هل توجد البنى التحتية اللازمة في العراق للربط الكهربائي مع دول الجوار ؟

عادل عبد الزهرة شبيب
2020 / 12 / 27

يعاني العراق من ازمة حادة في الكهرباء والتي اثقلت دخل الاسر العراقية من خلال الاعتماد على المولدات الأهلية الغير خاضعة للرقابة الحكومية مما شجع اصحاب المولدات على ابتزاز الأهالي بزيادة اجور الأمبير الواحد على الرغم من استلام بعضهم لحصص الوقود من الدولة وبأسعار مدعومة . لقد انفقت ملايين الدولارات على قطاع الكهرباء منذ 2003 والى اليوم ومع ذلك لم تتحسن بسبب تفشي الفساد الكبير حيث تشير التقارير الى تواطؤ بعض كبار المسؤولين مع بعض الشركات المشبوهة لنصب وحدات مستخدمة وخارجة عن الخدمة لقاء الحصول على عمولات كبيرة, اضافة الى قيام بعض كبار المسؤولين بتأسيس شركات وهمية جديدة لإحالة مشاريع الكهرباء اليها. واضافة الى الفساد المتفشي الذي منع تحسن الكهرباء في العراق . فإنه ليست لدى الحكومات المتعاقبة اي استراتيجية للنهوض بقطاع الكهرباء . ولدينا مصادر طبيعية كالطاقة الشمسية مثلا غير مستثمرة في انتاج الطاقة حيث يتميز العراق بوجود اجواء تتميز بالصحو وزيادة عدد الساعات التي يتعرض فيها العراق لأشعة الشمس وطول النهار كان يمكن استغلال ذلك لبناء منظومة شمسية للطاقة , اضافة الى امكانية استغلال الرياح في توليد الطاقة وكذلك المياه الى جانب الغاز الطبيعي الذي يتم حرقه هدرا واستيراد البديل من ايران بمبالغ طائلة .
وعن النفقات التي انفقت على قطاع الكهرباء دون ان تتحسن فبحسب السيد رئيس الوزراء الكاظمي فإن الحكومات المتعاقبة قد انفقت ما يناهز ( 62 ) مليار دولار على قطاع الكهرباء , في حين كشفت لجنة التعاقدات الكهربائية في مجلس النواب عن حجم الانفاق الفعلي على ملف الطاقة منذ عام 2005 وحتى عام 2019 والبالغ اكثر من ( 81 )مليار دولار دون ان يتحسن وضع الكهرباء . بينما نجد ان مصر قد تعاقدت مع شركة سيمنز الالمانية لبناء ثلاث محطات عملاقة للكهرباء حيث تمكنت الشركة بانجازها بوقت قياسي خل ثمانية عشر شهرا وبمبلغ ستة مليارات دولار فقط حيث اصبح لمصر فائضا من الكهرباء وتمكنت من تشغيل الاف المصانع وكل ذلك خلال 18 شهر وبمبلغ 6 مليار دولار فقط بينما نحن في العراق انفقنا 81 مليار دولار خلال 17 عام وازدادت الكهرباء سوءا واصبحنا نبحث عن الربط الكهربائي مع دول الجوار . ف÷ن ذهبت هذه المليارات ؟!!!,.
يبقى الفساد الكبير المتفشي هو السبب في عدم وجود حل لمشكلة الكهرباء في العراق . ويعتبر انقطاع الكهرباء المستمر الشرارة التي اشعلت الاحتجاجات الشعبية في المدن العراقية المختلفة والتي واجهتها السلطة وميليشياتها المسلحة المنفلتة بالقوة المفرطة وراح ضحيتها اكثر من 700 شهيد واكثر من 25 ألف جريح ومصاب.
لقد لجأت وزارة الكهرباء العراقية في تنفيذ بعض مشاريعها الى القروض الخارجية من البنك الدولي واليابان والسويد والمانيا وغيرها , حيث تراوحت فترة سدادها من ( 2017 – 2048 ) اذ يشكل ذلك عبئا كبيرا على الخزينة العامة في السنوات القادمة فضلا عن الفوائد الكبيرة المترتبة على تلك القروض , اضافة الى انها تشكل عبئا على الأجيال القادمة . وكنتيجة لسوء الادارة والتخطيط والفساد فقد تعاقدت وزارة الكهرباء على انشاء محطات غازية تعمل بالغاز الطبيعي على الرغم من توفره بالكميات المطلوبة لتشغيلها بسبب عدم استثمار الغاز العراقي حيث فضلت الحكومات المتعاقبة حرقه وهدره وتقد-يم المنفعة لايران التي تصدر غازها للعراق بمبالغ طائلة . اضافة الى ذلك عدم اكتمال الخطوط الناقلة للغاز في العراق وبالتالي تم تشغيل المحطات الغازية باستعمال الوقود الثقيل مما ادى الى انخفاض طاقتها الانتاجية وتم احالة الملف الى هيئة النزاهة .
