مشروع قانون الموازنة العامة في العراق لعام 2021 يزيد البطالة ويؤكد على الاستمرار بالأقتراض

عادل عبد الزهرة شبيب
2020 / 12 / 21

قدرت مسودة مشروع قانون الموازنة العامة في العراق لعام 2020 ايرادات الدولة بـ ( 91 ترليون و 790 مليار و 155 مليون و429 ألف دينار ) بينما قدرت النفقات بـ ( 150 ترليون و50 مليار و 918 مليون و543 ألف دينار ليصبح عجز الموازنة ( 58 ترليون و260 مليار و 763 مليون و 114 ألف دينار ) على اساس سعر برميل النفط 42 دولار ومعدل تصدير ( 3,250,000) مليون برميل يوميا بضمنها ( 250,000 ) برميل تصدير اقليم كردستان. كما يشير مشروع القانون الى المديونية الداخلية والخارجية البالغة اكثر من 14 ترليون دينار .كما اكد مشروع قانون الموازنة لعام 2021 على استمرار العراق بالاقتراض , حيث ان الموازنة عبارة عن قروض ليزيد العراق من ديونه وخدماتها فوق ما لديه من ديون . اضافة الى ذلك فقد اكد مشروع القانون على ايقاف التعيينات بموجب المادة 12 /ثانيا مع حذف الدرجات الوظيفية ضمن مفردات الملاك عند شغورها بسبب النقل او الاحالة الى التقاعد او الاستقالة او الوفاة باستثناء الدوائر الخدمية , وبذلك من المتوقع في عام 2021 زيادة جيش العاطلين عن العمل ليلتحقوا بساحات التظاهر والاعتصام في بغداد والمحافظات العراقية الاخرى لتواجههم السلطة بالقوة المفرطة وبالاغتيالات والاعتقالات لأنهم يطالبون بفرص العمل وهي حكرا على الأحزاب المتنفذة ولأبناء المسؤولين واقاربهم وأحزابهم . اضافة الى منع المادة ( 12) رابعا من قانون الموازنة , التعيين في دوائر الدولة كافة بأسلوب التعاقد .
لم ينصف مشروع قانون الموازنة لعام 2021 شريحة الموظفين تاركا الرئاسات الثلاث ليتمتعوا بالرواتب الخيالية والامتيازات , حيث اكدت المادة 22 من مشروع القانون على تخفيض كافة المخصصات الممنوحة لمنتسبي دوائر الدولة كافة الممولة مركزيا وذاتيا وفقا للنسب الآتية :-
1) مخصصات الخطورة 50% .
2) مخصصات الضيافة 20% .
3) المخصصات الاستثنائية 20% .
4) مخصصات الأرزاق الخاصة 60% .
5) مخصصات الشهادة 50% .
6) مخصصات المقطوعة 40% .
7) مخصصات الخاصة 60% .
8) مخصصات الخدمة الجامعية 60 % ( حتى يشجعون اساتذة الجامعات للهجرة خارج البلاد لتتلقفهم الدول الأخرى كعناصر جاهزة لم تتعب عليهم ).
كما اعتمد مشروع القانون على كثير من القوانين السابقة التي اصدرها ما يسمى بمجلس قيادة الثورة المنحل وكأن مجلس النواب العراقي الذي يتقاضى اعضاؤه رواتب خيالية بملايين الدولارات عاجز عن تشريع قوانين بديلة تتلائم مع التغييرات التي شهدها العراق .
كما افرد مشروع قانون الموازنة ضمن المادة 64 فقرة تناولت تأسيس صندوق لإعمار محافظة ذي قار , ولكن ماذا عن باقي محافظات العراق الاخرى مثل ديالى والبصرة والمثنى والديوانية وصلاح الدين وميسان وغيرها , الا تحتاج الى اعمار ام تم اعمارها خلال السبعة عشر الماضية ؟!!!!.
