مغذيات العنف الأسري (القانون والتطبيقات القضائية إنموذجاً)

سالم روضان الموسوي
2020 / 11 / 22

مغذيات العنف الأسري

(القانون والتطبيقات القضائية إنموذجاً)

إن موضوع العنف الأسري من المواضيع المهمة لتعلقها بنواة تكوين المجتمع وهي الأسرة، ونتائج ذلك العنف كانت وخيمة، لمسناها في مجتمعاتنا وفي حياتنا اليومية وآخرها، تلك الحادثة المفجعة والمأساوية المتعلقة بقيام إحدى النساء برمي أولادها في النهر، وهذه من نتائج العنف الأسري التي كان للقانون دور في تعاظمها، وفي هذه الورقة سأقوم بعرض لمغذيات هذا العنف التي ينضوي عليها القانون وكذلك تطبيقات القضاء العراقي وسأجعل من قانون الأحوال الشخصية النافذ إنموذجاً ، وعلى وفق الآتي:

أولاً : يعتبر العنف الأسري احد أنواع العنف الذي يستخدم ضد المرأة وتوجد أنواع وصور عديدة لان الإنسان بطبيعته يميل إلى استخدام العنف مع الذات ومع الآخرين، ولم يقتصر الأمر على الأفراد، إذ اخذ العنف مسار جمعي ومازال العديد من التجمعات الإنسانية سواء كانت على شكل أحزاب أو منظمات يعتمد العنف منهج في عمله[1]، وهذا أدى بدوره إلى تعدد أنواع وصور العنف إلا إنها تكاد تنحصر في ثلاثة اوصاف (1- العنف المعنوي (النفسي) 2- العنف المادي (الجسدي) 3- العنف الأسري)، وكل واحد مما ذكر أعلاه تتفرع منه عدة صور ففي العنف المعنوي نجد التهديد الذي يوجه إلى المرأة تقييد حريتها في العمل وغير ذلك ويكون مباشر إثناء الزواج مثلما يحصل في الكاميرون إذ يتم تزويج رئيس القبيل (500) امرأة[2] وفي العراق حالات إكراه الفتاة بالزواج على رغم انفها، وفي العنف المادي الصور تتعدد منها ما يقع من المرأة ضد المرأة ومن الرجل ضد المرأة ومن صوره العمليات الانتحارية ، الاختطاف ، القتل ، الجرح والإيذاء ، الاحتجاز ، الاغتصاب ، وغيره من تلك المشاهد التي أصبحت يومية ومألوفة في العراق[3]، وفي العنف الأسري نجده من أوسع أنواع العنف استعمالا في الحياة اليومية وتكاد تتعرض له جميع النساء سواء كانت زوجة أم ، بنت ، أو أخت أو غير ذلك لذلك فان النصوص التشريعية النافذة أصبحت لا تواكب حالات العنف الأسري وتطور أشكالها وأساليبها ولابد من ايجاد قانون يركز الضوء عليها لغرض حماية الضحية من العنف الأسري والوقاية من حدوثه ومعرفة الإحصائيات الحقيقية التي تكون محلا للدراسة والتحليل من المختصين بما فيهم المشرع لبيان مواطن الخلل الاجتماعي وكيفية معالجة في سبيل الوصول إلى مجتمع يسوده السلام والأمان إذ وجد علماء النفس إن الإرهاب والجريمة بشكل عام له صلة بالتنشئة الأسرية حيث ان ظاهرة الإرهاب والعنف بدأت بتخريج الأجيال المتعاقبة من الإرهابيين وكل جيل يكون أكثر خطورة ووحشية من الجيل الذي سبقه ويقول علماء النفس إن جيل القرن الواحد والعشرين من الإرهابيين كان يعيش بين من عاش في القرن العشرين وهم الأطفال الذين يرون العالم الممتزج بالعنف والإرهاب وكل جيل سيكون مسؤول عن إنتاج جيل جديد وهذا ناشئ عن أثار سلوك الأفراد بالبيئة التي يعيشون فيها والمحيط الذي يقيمون فيه[4] ،

