أخطاء القرآن وأثرها في تحريف ترجماته -ترجمة النرويجي بيرغ نموذجا- الجزء السادس: تحريف أخطاء الالتفات -6-

عبدالإلاه خالي
2020 / 12 / 8

المترجم "إينار بيرغ" وأخطاء الالتفات في القرآن:
لقد أبان بيرغ عن علو كعب في تحريف الآيات القرآنية لطمس معالم الالتفات فيها[1]. وفيما يلي نماذج من تحريفه أُورِدُها مفصَّلة بحسب نوع الالتفات:

أولا: تحريف الالتفات الضميري:
التحول المفاجئ في الضمائر وتكرُّرُه في التركيب الواحد كثيرٌ في القرآن، مما يطرح التساؤل عن هوية المتكلم في هذه الآيات، ويثير بالتالي الشكوك حول مصدر القرآن وألوهيته..

🔅 يونس 22:
﴿ هُوَ الَّذي يُسَيِّرُكُم فِي البَرِّ وَالبَحرِ حَتّى إِذا كُنتُم فِي الفُلكِ وَجَرَينَ بِهِم بِريحٍ طَيِّبَةٍ وَفَرِحوا بِها جاءَتها ريحٌ عاصِفٌ وَجاءَهُمُ المَوجُ مِن كُلِّ مَكانٍ وَظَنّوا أَنَّهُم أُحيطَ بِهِم دَعَوُا اللَّهَ مُخلِصينَ لَهُ الدّينَ لَئِن أَنجَيتَنا مِن هـذِهِ لَنَكونَنَّ مِنَ الشّاكِرينَ ﴾
هذا النص يتضمن التفاتا مزدوجا:
الأول من ضمير متصل مخاطَب ( يُسَيِّرُكُم، كُنتُم ) إلى ضمير متصل غائب ( جَرَيْنَ بِهِمْ، فَرِحوا، جاءَهُمُ، ظَنّوا، أُحيطَ بِهِم، دَعَوُا ). إذ كان عليه أن يقول: ( جَرَيْنَ بِكُمْ، فَرِحتُمْ، جاءَكُمُ، ظَنَنْتُمْ، أُحيطَ بِكُم، دَعَوْتُم ).
والثاني من ضمير فاعل غائب ( يُسَيِّرُ ) إلى ضمير فاعل متكلم ( جَرَينَ ). والصواب: ( يُجْرِي ).
ولقد عمّى المترجم على الالتفات الأول بعدد من الإجراءات، إذ استبدل مفعولا جديدا ( الناس folk ) بلفظة ( بهم ) الواردة في قوله ( جَرَيْنَ بِهِمْ )، وألحق بهذا المفعول الجديدِ الأفعالَ الثلاثة ( فرحوا، ظنوا، دعوا de føler glede, de føler seg påkaller de )؛ بعد ذلك حذف الضمير المتصل في قوله ( جاءهم ) واكتفى ب( جاء kommer )؛ ثم استبدل بالفعل في قوله ( أُحيطَ بِهِم ) فِعْلًا لازما لا يحتاج إلى مفعول، وهو فِعل ( عَلَا ) إذ قال: ( يعلو الموج bølgene reiser seg ).
أما الالتفات الثاني فطمسه بتحريف مستخلَص من أقوال فقهاء الإسلام حيث أرجع مُعْظَمُهُم الفاعل في ( جَرَيْنَ ) إلى الفُلكِ، فتأمل:
Han er det som lar dere ferdes på land og hav. Men når dere er om bord på skip som seiler av gårde med folk i god vind, og de føler glede ved det, så kommer storm, og bølgene reiser seg på alle kanter så de føler seg maktesløse. Da påkaller de Gud i religiøs oppriktighet overfor Ham! «Om Du redder oss fra dette, så vil vi i sannhet vise takknemlighet! ‹‹ ﴿
أي:
( هُوَ الَّذي يَسْمَحُ لَكُمْ بِالسَّيْرِ فِي البَرِّ وَالبَحرِ. لَكِنْ حِينَما تَكونونَ فِي الفُلكِ التي تَجْرِي بِالنّاسِ بِريحٍ طَيِّبَةٍ وَيَفْرَحُونَ بِها، تَأْتِي العاصِفَةُ وَيَعْلُو المَوْجُ في كُلِّ الأَرْكَانِ فَيَشْعُرونَ بِالْعَجْزِ. آنَئِذٍ يَدْعُونَ اللهَ مُخلِصينَ لَهُ الدّينَ: ‹‹ لَئِن أَنجَيتَنا مِن هـذِهِ لَنَكونَنَّ مِنَ الشّاكِرينَ ››! )

🔅 الفتح 8-9:
الفتح 8-9: ﴿ إِنَّآ أَرْسَلْنَٰكَ شَٰهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً لِّتُؤْمِنُواْ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ وَتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلاً ﴾
هذا النص يتضمن عيبا بنيويا يتمثل في ذلك الانتقال العشوائي من مخاطبة محمد ( أرسلناك ) إلى مخاطبة غيره ( لتؤمنوا )..
ولطمس هذا التحول غير المبرر بَدَّلَ بيرغ لام التعليل ( ل for at dere ) في قوله ﴿ لتؤمنوا ﴾ بعبارة ( أنه يجب عليكم أن at dere må )، فالتأمت بذلك الآيتان في نص واضح غير معيب!
فتأمل:
﴾ Vi har visselig sendt deg som vitne, gledesbudbærer og advarer, at dere må tro på Gud og Hans sendebud, hjelpe Ham og vise Ham ærefrykt og prise Ham morgen og kveld. ﴿
أي:
( إِنَّآ أَرْسَلْنَٰكَ شَٰهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً بِأَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْكُمْ أن تُؤْمِنُواْ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ وَتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلاً )

🔅 هود 90:
﴿ وَٱسْتَغْفِرُواْ رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوۤاْ إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّي رَحِيمٌ وَدُودٌ ﴾
هذه الآية تَذْكُر أنّ شُعيبا أمر قومه أن يستغفروا الرب ويتوبوا إليه، فأضافت الربَّ إلى المخاطَبِين ( رَبَّكُمْ )، ثم التفتت فأضافته إلى ضمير المتكلم ( إِنَّ رَبِّي ) وكأنهما رَبَّان مختلفان، والصواب: ( إنَّ رَبَّكُمْ ) بَدَلَ ( إِنَّ رَبِّي ).
وقد طمس بيرغ هذا الالتفات بتحريف لا يخلو من اجتهاد، إذ حذف الإضافة مطلقا واكتفى بقوله: ( الرَّبَّ Herren )، فتأمل:
﴾ Be Herren om tilgivelse, og omvend dere til Ham! Herren er nåderik, fylt av kjærlighet.» ﴿
أي:
( وَٱسْتَغْفِرُواْ الرَّبَّ، ثُمَّ تُوبُوۤاْ إِلَيْهِ! إِنَّ الرَّبَّ رَحِيمٌ وَدُودٌ. ›› )

الهوامش:

[1] تجدر الإشارة إلى أنه لم يحرف كل مواضع الالتفات، إذ ولكثرتها اكتفى بتحريف الآيات التي بدا فيها العيب واضحا جارحا.

المناضل والكاتب اليساري الكبير كاظم حبيب في لقاء خاص عن حياته - الجزء الأخير
كيف يدار الاقتصاد بالعالم حوار مع الكاتب والباحث سمير علي الكندي