أسطورة رقم تسعة

ماجد الحداد
2020 / 12 / 5

أسطورة رقم تسعة وصلت الإسكيمو

ومثلما رأينا أيضا السبع المثاني في سفر يصيرا بين اللين والصلابة في مقال سابق ، وفي التناسخ الهندي كإعادة مرات الوجود بين الموت والولادة سبعا حتى تتحقق الكارما الكونية _ وهي كلمة تعني التوازن والتعادل في الوجود ويمثلها في مصر ماعت _ ويتم تخطي الولادات والموتات السبعة بتحقيق النرفانا ، ونشاهدها في أطياف الضوء السبعة حسب دؤجات ذبذبة الطيف فيعطي الألوان السبعة كما نراها في قوس قزح أو المنشور الزجاجي ، ونراها في السلّم الموسيقي يكمل سبعة من أول الأوكتاف دو إلى آخره سي ، ثم يتكرر إلى مالا نهاية .
وهناك ملحوظة لطيفة في الأوكتاف الموسيقي ان السلم السباعي به خمس نغمات كاملة واثنان بينهما نصف نغمة لكن في حقيقته مقسم إلى ١٢ نغمة بينهم أنصاف نغمات _ وممكن مشاهدتها في مفاتيح البيانو أو الأورج أو الأكورديون بين الأبيض والأسود ، ويذكرنا ذلك بإكتمال السنة بأثنا عشرة شهرا أو اثنا عشرة برجا لتكتمل السنة أو الأوكتاف ويتم اعادته من جديد .
ولا يجب أن ننسى كيف أن السلم السباعي تعلمه الأغريق من مصر هو وقانون مثلث فيثاغورس الشهير من مصر ، وقد وجد ذلك في برديات توثق هذا الأمر .
حتى أن المقامات الأساسية في الموسيقى أيضا سبعة وهي كالآتي
: راست، نهاوند، بياتي، حجاز، صبا، سيكاه، جهاركاه ...مع اختلاف تسمياتهم بين الثقافات الشرق اوسطية.
وكان يجب علينا أن نمر على الجذر اللغوي للرقم سبعة لنحاول معرفة ما سره من خلال لفظه وحدناه أنه هو ( ش ب ع ) باللغات السامية: في العبرية شبع وتنطق بكسر العين وتليين الباء وفتحها؛ في الآرامية تكتب شبعه وتنطق حسب اللهجة؛ وفي الأكادية تنطق بدون عين، في الاوغاريتية تكتب كالآرامية وتنطق مثلها ، وفي السبئية مثل العربية.
وهذا الشبع يتحقق بعد نهاية الأيام الستة في الخلق وهي الحالة التي يُرمز لها بالإستواء على العرش _ أي اكتمال الخلق واستتبابه _ وعبّر عنه اليهود بيوم الشبوت أي يوم الراحة وهي حالة التمام والإنتهاء والفراغ كالشبع ، وقد يكون هذا السبب الذي سُمي به الأسد ( السبع ) لأنه ملك على الغابة مستتب على عرشه مكتمل السلطة وشبعان وهذا الكمال في الملك من الشبع فسمي سبعا .
المشكلة أن العلم لا يعرف ماهية السماء الحقيقية كسقف لذلك لا نعرف ماهية السماوات السبع ، وقد حلها رمز حديث ابن عباس بأن كل سماء وأرض به نوح كنوحكم ومحمد كمحمدكم وعيسى وعيسكم ، مع فكرة سبع مثاني الهندوسية والقبالية ، بالإطمئنان أن ذلك يدعو للظن بأن تلك رموز للأكوان المتعددة ، وقطة شرودنجر شرحت لنا الكيفية ببساطة .
كذلك عندما نواجه نصا مهما من انجيل برنابا _ وهو إنجيل أبوكريفا من ضمن ٤٨ انجيل ابوكريفا معتبرين أي مستبعد وممنوع من قبل الكنيسة وهو الإنجيل الأكثر اعتبارا لدى المسلمين والمحفوظ من التحريف _ على حد زعم المسلمين _ لأنه بشّر بنبوة النبي محمد وأقر ببشرية المسيح _ نجده يقول كلاما مخالفا للقرآن الكريم في عدد السماوات :