ثانياً: في المنظومة التشريعية العراقية مؤشرات للتمييز ضد المرأة والأسرة وتغليب العنف تحت عناوين كثيرة مثل المواد (41 و409) من قانون العقوبات العراقي وفي قوانين العمل وفي الأحوال الشخصية وبذلك نحن بحاجة إلى ثورة في التشريع لتغيير الواقع الذي نعيشه الآن، وكنت قد أشرت إلى ذلك تفصيلاً في دراسة بعنوان (حق الزوجة في طلب التفريق بسبب العنف الأسري) وهذا يعضد من المسعى تجاه إصدار قانون يعالج هذه الظاهرة ويسلط الأضواء عليها لأنه خطوة بالاتجاه الصحيح لخلق مجتمع صالح ينتج أجيال من الذين سيسهمون في بناء البلد والنهوض به والارتقاء بقيمه ومشروع قانون مناهضة العنف الأسري محل البحث وجدت فيه ما يستحق الثناء والسير باتجاه إقراره وتشريعه مع مراعاة الملاحظات التي أشرتها الورقة المقدمة من مركز بغداد للتنمية القانونية والاقتصادية ،

ثالثاً : وجود تشريع عقابي هو مرحلة متأخرة عن تدارك الضرر الذي يلحق بالأسرة أو بالمرأة داخل الأسرة لأنه لا يجد له دور إلا بعد وقوع فعل الاعتداء على الضحية ، كما انه لا يشكل الرادع الذي يضمن عدم تكرار وقوع الفعل لأسباب ذكرتها ورقة المركز الراعي للندوة، وكذلك الواقع الحياتي الذي نعيشه الآن، لذلك لابد من دراسة أسباب حصول حوادث العنف الأسري ومعرفة أهم مغذياته لنتمكن من إيجاد المعالجة الأكثر واقعية، حيث بدا جلياً إن وجود القوانين العقابية بمفردها لا تكفي بل لاحظنا ازدياد الحوادث مع وجود تلك المواد العقابية ، ومشروع قانون العنف الأسري محل البحث والنقاش سوف لن يكون أفضل من غيره في المعالجة لان مغذيات الفعل الجرمي قائمة ولم يتم تعطيلها أو قطعها ، وطالما إنها موجودة فان فعل الاعتداء سيبقى موجود، وبموجب مشروع القانون أعلاه لم نحمي الأسرة وإنما نخلق أجيال وأعداد من المجرمين، وقد يتعاظم الضرر في الأسرة أكثر مما هو عليه الآن ، لان العنف الأسري يمتاز بسمات تختلف عن غيرها من الأفعال التي جرمها القانون منها ما يتعلق بالضحية والمحيط العائلي ومنها ما يميزه من حيث التوصيف القانوني ومنها ما يلي :

1. يأتي العنف الأسري من اقرب الناس إلى الضحية من حيث القرابة ونجده يصدر من الزوج الذي يعد من نفس الزوجة مثلما الزوجة من نفسه على وفق نص الآية الكريمة (وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ)[5].

2. يعتبر العنف الأسري مسألة شخصية لا تحظى باهتمام المؤسسات الرسمية ولا تتعامل معها باعتبارها جريمة في الوقت الحاضر.

3. يتسم العنف الأسري باعتباره فعل مخفي على الرغم من ممارسته كثيرا.

4. يختلف العنف الأسري عن التعذيب من حيث إن الأول لا يعتبر جريمة بينما التعذيب يشكل جريمة على وفق نص المواد (333)[6] ، (424)[7] من قانون العقوبات العراقي رقم 111 لسنة 1969 المعدل .

5. ارتباط فعل التعذيب بالوظيفة الرسمية لمرتكبه إذ لا يعتبر فعل تعذيب ما لم يكن صادر من شخص بحكم وظيفته ، أما إذا قام بفعل التعذيب لزوجته حتى وان كان موظفا فلا يعد تعذيبا ولا يخضع للمسائلة القانونية الا بما تنص عليها القواعد العامة في قانون العقوبات.

