نقد مسرحية - حلقة نار

اشرف عتريس
2021 / 1 / 6

وهاهى مسرحية حلقة نارالكاتب المصري أشرف عتريس
هذه أول مسرحية أقرؤها للأستاذ أشرف عتريس، ويبدو من تاريخ نشرها أنها كتبت في منتصف التسعينيات؛ أي في الشباب المبكر للشاعر والكاتب أشرف عتريس،
والحقيقة أنها مسرحية جيدة، ويبدو أن مؤلفها قد أراد أن يبرز مواهبه في الشعر والدراما فيها، وكذلك كان يريد أن يقوم فيها بالمزج بين الحكايات والأساطير والطقوس الشعبية،
وهو قد قام بهذا الأمر في تلك المسرحية، ولكن عملية المزج هذه بدت مصطنعة أحيانا، وبدا الجانب الرمزي والطقسي يطغى على واقعية الأحداث في هذه المسرحية.
وتلك المكونات التي بنى منها أشرف عتريس مسرحيته هذه هي نفسها المكونات التي استعان بها لوركا في مسرحياته المأساوية خاصة في الثلاثية الأندلسية
(يرما والزفاف الدامي وبيت برناردا ألبا)، وأثر مسرح لوركا بشكل عام ظاهر في هذه المسرحية، ومن ذلك أننا نرى فيها المزج بين الحوار النثري ذي الطبيعة الشاعرية
والمشحون بالصور وبين المقطوعات الشعرية الرمزية والسريالية والأغاني الشعبية، ونرى فيها أيضا المزج بين عالم الواقع وعالم الخيال والأساطير،
وتتبدى المأساة في تفاصيل أحداث المسرحية وكل كلمة في حواراتها، كما أن بطلتها امرأة تعذب لعدم إنجابها، وتسعى وراء المستحيل لتحقق رغبتها في الإنجاب،
وتضحي بحياتها في سبيل تلك الرغبة.
وكل هذه الخصائص والخطوط والملامح نراها أيضا بشكل واضح في مسرحيات لوركا المأساوية خاصة في الثلاثية الأندلسية كما ذكرت هذا من قبل.
وأعتقد أن أشرف عتريس تأثر بوجه خاص في مسرحية حلقة نار بمسرحية يرما للوركا، ففي المسرحيتين نرى امرأة ترغب في الإنجاب، وتسعى له من كل الطرق،
بما في ذلك اللجوء للسحرة والمشعوذين، ولكنهما لا تنجينا في النهاية، وتنتهي مسرحية يرما بقتل يرما لزوجها الذي تشكك في عفافها، وكان سبب عقمها ببروده؛
ولهذا قتلته يرما في نهاية هذه المسرحية أما صابحة بطلة مسرحية حلقة النار فاستسلمت لجبروت القمر الذي ظنت أنه والنجوم سيخلصونها من عقمها، وابتلعها القمر، وضاعت في الوجود السرمدي.
ونرى أيضا أثر لوركا في مسرحية الزفاف الدامي في هذه المسرحية في تشخيص القمر، وجعله طرفا في الأحداث، وكذلك كان القمر مشخصا في سلطة مستبدة في مسرحية حلقة نار،
وكانت صابحة تظنه سبيلها للتخلص من عقمها، كما أوهمتها عوالي بهذا في حين كان زوجها الثاني داود يراه وحشا باطشا له أنياب حادة يلتهم بها فرائسه.
ويمكن أيضا خلال المقارنات أن نقارن هنا بين توظيف عتريس للقمر في هذه المسرحية وتوظيف ألبير كامي له في مسرحية كاليجولا،
القمر عند البير كامي في هذه المسرحية يعني تحقيق المستحيل الذي كان كاليجولا يرغب في تحقيقه في هذه المسرحية ..
أما القمر في مسرحية حلقة نار عند عتريس يعني التمسك بالوهم الذي يودي للضياع.
ومسرحية حلقة نار تتكون من تسعة مشاهد، وفيها خطان دراميان يتلاقيان في أحداث المسرحية،
الخط الدرامي الأول فيها عن بحث داود عن زوجته صابحة التي يتهم داود بأنه قتلها ورماها في ساقية القرية، ولكن داود ينفي عنه هذه التهمة،
ويوجه اتهامه بضياع صابحة لعوالي وطقوسها الوثنية، ثم إنه يبدو مصدقا لهذه الطقوس، ولهذا نراه يتهم القمر بأنه جذب صابحة إليه حين نظرت له من فوق أحد الأسطح،
وأرادت حلب إحدى النجوم؛ لتتخلص من عقمها كما أوهمتها (عوالي) بذلك.
اما الخط الدرامي الثاني في هذه المسرحية عن أم يوسف التي تبحث عن طفلها الضائع يوسف، ونعرف من حديثها أنه ضاع في البحر،
وأنه استجاب لنداء النداهة فيه، فجذبته إليها، ولم يعد لأمه من ذلك الوقت.
ونرى أن هذين الخطين الدرامين يكمل أحدهما الآخر، فمن هي عاقر تبحث عن وسيلة للإنجاب، ويجذبها القمر إليه لتضيع في فضائه، ومن وجد لها الولد فقدته،
وحق عليها أن تعيش ما بقي من حياتها في رحلة بحث عنه.
أكرر أن هذه المسرحية جيدة، وكان يمكن أن تكون أروع من ذلك أيضا ..
تحياتى د.على خليفة

حوار حول اعمال وارث الكاتبة والمناضلة الكبيرة نوال السعداوي - الجزء الثاني
حوار حول اعمال وارث الكاتبة والمناضلة الكبيرة نوال السعداوي - الجزء الاول