التحديات التي تواجه الأحزاب الشيوعية في البلاد العربية واليسار العربي

عادل عبد الزهرة شبيب
2020 / 12 / 22

ان من ابرز التحديات التي تواجه حركة التحرر الوطني في البلاد العربية والتي ينبغي ان تؤخذ بنظر الاعتبار:-
1)تحقيق السيادة والاستقلال السياسي والاقتصادي الفعلي والحقيقي , فكما هو معلوم فان شعوب المنطقة قد ناضلت ضد الاستعمار بشكله العسكري المباشر وباستخدام مختلف الأساليب حتى تمكنت من اخراجه من بلدانها . غير ان اليوم تغير شكل الاستعمار الحديث حيث لم يعد مباشرا وانما استطاعت الامبريالية ابتكار اساليب جديدة غير مباشرة كالتبعية الاقتصادية والهيمنة على الأسواق العالمية وربط البلدان بمديونية كبيرة حتى تستطيع ان تملي عليها وتنفيذ اجندتها وكذلك فرض الوصفات الجاهزة من قبل صندوق النقد والبنك الدوليين الهادفة الى تصفية دور الدولة والترويج لاقتصاد السوق وابقاء التخلف الاقتصادي والاجتماعي .
2)وجود الدمى المحلية المرتبطة مصالحها السياسية والاقتصادية بالدول الامبريالية وتنفذ ما يملى عليها اضافة الى وجود القواعد العسكرية في الشرق الأوسط والمخلة بالسيادة والاستقلال .
3)ارتباط مصالح البرجوازية الوطنية بعد احراز الاستقلال السياسي من المستعمر حيث اصبحت تابعة له واضمحل ارتباطها بالإنتاج المحلي وارتبطت بالنظام الرأسمالي العالمي.
4)هناك تناقض واضح بين مشروع الأحزاب الشيوعية في بناء الدولة المدنية الديمقراطية وتحقيق العدالة الاجتماعية ومن ثم بناء الاشتراكية, وبين مشروع البرجوازية الوطنية المرتبطة مصالحها بالرأسمالية العالمية والهادفة لبسط نفوذها وسيطرتها دون الاهتمام بأهداف التحرر والتقدم الديمقراطي والاقتصادي والاجتماعي .
5)التنسيق والتعاون فيما بين الأحزاب الشيوعية لتحقيق الأهداف المشتركة من اجل التحرر الوطني والتغيير الديمقراطي السياسي والاجتماعي ومواجهة المخططات الامبريالية والصهيونية في المنطقة.
6)اقامة نظام حكم وطني ديمقراطي علماني واقامة اقتصاد وطني منتج غير تابع ومستقل والتخلص من الريعية وقادر على معالجة البطالة والأزمات الاقتصادية المختلفة .
7)الوقوف بوجه خطط التفكيك والتشرذم التي تسعى اليها الدول الامبريالية والتي باتت واضحة في سوريا والعراق واليمن .
8)استكمال مشروع النهضة في المنطقة العربية والنضال من اجل القضية الفلسطينية وحق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره واقامة دولته الوطنية وحقه بالعودة وفي مقاومة الاحتلال بكافة الأشكال .
اعادة بناء حركة التحرر الوطني العربية بإقامة جبهة يسارية عربية تقدمية من قبل الأحزاب الشيوعية العربية لتكون القيادة الثورية لحركة التحرر الوطني لمواجهة الأنظمة الرجعية ومخططات الامبريالية والصهيونية ومشاريعها التي تسعى الى تقسيم المنطقة وتفتيتها الى كيانات دينية وفئوية صغيرة ومتصارعة.
9)ضرورة دراسة التجارب السابقة لحركات التحرر الوطني والتعلم من اخطاء الماضي من اجل تحقيق الاستقلال السياسي والاقتصادي الحقيقي والفعلي وتحقيق العدالة الاجتماعية وبناء الدولة المدنية الديمقراطية العلمانية ورفع درجة التنسيق والتعاون بين كافة الأحزاب الشيوعية من اجل تحقيق اهدافها السياسية والاقتصادية والاجتماعية واعادة بناء حركة التحرر الوطني العربية بإقامة جبهة يسارية عربية تقدمية تكون الأداة التنظيمية الثورية الكفيلة بدعم سائر الحركات التحررية والجماهيرية العربية بمواجهة الأنظمة الرجعية ومخططات الامبريالية والصهيونية وتحقيق الأهداف الاستراتيجية للتحرير والديمقراطية والعدالة الاجتماعية .
اذن نحن لم نتحرر لحد الان ولم نستكمل مهام المرحلة الوطنية الديمقراطية بل اصبحت البلدان العربية تابعة اقتصاديا وسياسيا للمستعمر السابق او بديله المتوفر, واصبحت السلطات في هذه الدول معزولة عن الجماهير وقد تنكرت للقضية الفلسطينية وتواطؤها مع اسرائيل من اجل التطبيع وتصفية القضية الفلسطينية العادلة مثلما فعلت دولة الإمارات والسودان والمغرب وغيرها ممن يقيم علاقات سرية مع اسرائيل..
لقد اتسم واقعنا العربي بانعدام العدالة الاجتماعية وتفاقم القهر والاستبداد وتفشي الفساد السياسي والمالي ومشاريع التقسيم الى كيانات طائفية. وعلى الصعيد الاقتصادي نجد ارتفاع نسبة العاطلين في البلاد العربية واتساع نطاق الفقر وممن يعيشون تحت مستوى خط الفقر واستمرار الخضوع للوصفات الجاهزة التي يقدمها صندوق النقد والبنك الدوليين مع اتساع ظاهرة المديونية الخارجية .
سبق وان تناول هذه المواضيع لقاء الأحزاب الشيوعية العربية الذي عقد في العاصمة اللبنانية بيروت في العشرين من حزيران عام 2019 تحت عنوان :(( دور الأحزاب الشيوعية في تجديد حركة التحرر الوطنية العربية )). واتخذ العديد من القرارات المهمة لدعم وتجديد حركة التحرر الوطنية العربية .
فلنعمل معا من اجل اعادة بناء حركة التحرر الوطني العربية بإقامة جبهة يسارية عربية تقدمية لمواجهة الأنظمة الرجعية ومخططات الامبريالية والصهيونية في المنطقة وتحقيق الأهداف الاستراتيجية للتحرر والديمقراطية والعدالة الاجتماعية وبناء الدولة المدنية الديمقراطية .