كيف يمكن تنويع مصادر دخلنا في العراق؟

عادل عبد الزهرة شبيب
2021 / 1 / 4

ورث العراق اقتصادا ريعيا متخلفا أحادي الجانب يعتمد اعتمادا كليا على تصدير النفط الخام لتمويل موازنته مع اهمال الاقطاعات الاقتصادية الاخرى, وفي هذه السياسة مخاطر كبيرة على الاقتصاد الوطني من خلال تذبذب أسعار النفط العالمية وتأثير انخفاض أسعاره على اقتصاد البلاد والعجز الكبير الذي اصاب الموازنة. مما يتطلب مراجعة السياسة الاقتصادية للبلاد باتجاه تنويع مصادر الدخل الوطني وعدم ا لاقتصار على تصدير النفط الخام, فالعراق غني بثرواته الطبيعية من نفط وغاز طبيعي وفوسفات وكبريت والعديد من المعادن غير المستثمرة ,وهناك القطاع الصناعي والزراعي والسياحي يمكن ان تجلب مردودا اقتصاديا للبلد, أي أن العراق يمتلك الاسباب التي تساعد على زيادة دخله الوطني من خلال تنشيط وتفعيل وتطوير القطاعات الاقتصادية الاخرى.
ان تنويع مصادر الدخل الوطني في العراق وتخليصه من الصفة الاحادية يمكن أن يتم من خلال:-
1. الاستثمار في مجال الصناعات الغذائية حيث يرتبط هذا القطاع بالأمن الغذائي الذي يفتقده العراق حاليا اذ أنه يستورد سلة غذائه من البلدان المجاورة هاملا قطاع الزراعة.
ان تنمية الانتاج الزراعي وتطوير الصناعات الغذائية وتقديم وسائل الدعم والتشجيع للقطاع الخاص في هذا المجال يؤدي الى تحقيق الامن الغذائي وبهذا الصدد يمكن العمل على تطوير الانتاج الزراعي ومعالجة المشاكل والمعوقات التي تعاني منها الزراعة من شح المياه والملوحة والآفات الزراعية واغراق السوق بالمنتجات الزراعية المستوردة وتوقف الصناعة والتي تؤدي الى قلة الطلب على المنتجات الزراعية الصناعية وتجهيز الزراعة بالمكائن والمعدات الزراعية وانخفاض القدرات المالية للفلاحين.... وغيرها, وبمعالجة مشاكل الزراعة ووضع حد لسياسة الاغراق يمكن تطوير القطاع الزراعي عموما بهدف سد حاجة السوق المحلية وتصدير الفائض منه وتقليل الاستيراد وصولا للاكتفاء الذاتي. ومن الضروري في هذا المجال الاهتمام بإقامة المصانع لتصنيع المنتجات الزراعية والاهتمام بالأبحاث العلمية ودراسة الجدوى الاقتصادية والتسويقية ويمكن تطوير صناعة التمور التي تراجعت كثيرا بسبب الحروب الى جانب تطوير صناعة الالبان باستخدام أفضل التقنيات الحديثة والاهتمام بقطاع الاسماك واستثمار الثروة البحرية في مجال الامن الغذائي حيث ان للعراق ساحل يطل على الخليج العربي الغني بثروته السمكية المتنوعة اضافة الى الاهتمام بصناعة الدواجن لتامين حاجة السكان من البيض واللحوم وتصدير الفائض ,اضافة الى الثروة الحيوانية التي يمتلكها العراق وامكانية قيام صناعات متنوعة كالصناعات الجلدية والصوفية وصناعة اللحوم ...وصناعة السكر من قصب السكر في الجنوب - ميسان ومن بنجر السكر في الموصل وغيرها. اما في مجال الصناعات الزراعية غير الغذائية الاخرى فيمكن تطوير صناعة الورق اعتمادا على القصب والبردي الذي ينمو في مناطق الاهوار الجنوبية وفقا لمقاييس السيطرة النوعية لسد حاجة السوق المحلية وتقليص الاستيراد.
العراق يتميز بتنوعه المناخي وبالتالي تنوعه الزراعي الذي يساعد على امكانية قيام صناعات زراعية مختلفة فيما لو توفرت الارادة والاستراتيجية الاقتصادية.
2. الصناعات النفطية والبتروكيمياوية: يمتلك العراق مقومات هذه الصناعة من خلال توفر النفط والغاز الطبيعي اذ يمكن اقامة الصناعات البتروكيمياوية وصناعة الاسمدة الكيمياوية الى جانب تحويل النفط الخام الى منتجات نفطية كالوقود والزيوت وغيرها بدلا من تصديره كنفط خام لسد حاجة السوق المحلية وتصدير الفائض بدلا من الاستيراد الذي يكلف خزينة الدولة اموالا طائلة, مع امكانية استخدام النفط والغاز الطبيعي في توليد الطاقة الكهربائية والتي تعتبر مشكلة قائمة اليوم والتي تعتمد عليها القطاعات الانتاجية الاخرى.
