بمناسبة اليوم الدولي للتضامن الانساني في 20 كانون الأول / ديسمبر : ( في العراق .. قتل الفقراء والعاطلين عن العمل , بدلا من التضامن الانساني معهم ..)

عادل عبد الزهرة شبيب
2020 / 12 / 19

بقرارها المرقم ( 60/ 209 ) في 17 آذار / مارس 2006 , حددت الجمعية العامة للأمم المتحدة التضامن باعتباره أحد القيم الأساسية والعالمية التي ينبغي ان تقوم عليها العلاقات بين الشعوب في القرن الواحد والعشرين . وتقرر اعلان يوم 20 كانون الأول / ديسمبر من كل عام يوما دوليا للتضامن الانساني في مؤتمر القمة العالمي للتنمية الاجتماعية .
يذكرنا اليوم الدولي للتضامن الانساني بأهمية التضامن لتحقيق المعاهدات المتفق عليها دوليا . واليوم العالمي للتضامن الانساني هو يوم للاحتفاء بوحدتنا في اطار التنوع , وهو يوم لتذكير الحكومات بضرورة احترام التزاماتها في الاتفاقات الدولية ولرفع مستوى الوعي العام بأهمية التضامن وتعزيز الحوار بشأن سبل تعزيز التضامن لتحقيق الأهداف الإنمائية للألفية بما في ذلك القضاء على الفقر . وتم تعزيز مفهوم التضامن من خلال انشاء صندوق تضامن عالمي للقضاء على الفقر . ومنذ انشائها تستند المنظمة الدولية على روح التضامن في تحقيق التعاون الدولي لحل المشاكل الدولية ذات الطابع الاقتصادي او الاجتماعي او الثقافي او الانساني , واعتبرت التضامن احد القيم الأساسية والعالمية التي ينبغي ان تقوم عليها العلاقات بين الشعوب في القرن الواحد والعشرين .
التضامن هو الاتحاد ومعاونة الغني او القوي للإنسان الفقير او الضعيف , وهو سلوك انساني يتمثل في تخفيف آلام ومعاناة الناس وتقديم المساعدة للآخرين عند الحاجة , وهو احد الوسائل الهامة لتفريغ الكروب والهموم عن اصحابها. كما ان للتضامن اهمية في مواجهة ظاهرة الأنانية وحب الفرد لنفسه والتي لها العديد من الآثار السلبية على اي مجتمع او دولة .
اما في العراق فالتضامن الانساني فيه بشكل آخر حيث تقوم القوى المتنفذة بالتضامن فيما بينها من اجل نهب اموال الشعب من خلال تفشي الفساد المدعوم من قبلها , كما تتضامن فيما بينها من اجل قتل الشباب المسالم الذين يعانون من الفقر والفقر المدقع والبطالة لأنهم تجرأوا وطالبوا بتوفير فرص العمل وهم اصحاب شهادات وشهادات عليا وفرص العمل هي حكر لأبناء المسؤولين واقاربهم واحزابهم المتنفذة .
ويعني التضامن الانساني في العراق تشجيع الفقر والفقر المدقع والسماح للأطفال والنساء بالبحث في النفايات عن لقمة العيش وعن علب المشروبات الغازية لغرض جمعها وبيعها بأثمان بسيطة لسد رمق حياتهم وهي غير كافية. كما يعني التضامن الانساني في العراق اتحاد القوى المتنفذة من اجل تشريع القوانين التي تخدمهم ولا يقدموا اي قانون يمس حياة الناس وينقذهم مما هم فيه من معاناة وبؤس شديد . ولا يعني التضامن الانساني في العراق مكافحة الفقر وحل المشاكل والأزمات التي يعاني منها الشعب العراقي , ولا يعني تعزيز التنمية البشرية والاجتماعية في العراق ولاسيما بين القطاعات الأكثر فقرا .
في العراق لا يوجد تضامن انساني بقدر الفساد المتفشي حيث يعاني العراق من استفحال ظاهرة الفساد التي تفاقمت بشكل اكبر بعد 2003 بسبب ضعف القوانين الرادعة وهيمنة الأحزاب المتنفذة وتطبيق نظام المحاصصة المقيت, واحتل العراق حسب منظمة الشفافية الدولية الصدارة من بين الدول الأكثر فسادا في العالم على الرغم من وجود الكثير من الدوائر الرقابية كهيئة النزاهة وديوان الرقابة المالية ومكاتب المفتشين العموميين ودوائر الرقابة الداخلية في الوزارات ومؤسساتها والتي يفترض ان تعمل جميعها على مراقبة الأداء الحكومي في المجالات المالية والادارية. ويبدو انها غير فاعلة.
لقد وصف رجل اعمال فرنسي الفساد في العراق بأنه (( ليس مجرد آفة بل نظام حكم، فالعراق يعد واحدا من اكثر الدول فسادا في العالم, وخلال السنوات الـ 13 ألتي اعقبت الاطاحة بالنظام السابق وبينما قدمت عائدات النفط العراقي اكثر من 800 مليار دولار من الايرادات, فإن الفساد كلف خزينة الدولة العراقية 312 مليار دولار بحسب مركز انجاح للتنمية الاقتصادية .))
قادت الطبقة السياسية في العراق نهبا ماليا منظما للمال العام منذ 2003 بحثا عن النفوذ, وها هو احد السياسيين يعترف بلسانه، وفي احدى المقابلات التلفزيونية مشيرا الى ان : (( الجميع فاسدون من قمة الهرم الى قاعدته، نعم جميعهم بمن فيهم انا ،ولا يوجد حل ..))، ((لقد عرض علي أحدهم خمسة ملايين دولار لوقف التحقيق معه, اخذت المبلغ وظللنا مستمرين في مقاضاته )) .
ان قادة الفساد في العراق هم الساسة والحكوميون الكبار وهذا الفساد كان في مقدمة الأسباب التي ادت الى سقوط ثلث العراق بيد داعش. وقد اختزل الساسة الشعب العراقي بالمكونات والمكونات بالأحزاب والأحزاب بالمقربين والمقربين بالبطانة. ويعتبر العراق من البلدان الفقيرة المتخلفة اقتصاديا على الرغم من ان موازناته المالية السنوية تفوق احجام موازنات الاردن وسوريا ولبنان ومصر سوية، وان عدد سكان العراق لا يتجاوز نصف عدد سكان مصر لكن معدلات الفقر فيه يفوق معدلات الفقر في تلك الدول بسبب الفساد والمحاصصة واسباب اخرى .