يمر العراق اليوم بأزمة مالية خانقة لم تمكنه حتى من دفع رواتب الموظفين حيث تحاول الحكومة اللجوء الى الاقتراض الداخلي والخارجي لتأمين رواتب الموظفين والمتقاعدين ونفقات مؤسسات الدولة المختلفة . وقد صوت البرلمان مؤخرا على قانون تمويل العجز المالي الذي يسمح لحكومة السيد الكاظمي اقتراض نحو عشرة مليارات دولار اضافية لتمويل العجز المالي الذي تعاني منه الحكومة بسبب تداعيات وباء كورونا وتدني اسعار النفط الخام وسوء الادارة والتخطيط. فهل فعلا لا توجد لدينا موارد مالية ليبلغ عجز موازنة 2021 اكثر من 58 ترليون دينار وليلجأ العراق الى الاقتراض والبالغة لحد الان نحو 136 مليار دولار , في الوقت الذي ينبغي ان تكون القروض آخر الحلول .
يوجد في العراق العديد من المصادر المالية التي يمكن ان تحل مشاكل العراق وتعوض عن انخفاض اسعار النفط الخام والمتمثلة بـ :-
1) موارد المنافذ الحدودية حيث يرتبط العراق عبر 24 منفذا حدوديا مع الكويت والسعودية والأردن وسوريا وتركيا وايران اضافة الى منافذ كردستان وتبلغ موارد هذه المنافذ مليارات الدولارات لاتصل الى خزينة الدولة الا الجزء البسيط منها بسبب استلاء مافيات الفساد والأحزاب المتنفذة وميليشياتها المسلحة عليها . ويمكن لهذه الموارد المالية الضخمة ان تحل مشكلة نقص الأموال فيما لو تم السيطرة عليها ومكافحة الفساد . ويتعين على رئيس الوزراء الضرب بيد من حديد على جميع الفاسدين والميليشيات التي تسيطر على المنافذ الحدودية . علما ان هناك منافذ غير رسمية تسيطر عليها الأحزاب المتنفذة.
2) موارد الضرائب: حيث تفتقر البلاد الى نظام ضريبي عادل يتم تطبيقه حسب دخل كل فئة من فئات المجتمع العراقي الذي نشأت فيه فئات غنية اغتنت من الفساد وهدر المال العام ولا تدفع ضرائب . فالنظام الضريبي في العراق غير مفعل حيث يتحكم الفساد في الأجهزة الضريبية اذ بإمكان اي مكلف دفع رشوة للموظف المسؤول ليقوم هذا بإلغاء الضريبة او تخفيضها حسب الرشوة وبذلك تحرم خزينة الدولة من هذا المورد المالي . وينبغي على الحكومة فرض الضرائب التصاعدية العادلة ومكافحة الفساد وتطوير الأجهزة الإدارية .
3) موارد مزاد العملة للبنك المركزي العراقي : فمن خلال مزاد العملة تحولت شركات التحويل المالي وشركات الصيرفة المشاركة في المزاد الى قناة لتهريب الأموال ولتحقيق ارباحا فائقة للمضاربين وللمصارف والشركات التي تعود ملكية معظمها الى كبار السياسيين , ومجموعات ترتبط بصورة مباشرة او غير مباشرة بالمتنفذين في الدولة وبالكتل السياسية المتنفذة. فالبنك المركزي يبيع الدولار بسعر معين الا ان الآخرين يقومون ببيعه بسعر اعلى ويحققون ربحا بآلاف الدولارات خلال سويعات لا اكثر . وهذه الأرباح الخيالية المتحققة دون جهد او خدمة مقابلة تفسر اسباب اصرار المتنفذين وكبار المضاربين على بقاء آلية مزاد الدولار التي يحيطها الكثير من الغموض وتدور حولها شبهات الفساد, وهذه الأرباح الكبيرة تعمق التفاوت في الدخل والثروة وتستنزف احتياطي البلاد من العملة الصعبة, لذلك لا بد للدولة من اتخاذ الاجراءات الفعالة من اجل ان تذهب النسبة الأكبر من الأرباح الى الخزينة العامة للدولة وليس الى حيوب الفاسدين وضرورة العمل على وضع ضوابط فاعلة وتطبيقها على بيع وشراء العملة ومنع تهريبها .
