أرصفة الحرب .........مجموعة شعرية جديدة لشاعر الموصل الاستاذ سعد العبيدي

ابراهيم خليل العلاف
2020 / 12 / 1

استاذ التاريخ الحديث المتمرس - جامعة الموصل
وهذه مجموعة جديدة اخرى تضاف الى المجموعات التسع لشاعر الموصل المعاصرة الاخ العزيز والصديق الاستاذ سعد العبيدي . وأنا شخصيا أقرأ له ، واتابعه ، واقر بشاعريته مع انني بعيد عن ميدان الشعر ، لانني - وببساطة شديدة - انسجم مع قصائده شكلا ومضمونا ، واجد انها تعبر عن احساساتنا الحقيقية ونحن نعيش في مدينة الموصل المدينة العنقاء التي رأت ما لم تره اية مدينة من مدن العالم باستثناء حلب من صنوف الدمار والتخريب الممنهج لكنها خرجت وهي تتسامى على جراحاتها وتحاول النهوض والتقدم .
(47) قصيدة يضمها ديوان أرصفة الحرب تضج بالمعاناة والامل والشكوى والصبر والحب والجمال .
قدم لها الشاعر الصديق الدكتور بشار نديم الباجه جي الذي حاول تأطير تلك القصائد ، والاشارة الى دقة اختيار عناوينها .
وما يهمني أنا كيف يقرأ المتلقي القصيدة ، وماذا تترك فيه من مشاعر واحاسيس ، وما تفجر عنده من طاقات ايجابية ، وكيف يمكن ان نحس بما اراده الشاعر من ربط في القصيدة لعنصري الشعر والحب ، والشعر والحياة والشعر والوطن .
ما يهمني أنا - كمؤرخ وكقارئ - هل انني قادر على تفهم ما يريده الشاعر ؟ هل انني استطيع وببساطة ان المس ما يقدمه الشاعر من صور ذهنية تعينني على ان اتفهم الحياة وما يدور حولي؟ .
القصيدة هكذا انظر اليها .. في قصيدته الجميلة ( عيون الجريدة ) اقرأ ما اريد ان اقرأه انا وانا اطالع في الجريدة :
أتأمل ...صورة ...
معلقة ..على الجدار
يوم كنتُ أحارب وحدي
وخيالكِ ..يدور ..حولي
لملمة آخر شظية
سكنت ..جسدي
وتأبى الرحيل
وفي قصيدته ( نغمات الصباح الحزين ) ينادي الشاعر ويقول:
ايتها الحبيبة
التي تزورني في المنافي البعيدة
ضفائرها السوداء
يذكرني بشرائط المدرسة الحمراء
تحتضنني بكل لهفة
تترك يداها في يداي
مثل فرشاة في لوحة قديمة
تحمل الحقائب المتعبة
وتمضي في دروب امتدت في ذاكرتي
ويتواصل الشاعر مع الذكريات ، مع مدينته الغافية التي غرقت بضباب خفيف وهو يلملم حطام ايامه .
وكم هي الصورة جميلة ومعبرة ، حين يتمثل السرير الذي يغفو عليه لصا ظريفا يحاول سرقة احلامه ؛ ففي قصيدته (قصاصة ورق ) يقول :
اشعر بالجوع
وصديد الليل يتسرب
من بين اصابعي
اشعر بالنعاس
والسرير لص ظريف
يحاول
سرقة احلامي
وفي قصائد اخرى يبحث عن امرأة من بين ضلوع المحنة ... مثلا في قصيدته الرائعة ( تقلبات ..خريفية ) .وفي قصيدته (تداعيات ..حرب ) يحاول لملمة جثة محروقة :
سقطت خوذتي
فوق اديم التراب
وانا احاول ان الملم
بقايا جثة ٍ محروقة
قبل ان يشتعل
فتيل المعركة
اشعتُ
سيجارتي الاخيرة
نقاد الشعر لابد ان يقفوا عند القصائد ال (47) هذه التي يضمها الديوان ( ديوان أرصفة الحرب ) ، ادعوهم - باخلاص وصدق- فشاعرنا سعد العبيدي ونصوصه لابد ان يكون في دائرة ضوء النقد الشعري وادعو الاستاذ الناقد الدكتور محمد صابر عبيد وادعو الاستاذ الناقد الدكتور احمد جار الله ياسين ليقفا عن منجز (سعد العبيدي) الشعري وارى انهما سوف يكتشفان ما نحن اليوم بحاجة اليه من الشعر .
فقط انوه بان شاعرنا سعد العبيدي يخط ، بصعوبة ودقة وصبر ، مكانة له لائقة به في سجل الشعراء الموصليين العراقيين الخالدين .. هو من مواليد المحلة الخالدة مدينة الرجل الصالح عبدو خوب سنة 1961 في الموصل وهو خريج معهد المهن الصحية 1983 وكان ينشر قصائده في بعض صحف الموصل الورقية والالكترونية . ومن مجاميعه الشعرية (احتضار ) 2017 (دمعتان في الجحيم ) 2017 (الحب في زمن الحرب ) 2018 ( موت الاماني ) 2018( اجابات خاطئة ) 2018( لمن يعزف الرباب ) 2019 ( سمفونية الحجر (2019 ) ( هواجس بين صفحات الماء ) 2019 ( ارصفة الحرب ) 2020 ( مدن الرماد) 2020 .
تمنياتي له بالبهاء والنجاح .