أخطاء القرآن وأثرها في تحريف ترجماته -ترجمة النرويجي بيرغ نموذجا- الجزء السادس: تحريف أخطاء الالتفات -12-

عبدالإلاه خالي
2020 / 12 / 27

رابعا: تحريف الالتفات الجنسي:

كثيرا ما خرج القرآن عن أصول اللغة في التذكير والتأنيث، حيث أنّثَ المُذَكَّرَ وذَكّر المُؤَنَّثَ مِرارا، وكأنه نسي ما أعلنه حينما قال: ﴿ وَلَيْسَ ٱلذَّكَرُ كَٱلأُنْثَىٰ ﴾[1].
لم يجد فقهاء الإسلام تبريرا لهذا العيب القرآني غير ادعاء أن ذلك من كلام العرب[2]. قال اللغوي ابن جني في جرأة غريبة: [ وتذكير المؤنث واسع جدا، لأنه رَدُّ فَرْعٍ إلى أَصْلٍ لكن تأنيث الذَّكَر أذهب في التناكر والإغراب ] [3].
ويَقصِد بِرَدِّ فرعٍ إلى أصلٍ تلك القصة التي وردت في التراث الإسلامي بشأن الخَلْق، حيث تذكر السردية أن حوّاء خُلقت من ضلع آدم، وبذلك كانت الأنثى فَرْعًا، والذكَرُ أصْلًا!
وتجدر الإشارة إلى أن مترجمنا "أينار بيرغ" لم يلجأ كثيرا إلى التحريف لطمس معالم هذا العيب القرآني، فَبِنْيَةُ التذكير والتأنيث في اللغة النرويجية[4] بِنْيَةٌ واحدة، وَمُلحَقاتُ الكلمة ( من أفعال وضمائر وأوصاف.. ) تحتفظ بهيكلها في هذه اللغة أُنِّثَتِ الكلمة أَمْ ذُكِّرَتْ:
فخطؤه في قوله: ﴿ وَقَالَ نِسْوَةٌ فِي ٱلْمَدِينَةِ ﴾[5] يُترجَم: ( Kvinnene i byen sa )، ولو قال: ( وقالت نسوة في المدينة ) لتُرجِم أيضا: ( Kvinnene i byen sa ).
وخطؤه في قوله: ﴿ تُوبُوۤاْ إِلَى ٱللَّهِ تَوْبَةً نَّصُوحاً ﴾[6] يترجم: ( vend dere mot Gud i oppriktig bot! )، ولو قال: ( تُوبُوۤاْ إِلَى ٱللَّهِ تَوْبَةً نَاصِحَةً ) لترجم أيضا: ( تُوبُوۤاْ إِلَى ٱللَّهِ تَوْبَةً نَاصِحَةً ).
وخطؤه في قوله: ﴿ وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ ٱلسَّاعَةَ قَرِيبٌ ﴾[7] يترجَم: ( Hvem vet, kanskje er timen nær? )، ولو قال: ( وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ ٱلسَّاعَةَ قَرِيبةٌ ) لترجِم أيضا: ( Hvem vet, kanskje er timen nær? ).
ونفس الشيء يقال عن الخطإ في قوله: ﴿ وَإِن كَانَ طَآئِفَةٌ مِّنكُمْ آمَنُواْ.. ﴾[8]، وكان عليه أن يقول: ( وَإِن كَانَ طَآئِفَةٌ مِّنكُمْ آمَنُواْ ).
وكذا في قوله: ﴿ .. فَٱنظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ ٱلظَّالِمِينَ ﴾[9]، والصواب: ( كَانَتْ عَاقِبَةُ ).
وفي قوله: ﴿ .. إِنَّ رَحْمَةَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ ﴾[10]، والصواب أن يقول: ( قَرِيبَةٌ ).
وفي قوله: ﴿.. وَأَحْيَيْنَا بِهِ بَلْدَةً مَّيْتاً كَذَلِكَ ٱلْخُرُوجُ ﴾[11] حيث وقع الالتفات من المؤنث ( بَلْدَةً ) إلى المذكر ( مَّيْتاً )، والصواب: ( مَيْتَةً ).
وفي قوله: ﴿ كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَأَصْحَابُ ٱلرَّسِّ وَثَمُودُ ﴾[12] حيث التفت من المذكر ( قَوْمُ نُوحٍ، أَصْحَابُ ) إلى المؤنث ( كَذَّبَتْ )! والصواب: ( كَذَّبَ ).
وفي قوله: ﴿ بَلِ ٱلإِنسَانُ عَلَىٰ نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ ﴾[13] حيث التفت القرآن من المذكر ( الإِنسَانُ ) إلى المؤنث ( بَصِيرَةٌ )! والصواب: ( بَصِيرٌ ).

الهوامش:
[1] سورة آل عمران. من الآية 36.
[2] إذ قالوا أن الكلمة قد تكون "مذكرةً عند قبيلة، وهي عند قبيلة أخرى مؤنثة، مثل كلمة ( الإبهام ) فهي مؤنثة في لغات القبائل العربية إلا بني أسد فإنهم يذكرونها، وكلمة ( الهدى ) فإن أكثر العرب على تذكيرها إلا بني أسد فإنهم يؤنثونها". ( انظر كتاب "التذكير والتأنيث في القرآن الكريم ( دراسة تطبيقية ): محمد عبد الناصر" ص 17 ).
[3] ابن جني. الخصائص. الهيئة المصرية العامة للكتاب. الطبعة الرابعة. ج 2. ص 117.
[4] على غرار باقي اللغات الجرمانية وبعض اللغات الأوربية.
[5] سورة يوسف. الآية 30.
[6] من الآية 8. سورة التحريم.
[7] من الآية 17. سورة الشورى.
[8] من الآية 87. سورة الأعراف.
[9] من الآية 40. سورة القصص.
[10] من الآية 56. سورة الأعراف.
[11] من الآية 11. سورة ( ق ).
[12] سورة ( ق ). الآية 12.
[13] سورة القيامة. الآية 14.

المناضل والكاتب اليساري الكبير كاظم حبيب في لقاء خاص عن حياته - الجزء الأخير
كيف يدار الاقتصاد بالعالم حوار مع الكاتب والباحث سمير علي الكندي