في الفصل 105 يقول الكاتب على لسان يسوع " فأقول لكم أن السموات ((( تسع ))) وأنها بعضها يبعد عن بعض كما تبعد السماء الأولى عن الأرض التي تبعد عن الأرض سفر خمس مائة سنة" (3:105-9).
وفي الفصل 178 يقول "أجاب يسوع أن الجنة واسعة جدًا حتى أنه لا يقدر أحد أن يقيسها الحق أقول لك أن السموات (((تسع)))/موضوعة بينها السيارات التي تبعد إحداها عن الأخرى مسيرة رجل خمس مائة سنة".
وتتشابه مسيرة خمسائة سنة مع حديث نبوي بنفس اللفظ .
لكن هل التسع سماوات هي المقصود بها الأبعاد التسعة المكانية في نظرية الأوتار الفائقة والتسع سفيروت في الزوهار والتاسوع النترو المصري وتسع آيات للنبي موسى والآيات هي ظاهرة فريدة تثبت وجود الخالق ؟ أم أن المقصود هم عدد كواكبنا لمجموعتنا الشمسية التسعة قبل ان يخرج بلوتو منها ؟، التي يكتمل بها النترو العاشر وهو الشمس ...؟
ايضا تقدس بعض الأديان رقم تسعة كالبهائية فتسعة هو آخر رقم صحيح في الارقام الصحيحة وبه تكتمل ليعود ارتباط رقم صحيح برقم آخر كالرقم ١٠ واحد بجانبه صفر هكذا الى ما لانهاية ولذلك يرمز الكثيرين اليه بلوسيفر حامل النور كمال العلم وتمامه وعاكس نور الرب ...
وبعض العرفانيين يعتبرون أن رقم 19 له قدسية ما حيث أن رقم 9 بالرسم العربي أو ٩ بالرسم الهندي يشبه جسم الإنسان والجنين من جانبه ، ورقم ١ يرمز للواحد اي الله فتندمح علاقة انسان بالله في رمزية وكينونة واحدة ... وقد يكون هذا سبب غموض وضع هذا الرقم في القرآن لعدد زبانية جهنم وتقديمها دون تفسير ( عليها تسعة عشر ) سورة المدثر عندما ذكر النار بإسمها #سقر ... وبالمناسبة هناك علاقة وثيقة بين سقر جهنم والنتر سقر _ أو سكر كما يسميه الأجانب _ نتر الموت والعالم السفلي القديم قبل أن يحتل النار #اوزير مكانه لكن هذا بحث آخر ...
ثم كيف ننسى أن النتر آتوم هو تجسيد بشري للنتر رع ، وآدوم يعبر عنه بالبشرة الحمراء كما كان مميزا لدى شعب الآدوميين ، واللون الأحمر هو لون النار ، وأظن أن العلاقة جدا عندما نجد أن أتوم أي التام بصق أو استمنى فخرج منه نتر الرطوبة تف_نوت ( الماء ) ، ونتر الهواء والأثير شو ...
فيصبح عندنا ثلاث عناصر أساسية من بعضهم النار كرع أو آتوم الأحمر والماء تفنوت والهواء شو ، وهي نفس العناصر الثلاثة الأولى التي انبثقت من الخالق الأول كما ذكر في سفر يصيرا ... وما يؤيد زعمنا أن الآلهة الهندوسية أيضا تحمل ثلاث عناصر وخرجت من نتر أساسي
سافستري: الشمس، أي الأب السماوي.
آتي: الابن، وهو النار المنبثقة من الشمس.
فايو: نفخة الهواء، أي الروح.
وهناك أيضاً الثالوث البرهمي الذي ينص على:
براهما: الرب.
فيشنو: المخلّص.
سيفا: المهلك.
