عقدكم السياسي مرفوض أيها السادة!!!.

شاكر كتاب
2020 / 12 / 31



دعا فخامة الرئيس العراقي الأستاذ برهم صالح إلى عقد سياسي يؤسس لدولة ذات سيادة كاملة تعمل على إنهاء الأزمات. وقبله سمعنا هذه الدعوة من عدد من السياسيين وكأنهم باتوا يشعرون أحداث أو تغييرات قد تقع قريباً تهدد بقاءهم وقد تنهي نظاماً أرانا الويلات.
أولا: أنكم أيها السادة تدعون إلى عقد سياسي جديد لأنكم تدركون جيدا وأكثر من غيركم أن عقدكم السياسي القديم فشل تماماَ في تحقيق أي منجز ذي فائدة للشعب وللدولة، بل أن جلَّ ما حققه عقدكم هي المآسي التي يعانيها الناس من مجاعات وضياع تام للأمن وانهيار العملة وخرابات أخرى تعرفونها جيدا أكثر من غيركم. ومن أفضال عقدكم المنقرض أن الدولة العراقية غدت أطلالاً أرضها للحيتان وسقفها للغربان.
ثانياً: تدعون إلى عقد جديد لكنكم لم تذكروا بين من ومن؟ وما هي الأطراف التي توقعه ويقصدها العقد. لكن يقينا أنكم تعنون القوى السياسية ذاتها التي تقودونها والتي قادت العراق إلى ما نحن عليه الآن.
ثالثاً: وعلى ما تقدم فإنه لا يخطر ببالكم ولو للحظة واحدة أن تتذكروا أن في الشعب العراقي قوىً وطاقات وطنية هائلة يمكنها إدارة البلاد وبناء الدولة من جديد لتكون دولةً قويةٍ عادلةً تقضي فورا على الأزمات وتبني اقتصاداً قوياً راسخا وتعيد للمواطن العراقي كرامته التي فقدها وصارت رهينة بيد القدر والصدف والمجاعات والسلاح الذي أنتم تسمونه بالمنفلت والذي لم ينفلت لولاكم.
رابعاً: إن دعوتكم لعقد سياسي جديد تعني أيضا أنكم تنوون البقاء حتى لعقود قادمة من الزمن حتى ولو على جثث الأطفال والشيوخ والمرضى والمعوقين وصرعى الجوع والعجز والبطالة والمعتقلات الكيفية الحكومية وغير الحكومية.
خامساً: يدلل هذا بوضوح ما بعده وضوح على أنكم لا تدرون ما يجري للناس من مآسٍ وكوارث وآلام. أيها السادة أن الناس في بلادكم وتحت حكمكم يتضورون جوعاً قطعت رواتبهم تستغلهم وحشية جشع التجار والأغنياء وحتى كثير من الأطباء ومسؤولي الدوائر الحكومية واصبحوا ضحايا خرافات رجال الدين الطارئين على الدين وشيوخ العشائر الذين لا تعرفهم العشائر. أيها السادة أن في ظل حكمكم انتشرت دور الدعارة وأصبحت الأجساد بضاعة وتحول بعض الرجال إلى كلاب تنبح كي تدخل الجنة وصار بعض السادة أصناما بشرية تعبد ونفطنا تنهبه الشركات علنا وتنتهك سيادتنا البنوك والمصارف والدول وتجاوز عدد المهاجرين الملايين. فعن أي عقد تتكلمون أيها السادة؟ إن أبراجكم العاجية وقصوركم الفارهة مشيدة على عظام جثث مواطنيكم فهل حقاً تنوون البقاء؟؟
سادسا: إنني اقترح عليكم بإسم الشعب عقدا سياسياً جديداً حقاً: 1- أن تغادروا السلطة فوراً.
2- أن تتشكل حكومة طوارئ مؤقتة من قيادات عسكرية وأخرى مدنية وطنية عراقية خالصة نزيهة تحقق أهدافاً سريعة تكون أرضية صالحة لبناء قادم تقوم به قوىَ وشخصيات وطنية عراقية مخلصة لم تشارك معكم في الحكومات التي قامت بكل أنواع الفساد الكافر الذي امتص دماء البلاد والعباد.
3- لكم كل الضمانات بعدم الملاحقة القضائية مقابل تخليكم السلمي عن السلطة.
4- إلغاء ما يسمى بمجلس النواب الذي جاء إلى عضويته عدد كبير بالتزوير والسبل غير المشروعة. وجريمة حرق الصناديق شاهد على ذلك وأنتم تعرفون هذا جيدا وشعبنا يعلم ذلك أكثر منكم لأنه هو الذي اكتوى بنيران فساد الفاسدين.
4- إلغاء مفوضية الانتخابات وكل المؤسسات التي ساهمت بالتأسيس للفساد والظلم والخراب وهي معروفة لدينا جميعا شعباَ وحكاماً.
5- تجري انتخابات نزيهة عادلة بإشراف وطني عراقي صرف ونحن قادرون كشعب على ذلك بشرط أن يمنع من الترشيح كل شخص أو حزب ساهم في القتل والسرقات والفساد.
6- المباشرة في بناء الدولة القوية العادلة ( التي تقوم على دستور جديد غير دستوركم هذا) دولة عصرية حديثة إداريا وسياسياً وتستند على نظرية اقتصادية محددة ورائدة ليس كنظامكم الذي يخلو أصلا من أية فلسفة اقتصادية عدا عن العشوائيات والعقود والمقاولات والكوميشنات والسرقات.
ندعوكم إلى هكذا عقد سياسي جديد سلمي ديمقراطي وإلا فإن إجهاضكم لثورة تشرين هو مؤقت وأن قطع الرواتب والكهرباء وتفاقم الأزمات في قادم الأيام كل هذا سيجعل من الحلول مأساوية ومؤلمة جدا لنا جميعاً. ولات ساعة مندمِ.
لذلك كله نعلن أن : عقدكم السياسي مرفوض أيها السادة!!!.
شاكركتاب
العراق في
31/12/2020

طارق حجي مفكر علماني تنويري في حوار حول الحداثة والاسلام السياسي والتنمية وحقوق المرأة في بلداننا
رشيد اسماعيل الناشط العمالي والشيوعي في حوار حول تجربة الحزب الشيوعي العراقي - القيادة المركزية