الفرق بين صوتي النون والميم ( تحليل فوناتيك )

ماجد الحداد
2020 / 12 / 21

فرق كبير بين في سماع حرف ن وبين حرف م لاول وهلة
الفرق بينهما الصوتي بسيط جدا ، كلاهما حروف انفية اي يخرج صوتها من الانف .

يتميز النون بطنين عميق كأنها طبلة هندية مملوئة بالماء
هذه الذبذبة المميزة للقِرَب المائية
جرب بنفسك ...
ولا عجب أن يكتشف ذلك اول ما كتب الرموز والمخصصات في التاريخ أن يجعلوا صوت النون بشكل امواج في الهيروغليفية ، ويرمزوا له بالمحيط الأزلي العظيم
ولا عجب بالتالي أن يدل في الثقافات اللاحقة على الحوت أو السمك اهم مخلوق مائي ، ثم دواة الحبر ، فاعتبروا كأنه الماء وهم ينهلون منه ... احتمال بسبب تشابه الزرقة العميقة بينهما وسيولته ومصدر المدد الحياة كالكلمة الخالقه منه .
بل طور الصوفيون المسلمون هذا الأمر وجعلوا حرف النون هو اصل كل حروف اللغة .
اما الميم فهو صوت الفهم الذي يعني امساك الزمام والتحكم بالامور ويعبر عن الاستمرار النهائي والعزيمة ، ويعبر عن الحزم ثم العزم ، والوقوف على أسرار الشئ وأسبابه .
صوت الميم يتفاعل فيه الإنسان مع الشئ ويتداخل بإرادة وعي منه ، بعكس النون فهو جوهر الشئ الصافي قبل تدخل إرادتك وتفاعلك معه .
لكن على الرغم من تشابه مصدر خروج الحرفين من الأنف لاول وهلة ، الا أنهما يتباينا بوظيفتها الدلالية والتاثيرية عندما يوضعا في سياق وبناء الكلمة .
لكن لو طبقنا ذلك على الفرق بين فاطمة وفاطنة _ كما ذكرنا في المقال السابق _ في اللغة العربية في دلالة الكلمتين فسنجد أن الفطم فعل يدخل فيه إرادة انتزاع واستقلال ، الفطام مبعد يحتاج لإرادة وقد يسبب الالم
اما الفطن فهو وعي بحقيقة جوهر قضية ما ، ويأتي من الذات ويظل في الداخل عميق مستقر ، و متصل غير مستقل وغير منفصل عما وعيته وفطنت إليه . لان احيانا تكون الفطنة نتيجة حدس أو العام مباشر دون تدخل عقلي حر منك في تتبع الدليل والعمليات المنطقية الحرة التي تمارسها أثناء عمليات التفكير .
هذا المثل قد يشرح لك الفرق في دلالة صوتيهما .
وسبب هذا التشابه في مخرج الحرف _ رغم اختلاف حالة الفم المفتوحة في النون والمزمومة أو المغلقة في الميم ، لذي جعل المسلمون يربطونهما سويا مع حرفي الواو والياء في علم التجويد حرفا إدغام بغنّة ...
وهناك أدلة أخرى للجمع بينهما :
فكلمة امن المصرية الذي ندعوه ( آمون ) يجمع الحرفين ء وهو رمز النتر الخفي ؤ والعقيدة الغيبية العاطفية الروحية التي ليس عليها إثبات ، وهو الذي استخرج منه كلمة الايمان بالعربية ، وكلمة آمين للتصديق على الصلاة والدعاء دون تفكير أو مراجعة .
لكن هنا لا يشبه الفطنة الداخلية التلقائية الحدسية التي ذكرناها . بل هو تفاعل ارادي منك أيضا ، فقد يطرح عليك امر من الخارج أو الداخل قد تؤمن به أو لا تؤمن ، لذلك كان واحب تدخل الإرادة الحرة فيه ، وهو يفسر لماذا وضعوا حرف الميم في كلمة ( إمن )
كذلك الأمر مع التساؤل في العربية مع أداة الاستفهام ( من ؟ ) أو الكلمة المصرية من أو مين _ نتر القوة الذكرية والاستمرار في الفعل لآخره ، وايضا ارتباط دلالة الذكورة بالسوائل المني جعل العرب يطلقون عليه المني وهو سر ماء الحياة البيولوجية الوراثية لذلك في الكلمة نحد فيها حرف النون ،لكنه لا قيمة له بدون فعل ارادي حر في ممارسة الجنس ليصبح له قيمة في الإنجاب ، وهو السبب الذي وضع فيه حرف الميم مع النون .
فالاستفهمام بمن يتسائل عن كينونة وجوهر عميق كالإنسان ، لكن متفاعل مع إرادتنا في محاولة فهمه أو فهم من الشخص الذي وراء هذا الفعل ، لذلك نسأل من فعل هذا ؟ ولا نقول ما فعل هذا ؟
وكذلك الأمر مع فعل ( نام ) كفعل بالماضي أو ( نم ) في فعل الأمر تستطيع تطبيق هذا القانون عليهما .

المناضل والكاتب اليساري الكبير كاظم حبيب في لقاء خاص عن حياته - الجزء الأخير
كيف يدار الاقتصاد بالعالم حوار مع الكاتب والباحث سمير علي الكندي