6. ان الضحية من جراء فعل التعذيب يتمتع بمزايا الحماية وطلب التعويض من الدولة اما العنف ضد المرأة لا يمنحها أي من هذه الضمانات على الرغم من اتساع حجمه وضراوة آثاره.[8]

رابعاً: سأقصر العرض على قانون الأحوال الشخصية وتطبيقات القضائي العراقي بموجبه، وكيف يكون سببا في تعاظم حوادث العنف الأسري من اجل أن يقف المشرع تجاهها لكي يتكامل العمل عند صدور قانون مناهضة العنف الأسري وعلى وفق الآتي :

1. العنف بسبب دعاوى الطلاق والتفريق القضائي:

إن قانون الأحوال الشخصية النافذ رقم 188 لسنة 1959 المعدل لم يذكر صراحةً كلمة العنف الأسري، وإنما أشار إلى الضرر الذي يلحق بالزوجة من جراء تصرفات الزوج ومنحها الحق في طلب التفريق وهذا الحق ورد في بعض مواد قانون الأحوال الشخصية النافذ ، وكأن الأمر يقرن بالضرر الذي يلحق بالزوجة والضرر المقصود في تطبيقات قانون الأحوال الشخصية هو الضرر الجسيم الذي يتعذر معه استمرار الحياة الزوجية كالاعتداء على النفس والمال او العرض او الاعتداء الآثم على الأولاد[9]، وهذا التوصيف للضرر يندرج ضمن نطاق العنف ومن المواد الواردة في قانون الأحوال الشخصية التي تتعلق بالضرر الآتي :

‌أ. المادة (40) من قانون الأحوال الشخصية رقم 188 لسنة 1959 المعدل للزوجة طلب التفريق عند وقوع الضرر عليها من قبل الزوج على وفق نص الفقرة (1) من المادة (40) من قانون الأحوال الشخصية رقم 188 لسنة 1959 المعدل التي تنص على ما يلي (إذا اضر احد الزوجين بالزوج الأخر أو بأولادهم ضررا يتعذر معه استمرار الحياة الزوجية.ويعتبر من قبيل الإضرار ، الإدمان على تناول المسكرات او المخدرات ، على ان تثبت حالة الإدمان بتقرير من لجنة طبية رسمية مختصة. ويعتبر من قبيل الإضرار كذلك، ممارسة القمار في بيت الزوجية.

‌ب. إذا تم عقد الزواج خارج المحكمة عن طريق الإكراه الفقرة (4) من المادة (40) أحوال شخصية التي تنص على ما يلي ( إذا كان الزواج قد خارج المحكمة عن طريق الإكراه وتم الدخول ) وهذه المادة لم أجد لها تطبيقا في الأحكام القضائية في المنظومة القضائية العراقية وهو صورة واضحة إلى إن العنف الأسري يتسم بالسرية والخفاء فهو يقع يوميا الا ان احد لم يلحظ وجوده في القضاء . حيث إن طبيعة المجتمع العراقي بنيت على قهر الزوجة فهناك الكثير من وقائع زواج القاصرات في المحاكم العراقية ويحصل طلاق لدى القاصرين بشكل اكبر من غيره.

‌ج. إذا هجر الزوج زوجته لمدة سنتين فأكثر فان ذلك يعد صورة من صور العنف إذ اعتبرته الشريعة الإسلامية نوع من العقاب تجاه الزوجة على وفق نص الآية الكريمة (وَاللاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلاً )[10] ، إلا أن المشرع العراقي عده نوع من الضرر الذي يلحق بالزوجة من جراء تصرف يقوم به الزوج بإرادته الكاملة ويقصد تحقيق نتيجة فعله بإلحاق الضرر بالزوجة ، وذلك على وفق نص الفقرة (2) من البند ثانيا من المادة (43) من قانون الأحوال الشخصية رقم 188 لسنة 1959 المعدل التي تنص على ما يلي (إذا هجر الزوج زوجته مدة سنتين فأكثر بلا عذر مشروع وان كان الزوج معروف الإقامة وله مال تستطيع الإنفاق منه)

