أخطاء القرآن وأثرها في تحريف ترجماته -ترجمة النرويجي بيرغ نموذجا- الجزء السادس: تحريف أخطاء الالتفات -5-

عبدالإلاه خالي
2020 / 12 / 6

كيف تعامل فقهاء الإسلام مع ظاهرة الالتفات في القرآن؟
تنبَّه شرعيو الإسلام إلى الالتفات القرآني مبكِّرا، إلا أنهم وكعادتهم مع أخطاء القرآن اعتبروا العيبَ وجها من وجوه البلاغة والبيان.
لقد كان الفقيه النحوي "أبو عبيدة معمر بن المثنى"[1] أوّل من تنبّه للالتفات في القرآن فأطلق عليه اسم "الترك والتحويل"، وادّعى أنه من مذاهب العرب في الكلام، وذلك في كتابه "مجاز القرآن".
ثم جاء الأصمعي[2]، وهو أوَّلُ من أطلق على تلك التحولات الفجائية اسم "الالتفات" زاعِمًا أنه فن بديع من فنون نظم الكلام البليغ.
بعد الأصمعي جاء ابن المعتز[3]، فَعَدَّ الالتفات ضربا من ضروب "محاسن الكلام" وذلك في كتابه الشهير "البديع".
ثم برز الفقيه ابن جني[4]، فلقّب الالتفات ب( شجاعة العربيّة )، لأنه أسلوب يفاجئ المتلقي بالخروج عن مألوف اللغة ومقتضى نظم الكلام!

وتوالت كتابات المسلمين عن الالتفات تنظيرا وتقعيدا حتى صيّروه عِلما من علوم البلاغة والآداب.. قال "المؤيد العلوي": [ اعلم أن الالتفات من أجَلِّ علوم البلاغة وهو أميرُ جنودها، والواسطةُ في قلائدها وعقودها، وسمي بذلك أخْذًا له من التفات الإنسان يمينا وشمالا، فتارة يقبل بوجهه وتارة كذا، وتارة كذا، فهكذا حال هذا النوع من علم المعاني، فإنه في الكلام ينتقل من صيغة إلى صيغة، ومن خطاب إلى غيبة، ومن غيبة إلى خطاب، إلى غير ذلك من أنواع الالتفات ( ... ) ولا شك أن الالتفات مخصوص بهذه اللغة العربية دون غيرها، ومعناه فى مصطلح علماء البلاغة، هو العدول من أسلوب فى الكلام إلى أسلوب آخر مخالف للأول ] [5].

الهوامش:
[1] أبو عبيدة معمر بن المثنى: ( 110 – 209 هـ ).
[2] الأصمعي: ( 122 - 216 هـ ).
[3] ابن المعتز: ( 247 - 296 هـ ).
[4] ابن جني: ( 327 - 392 هـ ).
[5] المؤيد العلوي ( ت 745 هـ ). الطراز. مطبعة المقتطف بمصر. 1914م. ج 2. ص 131.

المناضل والكاتب اليساري الكبير كاظم حبيب في لقاء خاص عن حياته - الجزء الأخير
كيف يدار الاقتصاد بالعالم حوار مع الكاتب والباحث سمير علي الكندي