بين الخميني و اردوغان

بارباروسا آكيم
2020 / 12 / 20

اردوغان و الخميني

نقل أحدهم على الحوار المتمدن مقالاً لصحفي ايراني يشرح فيه أوجه التشابه و الإختلاف بين اردوغان و الخميني

و الظاهر من المقارنة إنها مقارنة سطحية غارقة في الظواهر
من قبيل أن اردوغان يلبس بدلة بينما الخميني كان يلبس عمامة
و اردوغان خريج معهد العزف تحت الماء بينما الخميني رجل بصمجي أمي 

و لكن المقارنات الحقيقية بين الرجلين تمتد لتشمل نواحي أخرى و هي الخلفية التاريخية لكلا الرجلين

و حينها ستجد أوجه التشابه الكثيرة بين الرجلين

مثلاً...
كراهية كلا الرجلين لمصطفى كمال اتاتورك

حتى عام ١٩٦٥ كان الخميني يعيش في منفاه في تركيا
و بعدها قرر مغادرة الاراضي التركية الى العراق

طبعاً الأسباب التي دعت الرجل الى مغادرة تركيا هو تقييد نشاطه السياسي في هذا البلد بسبب طبيعة العلاقات الجيدة التي كانت تربط الجانب التركي مع ايران الشاهينشاهية

و لكن الخميني دائماً ما يغطي رغباته السياسية بالدين

فتراه يقول عن اسباب مغادرته لتركيا

إن الفساد الذي يخيّم على بلدنا يعود بجذوره إلى اليوم الذي التقى فيه رضا خان مؤسس سلالة بهلوي بمصطفى كمال أتاتورك، ولولا هذا اللقاء المشؤوم لما كان رضا خان يتجرأ على كشف الحجاب في إيران، إنني أعتقد بأن اتاتورك كان مظهراً من مظاهر الشيطان  

أما بالنسبة لكراهية اردوغان لأتاتورك،  فقد لاتجد نصاً صريحاً من اردوغان أو بقية المتأخونين معه
لاختلاف وضع الرجلين
فأتاتورك يمثل الشيء الكثير للشخصية التركية
و مادام اردوغان لم يتمكن بعد من اخونة المجتمع التركي ككل و إخضاع النوازع و المشاعر القومية في الشخصية التركية بشكل كامل .
أو بمعنى أدق هو بحاجة لتلك المشاعر المتأججة حالياً لتحقيق أحلامه التوسعية
إذن لابد من تأجيل الصدام الكامل مع تركة مصطفى كمال اتاتورك

و لكن مافي القلب في القلب ، و ليس بمستبعد أن تجد بعد ٥ سنوات من الآن خليفة الله على الأرض _ اردوغان _ و بقية قطيعه ينبشون قبر مصطفى كمال اتاتورك
كنوع من العقاب من هذه الجماعة الإجرامية المسماة بالإخوان المسلمين و التي يتزعمها هذا الخليفة المعتوه المسمى اردوغان
لأن الإخوان _ كما في حالة الخميني مع بهلوي _
يعتبرون اتاتورك مسؤولاً عن الانهيار

و قد جاءت أولى الإشارات بشكل مبكر نسبياً
عن طريق
علي أرباش _ المقرب من اردوغان _ رئيس مديرية الشؤون الدينية التركية
اثناء مراسم تحويل آيا صوفيا الى مسجد
حيث لعن مصطفى كمال اتاتورك حين قال :

(( في عقيدتنا، الوقف الديني مصان يُحرق من يمسه. والشروط التي يقررها من يقدم الوقف يجب ألا تُمس، والشخص الذي يدوسها سيلعن ))

و قد يقول قائل
إن هذا ماهو إلا أضغاث احلام
فلا توجد جماعة قادرة على السيطرة على تركيا
اقول : نفس الشيء قاله آخرين عن ايران !
و ربما نفس الشيء قيل عن المانيا اثناء الفترة النازية !

إخواني ..
حتى تفهموا شيء معين في عقلية هذه الجماعة ( الإخوان المسلمون ) و طبيعة تفكيرهم

يجب أن ندرك تأثير مؤسس هذه الجماعة ( حسن البنا ) على كل من الرجلين الخميني من جهة و اردوغان من جهة أخرى

كان حسن البنا انسان انتهازي و قناص للفرص و يستخدم سياسة التقية
يعني بالمصري (( اتمسكن لحد ما تتمكن ))
يعني مثلاً كان حسن البنا يرسل مجموعات لكي تغتال أو تفجر اشخاص أو افراد هو يراها منافسة له

و حينما يتم القاء القبض عليهم يخرج على الفور ليقول : (( ليسوا من الإخوان و الإخوان ليسوا منهم ))

نفس الشيء حصل و يحصل مع الرجلين

فالخميني مثلاً كان معارضا لإعطاء سهم الإمام للذين يحملون السلاح ويحاربون الشاه آنذاك،
حيث يقول : لأن وظيفتنا الدعوة والتبليغ ليس إلاّ. التكليف الشرعي منحصرٌ في التبليغ والإعلام عن مفاسد السلطة الغاشمة وتحذير الناس من التمايل إليهم.