‌د. الضرر الذي يلحق بالزوجة في حالات ابتلاء الزوج بأمراض عضوية ونفسية على وفق الفقرات (4 ، 5 ، 6) من البند أولا من المادة (43) من قانون الأحوال الشخصية رقم 188 لسنة 1959 المعدل[11] . ومن تطبيقات القضاء العراقي قرار محكمة التمييز العدد 246/ شخصية/86 ـ 87 في 24/9/86 إذ جاء فيه (إثبات العنة يتطلب أحالة المدعى عليه إلى اللجنة الطبية لتقدير فيما إذا كان مصابا بالعنة العضوية أو النفسية من عدمه ، فان ظهر إن العنة سببها نفسي ، فتؤجل دعوى التفريق لمدة سنة واحدة ، عملا بأحكام المادة43/ف4 أحوال شخصية)[12] ، ومن خلال قراءة المادة أعلاه وتطبيقات القضاء تجاهها نجد إن في النص مدخل لإضفاء المشروعية على العنف الأسري تجاه الزوجة من خلال ربطها مع الرجل المصاب بداء نفسي او عضوي ومن المؤمل زواله دون أن تحدد فيه مدة معينة ومنح الزوجة مدة غير محددة على حساب حاجة الزوجة الجسدية والنفسية مما يجعلها تعاني من أنواع الأذى النفسي لأنها لا تتوفر على إشباع حاجتها

‌ه. إذا امتنع الزوج عن الإنفاق على زوجته على وفق نص الفقرة (7) من البند اولا من المادة 43 من قانون الأحوال الشخصية رقم 188 لسنة 1959 المعدل التي تنص على ما يلي (إذا امتنع الزوج عن الإنفاق عليها دون عذر مشروع بعد إمهاله مدة أقصاها ستون يوما) لان البعض يستخدم هذه الوسيلة لإلحاق الضرر بالزوجة عندما لا ينفق عليها او على أطفالها ويضعها تحت ضغط الحاجة إلى الغير مما يولد لها ضرر وأذى يندرج ضمن مفهوم العنف الأسري.

وهذه المواد القانونية نلاحظ فيها فكر ذكوري تجاه الزوجة إذ جعل منها الطرف الأضعف ، لان تلك النصوص تماهلت كثيرا تجاه الأذى الذي يقع على الزوجة، وفي تطبيقات القضاء العراقي نجد إن الغالبية العظمى من دعاوى التفريق التي تقيمها الزوجات على أزواجهن بسبب هذه الأضرار يتم ردها لان القضاء لا يعتد بها ويعتبرها من قبيل المشاكل الأسرية الاعتيادية التي تعتري كل الأسر، ويغض الطرف عن مقدار الأذى الذي تتعرض له الزوجة. وهذا أدى بدوره إلى أثار جسيمة منها انحراف في الأخلاق وارتكاب جرائم مثل القتل أو السرقة أو جرائم القذف والسب والتشهير، والسبب يكمن في قصور تلك النصوص القانونية عن الارتقاء إلى مستوى الفكر الحديث تجاه الحياة الأسرية، وبذلك أصبح قانون الأحوال الشخصية من أهم مغذيات جرائم العنف الأسري.

2. العنف بسبب دعاوى الحضانة :

إن قانون الأحوال الشخصية النافذ عالج موضوع حضانة الأطفال في المادة (57) وهي محل جدل ونقاش كبير[13]، وحاول وما زال يحاول العديد من الأشخاص ومنهم مؤسسات اجتماعية ودينية إلى إلغاء تلك المادة باتجاه نقل الحضانة من الأم إلى الأب دون مراعاة لمصلحة الطفل المحضون ، وبعضهم طعن في دستورية هذه المادة وكان للمحكمة الاتحادية العليا دور في التصدي الحكيم لتلك المطالبات ، لكن هذا النص كان سببا تجاه تطبيقات القضاء العراقي التي مالت بكل الميل أما للام دون مراعاة حقوق الأب او الميل كل الميل نحو الأب دون مراعاة لحقوق الأم أو مصلحة الطفل المحضون وسأعرض مثالين على وفق الآتي :