3. وللسياحة دور مهم كمصدر من مصادر الدخل والتشغيل اذ يشهد قطاع السياحة في العالم نموا سنويا متواصلا ويدر ايرادا ماليا كبيرا بلغ مقداره في عام 2000 (455) مليار دولار , في حين ان العراق الذي يمتلك اقدم حضارة انسانية في التاريخ الى جانب الطبيعة الخلابة والجبال والغابات والانهار والاثار التاريخية ويحتضن الاماكن المقدسة للعديد من الاديان تراجعت فيه السياحة وانخفض عدد السائحين الى (78 ) ألف سائح عام 2000 والى اقل من ذلك خلال السنوات الاخيرة مع انخفاض ايرادات هذا القطاع الحيوي, ويعود السبب في ذلك الى المشاكل الكبيرة التي يعانيها هذا القطاع والمتمثلة بـ :-
• عدم اهتمام الحكومات المتعاقبة في حكم العراق بالسياحة وبالتخطيط الاستراتيجي ووضع الخطط البعيدة المدى.
• عدم الاستقرار السياسي والامني والحروب التي خاضها العراق اضافة للنشاط الارهابي والطائفي.
• عدم توفر البنى التحتية المتمثلة بالفنادق وطرق المواصلات ووسائل النقل الحديثة والاتصالات والخدمات الاخرى التي تعد غير متكاملة وهي من العوامل الاساسية في تنمية وتطوير القطاع السياحي.
• عدم توفر الشركات المختصة التي تمتلك الخبرة الكافية لمواكبة التطور في العمل السياحي الذي يؤهلها لمنافسة الشركات السياحية الاخرى.
• عدم رصد المبالغ اللازمة في الموازنة الاتحادية لتطوير القطاع السياحي.
• عدم وجود وزارة متخصصة بشؤون السياحة تتولى الاهتمام بهذا القطاع والعمل على النهوض به وتطويره.
العراق يمتلك المقومات السياحية التي تؤهله لان يتبوأ مركزا سياحيا متقدما فيما لو تم الاهتمام به حيث يمكن ان يكون له مردودا ماليا كبيرا كمصدر من مصادر الدخل الوطني.
ويعد الاستثمار السياحي عنصرا من عناصر تنمية الثروة الوطنية الا ان موضوع السياحة لم يكن هدفا اساسيا ولفترات طويلة في برامج الحكومات المتعاقبة , وبتطوير السياحة يمكن تمويل نفقات الدولة ومعالجة مشكلة البطالة وتنشيط حركة النقل والمواصلات وخدمات الاتصالات والفندقة والمطاعم وخدمات الصيرفة كما يمكن لقطاع السياحة ان يستوعب وينشط الكثير من القطاعات المساندة له والتسبب في تحقيق الارباح ,كما يمكن اعطاء دور فعال للقطاع الخاص في هذا الميدان .
4 . الضرائب , يمكن ان تكون مصدرا مهما من مصادر الدخل الوطني وهي مغيبة حاليا, وتعرف الضريبة بأنها فريضة نقدية اجبارية تقررها الدولة ويقوم المكلف بدفعها بلا مقابل لتستطيع الدولة تحقيق أهداف المجتمع وتغطية الاعباء العامة المختلفة. أو انها مبلغ من المال يفرض على الفرد لدفعه بلا مقابل كي تستطيع الدولة تنفيذ امور مهمه له لتحقيق المصلحة العامة والضريبة تسهم في تمويل ميزانية الدولة والمساهمة في عملية التنمية الاقتصادية وتمويل الاستثمارات , ومن الضروري في العراق فرض ضرائب تصاعدية لأنها اكثر عدالة مع ضرورة مكافحة الفساد المستشري في الدوائر الضريبية القائمة حاليا والتي تبدد المال العام.
4. الرسوم الجمركية تعتبر ايضا مصدر مهم من مصادر الدخل الوطني والتي تفرض على البضائع المستوردة ويحتاج هذا الموضوع الى اعادة النظر بالتشريعات القائمة ووضع حد للفساد القائم في الدوائر المختصة.
5. الصناعة ودورها في توفير المنتجات المختلفة يمكن ان تكون بعد تطويرها مصدرا هاما من مصادر الدخل الوطني حيث تتوفر مقومات الصناعة من مواد اولية متنوعة ورأس المال والايدي العاملة وغيرها على ان يكون التطوير لقطاعي العام والخاص مع وضع حد لسياسة الاغراق المتبعة حاليا .وهناك الكثير من الصناعات التي يمكن ان تصبح موردا ضخما للدخل الوطني فيما لو تم الاهتمام بتطويرها اذ يمكن ان تلعب دورا مهما في الارتقاء بالناتج المحلي الاجمالي.
6. الاستخراج المعدني, حيث يمتلك العراق ثروات معدنية متنوعة كالفوسفات والكبريت وغيرها ولكنها غير مستغلة بشكل صحيح الى جانب وجود معادن غير مكتشفة ومن خلال وضع الخطط يمكن اقامة صناعات معدنية او تصديرها كمواد خام تسهم في زيادة العائد المالي للعراق.
ان تشجيع الاستثمار المحلي والاجنبي في الميادين الاقتصادية المختلفة يمكن ا ن يزيد من امكانيات العراق الاقتصادية والانتاجية والتي تصب بالتالي في زيادة وتنوع مصادر الدخل الوطني.