مأزق بيروقراطية الاتحاد العام التونسي للشغل الآن

بشير الحامدي
2020 / 12 / 3

تمر بيروقراطية الاتحاد العام التونسي للشغل الآن ـ في هذا الطور من الانتقال الديمقراطي ـ بوضع هو نتيجة للفشل الذي قادت إليه استراتيجياتها العامة للفعل النقابي التي تبنتها ونفذتها في العشر سنوات الأخيرة فهي اليوم تواجه من جهة حركة اجتماعية تتجاوزها بارتباط هذه الحركة بفاعليها وبحقوقهم قطاعيا ومحليا وبنبذها لهذه البيروقراطية وإعلان عدم ثقتها بها وعدم تمثيلها أو التفاوض باسمها حتى ولو أن هذا المسار في بدايته والشواهد على ذلك عديدة ومن جهة أخرى طبقة مهيمنة بدأت تتخلى عن اعتبار هذه البيروقراطية شريكا يعتمد عليه كما في السابق وسيطا بينها وبين الحركة الاجتماعية والشغالين بصفة عامة.
مأزق البيروقراطية النقابية هذا لم يأت من فراغ إنه نتيجة حتمية تراكمت عبر السنوات ونتجت عن ارتباط هذه البيروقراطية بسياسات الفوق الفاسد وتخليها عن مطالب الأغلبية التي كثيرا ما وقفت ضدها وعادتها وأجرت الاتفاقات المذلة الهزيلة باسمها.
مثل هذا الكلام قلناه سابقا بإعلاننا أكثر من مرة [(2016 مثلا)...الاتحاد العام التونسي للشغل اليوم ليس أكثر من جهاز ضبط وترويض لتمرير سياسات الانتقال الديمقراطي. لقد سقطت كل الاستراتيجيات التي ترى في الاتحاد هيئة يمكن أن تستقل عن الدولة أو يمكن أن تدفع في اتجاه التغيير الجذري أو تساهم فيه من موقع متقدم. الاتحاد لم يعد اتحاد 1978 اتحاد الإضراب العام لقد تغيرت قياداته وباعت كل شيء ارتبطت بالأعراف والدولة ... لقد تغير كل شيء في الاتحاد العام التونسي للشغل منذ 2010 وتوضح ذلك اليوم بشكل لا لبس فيه وهو ما يجعل مسألة استقلال منتسبي هذه المنظمة التنظيمي والسياسي مطروح عليهم بشدة كما الاستقلال عن البيروقراطيات جميعا . لقد صار الوضع مهيئا لظهور حركات مقاومة من خارج هذه الأطر البيروقراطية وسيتعزز هذا الميل أكثر فأكثر في المستقبل . قد تكون الأوضاع تتقدم في اتجاه افراز هذه الحركات على المدى المتوسط فاليأس من الأحزاب والنقابات وسياسات الانتقال الديمقراطي سيقود طيفا واسعا من الجماهير التي في قاع السلم الطبقي مع فئات واسعة من المنتجين والشغالين الذين ستتدهور أوضاعهم أكثر فأكثر في الأشهر والسنوات القادمة إلى الاستقلال عن بيروقراطيات النظام التي في السلطة والتي في المعارضة والمقاومة من موقع مستقل. هذا هو الطريق الذي سيفرضه فشل كل سياسات الانتقال الديمقراطي الطريق الذي عبره ستعود الأغلبية إلى المقاومة على القاعدة الطبقية مستقلة تنظيميا وسياسيا عن النظام وأجهزته... المعركة طبقية وسوف لن تبقى إلى ما لا نهاية مموهة ... سيفضى فشل السياسات الحالية إلى موجة جديدة من المعارك ...والأوضاع في تونس ليست بعيدة عما كانت عليه الأوضاع قبل سنوات في اليونان وهي تنضج في ذلك الاتجاه ولكن المؤكد أن المآلات لن تكون هي نفسها وخبرة السنوات من 2010 إلى هناك لن تكون غائبة أيضا."]
ــــــــــــــــــ
03 ديسمبر 2020