من له الدور الأول والأخير في تدمير الاقتصاد العراقي ؟

عادل عبد الزهرة شبيب
2021 / 1 / 4

حتما الجهات المتنفذة التي بيدها القرار هي المسؤولة عن هذا التدمير , فهي التي تصدر التشريعات القانونية وتتخذ الاجراءات اللازمة وتوجه عجلة الاقتصاد الوجهة التي تريدها من خلال تلك القرارات حيث بإمكانها النهوض بالاقتصاد الوطني خدمة لجماهير الشعب , او أن توجه الاقتصاد نحو الحضيض خدمة لمصالحها واهدافها السياسية.
لقد ورث العراق بعد عام 2003 اقتصادا ريعيا يعتمد اعتمادا كليا على تصدير النفط الخام حيث يكون 95% من اجمالي دخل العراق من العملة الصعبة, فماذا فعلت الجهات صاحبة القرار منذ عام 2003 والى اليوم لتغيير احادية الاقتصاد العراقي وتنويع مصادر الدخل؟؟
كما أثرت الحرب العراقية الايرانية على اقتصاده وتدمير بناه التحتية وقد قدرت كلفة خسائر العراق من هذه الحرب بحوالي (100) مليار دولار اضافة الى الخسائر البشرية, وخرج العراق بعدها وهو مثقل بالديون, وبعد سنتين من هذه الحرب دخل العراق في حرب الخليج الثانية والتي زادت من مشاكله الاقتصادية وكان من تداعيات ذلك فرض حصار اقتصادي وسياسي خانق عليه للفترة من 6/8/1990 ولغاية 21/4/ 2003 بموجب قرار الامم المتحدة رقم 661 في 6/8/1990 ,والذي استمر 13 عاما عانى فيها العراق من عزلة شديدة, واصبح بعدها من أكثر دول المنطقة تخلفا حيث دمرت بنيته التحتية من مصانع ومصافي ومحطات توليد ومحطات المياه والمجاري...الخ. ما نريد قوله أن العراق قد خرج من حقبة الدكتاتورية الصدامية وهو مدمر اقتصاديا ومتخلفا ومثقلا بالديون الكبيرة الى جانب الفساد الذي ترعرع في ظل هذا النظام مع بقاء الازمات كالبطالة والسكن والفقر والجهل وانخفاض مستوى التعليم وضعف الخدمات الصحية وهجرة العقول العراقية الى الخارج.
فماذا فعلت الجهات صاحبة القرار بهذا الشأن؟؟؟
بعد سقوط النظام المقبور في نيسان 2003 عمق الاحتلال الامريكي الجوانب السلبية وزاد عليها, حيث اتخذت سلطة (برايمر) مجموعة من القرارات بهدف تشجيع الخصخصة وتصفية مؤسسات القطاع العام. وبعد مرحلة برايمر لم تتمكن الحكومات المتعاقبة من اصلاح الاوضاع الاقتصادية والاجتماعية المتدهورة لعدم امتلاكها الاستراتيجية الاقتصادية وبسبب نظام المحاصصة المقيت الذي قامت عليه .
ان ابرز العقبات التي تواجه الاقتصاد العراقي والتي تمنع استرداده لعافيته :
1. الديون الضخمة التي يدين بها العراق والتي تم تخفيضها من خلال نادي باريس في العشرين من تشرين الثاني عام 2005 ومسح 80% من ديون العراق الخارجية وبذلك تخلص العراق من (75) مليار دولار من ديونه بحلول عام 2006 .
2. القروض التي لجأ اليها العراق للاقتراض من بعض الدول والمؤسسات الدولية الرأسمالية كالبنك الدولي وصندوق النقد الدولي والتي تخضع الدول المقترضة لشروطها التعسفية.
