افلام : -My Fair Lady -و -Shakespeare in Love - وصراع الطبقات

هاله ابوليل
2020 / 12 / 5

في فيلم My Fair Lady ( سيدتي الجميلة) الذي قلدته السينما العربية بتبني فتاة من العشوائيات والقيام بتدريبها و تعديل سلوكها لينافس سلوكيات الاميرات باعتبار أن هناك طرق للتدريب على الاتيكيت و حسن التصرف و مراعاة طرق النطق السليم واللهجة الراقية .
في هذا الفيلم تم وضع الانسان الطموح الذي يريد أن يغيّر واقعه في موقف صعب وتأزمي و محاط بالقلق والخوف من المستقبل بسبب تغيّر نمط الحياة لفتاة قروية لتتناسب مع الطبقة المخملية .
الفيلم اعتبر أن الانسان الذي تعلم اللياقة والكياسة ليكون ندا للإرستقراطية الراقية هو بمثابة فجوة عميقة من صراع الطبقات لا يمكن ان يرتفع ليصبح واحدا منهم ولا يمكن أن يعود كما كان.
فما العمل!!!
ولماذا كل هذا الخوف الذي ظهر جليّا من مخاوف الفتاة التي نجحت للتو في اظهار كونها من تلك الفئة الارستقراطية حيث مجتمع الاميرات والملوك والنبلاء .
ولابد هنا من الإشارة الا ان العمل اتسم بتغيير سلوك الفتاة الفقيرة لتنتقل صعودا لمنافسة طبقة الارستقراطيين ولم تمر بمرحلة تجاوز البرجوازيين والتي هي طبقة اجتماعية من فئات المجتمع التي تكسبت من الثورات أو الحروب أو استغلال الأزمات مثل الكوارث الطبيعية من زلازل وبراكين أو اوبئة أو غيرها من تجارات ذات مستوى شعبي مثل تجار المواشي أو الأقمشة أو صناعات السجاد وغيرها من المهن العادية التي تدر دخلا جيدا لصاحبها .
طبقة البرجوازيين هذه هي طبقة تعاني من امراض المجتمع المعاصر في سعيّها للصعود و القفز للطبقة المخملية الملوكية كما نرى حيث يتم التزاوج بينهم عن طريق المال , وهذا ما نراه من تزاوج الملوك أو ابناءهم من سيدات أو شباب من الطبقة العادية من الشعب ولكنهم يملكون المال ؛مثل النسب الذي يحدث بين عائلة عادية وبين احد الامراء أو الاميرات فتجدهم قد باتوا يتصرفون كأنهم ملاك البلاد , بسبب ذلك النسب.
و ربما فيلم شكسبير محبا(Shakespeare in Love ) يظهر تلك العلاقة من تزويج الأب لأحد النبلاء المفلسين حيث تتم صفقة الزواج بإقراض النبيل المال من قبل والد العروس مقابل الحصول على اللقب الملوكي لأحفاده ,وهي صفقة المال مقابل الانتقال من الطبقة البرجوازية للطبقة الارستقراطية الملكية عن طريق التزاوج .
المهم في تبيان هذه العلاقة الفارقة بين الطبقتين هو ذلك الصراع الذي انتاب تلك الفتاة الضائعة بين صراع الطبقات ,فلا هي تملك المال لتصبح من البرجوازيين و لا تملك المال لشراء أي طبقة ولا حتى لدبها القدرة لتعود لطبقة الفقراء بعد أن استطعمت نكهة الطبقة الارستقراطية و مسالكها في الحياة .
هذا ما رأيناه في النسخة العربية والنسخة الأجنبية ولكن في النسخة الاجنبية ,كان تناول القضية من باب مختلف وهو باب العناية بالتراث اللغوي لممالك انكلترا الممتدة كان البطل في سعيّه لإجراء تجربة مع هذه الفتاة ليبشر برسالة مجتمعية قادمة وهي بتوحيد القاموس الانجليزي لكل اللهجات واغفلت النسخة العربية اجمل ما في هذا الفيلم من فكر وهو البحث عن لغة مشتركة جماعية يتكلم بها الجميع بدون مناطقية ولهجات قروية يكون وقعها على الأذن مختلفا.
اتذكر في احد السنوات قدمت زوجة عمي لدينا وطلبت مني أن احضر لها (خاشوقة ) وقفت اريد تفسيرا للكلمة الغريبة على أذني ,فأبدت استياءها واعطتني كلمة اخرى وهي (زلفة ) فقلت في سري وفسرت الماء بالماء فقلت : ماهي الزلفة ؟
فاستهجنت عدم معرفتي و غضبت وصاحت قائلة: شو تسموا هذه يلي تشربون بها الشوربة
(الحساء ) عندها صحت قائلة: إنها الملعقة
فردت بغيض : ناولينا المعلقة يا ستي .
هذا مثال على الفروقات الثقافية في تداول اللغة المحكية ورغم أن لدينا قرآن عربي فصيح إلا إنك تستعجب من اختلاف تلك اللهجات ومعانيها بحيث ننتصر بالنهاية للغة واحدة ولا نصبح اسرى للهجات منطقتنا
اختصار خلاصة الفيلم الأجنبي هو كيف يمكن ان تتكلم بشكل جميل و مفهوم بعيدا عن حواشي اللهجات القروية ذات الرنين المزعج و المنحط ,وتحظى بكل الاحترام والاجلال والتوقير ,ويرضى عنك مجتمع النخبة ولكن بدون التمتع بمكتسباتهم ولا حتى بمجرد الحلم ان تصبح فردا منهم الا اذا صاهرتهم بالنسب ولن يناسبوك الا اذا كنت غنيّا ولكنك ستحظى بالشكر منهم , لأنك اظهرت لهم الاحترام الذي يريدونه من تلك الطبقات .

إنه غرور التعالي الطبقي حتما و بإمكانك أن ترفضه بعدم التعاطي اصلا مع هذه الطبقة الحاكمة .
فما رأيك بتلك الفجوة العميقة من صراع الطبقات !

محمد دوير كاتب وباحث ماركسي في حوار حول دور ومكانة الماركسية واليسار في مصر والعالم
المناضل والكاتب اليساري الكبير كاظم حبيب في لقاء خاص عن حياته - الجزء الأخير