‌أ. جعل الحضانة وبشكل مطلق للام وحرم الأب من يكون له دور في رعاية الطفل لان لم يمنحه القانون سوى حق المشاهدة، وهذا الحق لم يوفر الفرصة للأب لان يتفاعل أو يتواصل مع الابناء ، والسبب ان المحكمة تمنح الأب حق المشاهدة لمرتين في الشهر ولمدة ثلاث ساعات كحد أقصى ، وفي مقر المحكمة او دوائر التنفيذ التي تفتقر إلى ابسط المقومات بل إنها أصبحت محل للاعتداء المتقابل بين الطرفين وتعج محاكم التحقيق بالشكاوى من جراء إجراءات المشاهدة ومنها ما يشكل عنف اسري ضد الزوجة وأحيانا ضد الأطفال .

‌ب. تطبيق القضاء تجاه هذه المادة إذ بدا في التشدد تجاه الأم والبحث عن أي خلل ولو بسيط من اجل إسقاط حضانتها بل تعدى الأمر إلى تعطيل نص القانون الذي أجاز للام أن تطلب استرداد حضانتها التي أسقطت ان توفرت فيها الشروط مرة أخرى وعلى وفق النص الآتي (للحاضنة التي أنهيت حضانتها بحكم ان تطلب استرداد المحضون منها إذا ثبت تضرر المحضون خلال مدة وجوده معه) لكن محكمة التمييز الاتحادية كان لها رأي آخر سلب الأم من ذلك الحق وفي إحدى الدعاوى التي نظرتها في عملي بقضاء الأحوال الشخصية، طلبت الأم استرداد حضانتها التي فقدتها بسبب امتناعها من تمكين الأب في مشاهدتهم لأكثر من خمس مرات ثم بعد عام طلبت استرداد الحضانة بعد ان تعهدت بتمكين الأب من المشاهدة مع بيان أسباب الامتناع الأولى وكانت من جراء ظروف شخصية وامتحانات الاطفال، وبذلك توفرت فيها كافة الشروط إلا أن محكمة التمييز رفضت ذلك واعتبرت الأم غير أمينة على حضانة أطفالها وعطلت نص القانون، ومثل هذه الأحكام ولدت ردة فعل لدى الطرفين ويمكن لنا أن نستدل على ذلك بالحادثة المأساوية برمي إحدى الأمهات لطفليها في نهر دجلة وتسربت معلومات بان سبب قيامها بذلك لان الأب حكمت له المحكمة بحضانة الأطفال ومنع الأم من حضانتهم وإنها ذكرت للمحقق بأنها تريد أن يشعر الأب بمدى الأذى الذي عانت منه بسبب حرمانها من أطفالها.

3. العنف بسبب دعاوى النفقة للزوجة أو للأطفال:

إن محاكم الأحوال الشخصية تعد من أكثر المحاكم التي تنظر في القضايا الداخلة في اختصاصها ومنها نسبة كبيرة لدعاوى النفقة التي تقيمها الزوجة على زوجها، ويلاحظ المواطن والمحامي وغيرهم من له صلة في ذلك الأمر، حجم المعاناة التي تصادف تلك الدعاوى عند التحري عن الموارد المالية للزوج لغرض تقدير النفقة للزوجة بما يتناسب ومقدار موارده المالية، ولا تنتهي تلك المعاناة عند إصدار القرار بل تكاد تكون معاناة تنفيذ الحكم القضائي اشد مضاضة على الزوجة، لان الزوج يتعمد إخفاء موارده المالية نكاية بالزوجة ومن ثم تطول مدة استحصال النفقة، وأحياناً ما ينفق على الإجراءات أكثر من مقدار النفقة المقدرة لها في الحكم القضائي، مما يدعو البعض إلى تركها ومن ثم ضياع حق الزوجة فيها. مما يجعل الكثير من الزوجات في فاقة وفقر مدقع يشكل أذى كبير لها وقد يقود بعضهن الى التسول وارتكاب جرائم تحت ضغط الحاجة والعوز وهذا أوضح صورة للعنف الأسري والسبب في قصور النص القانوني عن المعالجة حيث جاء القانون بمواد قليلة عامة تمنح الزوج فرصة التلاعب والتملص من التزاماته تجاه أسرته كما كان لدوائر التنفيذ كور اكبر في تعاظم وتفاقم المعاناة .

