طريق الحرير وازدهار الحضارات

عادل عبد الزهرة شبيب
2020 / 12 / 21

مشروع طريق الحرير الصيني يعرف رسميا باسم ( الحزام والطريق ) وهو مشروع قام على انقاض طريق الحرير القديم . وهو عبارة عن مجموعة من الطرق المترابطة تسلكها السفن والقوافل البرية بهدف التجارة , وكان الطريق يربط بين الصين والجزء الجنوبي والغربي لآسيا الوسطى والهند , وسمي طريق الحرير بهذا الاسم لأن الصين كانت اول دولة في العالم تزرع التوت وتربي ديدان القز وتنتج الحرير وقامت بصناعة المنسوجات الحريرية وتنقلها لشعوب العالم عبر هذا الطريق لذا سمي بطريق الحرير نسبة الى اشهر سلعة تنتجها الصين . ويرجع تاريخ انشاء طريق الحرير القديم الى عام 3000 قبل الميلاد. حيث شكل قبل قرون طويلة شريان الحياة للتجارة الصينية من والى دول العالم . وكانت السفن والقوافل تسلك طريق الحرير بين الصين واوربا لتجارة الحرير والتوابل والعطور ويبلغ طوله 12 ألف كم تقريبا , وكان لطريق الحرير القديم دورا في تلاقي الثقافات والشعوب وتيسير المبادلات بينها .
وفي ايلول عام 2013 أعلن الرئيس الصيني مبادرة جديدة تهدف الى تعزيز التعاون الاقتصادي داعيا الى اعادة انشاء شبكة الممرات البحرية القديمة لخلق طريق الحرير البحري لتعزيز الربط الدولي ودعم حركة التجارة . وتقضي المبادرة بإقامة حزام بري من سكك حديد وطرق عبر آسيا الوسطى وروسيا وطريقا بحريا يسمح للصين بالوصول الى افريقيا واوربا عبر بحر الصين والمحيط الهندي .
وكان لطريق الحرير تأثيرا كبيرا على ازدهار كثير من الحضارات القديمة مثل الصينية والمصرية والهندية والرومانية وغيرها .
يمتد طريق الحرير من المراكز التجارية في شمال الصين حيث ينقسم الى فرعين : شمالي وجنوبي. ويمر الطريق الشمالي عبر شرق اوربا وشبه جزيرة القرم والبحر الأسود وبحر مرمرة والبلقان وصولا للبندقية في ايطاليا .
اما الفرع الجنوبي فيمر بتركستان وخراسان والعراق والأناضول وسوريا الى البحر الأبيض المتوسط او عبر دمشق الى مصر وشمال افريقيا .
لقد ازدهرت البلدان التي كان يمر بها طريق الحرير والذي اصبح معبرا تجاريا وثقافيا واجتماعيا وانتقلت عبره الديانات كالبوذية والاسلام كما انتقل عبره البارود الصيني حيث عرفت الأمم الحروب المدمرة كما انتقل عبره الورق الصيني فحدثت طفرة كبرى في تراث الانسانية مع النشاط التدويني .
لقد وضع قسم من هذا الطريق على لائحة التراث العالمي عام 2014 , ويمتد هذا القسم لمسافة ( 5000 كم ) عبر ثلاث دول هي : الصين , كازاخستان , واوزبكستان , والذي يتضمن 33 موقعا مختلفا تشمل مدنا رئيسة وقصور ومستوطنات وممرات جبلية ومنارات واجزاء من سور الصين العظيم وحصون واضرحة ومباني دينية . ومن المتوقع ضم المزيد من المواقع في العديد من الدول لتصبح جزءا من موقع طريق الحرير .
المسارات الأساسية لمشروع طريق الحرير :
1) مسار شمالي يغطي روسيا وشمال اوربا .
2) مسار جنوبي يغطي آسيا الوسطى وايران وتركيا والعراق وسوريا .
3) مسار ميناء جوادر الذي يغطي دول الخليج العربي . اضافة الى تقريب المسافة بين الصين واوربا .
العراق وطريق الحرير :-
حسب وزير النقل العراقي ( ناصر الشبلي ) اعتبر ان العراق سيكون محطة رئيسية في مشروع الطريق الدولي البري والبحري ( طريق الحرير ) الرابط بين آسيا واوربا وان ذلك مرتبط بإكمال مشروع ميناء الفاو الكبير , حيث انه في حالة اكماله سيكون العراق مركز ( طريق الحرير ) الذي تعمل عليه الصين لربط آسيا بأوربا وسيلي اكمال المشروع تنفيذ القناة الجافة لربط ميناء الفاو الكبير بتركيا وليكمل بذلك خط ربط من الصين الى باكستان وميناء الفاو بحريا والى اوربا سككيا . كما ان تنفيذ طريق الحرير عبر العراق سيوفر آلاف الوظائف ومردودا اقتصاديا كبيرا للبلد يوازي ايرادات النفط المالية وهو مرتبط بإنجاز ميناء الفاو الكبير .
الدول الداعمة لمشروع طريق الحرير :
روسيا , بريطانيا , تركيا , باكستان , كازاخستان , ايطاليا , ايران , العراق , الكويت , السعودية , السودان , وغيرها . وقد وقعت 126 دولة و 29 منظمة دولية اتفاقات تعاون مع بكين في اطار مشروع طريق الحرير .
الدول المعارضة للمشروع : الولايات المتحدة الأمريكية , الهند , اليابان مع تحفظ المانيا. اما مصر فموقفها متذبذب بين القبول والرفض لأنها تتوقع ان يفرض المشروع تحديا لقناة السويس . وهناك غياب لموقف دول الساحل الشمالي لأفريقيا ( دول المغرب العربي ) .