أمين الجميّل -- الرئاسة المقاوِمة -- ..

عصام محمد جميل مروة
2021 / 1 / 3

صدر في الصيف الماضي كتاب جديد وواسع الإنتشار والأبحاث الوفيرة والمهمة حول تبوّأ سُدة الرئاسة في جمهورية الفراغ التي سرعان ما تم استعادة احياؤها غداة "اغتيال الرئيس المنتخب الشيخ بشير الجميّل" الذي وصل الى ذلك المنصب بدعم غير مسبوق من قِبل "الإحتلال الصهيوني او الأسرائيلي او العبري" حسب التوصيف في سرد تلك الأسرار المفضوحة في كتاب قل ما يعترف من يضعهُ او يُسمح لنشر تلك المحاذير الداهمة في خطورتها تِباعاً من تعدد قوات الأحتلال سواءاً كانت اسرائيلية او سورية او فلسطينية او حتى ايرانية لاحقاً. ناقش كثيرون ممن حضروا الندوات حول معرفة ما كان يجول في فكر فخامة الرئيس "الشيخ امين الجميّل " الذي حكم لبنان مباشرة بعد دوى انفجار كان بمثابة صاعقة حولت لبنان من دولة كادت ان تتسم بالتوافقية لولا هول وكثرة الأعتراضات على الآلية بعدما تم "محاصرة العاصمة العربية بيروت " الأولي والوحيدة التي وقفت في مواجهة الجزمة الصهيونية التي "داست على رِقاب العرب جميعاً " إبتداءاً من مرحلة نشوء المقاومة مباشرة بعد احتلال فلسطين عام "1948" وبداية التقسيم الفعلي للدول العربية في آلية الأعتراض على دولة الصهاينة او كما اسماها مراراً الرئيس الجميّل تِباعاً "العبرية"
وكان محقاً في امكنة كثيرة في الكتاب ومراحل الإنتقال من مكان الى اخر !؟. ومن موضع توافق الى نكوص وهجوم وتهكم وأختلاف ومؤامرة متعددة الرؤوس في السياسات الداخلية في لبنان . عندما تفتحت اعين ابن بكفيا الشاب امين الجميّل في مطلع الستينيات من القرن الماضي وكان متأثراً بمواقف خالهِ موريس الجميّل صاحب فكر متشعب ومنفتح ذو رؤية غربية فرنسية المنهج . حيث تم وراثتهِ في مجلس النواب منذ مطلع عام " 1972" . وتم انخراطه في العمل الحزبي الذي رضِع حليبهُ في بيت الكتائب اللبنانية حسب تعبير الكاتب في مرحلة الإنتساب الى حزب " الله الوطن العائلة" . بعدما تكونت لديه ان المؤسس الشيخ بيار كان بمثابة رمز لبناني يصعب على التاريخ ايجاد شخصية اخرى ان تحل مكانهُ في ادارة الأزمات او المجارات مع الحروب التي مرت في تلك العهود على لبنان والمنطقة واصبحت التقسيمات المذهبية والطائفية تأخذ مكانتها في المحاصصة في "بلاد الأرز او فينيقيا " حسب رؤية من ساهم او لَهُ "مرقد عنزة في جبال لبنان " التي هي منبع مهم لدى شبيبة حزب الكتائب اللبنانية التي عايشها الشيخ بيار الجميّل المؤسس ومرحلة الإنقلابات من قِبل ابنه" بشير الملقب تحبباً في بيئتهِ الباش" . فرض بشير "القوات اللبنانية "متخذاً من الشباب وتعاونهم اقصاء دور العجزة كما كان يتصور . المتهور والمتسرع في كل شيئ بعد الحرب الأهلية اللبنانية عام "1975" غداة الاعتداء على مقام الشيخ بيار .وقابلها مجزرة البوسطة في محور الشياح عين الرمانة التي كانت تقلُ جمهور من المقاومة الفلسطينية التي استباحت المنطقة المسيحية التي كانت محظورة وعصية على كل من "يدخلها عنوة" طبعاً في الكتاب يُحددُ الشيخ امين انتهاز مرحلة الإنقضاض على السلطة في بيروت الشرقية . بعد توسع مرحلة النظام السوري المتسلط في وصايته وإحتلاله الى لبنان منذ "دعوات متكررة من الشارع الماروني الواسع حينها في الجبهة اللبنانية" . لإستدعاء التدخل العسكري السوري لمنع الإيقاع في "دك القصور والقلاع المارونية " إبتداءاً من "قصر بعبدا "،"ومقلع الموارنة المذهبي في بكركي " .بعد تصريحات "قوات الحركة الوطنية اللبنانية واليسارية المدعومة من ياسر عرفات وكمال جنبلاط " في المواصلة لدحر مشروع الموارنة في حكمهم للبنان. من هنا كان الإتفاق بين الجبهة اللبنانية وحافظ الأسد حول "تفهم وتفاهم الدخول العسكري السوري " الى لبنان وتم انتشار اكثر من "خمسة وثلاثين الف " جندياً سورياً في لبنان لكي يُجهض مشروع الحركة الوطنية اللبنانية وهيمنت المقاومة الفلسطينية على لبنان . بعد ذلك لم تكن المهمة تفي بإداها إتجاه مرحلة توسع الحرب الاهلية في لبنان وإمساك الرئيس السوري حافظ الأسد في كافة الملفات الخاصة في لبنان . إبتداءاً من "مؤتمر شتورا " حيث تم المداولة بعد " انتخاب الرئيس الياس سركيس " على ان تُصبحُ سوريا وصيةً على لبنان بالتراضي والتوافق الداخلي والعربي وصولاً الى الدولى مع الولايات المتحدة الامريكية وغياب موقف فرنسا اتجاه بلاد الارز والطفل المدلل لبنان .