خامساً : التوصيات

بعد عرض اهم مغذيات العنف الأسري بسبب قانون الأحوال الشخصية وتطبيقات القضاء العراقي تجاه تلك المشاكل الأسرية ولغرض ان يكون لمشروع قانون مناهضة العنف الأسري محل البحث في هذه الندوة لابد من معالجة بعض النصوص القانونية في قانون الأحوال الشخصية وفي بعض التشريعات الأخرى واقترح التوصيات الآتية :

1. في ما يتعلق بموضوع التفريق القضائي أرى إن وصول بعض الأسر إلى القضاء لحل مشاكلها بسبب حالة النفور بين الزوج والزوجة فانه يدل على أن لا عودة للوفاق بينهم على الأقل وقت حصول المشكلة بسبب طبيعة المجتمع العراقي وتدخل أهل الزوجين وهذا ناجم من أسباب عديدة منها اقتصادي ، لذلك لابد من العمل على تشريع قانون يماثل القانون المصري وقانون تطبيق قانون الأحوال الشخصية في اقليم كردستان حول منح المرأة حق الخلع بعد ان ترد الى زوجها مهرها وما أنفقه وهذا لا يخالف ثوابت الاسلام وجاء في قرار المحكمة الدستورية العليا المصرية عند نظرها في الطعن المقدم ضد قانون الخلع رقم 1 لسنة 2000 وجاء في حيثاثيات رد الطعن ان القانون ينسجم واحكام الشريعة لانه لا يتقاطع مع الثوابت الاسلامية وذلك بموجب قرارها العدد 201 لسنة 2002 في 15/12/2002 كما انها اعتمدت رأي لفقه المذهب المالكي على الرغم من ان مصر تتبع الفقه الحنفي وعلى وفق الآتي ( فالخلع إذا في أصل شرعته من الأحكام قطعية الثبوت لورود النص عليه في كل من القرآن والسنة. أما أحكامه التفصيلية فقد سكت عنها العليم الخبير جل شأنه لحكمة قدرها وتبعه الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم في ذلك، ولذا فقد اجتهد الفقهاء في شأن هذه الأحكام، فمنهم من ذهب إلى لزوم موافقة الزوج على الخلع، قولا بأن ما ورد بالحديث الشريف من رد الحديقة والأمر بالمفارقة، كان من قبيل الندب والإرشاد؛ فلا يقع الطلاق بالخلع إلا بموافقة الزوج، على حين ذهب فريق آخر إلى أن الأمر بالمفارقة كان أمر وجوب؛ فيقع الخلع إما برضاء الزوجين، أو بدون موافقة الزوج وذلك بحكم ولي الأمر أو القاضي، فكان لزاما حتى لا يشق الأمر على القاضي أن يتدخل المشرع لبيان أي من الرأيين أولى بالإتباع، وهو ما نحا إليه النص المطعون فيه؛ فأخذ بمذهب المالكية وأجاز للزوجة أن تخالع إذا ما بغضت الحياة مع زوجها وعجز الحكمان عن الصلح بينهما فيخلعها القاضي من زوجها بعد أخذ رأى الحكمين، على أن تدفع إليه ما قدمه في هذا الزواج من عاجل الصداق. وليس ذلك إلا إعمالا للعقل بقدر ما تقتضيه الضرورة بما لا ينافي مقاصد الشريعة الإسلامية وبمراعاة أصولها؛ ذلك أن التفريق بين الزوجين في هذه الحالة، من شأنه أن يحقق مصلحة للطرفين معا، فلا يجوز أن تجبر الزوجة على العيش مع زوجها قسرا عنها؛ بعد إذ قررت أنها تبغض الحياة معه، وأنه لا سبيل لاستمرار الحياة الزوجية بينهما، وأنها تخشى ألا تقيم حدود الله بسبب هذا البغض، مما حدا بها إلى افتدائها لنفسها وتنازلها له عن جميع حقوقها المالية الشرعية وردها الصداق الذي أعطاه لها. والقول باشتراط موافقة الزوج يؤدي إلى إجبار الزوجة على الاستمرار في حياة تبغضها؛ وهو ما يبتعد بعلاقة الزواج عن الأصل فيها، ألا وهو السكن والمودة والتراحم، ويجعل الزوج، وقد تخفف من كل عبء مالي ينتج عن الطلاق، غير ممسك بزوجته التي تبغضه إلا إضرارا بها، وهو إضرار تنهى عنه الشريعة الإسلامية، وتتأذى منه العقيدة الإسلامية فيما قامت عليه من تكامل أخلاقي وسمو سلوكي، ويتنافى مع قاعدة أصولية في هذه الشريعة وهي أنه لا ضرر ولا ضرار) وعند العمل على وفق ما تقدم فإننا بلا أدنى شك سنقلل كثيرا من حوادث العنف الأسري.

