اخلاء منازل المقدسيين من قبل الاحتلال جريمة حرب تستوجب العقاب

علي أبو هلال
2020 / 12 / 15

في إطار سياسة التطهير العرقي التي تمارسها سطات الاحتلال في مدينة القدس، يستمر مسلسل إخلاء منازل المواطنين المقدسيين وطردهم منها، والاستيلاء عليها من قبل المستوطنين والسكن فيها، ومن المقرر إخلاء عشرات العائلات الفلسطينية من منازلها في القدس الشرقية قريبا، خاصة من سلوان والشيخ جراح، إثر دعاوى رفعتها جمعيات يمينية استيطانية ضد هذه العائلات بدعوى ملكية الأراضي التي أقيمت عليها منازلها تعود ليهود منذ ما قبل عام 1948. وقالت صحيفة "هآرتس" في تقرير نشرته في أواخر شهر تشرين الثاني/ نوفمبر الماضي، إنه "من المتوقع إخلاء 87 من سكان القدس الشرقية من بيوتهم في اعقاب صدور 3 قرارات من المحاكم لصالح جمعيات استيطانية، وفي كل الحالات يدور الحديث عن دعاوي لمنظمات يمينية تطالب بإخلاء سكان فلسطينيين، بدعوى إعادة ممتلكات يهودية من قبل سنة 1948.
وقد رفض قضاة المحكمة المركزية في القدس- رفائيل يعقوبي، موشي بار-عام وحنا مريم لومف-، التماس عائلة دويك من سلوان وأمروا بإخلاء المبنى الذي تعيش فيه، لصالح اعضاء جمعية عطيرت كوهانيم، خلال أسبوعين، ويسكن في المبنى الذي تعيش فيه العائلة منذ عام 1963، 30 فرداً من ابناء العائلة من بينهم 12 طفلاً تحت سن ال 18.
يرفض السكان الفلسطينيون في سلوان هذا الادعاء، من خلال امتلاكهم أوراقا ثبوتية تؤكد أن ملكية الأرض التي بنيت عليها المنازل، تعود ملكيتها للعائلات المقدسية منذ عام 1892، ويملكون أوراقا عثمانية تثبت ذلك.
تهدف مخططات الاحتلال السيطرة على البيوت الفلسطينية، وطرد سكانها من خلال إقامة تجمعات استيطانية توسعية، وخاصة في حي بطن الهوى أكثر أحياء البلدة فقرا واكتظاظا بالسكان، ويذكر أن الاستيطان قد بدأ في بلدة سلوان ببؤرتين في حي بطن الهوى عام 2004 أضيف لها مركز شرطي للحراسة، وفي عام 2017 ارتفع العدد إلى ثلاثين عائلة، ولم يكن بحي سلوان عام 1967 أي وجود للمستوطنين شرقي القدس، لكن نسبتهم بلغت 67.6% عام 2000، في الوقت الذي تتناقص فيه نسبة السكان العرب حتى بلغت 32.4%.
وفي الشيخ جراح يتهدد الاخلاء سكان العديد من منازل الفلسطينيين، وأكدت 28 عائلة مقدسية من حي الشيخ جراح في القدس، رفضهم القاطع إخلاء منازلهم لصالح الجمعيات الاستيطانية، بعد قرارات محاكم إسرائيلية بإخلاء المنازل ودفع غرامات مالية، وأكدت عائلة الصباغ (إحدى العائلات المهددة) تمسكها بحقها في بيتها، رغم قرار الاحتلال إخلاء منزلها، وشددت عائلة الكرد وعائلات أخرى، على أنهم لن يرحلوا ويسلموا بيوتهم للمستوطنين، وأنهم سيواصلون العمل لإثبات حقهم في منازلهم. وتلاحق الجمعيات الاستيطانية 28 عائلة في الحي، لسرقة منازلهم الذي سكنوها في العام 1956، بموجب اتفاق مع الحكومة الأردنية ووكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا). وحينها أقامت 28 عائلة منازل لها على الأرض البالغة مساحتها 18 دونماً، ولكن مع مر السنين أصبح يقيم في هذه المنازل 80 أسرة عدد أفرادها 400 شخص.
أخلت سلطات الاحتلال الإسرائيلي قبل سنوات ثلاث عائلات فلسطينية من منازلها، والآن تنوي إخلاء عائلة الصباغ، وقررت مؤخراً إخلاء سبع عائلات أخرى خلال العام الجاري والعام المقبل. وتخوض العائلات الفلسطينية صراعاً مريراً في المحاكم الإسرائيلية، التي رفضت الأوراق الثبوتية التي قدمها السكان لدحض مزاعم الجمعيات الاستيطانية عن ملكيتها للأرض. وتقول العائلات إن المحاكم الإسرائيلية استندت في قراراتها المنحازة لصالح المستوطنين الإسرائيليين إلى وثائق مزورة غير صحيحة، لكن المحاكم الإسرائيلية تحكم بشكل دائم لصالح المستوطنين. ويذكر أنه في السنوات الأخيرة ازداد عدد قرارات الإخلاء على وجه الخصوص في الشيخ جراح وسلوان، حيث تتعرض مجتمعات بأكملها من حوالي 200 أسرة للخطر، في بطن الهوى وحده، فقدت 14 أسرة منازلها بالفعل منذ عام 2015، وتواجه أكثر من 80 أسرة أخرى أوامر للإخلاء، حيث أصبحت معرضة لخطر النزوح الوشيك.
إن القوانين الإسرائيلية التي تشكل الأساس لمزاعم المستوطنين إخلاء العائلات المقدسية، لا تعفي إسرائيل، كقوة احتلال، من الوفاء بالتزاماتها لإدارة الأراضي المحتلة بطريقة تخدم السكان المحليين وتحميهم، علماً أن سياسة الاستيطان هي غير قانونية بموجب القانون الدولي، كما هي الإجراءات المتعلقة بعمليات النقل القسري والإخلاء وهدم المنازل ومصادرتها، وهي منافية لأحكام القانون الدولي الإنساني، خاصةً ما نصَّت عليه اتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949 الخاصة بحماية المدنيين في وقت الحرب، كما أنها تشكل جريمة حرب بموجب النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، تستوجب المسؤولية والعقاب.
*محام ومحاضر جامعي في القانون الدولي.

حوار حول اعمال وارث الكاتبة والمناضلة الكبيرة نوال السعداوي - الجزء الثاني
حوار حول اعمال وارث الكاتبة والمناضلة الكبيرة نوال السعداوي - الجزء الاول