القبعات وحدها لا تصنع خبيراً

كاظم فنجان الحمامي
2020 / 12 / 20

لا شك انكم تعرفون تماماً الأوقات والأماكن التي يرتدي فيها المهندسون قبعاتهم، فهذه القبعات لا يمكن اعتمارها في لقاءاتنا التلفزيونية، ولا أثناء تواجدنا في المكتبة، أو حين تناولنا الطعام، ولا يمكن التظاهر والتبختر بها أمام الناس وخداعهم وإيهامهم والاحتيال عليهم.
لكن المثير للدهشة ان أحد أبطال الشاشة والتلفزيون ظهر علينا في تسجيل متلفز وهو يعتمر قبعة السلامة، ويرتدي بدلة العمل ليوهمنا بأنه خبير الخبراء في المشاريع الهندسية من دون ان يدرك الفرق بين المظاهر والمخابر.
فالمهندسون الحقيقيون يلبسونها للسلامة والوقاية، ولتمييز دورهم ومكانتهم، فمثلا اذا ذهبنا في زيارة ميدانية لمشروع قيد الإنشاء وأردنا التحدث مع أحد المهندسين، فمن الصعب ان نتعرف عليه إذا لم يكن هنالك شيئ يميزه، ولذلك تجدهم يلبسون بدلات وقبعات بيضاء اللون، ولكل خوذة دلالتها اللونية، فالبيضاء للمهندسين والمدراء والمشرفين والملاحظين، والزرقاء للكهربائيين والنجارين ومشغلي التغذية، والحمراء لرجال الإطفاء، والخضراء لموظفي السلامة، والرمادية لزوار المواقع، والصفراء لعمال المواقع الأرضية، والبُنية لعمال اللحام وعمال مناطق المواقع الحارة، وليس هنالك لوناً مميزاً للمهرولين وراء العروض التلفزيونية المتكررة بغية تسويق أنفسهم كخبراء وعلماء وعباقرة.
فالقبعات وحدها لا تصنع خبيراً.

حوار حول اعمال وارث الكاتبة والمناضلة الكبيرة نوال السعداوي - الجزء الثاني
حوار حول اعمال وارث الكاتبة والمناضلة الكبيرة نوال السعداوي - الجزء الاول