من أسس الأحداث

شاكر كتاب
2020 / 12 / 25


احدى اهم مصادر تكوين السياسات والمواقف هي المنظومة الأخلاقية التي تستند عليها الدول و الأحزاب السياسية أو مختلف المنظمات. من هنا نجد دائما التطابق بين العقيدة والمنهاج السياسي والعمل التنفيذي لهذا المنهاج. والأمثلة على ذلك في بلادنا العربية وفي تاريخ مختلف بلدان العالم كثيرة.
وكل السياسات الكبرى رسمتها مسبقاً المصادر العقائدية لأصحابها. وفي هذه الحقيقة تكمن القدرات على التنبؤ لدى نقاد الفكر السياسي. لكن يبدو لي أن التعامي أحيانا عن الحقائق وفقدان الشجاعة التي تتطلبها مواجهة الحقيقة أو الكسل في المتابعة كلها تحول دون معرفة أسباب ما جرى وما يجري اليوم وحتى ما سيجري لاحقا.
إن من يتتبع العقيدة التي يستند إليها الصهاينة عليه أن لا يستغرب كيف ولماذا وقعت المجازر بحق الشعب الفلسطيني ولا زالت مستمرة. وقبلهم كان كتاب "كفاحي" لهتلر هو المؤشر الصارخ لما سيقع عند تسلم النازيين السلطة. كذلك كانت المنطلقات الأيديولوجية لكثير من أحزاب اليسار المتطرف واليمين المتطرف هي المبشر بما سيحدث إذا ما تسلموا السلطة بل أن كثيرا منهم مارس تطبيقات حية لما يؤمن به على الأرض حتى وهم في المعارضة وقبل تسلمهم السلطة. ولمزيد من الأمثلة نجد أن الكنب السماوية المقدسة ترسم مواقف وسياسات أتباعها سواء أكانوا في السلطة أو في ممارساتهم اليومية.
وكذلك ينبغي الانتباه بدقة إلى محتويات الخطب للشخصيات والقادة السياسيين وزعماء البلدان ووثائق مؤتمرات الأحزاب وقرارات المنظمات المختلفة لمعرفة ما قد يقع وما يحتمل أن يتحقق على أرض الواقع.
لذلك نستغرب جدا من هؤلاء الذين يقفون مدهوشين إزاء بعض الأحداث التي تقع هنا وهناك والتي أشارت إليها الوثائق الصادرة عن الجهات الفاعلة قبل وقوعها بحين طويل وتعتبر أساسهم الفكري والعقائدي وترسم منظومتهم الأخلاقية.

طارق حجي مفكر علماني تنويري في حوار حول الحداثة والاسلام السياسي والتنمية وحقوق المرأة في بلداننا
رشيد اسماعيل الناشط العمالي والشيوعي في حوار حول تجربة الحزب الشيوعي العراقي - القيادة المركزية