نقد مسرحية سر الولد

اشرف عتريس
2021 / 1 / 5

ان مسرحية سر الولد تأليف أشرف عتريس
تعبر عن دور البطل الشعبي في قيادته أمته ضد المستعمرين، وكيف أنه يقودهم بأسلحة مختلفة أهمها حب الوطن والعزيمة والإصرار،
ويظل يكافح حتى ينال وطنه حريته وحقوقه أو يموت دون ذلك، ولا تنتهي حياة ذلك البطل الشعبي بموته؛ لأن سيرته تتناولها الأفواه،
ويصبح مثلا يحتذيه كثير من الأشخاص الذي يحبون أوطانهم، ويسعون لعزته وحريته من كل مستعمر أجنبي.
ومن خلال مشاهد متتابعة يظهر لنا المؤلف في هذه المسرحية المراحل التي يمر بها البطل الشعبي في حياته
، وأول مرحلة هي مرحلة البشارة بمجيء بطل شعبي تتشوق الأمة له؛ ليقوم بطرد المستعمر الأجنبي، ويعمل على وحدتها،
ثم تكون مرحلة الميلاد، وتأتي بعدها مرحلة المواجهة والكفاح، وأخيرا تأتي النهاية بتحقيق البطل الشعبي لأحلام وطنه أو بسقوطه؛ لكي يرفع راية الكفاح بطل شعبي آخر من بعده.
وقد أرانا المؤلف في كل مشهد من مشاهد هذه المسرحية جانبا من حياة أحد الأبطال الشعبيين، وصور مقاومته للمستعمرين، وبدا كأن هؤلاء الأبطال يعزفون سيمفونية كفاح واحدة،
ويكمل كل واحد منهم دور من كان قبله، فأظهر لنا المؤلف في البداية جوانب من قصة عشق ياسين لبهية تلك القصة التي سجلتها إحدى الأغنيات الشعبية،
وثار فيها ياسين على الاستعمار الإنجليزي وأتباعه من أجل استنقاذ بهية من أحد الباشوات المتضامنين مع الاستعمار الذي طمع فيها وأرادها خادمة لبيته وخليلة له ،
وينقذ ياسين وأهل قريته بهية من ذلك الوضع المخزي، ويكافح مع رفاقه ضد المستعمر وأتباعه، ويستشهد خلال ذلك،
يعطينا المؤلف من حياة ياسين كما صورها الوجدان الشعبي في تلك الأغنية الشعبية عنه وعن بهية غير صور سريعة من عشقه وبطولته، وتوقف عند ذلك؛
ليقدم بطلا شعبيا آخر يقوم بأدوار أخرى متممة لما قام به ياسين في المشهد السابق.
ونرى في المشهد التالي لومومبا البطل الشعبي الكونغولي يكافح ضد الاستعمار في الكونغو، ولا يعبأ بالمتآمرين الذين يرغبون في سقوطه،
ويظل يبث الحماسة في أبناء وطنه من أجل تحقيق الحرية والكرامة له.
وفي المشهد التالي نرى أدهم الشرقاوي يكمل الكفاح الوطني، ونشعر أنه يستكمل ما قام به ياسين ولومبومبا، ويطلعنا المؤلف على علاقته بسلمى التي كانت معشوقة له
وشريكة له في الكفاح ضد المستعمر الإنجليزي، وخلال عرض المؤلف لجوانب من كفاح أدهم الشرقاوي ضد المستعمر الإنجليزي يظهر لنا نموذجا للخونة
الذين تهون عليهم الأوطان مقابل منافع مادية زائلة، ونرى هنا بدران يخون ادهم ورفاقه طمعا في نيل بعض السلطة، ولشعوره بالغيرة من بطولة أدهم التي تؤرقه، ويشعر بالدونية أمامها.
وفي المشهد التالي يعرض المؤلف مجموعة من الأبطال الشعبيين في محبسهم، وكلهم إرادة لمواصلة الكفاح ضد المستعمرين، ومن يخبو حماسه منهم يعيد رفاقه إشعاله من جديد.
ثم يعرض لنا المؤلف في اللوحة التالية صورة أخرى من كفاح البطل الشعبي، فنرى سبارتاكوس يصارع أحد أتباع السادة المستغلين للعبيد، ويقتله،
ولكن ذلك السيد يصارع سبارتاكوس ويقتله.
وفي المشهد الأخير نرى جثة البطل الشعبي جواد حسني الذي قاوم وحده كتيبة من الاستعمار الفرنسي خلال حرب سنة ٥٦ وتحمل التعذيب بعد أسره،
ورفض أن يعطي للفرنسيين المغيرين أي معلومات عن زملائه الفدائيين في تلك الحرب.
وعلى الرغم من تسليط المؤلف الضوء على عدد من الأبطال الشعبيين في هذه المسرحية، ولكن من الواضح أن البطولة الحقيقية فيها للكورس
الذي يمثل الشعوب في صمودها أمام المستعمرين؛ ولهذا نرى أن البطل الشعبي رغم ما يقوم به من كفاح إلا أنه يموت في النهاية، وتبقى الشعوب التي تهتدي بسيرة نضاله وكفاحه.
ولي ملحوظة على هذه المسرحية وهي أن المؤلف أظهر لنا في بدايتها أن البطل الشعبي لا بد أن ينتصر على المستعمر أو الشر الذي رمز له المؤلف بشخصية غانم،
وقد تنبأ العرافون له بذلك، ومع ذلك نرى أن غانم هو الذي ينتصر على هؤلاء الأبطال الشعبيين باستخدام الغدر والخيانة ووسائل أخرى؛
ولهذا كنت أفضل أن تكون النبوءة ليست عن انتصار البطل الشعبي كشخص، ولكن من خلال توجيهه للأمة التي يتواجد فيها،
وبثه شعلة الحماسة بها، كما هو دور جان دارك في مقاومة الاستعمار الإنجليزي في القرن الخامس عشر، فقد بثت الحماسة في الفرنسيين،
وتمكنوا من طرد المستعمر الإنجليزي من بلادهم فرنسا بعد سنوات من قتل الإنجليز لجان دارك حرقا، بمعاونة خونة من الفرنسيين.
تحياتى د.على خليفة

حوار حول اعمال وارث الكاتبة والمناضلة الكبيرة نوال السعداوي - الجزء الثاني
حوار حول اعمال وارث الكاتبة والمناضلة الكبيرة نوال السعداوي - الجزء الاول