قصة (متحف الصور المتحركة) : تأسس في موقع ثاني اكبر أستوديوهات الانتاج السينمائي في اميركا

سمير حنا خمورو
2020 / 12 / 22

تم إنشاء متحف الصورة المتحركة (The Museum of the Moving Image) في منطقة أستوريا في كوينز، نيويورك، على جزء من مباني الساحل الشرقي الذي كانت تمتلكه شركة بارامونت بيكجرز ( Paramount Pictures )، والتي تُعتبر خامس أقدم أستديو في العالم، وثاني أكبر وأقدم أستوديو أفلام في الولايات المتحدة الأميركية. وكانت هذه الاستديوهات في السنوات مابين 1920-1930 موقعا لإنتاج وتصوير مئات من الافلام الصامتة وبدايات عصر دخول الصوت، وأستقبلت أكبر نجوم السينما ذلك الوقت مثل رودولف فالنتينو، الاخوة ماركس، ليليان كيش، ماري بيكفورد دوغلاس فيربانكس ، كلوريا سوانسون، شارلي شابلن ، بولا نيجري ، فريدريك مارش ، كلوديت كولبير ، موريس شوفالييه ، ميريام هوبكنز ، والتر هوستون ، ومن المخرجين وليام ويلمان، إدوين بورتر، ديفيد وارك كريفيث، جورج ميلفورد ، فريدريك طومسون وجيمس نيل ، ويلفريد باكلاند ، سيسيل ديميل واخرين غيرهم.

يحتل المتحف أحد المباني الثلاثة عشر التي كانت تتألف من مجمع أستوديو أستوريا السابق. تم بناء الاستوديو في الأصل من قبل شركة بارامونت بيكتشرز (Paramount Pictures Corporation) تاسست عام 1916، وهي نتيجة اندماج شركتين سينمائتين، "فاموس بلايير" تاسست عام 1912 وشركة "جيسي لاسكي"، تاسست عام 1913. وقامت ببناء الاستديوهات في عام 1920 في منطقة أستوريا في حي كوينز بمدينة نيويورك بالقرب من مسارح برودواي في مانهاتن. وكانت بارامونت هي واحدة من أكبر شركات إنتاج الأفلام في العالم. وإنه أقدم أستوديو أفلام أمريكي لا يزال يعمل مع شركة يونيفرسال بيكجرز (Universal Pictures). وبعد أن نقلت شركة بارامونت بيكجرز جميع عمليات الاستوديو إلى كاليفورنيا في عام 1932 ، تم تسليم موقع أستوريا إلى منتجين مستقلين.

أثناء الحرب العالمية الثانية، وفي عام 1942 قام الجيش الاميركي بالاستيلاء على أستوديوهات بارامونت ، لإنتاج أفلام تدريبية للجنود وأفلام دعائية، وأعيد تسميته إلى "مركز سيكنال كوربس للتصوير السينمائي ". بعد رحيل الجيش عام 1971، كان الموقع في حالة سيئة جدًا.

قامت شركة كوفمان أستوريا Kaufman Astoria Studios بشراء الاستديوهات واصبحت مالكة لها، واستخدمتها لانتاج العديد من الافلام ولكن بعد هجرة صناعة السينما في لوس أنجلوس تم التخلي عن مبنى كوفمان لمدة 30 عامًا. ومن ثم في عام 1970 قررت إدارة استديوهات أفلام كوفمان ، إعادة تأهيل جزء من الأبنية ، بتكلفة 15 مليون دولار بهدف الحفاظ على مبنى رئيسي من تاريخ السينما، الذي استضاف تصوير وإنتاج العديد من الافلام فيه.

وفي عام 1977 ومن خلال جهود كونسورتيوم مكون من مدينة نيويورك وممثلي الحكومة الفيدرالية ومسؤولي النقابات والمتخصصين في الصناعة السينمائية وغيرهم ، تم إنشاء مؤسسة مركز أستوريا للصور المتحركة والتلفزيون (Astoria Motion Picture and Television Center Foundation). كما نجحت المؤسسة عام 1978 في إعادة استوديو استوريا لإنتاج الأفلام الروائية تحت اشراف جورج كوفمان ، وحصلت المؤسسة ايضا على إدراج الموقع في السجل الوطني للأماكن التاريخية. وفِي عام 1981، قرروا أستخدام أحد المباني لإنشاء مركز تفاعلي للصور المتحركة.

