أخطاء القرآن وأثرها في تحريف ترجماته -ترجمة النرويجي بيرغ نموذجا- الجزء السادس: تحريف أخطاء الالتفات -2-

عبدالإلاه خالي
2020 / 11 / 26

لا بد لقارئ القرآن أن تستوقفه تلك الانتقالات العبثية في صيغ الكلام المختلفة، هذا إن قرأ القرآن في لغته الأصلية، أما إن قرأ ترجمة ˝Berg˝ فلن يلاحظ شيئا من ذلك العبث اللغوي لأن المترجم أبان عن علو كعب في تصحيح الأسلوب وطمس معالم الخطإ.
نعم إنَّ نَقْلَ الكلام من صيغة إلى أخرى مع مراعاة القواعد بلاغةٌ في جميع اللغات، لكن المتتبع لهذا النقل في القرآن يجده في الغالب عبثا بالأسلوب وتلاعبا عشوائيا بالتركيب، فجملة ˝أنَا جِئْتَ˝ لا تُعدّ بأي حال من الأحوال جملةً سليمةً فضلا عن اعتبارها إعجازا لغويا.
وقد تطرقنا في الجزء السابق إلى ماهية الالتفات واستعرضنا نماذج من أحد أنواعه وهو الالتفات الضميري، وفي هذا الجزء نعرض نماذج من الالتفات العددي والالتفات الزمني:
فانظر كيف انتقل الكلام من صيغة المفرد إلى صيغة الجمع في قوله: ﴿ وَمِنَ ٱلشَّيَاطِينِ مَن يَغُوصُونَ لَهُ وَيَعْمَلُونَ عَمَلاً دُونَ ذٰلِكَ وَكُنَّا لَهُمْ حَافِظِينَ ﴾[1]! والصواب: ( يَغُوصُ ... يَعْمَلُ ) [2].
وانظر كيف أفرد ألفاظا ثم جمعها في قوله: ﴿ بَلَىٰ مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ للَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَلَهُ أَجْرُهُ عِندَ رَبِّهِ وَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ ﴾[3]! والصواب: ( لا خَوْفٌ عَلَيْهِ وَلَا هُوَ يَحْزَنْ ).
وانظر كيف التفت إلى المفرد في قوله: ﴿ .. لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ ﴾[4]! والتفريق لا يكون إلا بين اثنين أو أكثر!
وانظر كيف تحول من المثنى إلى المفرد في قوله: ﴿ يَحْلِفُونَ بِٱللَّهِ لَكُمْ لِيُرْضُوكُمْ وَٱللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَن يُرْضُوهُ إِن كَانُواْ مُؤْمِنِينَ ﴾[5]! والصواب: ( يُرْضُوهُمَا ).
وانظر لقوله: ﴿ وَٱسْتَعِينُواْ بِٱلصَّبْرِ وَٱلصَّلَٰوةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلاَّ عَلَى ٱلْخَٰشِعِينَ ﴾[6]، وتأمل كيف صار الكلام عن مفرد بعد أن كان هذا الكلام عن مثنى! فالصواب أن يقول: ( وَإِنَّهُمَا لَكَبِيرَتَانِ ).
وانظر كيف انتقل من خطاب الإثنين ( يُخْرِجَنَّكُمَا ) إلى خطاب الواحد ( فَتَشْقَىٰ ) في قوله: ﴿ فَقُلْنَا يآءَادَمُ إِنَّ هَـٰذَا عَدُوٌّ لَّكَ وَلِزَوْجِكَ فَلاَ يُخْرِجَنَّكُمَا مِنَ ٱلْجَنَّةِ فَتَشْقَىٰ ﴾[7]! وصواب القول: ( فَتَشْقَيَا ).
وانظر كيف انتقل من خطاب الجمع ( اسْتَطَعْتُمْ ) إلى خطاب التثنية ( تُكَذِّبَانِ ) في قوله: ﴿ يٰمَعْشَرَ ٱلْجِنِّ وَٱلإِنسِ إِنِ ٱسْتَطَعْتُمْ أَن تَنفُذُواْ مِنْ أَقْطَارِ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ فَٱنفُذُواْ لاَ تَنفُذُونَ إِلاَّ بِسُلْطَانٍ * فَبِأَيِّ آلاۤءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ﴾[8]! والصواب: ( فَبِأَيِّ آلاۤءِ رَبِّكُم تُكَذِّبُونَ ).
وانظر كيف التفت من المستقبل ( الآخِرَةِ ) إلى الماضي ( مَجْمُوعٌ، مَّشْهُودٌ )[9] في قوله: ﴿ إِنَّ فِي ذٰلِكَ لآيَةً لِّمَنْ خَافَ عَذَابَ ٱلآخِرَةِ ذٰلِكَ يَوْمٌ مَّجْمُوعٌ لَّهُ ٱلنَّاسُ وَذَٰلِكَ يَوْمٌ مَّشْهُودٌ ﴾[10]! والصواب: ( يُجْمَعُ، يَشْهَدُونَهُ ).
وانظر كيف جاء بمضارع ( فَتُثِيرُ ) بين ماضيَيْنِ ( أَرْسَلَ، فَسُقْنَاهُ ) في قوله: ﴿ وَٱللَّهُ ٱلَّذِيۤ أَرْسَلَ ٱلرِّيَاحَ فَتُثِيرُ سَحَاباً فَسُقْنَاهُ إِلَىٰ بَلَدٍ مَّيِّتٍ فَأَحْيَيْنَا بِهِ ٱلأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا كَذَلِكَ ٱلنُّشُورُ ﴾[11]! والصواب: ( فَأَثارَتْ ).
وانظر كيف عطف المستقبل على الماضي في قوله: ﴿ إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَيَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ وَٱلْمَسْجِدِ ٱلْحَرَامِ .. ﴾[12]! والصواب: ( وَصَدُّوا ).
وانظر كيف رجع عن الماضي إلى الأمر في قوله: ﴿ قُلْ أَمَرَ رَبِّي بِٱلْقِسْطِ وَأَقِيمُواْ وُجُوهَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَٱدْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ ٱلدِّينَ كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ ﴾[13]! وكان عليه أن يقول: ( قُلْ أَمَرَ رَبِّي بِٱلْقِسْطِ وَأَمَرَكُمْ أَنْ تُقِيمُواْ وُجُوهَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَأَنْ تدْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ ٱلدِّينَ كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ ).

الهوامش:
[1] سورة الأنبياء. الآية 82.
[2] ادعى أهل التبرير أن الكلام يُحمل هنا على المعنى وليس على المبنى..
[3] سورة البقرة. الآية 112.
[4] سورة آل عمران. من الآية 84.
[5] سورة التوبة. الآية 62.
[6] سورة البقرة. الآية 45.
[7] سورة طه. الآية 117.
[8] سورة الرحمن. الآيتان 33 و34.
[9] مجموع ومشهود: اسمان على المفعولية، واسم المفعول يتضمن معنى الفعل الماضي كما هو مقرر في اللغة العربية.
[10] سورة هود. الآية 103.
[11] سورة فاطر. الآية 9.
[12] سورة الحج. من الآية 25.
[13] سورة الأعراف. الآية 29.

المناضل والكاتب اليساري الكبير كاظم حبيب في لقاء خاص عن حياته - الجزء الأخير
كيف يدار الاقتصاد بالعالم حوار مع الكاتب والباحث سمير علي الكندي