في اليوم العالمي للطفل يواصل الاحتلال انتهاك حقوق الطفل الفلسطيني

علي أبو هلال
2020 / 11 / 24

في اليوم العالمي للطفل، الذي يصادف 20 تشرين الثاني/ نوفمبر من كل عام، وهو التاريخ ذاته الذي اعتمدت فيه الجمعية العامة للأمم المتحدة اتفاقية إعلان حقوق الطفل عام 1959، واتفاقية حقوق الطفل في عام 1989، لا يزال الطفل الفلسطيني يعاني من انتهاك جسيمة من قبل سلطات الاحتلال.
حيث اعتقلت قوات الاحتلال الإسرائيلي، أكثر من 400 طفل فلسطيني ممن تقل أعمارهم عن (18 عامًا) منذ بداية العام الجاري، وحتى نهاية تشرين الأول/ أكتوبر الماضي، غالبيتهم من القدس، وإن نحو (170) طفلاً فلسطينياً، تعتقلهم سلطات الاحتلال الإسرائيلي، وتحتجزهم في ثلاثة سجون مية هي: "مجدو، عوفر، والدامون". ولا تزال سلطات الاحتلال، مستمرة في تنفيذ عمليات اعتقال الأطفال، وفرض المزيد من الإجراءات والعقوبات بحقهم، رغم استمرار انتشار فيروس "كورونا"، ويواجه الأسرى الأطفال عملية عزل مضاعفة أسوة بالبالغين، ويحرمون من زيارة عائلاتهم ومحاميهم، لاسيما منذ الأشهر الأولى من انتشار الوباء.
ومن أبرز هذه الإجراءات والانتهاكات التي يذكرها نادي الأسير الفلسطيني بحق الأسرى الأطفال، اعتقالهم المنظم من منازلهم في ساعات متأخرة من الليل، ونقلهم إلى مراكز التحقيق والتوقيف، وإبقائهم دون طعام أو شراب لساعات طويلة، وصلت في بعض الحالات الموثّقة ليومين، وتوجيه الشتائم والألفاظ النابية لهم، تهديدهم وترهيبهم، لانتزاع الاعترافات منهم، ودفعهم للتوقيع على الإفادات المكتوبة باللّغة العبرية دون ترجمتها، وحرمانهم من حقّهم القانوني بضرورة حضور أحد الوالدين، والمحامي خلال التّحقيق، وغير ذلك من الأساليب والانتهاكات، ومنها حرمانهم من استكمال دراستهم.
ويواجه الأطفال خاصة في القدس المحتلة، عمليات اعتقال منظمة، لها آثار كارثية على مصيرهم، من ضمنها تدمير بنية المجتمع المقدسي، واستهداف الأسرى الأطفال، بسياسة “الحبس المنزلي” التي طالت عبر السنوات الماضية المئات من الأسرى الأطفال، وشكلت أخطر السياسات التي فرضتها عليهم، وذلك بتحويل بيوتهم إلى سجن.
إن الانتهاكات التي تمارسها دولة الاحتلال ضد الأطفال الفلسطينيون تتعارض مع اتفاقية حقوق الطفل ومبادئ الشرعة الدولية لحقوق الانسان، والقانون الدولي الإنساني، حيث نصّت الاتفاقيات الدولية على حماية الأطفال خلال النزاعات المسلحة؛ وأكدت اتفاقيات جنيف الأربع لعام 1949وبروتوكلاها الإضافيين عام 1977م على توفير حماية خاصة لصالح الأطفال.
الأطفال يحظون بشكلين من الحماية التي يكفلها القانون الدولي الإنساني، فالحماية الأولى هي حماية عامة يتمتعون بها كونهم مدنيين، والحماية الثانية هي حماية خاصة يتمتعون بها بصفتهم أطفالاً، وهناك أكثر من 25 مادة في اتفاقيات جنيف تشير إلى الأطفال وضرورة حمايتهم.
كما أكدت اتفاقية حقوق الطفل لسنة 1989 على ضرورة توفير الحماية للأطفال وحياتهم وتوفير فرص النماء والنمو وقيدّت هذه المواثيق سلب الأطفال حريتهم، وجعلت منه الملاذ الأخير لأقصر فترة ممكنة، فالمادة الأولى من اتفاقية حقوق الطفل تعرف الطفل "بأنه كل إنسان لم يتجاوز سن الثامنة عشرة، ما لم يبلغ سن الرشد قبل ذلك بموجب القانون المنطبق عليه"، وتنص اتفاقية حقوق الطفل كذلك "أنّ الطفل، بسبب عدم نضجه البدني والعقلي، يحتاج إلى إجراءات وقاية ورعاية خاصة، بما في ذلك حماية قانونية مناسبة، قبل الولادة وبعدها". وتركز المادة الثالثة في ديباجة الاتفاقية على ضرورة حماية الأطفال حيث تنص "تتعهد الدول الأطراف بأن تضمن للطفل الحماية والرعاية اللازمتين لرفاهه "كما تنص المادة 16 من ديباجة الاتفاقية على أنه "لا يجوز أن يجري أي تعرض تعسفي أو غير قانوني للطفل في حياته الخاصة أو أسرته أو منزله أو مراسلاته، ولا أي مساس غير قانوني بشرفه أو سمعته"، ومنعًا للتعذيب فقد أكدت المادة 37 (أ) على "ألا يعرض أي طفل للتعذيب أو لغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية، أو اللاإنسانية أو المهينة" كذلك قيدت اتفاقية حقوق الطفل اعتقال الطفل بشكل كبير حيث نصت المادة 37 ( ب) " ألا يحرم أي طفل من حريته بصورة غير قانونية أو تعسفية، ويجب أن يجرى اعتقال الطفل أو احتجازه أو سجنه وفقًا للقانون ولا يجوز ممارسته إلا لملجأ أخير ولأقصر فترة زمنية مناسبة"، وتؤكد اتفاقية حقوق الطفل المادة 37 (ج) على ضرورة معاملة الطفل حتى ولو تعرض إلى الاعتقال والحجز" يعامل كل محروم من حريته بإنسانية واحترام للكرامة المتأصلة في الإنسان، وبطريقة تراعي احتياجات الأشخاص الذين بلغوا سنه، وبوجه خاص، يفصل كل طفل من حريته عن البالغين، ما يعتبر أنّ مصلحة الطفل تقتضى خلاف ذلك".
ورغم أنّ دولة الاحتلال الإسرائيلي قد صادقت على معاهدة حقوق الطفل عام 1991م، لكن لم تلتزم بما جاء فيها، وأصدرت العديد من القوانين والأوامر العسكرية التي تنتهك حقوق الطفل الفلسطيني، وأنشأت سلطات الاحتلال محاكم عسكرية، وحاكمتهم بناءً على أوامر عسكرية، الأمر الذي يشكل مخالفة صارخة لقواعد القانون الدولي الإنساني، من دون أي مساءلة أو محاسبة من جانب المجتمع الدولي.
*محام ومحاضر جامعي في القانون الدولي.

حوار حول اعمال وارث الكاتبة والمناضلة الكبيرة نوال السعداوي - الجزء الثاني
حوار حول اعمال وارث الكاتبة والمناضلة الكبيرة نوال السعداوي - الجزء الاول