وقد جاء في ابتهالات التقي أتنيس: "أيها الأرباب الثلاثة. إعلموا أني اعترف بوجود إلخ واحد، فأخبروني أيكم الإله الحقيقي لأقرب له نذري وصلاتي؟ فظهرت الآلهة الثلاثة وقالوا له: اعلم يا أيها العابد أنه لا يوجد فرق حقيقي بيننا، وأما ما تراه من ثلاثة فما هو إلا بالشبه أو الشكل، والكائن الواحد الظاهر بالأقانيم الثلاثة هو واحد بالذات".
وكما خلق آتوم الكون من ذاته وأكمل ، كذلك فعل براهما ...
وتلك الأقانيم التي هي واحد ، تصدمنا الفيزياء من جديد في الذرة أنها حاملة قوى ثلاث _ سنناقش ذلك الأمر لاحقا _ وتسمى الذرة ( #ATOM ) يا إلهي !!!!!
لا نجد أي ظل لذلك الإسم في أي لغة أخرى سوى المصرية القديمة حيث النتر ( آتوم ) الذي هو اكمل صورة مادية ثم انقسم مبدأيا إلى ثلاث قوى كما ذكرنا ... هم يتحدثون عن نظريات فيزيائية إذاً وليست خرافات وثنية ؟
سنترك أهم سر في الوعي داخل الذرة لآخر
البحث .
هل يمكنك التخيل أن في بعض قبائل سيبيريا _ بناء على كلام عالم الانثروبولوجيا ميرسيا الياد _ يفتحون ((( تسع ))) فتحات في الجليد ، ويجعلزن متدرب الشامانية يغطس في إحدى الفتحات في الماء ويحاول الخروج من أخرى للتنفس ثم يغطس ويخرج من أخرى حتى يخرج من التاسعة ثم يستحق أن يكون شامان لأنه تحمل الجليد والبرد وتمم رقم التمام _ آنتوم _ التسعة ليستحق !!!
ونعود لعاشورنا المفضل بأبعاده التسعة المكانية وعاشوره الزماني الذي امتعنا به الفارابي ، والذي اجلناه أيضا عن قصد لتتجلى فيه الفكرة قبل انتقالها لمعاملنا الحديثة .
عثرنا على شئ رائع ايضا مع حضارة بعيدة عنا قليلا واضح أنها كانت مهتمة بالفيزياء ...
في الهندوسية سنزيل اسم النترو ونضع مكانها الأفاتار وهي تجسيد للآلهة نفسها ، والمضحك أيضا أن عددهم عشرة وهم :
من لوحة في متحف فكتوريا وألبرت للأفاتارات العشرة لـِ"دَشَافاتَرا" (باتجاه عقارب الساعة، من الأعلى يسار): مَاتِسا، كُرما، فَاراها، فَمانا، كْريشنّا، كَالكي، بوذا، بَاراشُراما، رَاما، ونَاراسِْما. (في المُنتصف): كْريشنّا
ناهيكم على أن تَذكر النصوص الهندوسية بأنه يوجد حوالي ٣٣ كرور ... ألا يذكرنا هذا بشئ عن الدرجة ٣٣ في درجات الارقي الماسونية والتسبيح ال٣٣ وايضا عمر المسيح ؟
سننتقل الآن للعقول التسعة ، وكيف أن لوسيفر قد يكمل العشرة في الأساطير القديمة والكتاب المقدس والموروث الإسلامي وفي نظريات الفيزياء الأكثر حداثة .
لنرى معا البعد العاشر الأهم على الإطلاق في اللاهوت وفي الفيزياء ...
#الزمن...
يتبع ...

بعض المراجع
https://ar.m.wikipedia.org/wiki/آلهة_هندوسية
https://ar.m.wikipedia.org/wiki/ثالوث_إلهي
كتاب الزوهار سفر يصيرا
ديانة مصر القديمة أدولف ايرمان
انجيل برنابا
الاساطير والأحلام والأسرار للعالم / #ميرسيا_الياد
استاذ / محمد ابورحمة
النبي موسى وآخر ايام تل العمارة لدكتور / سيد القمني
الصديق الأستاذ / Mohammed Antar مؤلف موسيقي ماجيستير لغات قديمة .

محمد دوير كاتب وباحث ماركسي في حوار حول دور ومكانة الماركسية واليسار في مصر والعالم
المناضل والكاتب اليساري الكبير كاظم حبيب في لقاء خاص عن حياته - الجزء الأخير