هل يساهم القطاع المصرفي في العراق بتحقيق التنمية الاقتصادية ؟

عادل عبد الزهرة شبيب
2021 / 1 / 3

يمكن تمييز ثلاثة انواع من المصارف في العراق: المصارف الحكومية ,والمصارف الاهلية والمصارف الاجنبية. وبالنسبة للمصارف الحكومية يمكن الاشارة الى مصارف الرافدين والرشيد والصناعي والزراعي التعاوني والمصرف العقاري ومصرف العراق والمصرف العراقي للتجارة اضافة الى البنك المركزي العراقي المشرف على القطاع المصرفي.اما بالنسبة للمصارف الاهلية فيمكن ان نشير الى : مصرف بغداد والمصرف التجاري العراقي ومصرف الشرق الاوسط العراقي للاستثمار ومصرف الاستثمار العراقي ومصرف المتحد للاستثمار ومصرف دار السلام ومصرف بابل ومصرف البصرة الدولي للاستثمار ومصرف الاقتصاد للاستثمار والتمويل ومصرف الائتمان العراقي والمصرف الاهلي العراقي ومصرف سومر التجاري ومصرف الخليج التجاري ومصرف الوركاء للاستثمار والتمويل ومصرف الشمال للتمويل والاستثمار والمصرف العراقي الاسلامي ومصرف الاتحاد العراقي ومصرف اشور الدولي للاستثمار ومصرف المنصور للاستثمار وغيرها... اما بالنسبة للمصارف الاجنبية فهناك المصارف التركية مثل مصرف وزرات التركي( الزراعي التركي) واسيا بنك فرع اربيل وقفلر بنك التركي فرع اربيل وبنك البركة . وهناك المصارف الايرانية مثل مصرف ملي ايران فرع العراق وبنك بارسيان الايراني اضافة الى بنك بيبلوس اللبناني فرع العراق/اربيل ومصرف انتركونتيننتال لبنان / اربيل وبنك ابو ظبي الاسلامي والبنك اللبناني الفرنسي ومصرفي ستاندرد تشارترد البريطاني وستي بنك الامريكي.
تقوم المصارف بدور رئيسي ومهم في تمويل التطور الاقتصادي والتنمية وتحفيز ودفع النمو ,كما انها تمكن الافراد من ادارة احتياجاتهم الشخصية ومصروفاتهم وتلعب دورا بتحويل المدخرات قصيرة الاجل الى استثمارات طويلة الاجل الى جانب عملها على جذب الاستثمارات الاجنبية وتوجيهها لتمويل المشاريع الاكثر كفاءة وانتاجية. ويسهم القطاع المصرفي في عملية التنمية الاقتصادية من خلال حشده الموارد المالية اللازمة للتنمية لما للتمويل من دور مهم في تحقيق النمو الاقتصادي والاستثمار في اقامة المشاريع المتنوعة. الا انه في العراق تميز دور هذا القطاع في الحياة الاقتصادية بالضعف بسبب سياسة النظام المقبور والحرب العراقية الايرانية وما تبعها من غزو الكويت والحصار الاقتصادي الذي فرض على العراق في فترة التسعينيات من القرن الماضي بسبب هذه السياسة, وكان لصدور قانون البنك المركزي العراقي رقم(56) لسنة 2004 وقانون المصارف رقم(94) لسنة 2004 دورا في معالجة السلبيات في القطاع المصرفي حيث تم السماح للمصارف الاجنبية بالعمل سواء من خلال المشاركة في المصارف المحلية وبدون وضع أي حدود لنسبة المشاركة او في فتح فروع لها داخل العراق دون تحديد راس المال ,اضافة الى ذلك فقد تم توقيع مذكرة تفاهم بين وزارة المالية العراقية والبنك المركزي العراقي وبرعاية صندوق النقد الدولي والبنك الدولي ووزارة الخزانة الاميركية لتحقيق برنامج اعادة هيكلة النظام المصرفي في العراق.
ويرى بعض الخبراء أن أحد أسباب تراجع العملية الاستثمارية يعود الى تخلف القطاع المصرفي كون المستثمر الاجنبي يبحث عن البيئة المصرفية الآمنة والمتطورة لتسهيل عمله والمحافظة على امواله وان السوق العراقية اليوم بحاجة الى بنوك عالمية ذات طابع استثماري وتقوم بنقل الخبرات للمصارف المحلية على ان يكون عملها عاملا مساعدا لتنمية الاقتصاد العراقي وليس عنصرا محددا لاتجاهات تطوره, حيث ان النظام المصرفي العراقي يعاني تخلفا كبيرا في عمله بسبب استخدامه الوسائل التقليدية في انجاز التعاملات المصرفية والتي لا تتوافق مع المعايير الدولية التي تؤكد على اهمية الوقت وتخفيف الاجراءات الروتينية وادخال النظم الالكترونية الحديثة بدلا من استخدام العمل الورقي اذ ان توفر الخدمات المتطورة يؤدي الى سهولة في التنقلات المالية للأفراد والشركات اضافة الى سرعة الانجاز وهو ما يحتاجه الجانب الاستثماري في العراق ويمكن للبنك المركزي العراقي باعتباره المشرف على القطاع المصرفي ان يدفع باتجاه ادخال المصارف العراقية للأجهزة المصرفية الحديثة وتوسيع خدمات الدفع الالكتروني الذي يعتبر من الانظمة الحديثة في العمل المصرفي والسعي للتخفيف من الاجراءات الروتينية المعقدة في العمل المصرفي لتسهيل عملية التبادل المالي, مما يساعد على ايجاد بيئة جاذبة للشركات الاستثمارية الاجنبية, الى جانب ذلك فمن الضروري مكافحة الفساد المستشري الذي له دور كبير في تراجع القطاع المصرفي العراقي وكذلك غسيل الاموال وزيادة التدريب والتأهيل واكتساب الخبرة كلها عوامل تؤدي الى النهوض بالقطاع المصرفي ومن ثم تنشيط عجلة الاقتصاد الوطني والحديث هنا يكون في حالة وجود بيئة امنية مستقرة مع ضرورة ربط المصارف مع بعضها البعض بمنظومة مصرفية الكترونية. كما سيكون للتشريعات القانونية الخاصة بالقطاع المصرفي واعطاء دور للقطاع المصرفي الخاص بعيدا عن هيمنة القطاع المصرفي الحكومي دورا مهما في تحقيق التنمية على ان تكون هذه التشريعات داعمة للاستثمار في القطاع المصرفي العراقي بضوابط محددة بعيدا عن المساس بالسيادة الوطنية والمضاربات المالية وتوسيع نشاط الاقراض الذي يسهم في زيادة النمو الاقتصادي.