هل القطاع العام في العراق بحاجة الى تأهيل ؟ وما هو موقف الحزب الشيوعي العراقي ؟

عادل عبد الزهرة شبيب
2021 / 1 / 5

مفهوم ونشأة القطاع العام :
إن القطاع العام ليس مبتكراً في العصر الحديث، فقد ظهر مع ظهور الدولة، وتعبير القطاع العام يستخدم للدلالة على النشاطات الاقتصادية القائمة على أساس ملكية الدولة لرأس المال والمنتجات. إن وضع القطاع العام في البلدان النامية متشابه إلى حد كبير من حيث إن معظم النشاطات الاقتصادية للدولة تميل نحو التركيز على تشييد البنية التحتية، وتقديم الخدمات الاجتماعية، وتنظيم حركة التجارة الخارجية، وإنتاج السلع والخدمات التي تقع في نطاق دائرة الاحتكارات الطبيعية، فمفهوم القطاع العام يحدد بمدى ارتباطه بخدمة المواطن، وهذه الخدمة تستجيب لحاجيات المواطن وتطلعاته.
والقطاع العام محور تنموي رئيسي لتعجيل عملية التنمية الاقتصادية، وتنويع مصادر الدخـل القومي، وإنشاء المشروعات الاقتصادية الكبيرة الحجم والمتقدمة تقنيا وإدارياً، وكذلك تغيير نمط الدخل عن طريق الخدمات الاجتماعية والإعانات وغيرها من أشكال الإنفاق العام . إن القطاع العام هو ملكية الدولة، وملكية الدولة من حيث النطاق المادي تشمل قطاع الأعمال العام من شركات ومؤسسات تعمل بالنشاط الاقتصادي الهادف إلى الربح، وكذلك الثروة الطبيعية المملوكة للأمة مثل النفط والمعادن والغابات والمياه، وأيضاً المرافق العامة والخدمات سواء في مجال البنية الأساسية الإنتاجية من طرق وموانئ ومواصلات، أو البنية الأساسية الاجتماعية مثل المدارس والمستشفيات، وقد تصبح أقسام منها إذا هدفت إلى الربح جزء من قطاع الأعمال العام.
أن استعمال مصطلح القطاع العام بأوسع معانيه يشمل السياسات والأنشطة الاقتصادية التي تقوم بها السلطة الحكومية عبر الوزارات، وكذلك المشاريع الانتاجية التي تعود اليها ملكية الانتاج وتقوم بإنتاج سلع وخدمات، وأيضاً المشروعات التي أعطى القطاع العام مهمة إنجازها إلى شركات خاصة فهيا تعود إلى القطاع العام، إذ أن ملكيتها تقع ضمن إطار السلطة السيادية للدولة.
وإن الإدارة الحكومية للقطاع العام تتمثل في التنظيمات العامة والسياسات واللوائح والأنظمة والقوانين التي تنظم أعمال القطاع العام ككل، وفي الإشراف والتوجيه التي تباشر سلطاته على شركات ومؤسسات القطاع العام.
والإدارة الحكومية هي التي تمارس أنشطة عامة مستهدفة لتحقيق أهداف حكومية عامة، وهي تنصرف إلى إدارة المشروعات الحكومية العامة، وهي تعني مجموع الأشخاص والأجهزة القائمين تحت إمرة الحكومة وبتوجيهات منها بأداء الخدمات العامة التي يجب أن تؤدى يومياً. والإدارة الحكومية في إطار هذا المفهوم تعني تنفيذ السياسة العامة للدولة وإخراجها إلى حيز الواقع، وهي بذلك تمثل مجموع النشاط والعمل الحكومي الموجه نحو أداء الخدمات العامة والإنتاج الحكومي وتنفيذ القوانين, ويترتب على هذا المفهوم نتائج هامة. .
ومن نتائج ارتباط الإدارة الحكومية بالسياسة العامة للدولة نجد أن هناك اعتبارات هامة يتعين على العاملين بالإدارة الحكومية مراعاتها والحرص عليها منها الحاسة السياسية بمعنى أن يمتد تصور العاملين وفكرهم واهتماماتهم إلى استكشاف الأبعاد السياسية للموضوعات والقرارات والمشكلات التي تعرض عليهم، وكذلك الصالح العام فلا بد من مراعاة الصالح العام في جميع القرارات التي يتخذها العاملون في هذا المجال.
وقد ظهرت منظمات القطاع العام بوضوح في المجتمعات المعاصرة في أواخر الربع الأول من القرن العشرين. ومن التجارب أو الأمثلة على نشأة القطاع العام تجربة الاتحاد السوفيتي السابق عند قيام الثورة الاشتراكية في أكتوبر عام (1917م) حيث توجهت نحو تعبئة جميع الموارد والكفايات لإنجاح تجربتها القائمة على الملكية العامة لوسائل الإنتاج وإدارة العمال للاقتصاد القومي.
وفي العراق يعاني القطاع العام من التضخم والترهل الوظيفي ومن العديد من المشاكل التي تعيق دوره في البناء ولذلك فهو يحتاج الى اعادة تأهيل وتطوير واعادة النظر بالقوانين التي تحكمه , ليتمكن من أداء دوره في النهوض باقتصادنا الوطني وتحقيق التقدم الاقتصادي والاجتماعي .
وبهذا الصدد يؤكد الحزب الشيوعي العراقي وبحسب برنامجه على ضرورة الاهتمام بقطاع الدولة , باعتباره قاعدة رئيسية للاقتصاد الوطني وعامل التوازن الاقتصادي والاجتماعي , والعمل على تحديثه واصلاحه اقتصاديا واداريا بإرساء معايير الشفافية والكفاءة والمساءلة والمشاركة الديمقراطية . كما يرى ضرورة الوقوف بوجه الدعوة الى اعتبار الخصخصة حسب وصفة المؤسسات المالية والنقدية الدولية الرأسمالية , قادرة على حل مشكلات الاقتصاد وتحقيق التنمية في مطلق الأحوال , ولا سيما خصخصة المؤسسات والشركات المملوكة للدولة ذات الجدوى الاقتصادية , بدلا من إعادة تأهيلها واصلاح ادارتها . مؤكدا في الوقت نفسه على تشجيع القطاع الخاص العراقي ومبادراته واعتماد سياسة مالية وضريبية تمييزية لصالح مشاريعه التي تساهم في تنمية قدرات البلاد الانتاجية والارتقاء بالمستوى التنافسي لمنتجاته وخلق فرص عمل جديدة , وتأكيده على محاربة الفساد الاداري والمالي والاقتصادي ودعم الهيئات الرقابية المتخصصة واستقلاليتها وتفعيل وتطوير الآليات والقوانين التي تهدف الى حماية المال العام ووضع خطط واجراءات عملية لاستعادة الأموال المنهوبة .