2. العمل على تعديل نص المادة (57) من قانون الأحوال الشخصية بإيجاد نص بديل أكثر وضوحا وتحديداً لقطع دابر الاجتهاد الذي ينحو دائما إلى التعنيف إما للأطفال أو الأب أو الأم واقترح ان يكون التعديل ب إضافة فقرة تتضمن حق الأب بالمصاحبة لان النص النافذة لم تتطرق إليه، فأصبحت محل للاجتهاد ومعنى المصاحبة هو أن يتمكن الأب من مصاحبة المحضون خلال النهار إلى أماكن متعددة دون المكوث في مكان المشاهدة الذي غالبا ما يكون في دوائر التنفيذ أو مراكز الشرطة او مقر المحكمة وهذه الأماكن لا توفر الفرصة الحقيقية للتربية وأصبحت وسيلة لإيذاء أم المحضون بينما حق المصاحبة يمكن الأب من التجول مع المحضون والانتقال به إلى أماكن الترفيه او المتنزهات والأماكن الصالحة الأخرى، على أن تتم إعادته إلى أمه قبل غروب الشمس دون المبيت عند ابيه، وتحديد العمر ببلوغ السابعة لان الطفل يكون قادر على الاستغناء عن رعاية الأم خلال النهار وهو سن الدخول إلى المدرسة الابتدائية وفي ذلك فرصة اكبر للتوفيق بين الأب وولده في الرعاية والتربية ، كذلك منح الفرصة لمبيت الطفل الذي يتجاوز العاشرة من العمر مع أبيه لأيام تحددها المحكمة تبعاً لظروف الطرفين، وبهذا التعديل سوف نقلل من حوادث العنف الاسري ومن الممكن ان يتضمن قانون مناهضة العنف الأسري أحكام تتعلق بمن لم يلتزم بهذا النص في حال تشريعه واعتباره فعل يجرمه القانون ويحدد له عقوبة.

3. العمل على تفعيل التشريعات المتعلقة باستحصال النفقات لأنها سوف تقلل من معاناة الزوجة التي تعد من أسوء صور العنف المعنوي ضدها وعلى وفق الآتي :