4) الاقتصاد الريعي الوحيد الجانب الذي يعتمد وبنسبة اكثر من 95% على تصدير النفط الخام مع اهمال القطاعات الانتاجية الاخرى كالزراعة والصناعة والتعدين والسياحة وغيرها , حيث ستدر هذه القطاعات الانتاجية المزيد من الموارد المالية وتقوم بسد الحاجة المحلية وتصدير الفائض وبذلك يتحول العراق الى بلد منتج ومصدر ويقل الاستيراد الذي يكلف ميزانية الدولة اموالا طائلة .
5) يقوم العراق حاليا بحرق غازه الطبيعي وهدره ويستورد البديل لسد حاجته من ايران بمبالغ طائلة . لذلك ينبغي العمل على استثمار الغاز الطبيعي وعدم حرقه ومنع استيراده من ايران وبذلك يرفد العراق الخزينة بالمزيد من الموارد المالية التي يمكن ان تساهم بحل مشاكل العراق المالية .
6) تفعيل دور الرسوم الجمركية وفرضها على البضائع المستوردة وخصوصا المستورد من ايران الى جانب تفعيلها وجبايتها من اقليم كردستان والعمل على تطبيق قانون موحد على جميع المنافذ الحدودية بما فيها اقليم كردستان . حيث ستوفر هذه الرسوم مبالغ كبيرة لخزينة الدولة , وقد قدر التحصيل الجمركي لعام 2018 بنحو مليار وسبعمائة مليون دولار وفي حالة مكافحة الفساد ستكون الموارد اكثر .
7) استثمار الموارد المالية المتحققة من بيع النفط الخام وخاصة عندما تكون الأسعار مرتفعة في اقامة المشاريع الاقتصادية المتنوعة الزراعية والصناعية بهدف التصدير وتحويل العراق من بلد مستهلك ومستورد بامتياز الى بلد منتج ومصدر بامتياز .
8) العمل على تصنيع النفط وتحويله الى منتجات نفطية تباع بأسعار اعلى من برميل النفط . الا ان العراق لم يكلف نفسه بتصنيع النفط مفضلا استيراد المنتجات وتفريغ خزينة الدولة .
9) السياحة في العراق مورد مالي مهمل .
10) يمكن للعراق ان يحصل على موارد مالية كبيرة عند قيامه بمكافحة الفساد المالي والاداري اضافة الى معالجة الامتيازات المفرطة للرئاسات الثلاث والنواب والوزراء واصحاب الدرجات الخاصة التي تستنزف ربع الموازنة.
11) استعادة الأموال المنهوبة من قبل الفاسدين وتقديم كبار الفاسدين وصغارهم للمحاكمة العادلة غير المسيسة .
12) التخلص من نهج المحاصصة الطائفية – الأثنية والعمل على وضع الشخص المناسب في المكان المناسب بعيدا عن المحاصصة مما سيحسن العمل وادارته وتحسين الانتاج .
13) دعم المشاريع الصناعية الصغيرة والمتوسطة مما سيحرك الاقتصاد العراقي ويزيد من الانتاج لسد الحاجة المحلية وتصدير الفائض بدلا من الاستيراد .
14) دعم القطاع الخاص العراقي وتشجيع مبادراته وتقديم التسهيلات له .
15) استغلال الثروة المعدنية في العراق حيث يمتلك العراق ثروات معدنية مختلف كالفوسفات والكبريت والزئبق وغيرها الا انها غير مستثمرة على نطاق تجاري مما حرم العراق من موارد مالية كبيرة . كما ان العراق يعتبر تاسع بلد في العالم بموارده الطبيعية وهو من البلدان الغنية جدا بثرواته ولكن شعبه من افقر الشعوب بسبب تفشي الفساد وسوء الادارة وسوء التخطيط واعتماد نهج المحاصصة الطائفية وغياب الرؤى الاستراتيجية وتغليب المصلحة الحزبية الضيقة على مصالح الوطن والشعب .