بالحق قام ( شد ازرك وتعالى جد ربنا شداي )

ماجد الحداد
2020 / 12 / 25

( كل عام والإنسانية بخير )
أسقطت كل الحضارات تقريبا بلا استثناء ظاهرة هبوط و صعود الشمس الفلكية المهمة على رموزها البيئية والانسانية المحلية
رع و حر ... اوزير ... ميثرا ... اتيس ... ساترن ... باكوس ... أدونيس ... كريشنا ... يسوع ... الخ
وهذه حقيقة يعرفها كل علماء وباحثي الميثولوجيا _ علم الأساطير _ لكن احيانا يتم دمج قيامة الشمس السماوية مع طقوس القيامة الأرضية _ عودة الحياة الربيعية الزراعية _ لذلك نجد أن قيامة بعض الآلهة أو النترو تتكرر مرة في وقت الشتاء ومرة في الربيع .
ويجمعون بهذا القيامتين السماوية والأرضية لتحقيق مبدأ التواصل من السبع المثاني لتحوت مثلث العظمة ( كما فوق كذلك هو تحت )
فتطبيقا لذلك على مصر
مولد رع_حور_اختي في 25 ديسمبر وهو رمز للسيادة المطلقة على عالم الأحياء بل الكون كله
وايضا نحط حج ابيدوس وقيامة عمود #چد رمز اوزير ،اوزيؤ يصلب طوله ويشد ازره _ وشد أزره بالعربية أصلها چد اوزير اي أن چ dj الجيم المعطشة المصرية من الممكن أن تتحول صوتيا لشين .
وقد دخلت العبرية في اسم الله ( شداي ) اي القوي القدير في اسفار الكتاب المقدس
تكوين 17: 1؛ 28: 3؛ 35: 11؛ خروج 6: 1؛ مزمور 91: 1، 2).
ثم في القرآن الكريم لرجوعها للفظها المصري الحقيقي چد مع نزوع القرآن دوما إلى التجريد في اللاهوت _الالهيات _ نجد ان إقامة عمود جد بالضبط لكن مع تحريك فكرتنا عن الله في سورة الجن ( وَأَنَّهُ تَعَالَىٰ جَدُّ رَبِّنَا مَا اتَّخَذَ صَاحِبَةً وَلَا وَلَدًا (3)
ولا يتعالى _ يرتفع أو يقام _ عمود الجد رمز الثبات القوة والانتصاب والإصرار وأحياء الذات في احتفالية ابدا الا في أيام الحج لاوزير ، والذي يثبت وجهة نظرنا أنه ولا راوي حديث أو مفسر أو صحابي اتفق مع الآخر في معنى كلمة جد في الآية . و من بعيد ارتباط المصريين في ذهن العرب بالسحر واستخدام الجن مرتبطة بقصة موسى والسحرة ، وهذا سبب وجود تلك الكلمة في سورة الجن بالذات .
ولم تتكرر في القرآن قط إلا في سورة الجن . اللهم إلا تصريف آخر على سفينة نوح استوت على الجودي لأنه جبل مرتفع شاهق أعلى من الطوفان منتصب تماما كعمود جد "وَقِيلَ يَا أَرْضُ ابْلَعِي مَاءكِ وَيَا سَمَاء أَقْلِعِي وَغِيضَ الْمَاء وَقُضِيَ الأَمْرُ وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ وَقِيلَ بُعْداً لِّلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ" 44 سورة هود .
في الميثولوجيا المصرية لم يكن المصري يعرف اي مخلوق يشبه الجن أو فكرة الشيطان ، وهذا سنناقشه في فكرة مصدر الخير والشر عند المصري والهندي فيما بعد .
لكن للعودة لكلمة جد لن يكون صعبا على اي باحث في المصريات معرفة المصدر
لذلك في العربية لما نقول ( شد ازرك أو شد أزره ... اي اقم عمود جد لاوزير فيك )
وكانت إقامة للعمود أيضا رمزا لإقامة شجرة الحياة التي نبتت على جسد وتابوت اوزير في لبنان في أسطورة ايزيس واوزيريس الشهيرة ، سماها الفينيقيين شجرة الازر ... وبالاقلاب تصبح شجرة الأرز شجرة علم لبنان وهي نفس التصميم الهندسي لشجررة الكريسماس !!!
ازر واوزير عملية اقلاب بسيطة واضحة مع حذف حروف المد التي تحدث دائما مثيرة من انتقال الكلمة من لغة للغة أو من لهجة للهجة .
وعلى الرغم من رمزية الطقس بشكل جنسي كما شرحنا في رموز الانتصاب المقدس في بحث سابق ، ومزوع اغلب طقوس اساطير الشعوب الأخرى في هذا اليوم كانت تمارس مشاعية في كل شئ الطعام والمقتنيات والجنس _كعيد ساتورنيا في روما كمثال وليس حصرا _ الا ان المصري حاول استغلال الرمز إلى معنى باطني روحي وليس جسدي فقط .

وبهذا تميز المصري منفردا عن كل أقرانه أنه جعل هذا اليوم قيامة الشمس رمز النور والسيادة والمعرفة والوضوح ، وايضا قيامة قوة الحياة والإسرار المخبأة وأحياء هوية الإنسان المصري وعلومه وحقيقته الأبدية التي لا تموت المتمثلة في اوزير .
ومن ذكائه أنه جمع رموز القيامتين سويا ليحقق الكمال في ذاته بين القطبين ، وتقوم حياته ودولته على أساس متين وسليم . بقطبيها المادي والروحي ...
لذلك لا عجب ابدا أن يتمثل الملك مرة بصفة النتر حر الشمسي ، رمز السيادة على عالم الحياة الدنيوية والموجودات ، ومرة على هيئة النتر اوزير السيادة على العالم الآخر الباطني الذاتي ، والخلود والدوام والموتى والغيبيات .

ومن هنا نستطيع لأهمية تلك الظاهرة الفلكية التي شغلت بال القدماء واعتبروها من أهم مناسباتهم واعيادهم على الاطلاق أن يتعالى جد رب الكل ، ويقوم اليوم في اليوم الثالث كما تفعل الشمس في الأفق ويعود النهار إلى الطول من جديد . وقد قام بالحق قام .
وهذا يوم للإنسانية جميعا وليس لدين أو لطائفة معينة داخل دين بعينه .
كل عام وكل الكوكب بخير و محبة وسعادة وبحياة وبعث جديدان لمستقبل أفضل للجميع

محمد دوير كاتب وباحث ماركسي في حوار حول دور ومكانة الماركسية واليسار في مصر والعالم
المناضل والكاتب اليساري الكبير كاظم حبيب في لقاء خاص عن حياته - الجزء الأخير