هل توجد تنمية اقتصادية - اجتماعية في العراق ؟ وما هي مؤشراتها ؟

عادل عبد الزهرة شبيب
2021 / 1 / 5

يمكن تعريف التنمية الاقتصادية بانها الانتقال من وضع اقتصادي متخلف الى وضع اقتصادي متقدم وقادر على النمو. وتحقق التنمية الاقتصادية تغيرات اساسية في الهيكل الاقتصادي عن طريق ارتفاع القدرات الانتاجية وارتفاع مساهمة القطاع الصناعي والزراعي والقطاعات السلعية في توليد الناتج المحلي الاجمالي اضافة الى ارتفاع نصيب الفرد من الدخل وتحويل الاحوال الصحية والتعليمية وتوفر الخدمات ,وينبغي ان يكون هناك توازن في عملية التنمية للقطاعات الاقتصادية.
مؤشرات التنمية الاقتصادية:
هناك عدة مؤشرات للتنمية الاقتصادية الاجتماعية تتمثل بـ :
1.الدخل القومي الاجمالي وهو احد مؤشرات التنمية الاقتصادية والاجتماعية رغم انه لا يعبر عن العدالة الاجتماعية للتوزيع وذلك لاختلاف نصيب الافراد من الدخل ولكنه يعبر عن مستوى الدولة.
2.تطور القطاعين الصناعي والزراعي والقطاعات الاخرى ومساهمتهم في الناتج المحلي.
3.مساهمة السكان في عملية التنمية الاقتصادية بشكل اكبر.
4.ارتفاع دخل الفرد ومستوى المعيشة وتمتع السكان بمنافع التنمية.
5.نمو وتطور اقتصادي ملحوظ.
واقع التنمية الاقتصادية والاجتماعية في العراق:
تميز نظام الحكم المقبور في العراق بدكتاتوريته وتغييبه للديمقراطية حيث كانت كل القرارات بما فيها المصيرية فردية ما ادى الى دخول العراق بحروب لا طائلة منها ادت الى تدمير بنيته التحتية والاقتصادية بكل جوانبها , وادت سياسة النظام المقبور الى فرض الحصار الاقتصادي وعزل العراق دوليا وحرمانه من التكنولوجيا المتطورة ومن ثم تعرضه للغزو الامريكي عام 2003 وقيامه بإسقاط النظام الدكتاتوري والذي اكمل تدمير الاقتصاد العراقي. وبعد عام 2003 اسهمت الحكومات المتعاقبة على حكم العراق بزيادة تدمير اقتصادنا الوطني نتيجة غياب الرؤى والاستراتيجيات والسياسات الموحدة للدولة في مجال التنمية والمجال المالي وغيرهما وبالأضعاف القسري لدور الدولة خاصة في الميدان الاقتصادي. اضافة الى دور الطائفية والتدهور الامني وعجز الدولة عن وضع حد له وتقزيمها للديمقراطية والسياسة التجارية المفتوحة التي فتحت الباب لاستيراد كل شيء على حساب منتجاتنا الوطنية وصناعتنا التي فقدت الدعم الى جانب تفشي ظاهرة الفساد المالي والاداري وخضوع العراق لأحكام الفصل السابع واجباره على دفع مبلغ التعويضات البالغ 53 مليار دولار والتي انهكت اقتصاده وشعبه.
ان السياسات السابقة للنظام المقبور اخرجت العراق من دائرة النمو الى دائرة التخلف حيث صنف العراق في احصائيات الامم المتحدة ضمن الدول الاكثر فقرا رغم موارده الطبيعية وبلغت نسبة الفقر فيه 45%, ولم تفعل الحكومات المتعاقبة بعد عام 2003 شيئا يذكر لتحقيق التنمية الاقتصادية الاجتماعية, حيث المعامل متوقفة والكهرباء مازالت غير فاعلة رغم المليارات التي انفقت لإصلاحها, والزراعة لا تلبي حاجة السكان حيث تحول العراق الى بلد مستورد لسلة غذائه, ومازال القطاع الزراعي يواجه تحديات كبيرة نتيجة غياب التخطيط الاستراتيجي وشحة المياه وارتفاع نسبة الاملاح فيها وتدهور الاراضي الزراعية والزحف السكاني عليها اضافة الى ضعف الانتاجية وارتفاع التكاليف وقلة التخصيصات ومحدودية الدعم للفلاحين والمزارعين الى جانب استمرار تدفق المنتجات الزراعية غير النظامي من دول الجوار على حساب المنتوج الزراعي الوطني.
ومازالت البطالة المستفحلة تمثل احد التحديات الكبيرة التي تواجه عملية التنمية في العراق حيث تتزايد اعداد العاطلين عن العمل خاصة بين الشباب, اما بالنسبة للتضخم فما زال مرتفعا وهو ما يسهم في التأثير المباشر على المداخيل وخفض القدرة الشرائية.
يمتلك العراق موارد اقتصادية كبيرة وعلى راسها النفط الذي يدر عليه عوائد مالية كبيرة لكنها مع الاسف لم توجه لإقامة المشاريع الصناعية والزراعية وتطوير القطاع السياحي ولم تستغل لتحويل النفط الخام الى منتجات نفطية لسد الحاجة المحلية ولأغراض تصدير الفائض في حين نجد ان دول النمور الاسيوية رغم مواردها المحدودة الا انها حققت معدلات نمو اقتصادي كبير .كما لم تحقق الاجراءات الاقتصادية والتشريعات الهادفة الى اجتذاب الاستثمار الخارجي نجاحات تذكر لحد الان.
ويحتاج العراق لكي يحقق التنمية الاقتصادية الاجتماعية ويحذو حذو دول النمور الاسيوية الى:
1. تحقيق الاستقرار السياسي وتغليب المصلحة العامة على المصالح الحزبية الضيقة.
2. اقامة نظام ديمقراطي حقيقي يسمح للجميع بالمشاركة باتخاذ القرارات سواء كان ذلك بشكل مباشر او غير مباشر.
3.تسخير الموارد المتوفرة لأغراض التنمية الاقتصادية الاجتماعية.
4.جذب الاستثمارات الاجنبية وفق قانون يضمن للعراق حقوقه ودون الاخلال بسيادة البلد وبثرواته الطبيعية.
6. وضع البرامج والخطط الاقتصادية لخلق قاعدة اقتصادية متوازنة.
7. تطوير العاملين في مؤسسات الدولة المختلفة من خلال الدورات التطويرية.
8. تشكيل هيئات رقابية للأشراف على سير تنفيذ المشروعات بعيدا عن المحاصصة الطائفية.
9. وضع الشخص المناسب في المكان المناسب وفقا لمؤهلاته وليس لمذهبه او حزبه.
الاستنتاجات:
يمكن القول على ضوء الوضع الاقتصادي الراهن في العراق والسياسة المتبعة بانه لا توجد في العراق تنمية اقتصادية اجتماعية تنقل العراق من وضعه المتخلف الى وضع اقتصادي متطور بدليل ما تم ذكره من سلبيات ومظاهر تخلف مازالت قائمة وينبغي ان تكون هناك سياقات عمل دائمة ضمن توجه وتخطيط عامين للنهوض بالاقتصاد في جوانبه المختلفة المترابطة.