وکان یقول عن من يأخذون طريق الكفاح المسلح : ليسوا مني و لست منهم .

هذا مع العلم إن الخميني نفسه كان لديه جناح مسلح في العراق بأشراف يزدي زادة
و كان النظام البعثي في العراق يغدق عليهم بالمال و السلاح و المعلومات الإستخبارية و الدعم اللوجستي

كما كان لديه برنامج دعائي يبث من العراق
وهو برنامج النهضة الروحية باللغة الفارسية و الذي كان يقدمه محمود دعائي ، محمود دعائي هو نفسه الذي تم تعيينه سفيراً لإيران في العراق في ١ تموز ٧٩ و قدم اوراق اعتماده بحضور الرئيس البكر و وزير الداخلية و الخارجية وكالة حينذاك عزت الدوري و طارق حمد العبدالله رئيس ديوان الرئاسة
يعني قبل عزل الرئيس البكر بأسبوعين تقريباً

نفس الشيء يفعله اردوغان
وهو إقامة مجموعات ميليشيات موازية للدولة و تكون بعيدة عن  تحمل المسؤولية بأي جريمة  تأسياً بالخميني
و هذه المجموعات و الوحدات
ستكون موجودة في الداخل كما الخارج
لحماية الجماعة من أي تهديد 
فقبل فترة ليست بالبعيدة
قام اردوغان بإنشاء شركة صادات الأمنية
و هي الشركة التي يديرها
عدنان تنري فيردي
و هي بالأسم شركة و لكنها في الواقع أكبر تجمع لنقل و تدريب الإرهابيين

و انشأ كذلك ماسمي ب ( الجيش المحمدي )
و هو مجموعات مسلحة من المرتزقة السوريين و الليبيين
فهو يحقق مصالحه و مصالح جماعته من خلال إستخدام مجموعاته واذرعه الإعلامية التي تقدم لغة خطاب حضاري من جهة و من جهة أخرى يقوم بالتفجير و الاغتيالات من خلال إستخدام المرتزقة السوريين هنا و هناك
ثم إن اعتقلوا أو قتلوا
فإلى حيث ..
مجموعة كلاب سيستخدم غيرهم حتماً
و في النهاية هم ليسوا اتراك
بمعنى لن يوجد ضغط خارجي أو داخلي حال اعتقالهم أو قتلهم

_ الفارق بين الرجلين _

كل الفارق أن الخميني عرف بالضبط متى هو التوقيت المناسب
أما اردوغان فقد أعلن عن المواجهة في وقت مبكر نسبياً

أما من يحدثنا عن التطور النسبي في تركيا مقارنة بايران و انه هناك ملابس تركية جميلة و حلوى تركية لذيذة و شركات مشروبات كحولية كماركات مسجلة في السوق الأوربية بينما تفتقر ايران الى هذا الجانب

الحقيقة ان هذه مقارنة سمجة
فايران واقعة تحت تأثير الحصار و العقوبات
بينما تركيا لايوجد عليها عقوبات اقتصادية

أضف الى ذلك
انه لايوجد اي معدات صناعية ثقيلة تغزوا السوق الأوربية أو العالمية حتى نصف تركيا كدولة متطورة قياساً بايران
بل كلا الدولتين متخلفتان من الناحية الصناعية

كذلك تطرقت مقارنة صاحبنا اياه الى عدد اللاجئين الايرانين في تركيا كدليل على جودة الحياة في تركيا قياساً بايران

و هذا صحيح نسبياً مع فارق أن الايرانيين يتخذون تركيا كمحطة انطلاق نحو اوروبا و امريكا و استراليا
إذن فالموضوع بالنسبة للإيراني ليس الهجرة الى تركيا بحد ذاته بل مرحلة ما بعد تركيا 
كما أن اللاجئين الأتراك يملئون شوارع اوربا و الأمريكيتين أكثر بالآف المرات من الإيرانيين

فلو كانت الأوضاع في تركيا على هذا النحو من الجودة المعيشية لما رأينا طوابير اللاجئين الأتراك على أبواب اوروبا

و القادم لتركيا انشاء الله  و بفضل خليفة المسلمين اردوغان مر كمرارة العلقم

هذا و استودعكم الله
و السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

اخوكم الصغير

طارق حجي مفكر علماني تنويري في حوار حول الحداثة والاسلام السياسي والتنمية وحقوق المرأة في بلداننا
رشيد اسماعيل الناشط العمالي والشيوعي في حوار حول تجربة الحزب الشيوعي العراقي - القيادة المركزية