ضمانات الأردن في العلاقة مع -اسرائيل-..!

حاتم بريكات
2021 / 1 / 13

بغض النظر عن موقفك من سوريا، لكن أريدك أن تتأمل ردة فعل العالم (المتحضر) والأمم المتحدة (النزيهة) على غارات الاحتلال الاسرائيلي على سوريا علماً أن سوريا عضو في الأمم المتحدة، ومعظمنا يعرف أن الاحتلال كرر هذا السلوك مع دول كثيرة..!

هذا العالم الذي يتغنى بتطبيق القانون والحرية والديموقراطية وقبول الآخر يصمت أمام بلطجة اسرائيلية واضحة ومخالفة صريحة للقوانين الدولية وسيادة الدول، ولا داعي أن أؤكد لك هنا مرة أخرى أن القضية ليست النظام السوري أو غيره، القصة قصة مجتمع دولي غير ملتزم بما يضع من قوانين.

لماذا تعطى اسرائيل صلاحيات البلطجة من قبل عالم يدعي الإنسانية والشرف، فإسرائيل هذه لم تحترم قرارات مجلس الأمن بشأن أراضي الضفة الغربية وتفرض المستوطنات رغماً عن أنف الكوكب، دعك من التهجير والهدم والاعتقال وما أنتجته والتخاريف التوراتية، دعك من ازدراء اسرائيل لقرارات الجمعية العامة للأمم المتحدة والإدانات الصادرة.

وأتساءل هنا ما الذي سيمنع اسرائيل من رمي معاهدة السلام معنا عرض الحائط يوماً ما؟ أو بالأصح هل يُعقل أن تحترم اسرائيل معاهدة ثنائية معنا وهي لا ولم تكترث لإرادة عشرات الدول..!!

والأهم من وجهة نظري ما هي استعدادات الأردن كدولة للتعامل مع السلوك الإسرائيلي غير المضمون مستقبلاً، هل تم تقوية الجبهة الداخلية ورفع الثقة بين المواطن والدولة؟ هل هناك نهضة علمية قادرة على خلق حالة وعي وبعد عن الخرافة التي تم حقنها في أدمغة الأجيال لأهداف السيطرة السياسية؟ هل تعتقدون أن مدارساً وجامعات تخرِّج كل هذه الأعداد من المتطرفين والكارهين للثقافة والحياة قادرة على عمل توازن مع محتل يدمن البحث العلمي ويصرف المليارات عليه؟ هل هناك عقيدة أو خطة واضحة متفق عليها في هذا الشأن؟

الأجابات معروفة، وتتلخص بأن ما يحدث اليوم هو طبخ الأردن على نار هادئة ومن قبل أبناءه للأسف ليكون جاهزاً لأي لحظة تفرُّد اسرائيلية، والاحتمالات كثيرة ومنها ترحيل سكان الضفة بالتدريج أو أي عمل عدائي آخر.

باختصار كيف تضعف نفسك بنيوياً وأنت بجانب كل هذه البلطجة والقدرة العالية على التنصل من الالتزامات؟..ومن جانب آخر كيف تُصر على تصوير الصراع في فلسطين على أنه صراع بين اليهودية والإسلام وأنت تعلم أن هذا التعريف للصراع ضدك بحكم ترتيب الأحداث الدينية ؟

إذن نحن أمام معضلة اجتماعية مصممة على أسلمة القضية، ومعضلة سياسية ترنو إلى استهلاك خيرات البلاد بأسرع وقت ممكن..!