بعد فترة وجيزة ، تم تعيين سلوفين روشيل Slovin Rochelle وهي ممثلة، مديرة تنفيذية للمؤسسة وتحت إدارتها ، التزم مجلس إدارة المؤسسة بإنشاء متحف للسينما والتلفزيون في المجمع. في عام 1982 ، خصصت مدينة نيويورك أحد مباني الأستوديو الأصلية للمتحف المقترح. في عام 1985 ، أعيد تأسيس المؤسسة لتصبح المتحف الأمريكي للصورة المتحركة، ثم اختصر إلى (متحف الصورة المتحركة). ومنذ افتتح المتحف للجمهور في عام 1988 في مبنى تم تجديده بواسطة گواثمي سيكل وشركاه المعماريون . Gwathmey Siegel & Associates Architects، تم الاعتراف بمتحف الصور المتحركة كمؤسسة رئيسية مشهورة عالميًا والمتحف الوحيد في الولايات المتحدة المخصص لاستكشاف فن وتاريخ وتكنولوجيا الصورة المتحركة.

وحصل المتحف عام 2005 ، تبرعا بقيمة 20 مليون دولار من شركة كارنيجي، بجهود مايكل بلومبيرج عمدة نيويورك آنذاك. وبعد تزايد الاقبال عليه من قبل الجمهور وطلبة فنون السمعية والمرئية والمتخصصين، تقرر في اذار / مارس عام 2008 ، تنفيذ مرحلة جديدة بتوسيع واضافة مساحات واسعة اليه واستمر العمل لما يقرب من 3 سنوات. بتكلفة إجمالية قدرها 67 مليون دولار بالاضافة الى تبرعات من الشركات السينمائية ورجال الاعمال والفنانيين والفنيين . وبذلك تضاعف حجم المتحف ليصل إلى 9000 متر مربع ، وضعت تصاميم السينوغرافيا والأعمال الانشائية الجديدة للمتحف من قبل المهندس المعماري الشهير توماس ليسير Thomas Leeser. اصبح المتحف يتكون من ثلاثة طوابق. فقد تم إضافة سينما جديدة تتسع لـ267 مقعدًا وغرفة عرض ثانية تتسع لـ 68 مقعدًا ومساحة تعليمية لطلبة السينما والتلفزيون . وبذلك اصبح المتحف قادرًا على استيعاب اعداد كبيرة من الطلبة.
وعلى الرغم من عمليات البناء إلا أن المتحف ظل مفتوحًا للمتخصصين، ما عدا عروض الأفلام وغيرها من اللقاءات الفنية والمعارض فلم تعد تُقام في المتحف أثناء التجديدات. وأعاد المتحف فتح أبوابه للجمهور في 15 كانون الثاني/ يناير 2011. وتم تجهيز السينما بكل الاجهزة الحديثة كعارضات الافلام من قياسات ال 16 و 35 و 70 ملم، وأجهزة عرض الفيديو وايضا العارضات القديمة لعرض أفلام النيترات، كما أعيد بناء الأحداث الهامة في تاريخ التلفزيون والقطاع السمعي البصري. هناك ؛ يمكن للزوار مشاهدتها في غرفة التلفزيون المخصصة لبدايات الصناعة السمعية البصرية. هو أيضًا موطن لواحدة من أكبر مجموعات مواد صناعة ألعاب الفيديو في العالم. في عام 2000 سجل المتحف 60 ألف زيارة، وارتفع عدد الزوار سنة 2007 الى ما يقارب 100 الف زائر، وعندما اعيد افتتاحه في عام 2011 ، وصل هذا الرقم إلى 120.000 زائر، وقد تضاعف الرقم عدة مرات في السنوات الاخيرة، فقد بلغ عدد الزوار من داخل اميركا وخارجها اكثر من نصف مليون زائر سنويا.

