أخطاء القرآن وأثرها في تحريف ترجماته -ترجمة النرويجي بيرغ نموذجا- الجزء السادس: تحريف أخطاء الالتفات -11-

عبدالإلاه خالي
2020 / 12 / 20

هذه تحريفات أخرى قام بها بيرغ لطمس أخطاء الالتفات الزمني الوارد بكثرة في القرآن:

🔅 آل عمران 110:
﴿ كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِٱلْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ ٱلْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِٱللَّهِ.. ﴾
هذه الآية تذكُرأن الله شرّف أمة الإسلام فجعلها خير أمة أخرجت للناس بسبب أَمْرِهَا بالمعروف ونهيها عن المنكر وإيمانها بالله، لكنّ هذا التشريف عُبِّرَ عنه بفعل ماض ( كُنْتُمْ ) وكأنه تشريف انقضى ولم يعد قائما!
وبالتحريف صوَّب بيرغ خطأ القرآن، إذ بدّل ( كُنْتُمْ ) ب( أَنْتُمْ )، فتأمل:
﴾ Dere er det beste folk som er sendt ut til menneskene. Dere forordner det som rett er, og forbyr det urette, og tror på Gud.. ﴿
أي:
( أَنْتُمْ خَيْرُ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ. تَأْمُرُونَ بِٱلْمَعْرُوفِ، وَتَنْهَوْنَ عَنِ ٱلْمُنْكَرِ، وَتُؤْمِنُونَ بِٱللَّهِ.. )

🔅 النحل 1:
﴿ أَتَىٰ أَمْرُ ٱللَّهِ فَلاَ تَسْتَعْجِلُوهُ .. ﴾
تحكي الآية عن قوم استعجلوا أمرًا وعَدَهُم الله به، لكنها عبَّرت عن هذا الأمر بفعل ماض ( أَتَى ) وكأن هذا الأمر قد تمّ وقوعه!
وقوَّم بيرغ أسلوب القرآن إذ أورد الفعل مصاغا في المستقبل ( آتٍ realiseres )، فتأمل:
﴾ Guds ordning realiseres. Prøv ikke å påskynde det.. ﴿
أي:
( أَمْرُ اللَّهِ آتٍ فلَا تَسْتَعْجِلُوه.. )

🔅 الكهف 47-48:
﴿ وَيَوْمَ نُسَيِّرُ ٱلْجِبَالَ وَتَرَى ٱلأَرْضَ بَارِزَةً وَحَشَرْنَاهُمْ فَلَمْ نُغَادِرْ مِنْهُمْ أَحَداً * وَعُرِضُواْ عَلَىٰ رَبِّكَ صَفَّاً ﴾
في هذه الآية التفت من المستقبل ( ويوم نسَيّر، وتَرى ) إلى الماضي ( حشرناهم، فَلَمْ نُغَادِرْ، عُرِضُوا )! والصواب: ( نَحْشُرُهُم، لَنْ نُغَادِرْ، يُعْرَضُون ). [1]
وقد طمس بيرغ هذا الالتفات بتوحيده صيغة الزمن جاعلا إياها مستقبلا في جميع الأفعال، فتأمل:
﴾ En dag setter Vi fjellene i bevegelse, og du ser all jorden tre frem. Vi vil samle dem, og ikke la en eneste tilbake. * De vil bli fremstilt for sin Herre rekkevis. ﴿
أي:
( يَوْمًا سَنُسَيِّرُ ٱلْجِبَالَ، وَتَرَى ٱلأَرْضَ بَارِزَةً. سَنَحْشُرُهُمْ وَلَنْ نَتْرُكَ مِنْهُمْ أَحَداً. * سَيُعْرَضُونَ عَلَىٰ رَبِّهِ صَفَّاً. )

🔅 الحج 63:
﴿ أَلَمْ تَرَ أَنَّ ٱللَّهَ أَنزَلَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءً فَتُصْبِحُ ٱلأَرْضُ مُخْضَرَّةً .. ﴾
في هذه الآية عَطَفَ مضارعا ( فَتُصْبِحُ ) على ماضٍ ( أَنزَلَ )! والصواب: ( يُنْزِلُ ) أو: ( فَأَصْبَحَتْ ). [2]
وقوّم المترجم الخطأ بجعل الزمن مضارعا في كِلا الموضعين، فتأمل:
﴾ Du har vel sett at Gud sender vann fra oven og jorden grønnes?.. ﴿
أي:
( أَلَمْ تَرَ أَنَّ ٱللَّهَ يُنْزِلُ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءً فَتَخْضَرُّ الْأَرْضُ؟ .. )