من هنا لاحظنا في الكتاب لمن قرأهُ مدى الخوف والرعب الذي كان يفرضهُ المفوض السوري الجديد وزير الخارجية السوري ونائب الرئيس لاحقاً "عبد الحليم خدام " حيث كان يتدخل في كل تفصيل ممل لا يعرفه الشيخ امين ، وكان الاخير يتذمر من طول بال خدام في التحكم حتى في تعيين اسم مختار هنا او ضابط هناك ، فما بالك اذا كان الحال في "توقيع اتفاق مع اسرائيل" او في "انتخابات رئاسية او تشكيلات حكومية " او حتى اسماء الوفود التي سوف تُفاوضُ في الخارج لحل القضية اللبنانية .
لكن الشيخ بشير الجميّل كان اكثر فجاجة من حكام لبنان بعدما استقبل شارون وتناقش معهُ حول كيفية طرد منظمة التحرير الفلسطينية من بيروت غداة الإجتياح الصهيوني ومحاصرة بيروت وتناسبت مع فراغ الرئاسة للجمهورية اللبنانية التي كانت ملاذ كل ماروني يطمح الى الوصول لحكم بلاد فينيقيا .
تم انتخاب الشيخ بشير بقوة الدبابات المدعومة من شارون ؟ وفي نفس الوقت انتقمت سوريا وحلفاؤها في تفجير مقر اجتماع الرئيس المنتخب وذهب ضحية جديدة على مذبح لبنان كما عبر شقيقهُ الرئيس العتيد الشيخ امين الجميّل . الذي سوف يحلُ رئيساً توافقياً مع كل الجهات اولها سوريا الممانعة ،واسرائيل المحتلة ،والقوي الوطنية ، التي تخبطت في آرائها مباشرة بعد اغتيال بشير الجميل و حدوث "مجزرة صبرا وشاتيلا" إنتقاماً لمصرع الأبن المدلل لشارون ومناحيم بيغين الذي وبخهُ مراراً على اجبارهِ توقيع اتفاقية نهاريا التي هرب من مضمونها الشيخ بشير في حجتهِ الى عرضها لاحقاً على الشركاء في الوطن ، التي صارت وصمة عار على جبين الجميع واولهم الرئيس حافظ الأسد الذي لم يتحمل مسؤلية الدعم المباشر لتسلطه على لبنان وكيفية ادارة الازمة بعد ضرب وطرد قواتهِ من بيروت وإحلال قوات متعددة الجنسيات الغربية في بيروت مما كانت ظاهرة جديدة في المنطقة رسمتها اسرائيل وحلفاؤها الجدد في لبنان. وكان الشيخ امين الجميّل في كل مرحلة من القمم التي جمعته مع حافظ الاسد تنتهي في نتيجة " اللا شيء " اي تبقى الأمور مفتوحة ما لم يتم تقبل نفوذ وفرض اراء حافظ الأسد قبل وبعد وتحت الوصاية والإحتلالات المتعددة الاحقة .
لا شك ان مراحل ستة سنوات من حكم امين الجميّل "1982-1988" ، كانت شاهدة على غطرسة النفوذ السوري الأعمى الذي يدعي الحرص على وحدة لبنان من جهة وعلى خوفه من التعامل مع اسرائيل فقط لإختراق امني يصيبُ سوريا بعد اجتاح صيف "1982" !؟
هناك مراحل عصية على التوصل في حلها لبنانيا لذلك كان الضغط السوري و الأسرائيلي والأمريكي والفرنسي والعربي المحافظ ؟!. كانوا جميعهم في مقابل انتظار ما سوف يحدث غداة "اتفاق 17 ايار" عام "1983" سواء تم ام أُجهض كان ذروة ابعاد المقاومة الفلسطينية عن التهديد اليومي لأسرائيل فقط لا غير.
بعد كل تلك المطبات عاني الرئيس امين الجميل بعدما انتهت فترة حكمه في فراغ ابشع مما سبق بعد انتقال العالم من مرحلة الى اخرى وصار الملف اللبناني "اشبهُ بطفل اللقيط" الجميع يتنصل من ابوتهِ ، تحت ظل وصاية سورية، واحتلال اسرائيلي، ولاجئين من فلسطين يُحاصرون ، ووفود "لاعب جديد ايراني " ( حزب الله ) شكل لاحقا ً تغيير التوازن في المنطقة حيث كان لبنان يطمحُ ان يبقى دُرة جوهرية نادرة في بلاد العرب.
بعد قرائتي مؤخراً للكتاب وٰجدت ضرورة النقد او التصويب على بعض النقاط في جوهر ومضمون النصوص واول ما دخل الى فكري مرارة الكاتب من هروبه مراراً من فرض الأراء الخارجية على الساسة في لبنان ولم ولن يكون للنظام السوري معزولاً عن تدخلهِ الفوضوي في كل شاردةٍ وواردة ٍ .
يختم الشيخ أمين الجميّل في بعض السطور المهمة لرؤيتهِ فيقول حرفياً .
" من اجل ذلك كانت هَذِهِ الفصول من تجربة ولايتي الرئاسية ؛(( الرئاسة المقاوِمة )) ، في سبيل استشراف رؤية للمستقبل يلتقي حولها جميع اللبنانيين فيتجاوزون الماضي في سبيل مستقبل افضل يحقق السلام والأستقرار .

عصام محمد جميل مروة ..
اوسلو في / 3 / كانون الثاني - جانفيه / 2021 / ..

حول دور وافاق اليسار في تونس، حوار مع الكاتب والمفكر فريد العليبي القيادي في حزب الكادحين التونسي
سعود قبيلات الشخصية الشيوعية المعروفة من الاردن في حوار حول افاق الماركسية واليسار في العالم العربي