حكاية ليست للأطفال بمناسبة العام الجديد..

صباح كنجي
2020 / 12 / 31

مكر الثعالب..

انتبه الفلاح خضر للنقص الحاصل في عدد دجاجاته.. التي كان يحسبها ويعدها كل صباح.. وتأكد من وجود النقص خلال أسبوع بأيامه السبعة.. حيث نقصت دجاته هي الأخرى سبع دجاجات.. وفكر بالحل بعد ان تأكد من وجود لص يغتنم فترة نومه او انشغاله بأمر ما ليقنص دجاجة من دجاجاته كل يوم.. وكان الحل في الحصول على كلب أمين يحرسه ويحرس ممتلكاته.. بعد ان اقترحت عليه زوجته الجميلة سعاد الاستعانة بالكلب..
وهكذا نام الرجل مطمئناً هانئاً لمدة أسبوع.. حيث لم يلاحظ اية نقص في عدد الدجاجات.. والشيء الوحيد الذي استجد كان نباح الكلب في فترات متقطعة بعد المساء وحتى ساعات الفجر.. ودفعة الفضول لمعرفة أسباب نباح الكلب.. وان كان له علاقة بالسارق المجهول.. الذي توقف عن سرقة الدجاجات..
كانت المفاجأة بعد ان حل الظلام.. حينما تقدم الثعلب الماكر وأخذ يحوم حول قن الدجاج.. لكن الكلب اليقظ كان له بالمرصاد.. منعه من الاقتراب وتابعه فولى الثعلب هارباً ليختفي وسط الظلام..
وهذا ما دفع بالفلاح خضر لزيادة اهتمامه بالكلب الوفي.. طلب من زوجته الحسناء تنظيفه وإطعامه ومعاملته كأي فرد من العائلة..
لكن مفاجأة أخرى حدثت لهم.. بعد أيام لم تتجاوز الأسبوعين.. بدأت الدجاجات تنقص دجاجتين في اليوم.. بالرغم من عدم تهاون الكلب مع الثعلب الماكر وملاحقته.. ولوذ السارق الفاشل بالفرار امام اعين الفلاح وزوجته..
وهم يشاهدون الكلب يلاحق الثعلب اللص ويتابعه فيطمئنون على دجاجاتهم.. لكن هذا الاطمئنان لم يعد له وجود.. استمر عدد الدجاجات ينقص دجاجتين في كل يوم.. مما دفعهم للتفكير وطلب العون من الجيران والأقرباء ان كان لهم اية تفسيرات للحدث..
قالت جارة لهم الأمر ليس سهلا.. يجب ان ننتبه ونحرس المكان ولا نعتمد على الكلب وحده.. واقترحت ان تبادر ثلاث من النسوة للمشاركة في المراقبة والسهر حتى ساعات الفجر.. وعندما تقدم اللص من موقع الدجاجات وجدت احداهن الكلب يتابعه بجرأة.. فأخذت تلاحقه لمعرفة نتيجة الملاحقة.. وبعد ان اطمأنت من ابتعاد الثعلب تأكدت أن الكلب غير مقصر.. وأخذت تمتم مع نفسها انه يقوم بواجبه على أحسن ما يرام.. لا يوجد أي شك في هذا..
اما الثانية.. فأخذت تحبس أنفاسها.. ووقفت في زاوية مطلة على مدخل القن.. وشاهدت ما لا يصدق.. شاهدت ثعلباً آخر يتقدم زحفاً على بطنه.. ليدخل القن بصمت.. ويأخذ دجاجة منه.. ويفر بعيداً..
اما المرأة الثالثة.. التي بقيت في زاوية الشباك.. فقد انتبهت بعد نصف ساعة من الزمن.. الى تكرار نباح الكلب.. ومجيء الثعلب مجدداً.. وشاهدت كيف تابعه الكلب ثانية وهرول فاراً منه كما حدث في المرة الأولى قبل نصف ساعة من الزمن..
في حين شاهدت المرأة الثانية عودة الثعلب الماكر.. وهو يزحف على بطنه بحذر شديد.. ويدخل القن ثانية ليأخذ دجاجة ثانية بفكيه القويتين.. ويسرع في الهروب..
ومع هذه المعلومة المحيرة اجتمع اهل القرية.. في عصر اليوم التالي في الديوان المخصص للسمر والمشاورة.. وبين مصدق ومكذب للخبر.. تنحنح كهل وقور ليحسم الأمر ويقدم تفسيراً للحدث وهو يبتسم قائلا:
لم يحدث مثل هذا الحدث في قريتنا.. الاّ قبل أكثر من نصف قرن من الزمن في زمن الحرب العالمية الأولى.. حينما ابتلى جارنا سعدون بنفس المشكلة..
وبعد ان تفرس بعيون المتواجدين من النساء والرجال قال باسماً:
انتبهوا غداً واستعدوا للمفاجأة وحل اللغز.. ستجدون يا اولادي.. ويا احفادي وحفيداتي.. انّ من يفعل هذا وبهذه الطريقة الذكية والماكرة ليس ثعلباً واحداً بل ثعلبين اثنين..
الأول يأتي لاستدراج الكلب بعيداً عن قن الدجاج.. ليصفوا الجو للثعلب الآخر.. وبعد نصف ساعة تعاد الكرة.. حيث يقوم الثعلب الثاني باستدراج الكلب من جديد.. ليصفو الجو للأول كي يسرق دجاجة ثانية.. هذا هو عالم الثعالب.. وهذا هو مكرهم فاستعدوا لهم غداً.. استعدوا لمكر الثعلبين المتفقين على سرقة ممتلكاتكم بهذه الخطة.. ولا تغمضوا عيونكم.. فتسهون وأنتم تلاحقون الثعلب الأول.. وتنشغلون به.. ليصفو الجو للص الثاني.. ويسرقكم في غفلة من امركم..
وكرر لا تنسوا يا ابنائي وأحفادي.. ويا حفيداتي.. ابداً مكر الثعالب واللصوص..
ـــــــــــــــــــــ
31/12/2020