في بابل ثانية

مراد سليمان علو
2021 / 1 / 1

(في بابل ثانية)

سألت عني في بابل
لتبني لنا بيتا
وعلى شرفاته تنسى نفسها
حبّات المطر!
*
لو يزأر أسد بابل من جديد
ويأتي العيد
آه، لو الأيام تتقن عملها
وتغيّر الأنهر مسارها
ويكفّ هذا الغجري عن الترحال
*
لست وحدي أعانق الضحايا
شنكال مثلي لها ألف حكاية
أغلقنا معا كتاب الحبّ
ووقعنا في حفر الرزايا!
*
منذ سقوط الحبّ
وبعيون زرقاء
أبحث عن بوّابة عشتار
وحدهم الغجر يفّكون الألغاز
هذا ما قاله الغراب
*
الخمرة في قعر الروح
والروح توزع قبلات العيد على الجيران
*
أيها المتوحش
لا تلعن شامات الرقيقة
تلك التي عرّفتك إلى صديقك
فالصداقة ثمينة
كما المطر
*
أنتِ مليئة بالفرح
أرغب بحرث أرضكِ
لتتدفق منها المياه المقدسة
وتعمّ الرضا!
*
أهوي على قيودي بالمطارق
تتطاير الشظايا
يولد ظل الإله
تنبثق الخطايا من القوّة
والجنون من الحكمة
*
روحي متعبة
لا تجد الراحة في الأماكن التي أزورها
حلمي أن أغفو في عينيك
عيناك اللتان تشبهان روحي
*
كخيول برّية
الخواء في داخلي يصهل
وفي أطراف صحراء روحي
تعوي الذئاب!
*
ذات جنون
أفشت لي سيباى بسرّها
قالت لي
عندما يغتالون بيوتي الطينية
سألجأ إلى قصائدك
*
لم أكذب أبدا حين قلت
الباء يأتي قبل الألف
أنا حفيد نابو لست ملزما بأتباع
خرائطكم وألف باءكم!
*
هنا في هذا المخيم
غادرتني الآلهة
وحدها الغربان تتقافز حواليّ
*
أحمل كفني أينما أسير
أمدّ يدي لألمس الماضي
أركض كلّ يوم
لعلّني أصيب مستقبلا
أرتدي فيه كفني
*
عيناكِ إناءان فيهما خمر بابلي
وفي كل فرمان
تهرع إليهما الأيائل العطشى
العطش خيمة خاوية
الخواء حلم قرية بعيدة
تصعد من تنانيرها رائحة الخبز!
*
أَضعتُ في غابة الأرز
جميع بحوري وأوزاني وقوافيّ
ومنذ الرحيل الأول
لم أقترب من عسل عينيك
هرب حصاني ليلة المعركة
وخارت قوايَ كثورٍ هرم
والقصيدة لم تكتمل!
*
أتذكرين تسكعنا في شوارع بابل
والحانات التي ثملنا فيها
أضعت أسماءها في لالش
*
في موسم جني التين
تركت معبد أيزيديا
وتسللت ليلا من بورسيبا
عبرت النهر العظيم
وقطعت مفاوز نينوى
والتقينا أنا وأنتِ
في بساتين شنكال!
***

عصام الخفاجي مناضل واكاديمي وباحث يساري في حوار حول دور وافاق اليسار والديمقراطية في العالم العربي
نادية خلوف كاتبة واديبة وناشطة نسوية من سوريا في حوار حول تجربتها الحياتية ونضالها اليساري والنسوي