تم تصميم (متحف الصورة المتحركة) بغرض عرض فن وتاريخ وتقنيات وتكنولوجيا الخاصة بالسينما والتلفزيون والوسائط الأخرى، من خلال جمع القطع الأثرية من صناعة السينما والتلفزيون والحفاظ عليها، وعرضها على الجمهور في المعارض واستخدامها في البرامج التعليمية. توجد في الطوابق الثلاثة من المبنى معروضات تتضمن مواد وأجهزة مختلفة مهمة لمعدات التسجيل السمعي البصري التي تُظهر تطور تاريخ صناعة السينما. في المتحف ايضا مساحات بها معارض دائمة ولكن قبل كل شيء هناك معارض مؤقتة. ويتيح المتحف ان يشارك الزائر في ورشة للعمل على الرسوم المتحركة وطريقة التصوير صورة بعد صورة عن طريق ايقاف الكاميرا Stop Motion مع ديكور خشبي وكاميرا وكمبيوتر. وهناك ورش عمل أخرى مثل ورشة الدبلجة ، حيث يمكن للزائر أن يقوم بالدبلجة لممثلين أمريكيين كبار مثل مارلون براندو، مارلين مونرو، جون واين، إليزابيث تايلور، أنجلينا جولي، جوليا روبرتس، همفري بوكارت، كاري كرانت، كلارك كيبل ومارلين ديترتش وفيفيان لي، والمبدأ: أنت تشاهد مقطعًا من فيلم ، ثم يكون النص مكتوبًا بحروف كبيرة على شاشة امامك، وهنا يمكنك ان تتحدث وفقا لعلامات الترقيم. وأخيرًا يعرضون لك المشهد الفيلم بصوتك. ثم هناك ورش عمل أخرى على نفس المبدأ ولكن أيضًا أشياء واجهزة تاريخية وقديمة أخرى مثل ديكورات الأفلام والأزياء والاكسسوارات السينمائية مثل الاقنعة الخ.
كما هناك قاعة خاصة لعرض ملصقات الافلام وصور فوتغرافية للقطات اثناء التصوير. وبورتريه للمخرجين والمصورين السينمائيين. أخيرًا هناك دورتان سينمائيتان مع عروض ومناقشات مساء الجمعة والسبت والأحد. ويستطيع الزائر ان يحصل على فيديو لزيارته من المتجر الموجود عند مَخرج المتحف.
منذ عام 1985 ، يكرم المتحف الممثلين والمخرجين الأمريكيين في ذروة حياتهم المهنية في حفله السنوي الذي يقام في المتحف، كواحد من أبرز الاحتفالات الفنية في نيويورك ، وفي هذه الامسية يتم دعوة اصدقاء وزملاء المكرمون، الذين يقدمون مقاطع تسلط الضوء على حياتهم المهنية، ويتوجه المحتفى به الى المنصة ليستلم الجائزة. ويتم جمع الأموال في هذا الحفل لدعم برامج المتحف وأنشطته التعليمية واقامة ورش عمل ل 50,000 طالب سنويا. وكان اول من تم تكريمه عام 1985 المخرج سدني لوميت، المخرج المسرحي والسينمائي والكاتب إيليا كازان عام 1986، الممثّل والمخرج سيدني بواتييه عام 1989، الممثل والمخرج والمنتج روبرت دي نيرو عام 1991، الممثل والمخرج، والسينارست والمنتج آل باتشينو عام 1993، المخرج والممثل والسينارست ستيفن سبيلبرغ عام 1994، الممثلة والمنتجة جوليا روبرتس عام 2001، الممثّل والمخرج والمغني والسينارست ويل سميث عام 2006، الممثل والمخرج كلينت إيستوود عام 2009، الممثّل والمخرج والسينارست وارن بيتي، واخر من تم تكريمه عام 2018 الممثلة والمنتجة وكاتبة السيناريو كلين كلوز.

نادية خلوف كاتبة واديبة وناشطة نسوية من سوريا في حوار حول تجربتها الحياتية ونضالها اليساري والنسوي
أحمد عصيد كاتب وباحث في حوار حول الدين و الاسلام السياسي والانتقال الديمقراطي والقضية الأمازيغية