3. الفساد المالي والاداري المستشري في معظم اجهزة الدولة العسكرية والمدنية حيث ادرجت منظمة الشفافية الدولية العراق في المرتبة الثالثة بين دول العالم الاكثر فسادا , وهو عامل يعيق عملية التنمية الاقتصادية – الاجتماعية.
4. الارهاب وعدم الاستقرار الامني .
5. نظام المحاصصة و(شيلني واشيلك) الذي يمنع وصول الشخص المناسب في المكان المناسب ووصول عناصر غير كفؤة الى مركز القرار.
6. التخبط في السياسة الاقتصادية والمالية وعدم وجود البرامج والخطط الاقتصادية للنهوض بواقع الاقتصاد العراقي وحل أزماته من تضخم نقدي وازمات البطالة والسكن وغيرها..
ان اخضاع الدول واذلالها يتم بطريقين ,الاول عن طريق السيف والثاني عن طريق الاقتصاد ودور الشركات الاحتكارية. فقد كان الامريكان يشجعون زعماء العالم على الوقوع في شرك القروض التي تؤمن ولائهم ومن ثم تمكنهم من ابتزازهم عندما لا يستطيعوا تسديد الديون وفوائدها, وقد قامت الولايات المتحدة الامريكية باحتلال العراق بهدف اخضاعه لسيطرتها لأهميته بالنسبة لها ولغرض السيطرة على نفطه ولموقعه الجغرافي المهم.
ان منح القروض للبلدان النامية تكون عادة مشروطة بتولي شركات امريكية هندسية وانشائية للمشروعات, كما ان لصندوق النقد والبنك الدوليين شروطا عند منحهم القروض للبلدان الاخرى ولديهم وصفة جاهزة لأغراض التطبيق مقابل القروض الممنوحة وخاصة في مجال خصخصة المؤسسات التابعة للدولة والتخلي عن دعم الدولة لبعض القطاعات مثل الكهرباء والمطالبة بزيادة اجورها وتصفية البطاقة التموينية والاعانات الاجتماعية وغيرها...
ان لجوء العراق الى الاقتراض من الدول والمؤسسات الدولية الرأسمالية سيكون خاضعا لشروطها وهو يشكل خللا في سياسة الدولة الاقتصادية اذ يمكن للعراق الاستغناء عن القروض لسد العجز في موازنته عن طريق اتباع سياسة ضريبية عادلة وفرض الرسوم الجمركية على الواردات من السلع وتنويع مصادر الدخل من زراعة وصناعة وسياحة وتعدين وغيرها , ومكافحة الفساد وتقليص النفقات الحكومية وترشيد الاستهلاك وتخفيض رواتب ومخصصات الرئاسات الثلاث والدرجات الخاصة وتقليص عدد الحمايات للمسؤولين في الدولة وتصنيع النفط الخام وتحويله الى منتجات نفطية لسد الحاجة المحلية وتصدير الفائض والاستغناء عن استيراد هذه المنتجات التي تكلف الدولة من العملة الصعبة وزيادة انتاج النفط واللجوء الى الاستثمار المحلي والاجنبي لتطوير الانتاج واقامة الصناعات المختلفة ووضع حد لسياسة الاغراق, واعتماد المشاريع الصغيرة والمتوسطة لزيادة الانتاج وامتصاص البطالة وتكاملها مع المشاريع الكبيرة ,والاهتمام بالبحث العلمي لتطوير صناعة وزراعة متميزة , كل ذلك سينعش اقتصادنا الوطني . الا ان الوضع الاقتصادي والاجتماعي للعراق لم يتحسن ولم يتطور منذ سقوط النظام الدكتاتوري المقبور والى اليوم بل ازداد سوءا .فماذا فعلت الجهات صاحبة القرار لتغيير الخارطة الاقتصادية للعراق ؟؟ انها لم تفعل شيئا لصالح الجماهير ولصالح الاجيال القادمة ’وكل ما فعلته انها خدمت مصالحها الاقتصادية والسياسية على حساب مصالح الجماهير الكادحة..