تفشي الأمية في العراق احد الانجازات المهمة للحكومات المتعاقبة منذ 2003 .

عادل عبد الزهرة شبيب
2020 / 12 / 30

بالنسبة للعراق وحسب تقرير اليونسكو فإنه في فترة ما قبل حرب الخليج الثانية عام 1991 كان يمتلك نظاما تعليميا يعتبر من افضل انظمة التعليم في المنطقة. كذلك كانت نسبة القادرين على القراءة والكتابة في فترة السبعينات والثمانينات من القرن العشرين عالية. وكانت هناك حملات مستمرة لمحاربة الامية, حتى كاد العراق ان يقضي على الامية تماما. غير ان التعليم في العراق عانى الكثير بسبب ما تعرض له العراق من حروب وحصار وانعدام الأمن, حيث بلغت نسبة الامية حاليا الى مستويات غير مسبوقة في تاريخ التعليم الحديث في العراق. وعموما فإن التعليم في العراق قد تراجع كثيرا عن مستوياته السابقة بسبب فشل القوى المتنفذة في ادارة هذا المرفق الحيوي وفشلها عموما في ادارة شؤون البلاد .
ومنذ الحرب العراقية الايرانية انخفضت ميزانية التعليم وفي سنوات الازمة 1990 – 2003 الناجمة عن حرب الخليج والعقوبات الاقتصادية التي تسببت في اضعاف المؤسسات التعليمية في العراق انخفضت حصة التعليم في الناتج القومي الاجمالي وانخفض الانفاق الحكومي على الطالب الواحد من 620 دولار الى 47 دولارا، كما انخفضت رواتب المعلمين من حيث القيمة الحقيقية وانخفض عدد الطلاب الاجمالي في التعليم الابتدائي الى 90في المائة وزيادة الفجوة بين الجنسين، وبلغت نسبة التسرب من التعليم 20في المائة خصوصا بين الاناث. ومنذ 2003 ظهرت المشاكل الرئيسة التي تعيق النظام والتي تشمل : نقص الموارد، وتسييس النظام التربوي والهجرة والتشرد الداخلي من المعلمين والطلاب والتهديدات الأمنية.
والامية اليوم امتدت على نطاق واسع مقارنة مع الفترة السابقة، وبلغ معدل التعليم في العراق المرتبة 12 عربيا .
لقد شهدت عملية القضاء على الأمية بعد 2003 تراجعا كبيرا وبخطوات كبيرة الى الوراء بسبب النزاع الطائفي وعجز الحكومات المتعاقبة عن -توفير الأمن في البلاد والذي يعتبر الركيزة الأساسية لبناء اية بنية تحتية في هذا الجانب، كما ساهمت عوامل عديدة في تفاقم المشكلة مثل :-
التهديدات الأمنية واطلاق الرصاص والاغتيالات والتفجيرات والعمليات الارهابية من قبل جهات متعددة وتدمير الممتلكات وتجنيد الطلاب القصر واحتلال المدارس من قبل العناصر المسلحة او من قبل المهجرين. وقد بلغ عدد الاساتذة الذين تم اغتيالهم في العراق منذ سقوط النظام السابق عام 2003 أكثر من 370 استاذا قضوا في عمليات تصفية وانتقام .
. الفساد المالي والاداري.
. تسييس النظام التربوي.
. .التسرب من المدارس بداعي العمل بسبب ضعف الحالة المعيشية للأسرة
- ضعف الرقابة الحكومية في الزامية التعليم بحق الصغار بعد تردي العملية التربوية.
. -التهجير الداخلي والخارجي والذي من ضمنهم الطلاب والمعلمين بسبب الطائفية والارهاب.
. - نقص الموارد المخصصة للتعليم. فهل يعقل ان تخصص ميزانيات الرئاسات الثلاث (الاجتماعية) بحوالي 20في المائة من الميزانية العراقية والتعليم بمختلف درجاته 10في المائة، بينما ميزانية التعليم في السعودية تشكل 26في المائة والولايات المتحدة 27في المائة والصين 30في المائة
وبارتفاع نسبة الامية في العراق لا يمكن التوقع بالحصول على مردود ايجابي في تعزيز التنمية البشرية ما لم يتم استحداث برامج وطنية تعمل على تقويض اسس هذا الجهل وهذا التخلف.
ان الامية هي السبب المباشر في وجود التخلف وتدني نتائج وخطط التنمية حيث ان الامية والتخلف وجهان لعملة واحدة كما في التعليم والتنمية. وان القضاء على الامية يؤدي الى التخلص من براثن الفقر والتخلف. والكفاح ضد الامية مهمة الجميع وهو واجب وطني فلا تنمية ولا تطور ولا تقدم ولا استقرار مع وجود خطر الامية. وان محو الامية هو احد شروط التنمية ذاتها وجزء لا يتجزأ من عملية التنمية ذاتها ايضا. وان انتشار الامية بهذا الشكل الخطير في العراق هو عقبة كبيرة من العقبات التي ستحول دون امكانية خروج البلد مما هو فيه واعادة اعماره، والضرورة ملحة اليوم بعد التراجع الكبير للتعليم في العراق واتساع نطاق الامية، لوضع حلول جذرية لمحو الامية والقضاء عليها وتشريع قانون لمحو الامية مع تخصيص المبالغ اللازمة من الموازنة الاتحادية لمشاريع اقامة دورات محو الامية وتكليف المعلمين خريجي المعاهد العاطلين عن العمل بإلقاء المحاضرات في مراكز محو الامية لقاء اجور مناسبة والعمل الجاد على تحسين الاوضاع المعيشية للآسر العراقية ومراقبة تطبيق التعليم الالزامي ومنع الطلبة من التسرب من الدراسة. مع ضرورة الاستفادة من تجارب الدول في عملية محو الامية كالتجربة اليابانية مثلا في القضاء على الامية.
فهل سيستيقظ العراق اليوم قبل فوات الأوان, أم ستبقى الامية مشكلة اليوم والمستقبل؟ وما هو موقف الورقة الحكومية البيضاء من تفشي الأمية ومكافحتها ؟