كشفت وزارة الكهرباء العراقية ان لدى بغداد مشاريع للربط الكهربائي الاقليمي مع دول الجوار لإنهاء ازمة الكهرباء حيث لدى البعراق خريطة طريق للربط الكهربائي مع ايران ومع دول الخليج والأردن ومع تركيا. وفي هذا الشأن من الضروري اولا توفير البنى التحتية الكاملة من غاز ومشتقات نفطية وتهيئة المحطات الكهربائية بكافة مستلزماتها , فبدون توفير البنى التحتية للكهرباء وتوفير النقل والتوزيع لن تحل مشكلة الكهرباء الى جانب اهمية مكافحة الفساد المتفشي وتجديد شبكات النقل والتوزيع حيث انها قديمة ومهترئة جدا واي عاصفة خفيفة ستطيح بأعداد هائلة من ابراج الكهرباء فضلا عن ان خطوط النقل العالي الناقلة للكهرباء محدودة الطاقة والاستيعاب. ومما لاشك فيه فإن ضعف الكهرباء في العراق وانقطاعها المستمر يؤثر على الصحة والتعليم بشكل خاص .
في نيسان 2019 تم توقيع مذكرتي تفاهم بين العراق والسعودية من اجل ( التعاون في مجال الكهرباء ), وفي حزيران 2020 كشفت الحكومة العراقية عن ان حجم الكهرباء التي سيصدرها الخليج الى العراق هي ( 500 ) ميجاواط فقط وان المشروع سيتأخر تنفيذه بسبب جائحة كورونا, كما ان هناك توجها الى الأردن وتركيا .
من الضروري تحقيق الاكتفاء الذاتي للكهرباء باستثمار الغاز العراقي والطاقة الشمسية وطاقة الرياح وتجديد شبكات النقل والتوزيع وتحسين وجودة انتاج الطاقة فالعراق اليوم بحاجة الى اي مبلغ للخروج من ازمته المالية بدلا من استيراد الكهرباء والغاز والوقود والمنتجات النفطية بمبالغ طائلة وهو البلد النفطي الغني بمواده الطبيعية. فهل بإمكان العراق اليوم الاستغناء عن استيراد الطاقة والغاز ؟
وفيما يتعلق بالطاقة والكهرباء فقد اشار برنامج الحزب الشيوعي العراقي للمؤتمر الوطني العاشر للحزب الى :
- (( ايلاء اقصى الاهتمام لتطوير استخراج الغاز الحر والاستفادة من الغاز المصاحب لغرض انتاج الطاقة الكهربائية واستخدامه كمدخل اساس في الصناعات البتروكيمياوية وغيرها من الصناعات التحويلية الى جانب تصديره .
- اعتماد استراتيجية جديدة لقطاع الكهرباء غايتها تحسين مستوى ادائه وتنويع مصادر التوليد وتشمل خططا لإعادة تأهيل وتطوير عمليات انتاج وتحويل ونقل وتوزيع الطاقة الكهربائية بصورة متزامنة ومتناسقة لضمان وصول الطاقة المتولدة الى المستفيد النهائي .
- اعادة النظر في استراتيجية الاعتماد على المحطات الغازية المتبعة حاليا من قبل وزارة الكهرباء والتركيز على تشييد المحطات البخارية لإنتاج الطاقة الكهربائية , وتجديد القائمة منها حاليا, نظرا لاعتبارات الكفاءة والجدوى الاقتصادية .
- تأمين التمويل اللازم لتنفيذ الخطة الاستراتيجية المتكاملة لهذا القطاع لعشر سنوات قادمة , وضمان سلامة استخدام التخصيصات التي يقدر المطلوب منها بحدود (5) مليارات دولار سنويا .
- الاهتمام بإشاعة ثقافة الاقتصاد في الاستهلاك , والعمل على استكمال نصب مقاييس الطاقة في الوحدات السكنية والمعامل والدوائر الحكومية , واستحصال الديون الخاصة بأجور الكهرباء خاصة من دوائر الدولة ودوائر الأوقاف .
- تشجيع المشاريع والبحوث الهادفة الى تطوير مصادر الطاقة البديلة بجانب النفط كالمياه واشعة الشمس والرياح وغيرها , وانشاء مراكز بحث علمي لتأمين التخصص الدقيق للكوادر الهندسية.
- وضع حد للتجاوز على الطاقة الكهربائية عبر تعميم استخدام الكيبلات تحت الأرض معالجة الخلل في التنسيق بين وزارتي النفط وابلكهرباء واعتماد الآليات المناسبة لذلك .))...
-