مدن الرماد ...........المجموعة الشعرية الجديدة للشاعر سعد العبيدي

ابراهيم خليل العلاف
2020 / 12 / 1

استاذ التاريخ الحديث المتمرس - جامعة الموصل
بين يدي المجموعة الشعرية الجديدة للشاعر الصديق والاخ الاستاذ سعد العبيدي والموسومة ( مدن الرماد ) 2020والمجموعة جميلة ورائعة ومما افرحني انها ضمت رسوما وتخطيطات داخلية مع القصائد للفنان المبدع الاستاذ موفق الطائي ذكرتني بتخطيطات جبران خليل جبران الشاعر المهجري مع قصائده الجميلة .
وحقا اقول ان الشاعر المبدع الاستاذ سعد العبيدي وهو الذي اصدر عشر مجموعات شعرية استوى على قاعدة ثابتة من المنجز الشعري تجعلنا نحتفي به شاعرا مجيدا يصطف مع كبار شعراء مدينتنا ومنهم الشاعر معد الجبوري والشاعرة بشرى البستاني والشاعر امجد محمد سعيد والشاعر حيدر محمود عبد الرزاق والشاعر هشام عبد الكريم . وانا فرح به احتفي كل مرة بواحد من منجزه الشعري واقرأ وأقرأ واحس بالسعادة والفرح فالموصل ولادة وهي مدينة الشعر نعم لدينا عدد كبير من الشعراء لكني اخص الشعراء الذين يتركون البصمة من خلال ما يتراكم امامنا وامام الاجيال من نصوص تتسم بالابداع شكلا ومضمونا .
الاخ الشاعر الدكتور هشام عبد الكريم وهو يقدم للمجموعة بكلمات موجزة لكنها بليغة يقول وهو يعني ما يقول ان المجموعة الشعرية ( مدن الرماد ) تكتنز هموم الشاعر التي انثالت بين يديه على شكل تنويعات لتؤرخ وتلمح لما اصاب الموصل المدينة الجريحة من الويلات ) .
(38) قصيدته تضمها المجموعة ...يضمها الديوان وكلها تجعلنا نحس بالحزن ولكن الحزن الممزوج بالامل بالنهوض ..شاعر لايحمل سوى نكهة الشعر ومن بين ازيز الشظايا وصوت القنابل يظل شاعرنا ممسكا بغصن زيتون ..يرفض ان يزرع احد امامه الاوهام لكنه يمتلك الامنيات بغد جديد .تلك رؤيته التي تفصح عنها قصائده وعناوينها الجميلة : نكهة الاشعار - ليالي الملاح - مدن لاتعرف الموت - خيط دخان - قلب من حجر بانتظار امرأة - الملك لايموت - القبلات الباردة .
في قصيدته الرائعة (مدن لاتعرف الموت ) يقرر حقيقة ويقول :
ستموت انت وتحيى روما بليلها الزاهي
فالمدن لاتموت صدقني انها حصاد البشر
وفي قصيدته (امنيات من سراب ) نراه يعد حبيبته بالسفر ويقول :
نستلقي على ارصفة الغياب
نتودد الى البرد والمطر والسماء
ونلملم جرائد الامسة الغارقة بالتراب
ونحلم طويلا ..كحلم الفقراء
وفي قصيدته (الملك لايموت ) نجده يذهب ليستذكر البطولة في شخص الملك ويقول :
على رقعة الشطرنج
يموت الجنود
والحصان والفيل
القلعة ...تنهار
الحرب دائرة
تحترق الرقعة
ويختلط الحابل بالنابل
ويبقى الملك واقفا ..
فوق رفات الموتى
ورماد ..القلعة ؟
هكذا اذا الامر ..يبحث عن الاجابة لتساؤلاته المشروعة حول عبثية الحروب ويصل الى قناعة ان لابد لهذا القلب ان يستريح لابد ان يبحث عن غيمة تغسل ثيابه من نار الاحتلال وتتراقص اسراب اليمام وتغرد بعذب الكلمات
هي رقراقة مثل الندى
تبا للشعراء الذين يكشفون
عن جبنهم ...
في مواجهة الكتابة ...
والشاعر سعد العبيدي يرفض الاستكانة ويرفض السكوت ويرفض المواجهة لذلك هو يغني ويقول ويتحدث ويعد بمستقبل افضل ويصارح اهل مدينته لابل يصارح مدينته الموصل نفسها بالقول :
بعد ان دمروك نهضت مبتسمة للقتلة فقرروا الهزيمة أو الانتحار
خربوك ودمروك وها انت
تنهضين من جديد
من تحت الركام
حبي ومودتي واعتزازي بما قدمته اخي الشاعر الكبير ومن حقنا من حق الموصل مدينة وناسا ان تحتفي بك وبما قدمته وتقدمه من قصائد اعادت الينا مجد الشعر في ام الربيعين بعد ان حسبنا انها افتقدت الشعراء المجيدون والشعر المجيد .