🔅 الأنفال 41:
﴿ وَٱعْلَمُوۤا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِّن شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي ٱلْقُرْبَىٰ وَٱلْيَتَامَىٰ وَٱلْمَسَاكِينِ وَٱبْنِ ٱلسَّبِيلِ إِن كُنتُمْ آمَنْتُمْ بِٱللَّهِ وَمَآ أَنزَلْنَا عَلَىٰ عَبْدِنَا يَوْمَ ٱلْفُرْقَانِ يَوْمَ ٱلْتَقَى ٱلْجَمْعَانِ وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ﴾
في هذه الآية التفات من المستقبل[3] إلى الماضي ( آمَنْتُمْ )! وهو خطأ صوّبه بيرغ بجعل الفعل حاليا، فتأمل:
﴾ Og vit, at om dere tar hærfang, så tilkommer en femtedel Gud, Sendebudet, de nære slektninger, foreldreløse, fattige og veifarende, såfremt dere tror på Gud og det Vi har åpenbart for Vår tjener på avgjørelsens dag, den dag de to hærer møttes. Gud har makt til alle ting. ﴿
أي:
( وَٱعْلَمُوۤا، أَنَّمَا تَغْنَمُونَ مِنْ شَئٍ، فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي ٱلْقُرْبَىٰ وَٱلْيَتَامَىٰ وَٱلْمَسَاكِينِ وَٱبْنِ ٱلسَّبِيلِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِٱللَّهِ وَمَآ أَنزَلْنَا عَلَىٰ عَبْدِنَا يَوْمَ ٱلْفُرْقَانِ، يَوْمَ ٱلْتَقَى ٱلْجَمْعَانِ. إِنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ. )

🔅 النحل 89:
﴿ وَيَوْمَ نَبْعَثُ فِي كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيداً عَلَيْهِمْ مِّنْ أَنْفُسِهِمْ وَجِئْنَا بِكَ شَهِيداً عَلَىٰ هَـٰؤُلآءِ وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ ٱلْكِتَابَ تِبْيَاناً لِّكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَىٰ لِلْمُسْلِمِينَ ﴾
في هذه الآية التفات من المستقبل ( يَوْمَ نَبْعَثُ ) إلى الماضي ( جِئْنَا )! والصواب: ( نَجِيءُ ).
وقوّم بيرغ هذا الخطأ بإيراد الزمن على المستقبل، طبقا لِما يفرضه مضمون الآية ما دامَ الكلام يتمحورُ عن يوم مستقبلي هو يوم القيامة، حيث يُبعث الرسل ويُجَاءُ بمحمد شاهدا عليهم، فتأمل:
﴾ Og den dag da Vi fra hvert folk lar et vitne fremstå mot dem selv fra deres egne rekker, da vil Vi også føre deg som vitne mot disse! Vi har åpenbart deg skriften for å klargjøre alle ting, og som ledelse og nådesbevisning og et godt budskap for dem som gir seg Gud i vold ﴿
أي:
( وَيَوْمَ نَتْرُكُ فِي كُلِّ أُمَّةٍ بُرُوزَ شَاهِدٍ عَلَيْهِمْ مِّنْ أَنْفُسِهِمْ، يَوْمَهَا سَنَجِيءُ بِكَ أَيْضًا شَاهِداً عَلَىٰ هَـٰؤُلآءِ! لَقَدْ أَوْحَيْنَا لَكَ ٱلْكِتَابَ تِبْيَاناً لِّكُلِّ شَيْءٍ، وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَىٰ لِمَنْ وَهَبَ نَفْسَهُ لِلَّهِ في الشِّدَّةِ )

الهوامش:

[1] علَّل الفقهاء هذا الالتفات بقولهم أن الحشر عُبِّرَ عنه بالماضي لأهميته. قال ابن الأثير: [ وإنما قيل ( وحشرناهم ) ماضيًا بعد ( نسيّر ) و( تَرى ) وهما مستقبلان للدلالة على أنَّ حَشْرَهُمْ قبل التسيير والبروز ليشاهدوا تلك الأحوال، كأنه قال: وحشرناهم قبل ذلك؛ لأن الحشر هو المهم؛ لأن مِن الناس من يُنكِره كالفلاسفة وغيرهم ومن أجل ذلك ذُكِرَ بلفظ الماضي ] ( ابن الأثير ضياء الدين. المثل السائر. دار نهضة مصر. الطبعة الثانية. ج 2. ص 186 ).

[2] في هذا الخطإ ادعى الشرعيون أن التعبير بالمستقبل عن الماضي تعبير بلاغي. قال ابن الأثير: [ اعلم أن الفعلَ المستقبلَ إذا أُتِي به في حالة الإخبار عن وجود الفعل كان ذلك أبلغَ من الإخبار بالفعل الماضي، وذلك لأن الفعلَ المستقبلَ يوضِّح الحال التي يقع فيها، ويستحضر تلك الصورة، حتى كأن السامع يشاهدها، وليس كذلك الفعلُ الماضي، وربما أُدخِل في هذا الموضع ما ليس منه جهلا بمكانه، فإنه ليس كلُّ فعلٍ مستقبَلٍ يُعْطَفُ على ماضٍ بِجَارٍ هذا المجرى: وسأبيِّن ذلك فأقول: عطفُ المستقبل على الماضي ينقسم إلى ضربين: أحدُهما بلاغيٌّ وهوإخبارٌ عن ماضٍ بمستقبلٍ ( ... ). والآخرُ غيرُ بلاغيٍّ وليس إخبارا بمستقبلٍ عن ماضٍ، وإنما هو مستقبلٌ دلّ على معنى مستقبلٍ غيرِ ماضٍ، ويراد به أن ذلك الفعلَ مستمرُّ الوجُود لم يمضِ ] ( ابن الأثير ضياء الدين. المثل السائر. دار نهضة مصر. الطبعة الثانية. ج 2. ص 181 ).

[3] هذا الزمن محدد بالسياق وإن كان الفعل جاء ماضيا ( غَنِمْتُمْ ).

المناضل والكاتب اليساري الكبير كاظم حبيب في لقاء خاص عن حياته - الجزء الأخير
كيف يدار الاقتصاد بالعالم حوار مع الكاتب والباحث سمير علي الكندي