير البراعم الأولى للاقتصاد الجديد الاشتراكي ، وإعادة تثقيف الناس بروح الاشتراكية ولكن هذه الوظيفة الجديدة لم تتطور بصفة جدية في ذلك الوقت.

* المرحلة الثانية، هي الفترة الممتدة من تصفية العناصر الرأسمالية للمدينة والريف إلى الانتصار الكامل للنظام الاشتراكي للاقتصاد وإلى اعتماد الدستور الجديد. كانت المهمة الرئيسية لهذه الفترة هي تنظيم الاقتصاد الاشتراكي في جميع أنحاء البلاد وإزالة آخر بقايا العناصر الرأسمالية وتنظيم الثورة الثقافية
وتنظيم جيش حديث تماما للدفاع عن البلاد. ونتيجة لذلك، تغيرت وظائف دولتنا الاشتراكية. أصبحت وظيفة القمع العسكري داخل البلاد زائدة عن الحاجة واختفت بعد أن تم إلغاء الاستغلال ولم يعد المستغلون موجودين ولم يبق أحد لقمعه. لقد تراجعت وظيفة القمع إلى وظيفة حماية الملكية الاشتراكية ضد اللصوص والمفسدين للصالح العام. وتم الحفاظ بالكامل على وظيفة الدفاع العسكري عن البلاد ضد العدوان الخارجي وبالتالي، احتفظنا أيضًا بالجيش الأحمر والبحرية الحمراء فضلاً عن المنظمات العقابية وأجهزة المخابرات اللازمة لكشف ومعاقبة الجواسيس والقتلة والمخربين الذين ترسلهم مصالح التجسس الأجنبية إلى بلادنا. وتم الحفاظ كذلك والتطوير الكامل لوظيفة تنظيم الاقتصاد والعمل الثقافي والتعليمي لأجهزة الدولة.
الآن، تتمثل المهمة الأساسية لدولتنا داخل البلاد في القيام بعمل سلمي تنظيمي، اقتصادي وثقافي وتعليمي. فيما يتعلق بجيشنا وأجهزتنا القمعية وأجهزة مخابراتنا، فإن تركيزها لم يعد موجها نحو داخل البلاد بل نحو الخارج، ضد الأعداء الخارجيين.
كما ترون، لدينا الآن دولة جديدة تمامًا، دولة اشتراكية لم يسبق لها مثيل في التاريخ والتي تختلف بشكل كبير من حيث الشكل والوظائف عن الدولة الاشتراكية في المرحلة الأولى.
لكن التطور لا يمكن أن يتوقف عند هذا الحد. نحن نذهب إلى أبعد من ذلك، إلى الأمام نحو الشيوعية. هل ستبقى الدولة أيضا في مرحلة الشيوعية؟
نعم، ستبقى إذا لم تتم تصفية الحصار الرأسمالي، إذا لم يتم تجنب خطر الاعتداءات العسكرية من الخارج. ومن المفهوم أن أشكال دولتنا سيتم تعديلها مرة أخرى على ضوء التغييرات التي قد تحدث في الوضع الداخلي والخارجي.
لا، لن تستمر وستختفي إذا تمت تصفية الحصار الرأسمالي، إذا تم استبداله بالجوار الاشتراكي. ذلك هو الشأن فيما يتعلق بمسألة الدولة الاشتراكية. "
(ستالين - تقرير إلى المؤتمر الثامن عشر للحزب الشيوعي البلشفي (ح ش ب) للاتحاد السوفيتي(التشديد من عندنا- الحديدي))

7. بعد الحرب العالمية الثانية، وإلى حين وفاته ، ظل ستالين يؤمن بضرورة تقوية الدولة البروليتارية وتوطيد منظمات الدولة وذلك بسبب استمرار الحصار الرأسمالي.
بعد الحرب الإمبريالية الثانية، اكتسب النظام الاشتراكي بلدانًا جديدة، لكن ليس البلدان الرئيسية للرأسمالية. وبالتالي فإن الحصار الرأسمالي ظل قائما. لقد أظهرت الدولة السوفيتية وجيشها ونظامها الاجتماعي في الوقائع حيويتها. الإتحاد السوفييتي لم يعد محاطا من جميع الجهات بدول ذات حكومات معادية كما كان الحال قبل الحرب العالمية الثانية. والشعوب ليست مستعدة لمحاربة الاشتراكية وكل المخططات الحربية لدعاة الحرب مثل تشرشل تؤدي فقط إلى الانتفاضة ضدهم في حركات معارضة عميقة.
وبعد الهزيمة التي لحقت بالإمبرياليين الألمان في الاتحاد السوفيتي وفشل الأهداف الإمبريالية في كوريا ونهاية الاحتكار الذري للولايات المتحدة الأمريكية، أصبح طريق التدخل المسلح ضد النظام الاشتراكي أكثر خطورة من أي وقت مضى على الإمبريالية.

لكن إذا كان التدخل العسكري ضد الاشتراكية أمرًا خطيرًا بالنسبة للامبريالية، فإنها مع ذلك لا يمكن أن تسمح بخسارة سوق كبيرة وبوجود نظام من البلدان الاشتراكية يعمق بقوته وتأثيره من أزمتها العامة ويؤدي في النهاية إلى تدميرها. لذلك لا يمكن للنضال الطبقي الذي تخوضه البرجوازية أن يخمد، بل على العكس من ذلك، نجده يتكثف ويسعى إلى تحسين أساليب نضاله من أجل محاولة إضعاف أو تدمير النظام الاشتراكي وتقويض أو تحطيم دولة دكتاتورية البروليتاريا وأداتها الحزب الشيوعي.