‌أ. قرار مجلس قيادة الثورة رقم 253 لسنة 1980 : وفي هذا القرار تم إنشاء صدوق يسمى (صندوق النفقات المؤقتة) يمول من الميزانية العامة، تكون مهمته تسليف المحكوم لهم بنفقة مؤقتة، ويذكر بان محاكم الأحوال الشخصية تقضي أحيانا بنفقات مؤقتة للزوجة أو للأطفال أو لكليهما لغرض تدارك حالة الفاقة أو العوز لأنها من ضرورات العيش واستمرار الحياة خصوصاً إذا كانت الزوجة لا تملك مورد مالي مستقل وإنها ربة بيت، لكن مما يؤسف له ان اغلب هذه النفقات المؤقتة تكون غير قابلة للتنفيذ بسبب الالتفاف على الوقائع من قبل المدين لذلك فان إنشاء هذا الصندوق كان ضرورة ملحة، لكن مع الأسف لم يفعل لغاية الآن مع وجود الميزانيات الانفجارية الهائلة التي خصصت في العراق ومنذ عام 2003 ولغاية الآن بل لم يلتفت إليها احد لا في وزارة العدل ولا في وزارة المالية ولا مجلس النواب عند مناقشة الميزانية العامة للدولة على الرغم من تنبيه المعنيين لأكثر من مرة وبشكل رسمي وشخصي من خلال اللقاءات الرسمية والودية أو النشر عبر الصحف المحلية , وفي هذا القرار رسم آلية استحصال النفقة المؤقتة حيث تخصص ميزانية لذلك الصندوق من الموازنة العامة ومن ثم يتم تسليف الزوجة المحكوم لها بالنفقة مقدار تلك النفقة ومن ثم تعود دائرة التنفيذ على الزوج بالمطالبة بالوفاء بهذه المبالغ باعتبارها دين من ديون الجولة الممتازة وعلى وفق أحكام المادة (7) من القرار أعلاه كما ان المشرع احتاط لأمر الخداع والاحتيال لاستغلال تلك الفسحة التنفيذية من ضعاف النفوس فوضع عقوبة لهؤلاء تصل إلى الحبس لمدة ثلاث سنوات، ولم يجعل لها عقوبة بديلة مثل الغرامة وإنما اقتصر الأمر على الحبس وذلك لحماية المال العام ، واعتقد إن تفعيل هذا القرار ليس بحاجة إلى أموال كبيرة أو طائلة وإنما بضعة أرقام سوف تسهم في حل المشكلة وبعد ذلك يتم تدوير المبالغ المستوفاة ونصل إلى حد الاكتفاء والتوقف عن التخصيص من الموازنة العامة.

‌ب. قرار مجلس قيادة الثورة المنحل رقم 1040 لسنة 1980 : وفي هذا القرار معالجة لكيفية استحصال نفقة الزوجة من الزوج الذي لم يكن (موظفًا او عسكريًا او رجل شرطة او عاملا او متقاعدًا، او ممن يتقاضى راتبًا اجرًا من الدولة) حيث رسم طريق قانوني وذلك بمضاعفة مبلغ النفقة المحكوم بها إذا لم يسددها في موعدها المحدد له من قبل دائرة التنفيذ وان كرر الامتناع عن الدفع فان أمواله المنقولة وغير المنقولة يتم حجزها وبيعها عن طرق دائرة التنفيذ لاستيفاء مقدار النفقة ومضاعفاتها حتى ولو لم تطلب الزوجة ذلك لان القرار أعلاه جعل من دائرة التنفيذ هي المكلفة بالمتابعة وليس الزوجة وهذا أضفى قوة على الإجراء المتخذ كذلك لا يستطيع الزوج المحكوم بالنفقة من التعلل بان ما لديه من أموال فقط دار السكن لا يجوز بيعها لكن بموجب ذلك القرار فإنها تكون خاضعة لإجراءات الحجز والبيع لان القرار أعلاه هو استثناء من أحكام قانون التنفيذ وانه لاحق على صدوره حيث صدر قانون التنفيذ بتاريخ 2/3/1980 بينما القرار 1040 لسنة 1980 كان قد صدر بتاريخ 29/6/1980 ، لكن في واقع الحال لم أجد تطبيق لهذا القرار وعليه لابد من الالتفات إليه عند التنفيذ ومبادرة وزارة العدل لتفعيله عبر التعليمات التي تصدرها لتطبيقه او لتوجيه دائرة التنفيذ من اجل تخفيف معاناة الزوجة عند تنفيذ حكم النفقة.

‌ج. قرار مجلس قيادة الثورة المنحل رقم 1239 لسنة 1980 : حيث جاء هذا القرار لمعالجة حالة النفقة المحكوم بها الزوج إلى الزوجة عندما يكون من الموظفين أو العمال او الأجراء في الدولة أو الذين يتقاضون أجور ثابتة ومعلومة من دوائر الدولة، حيث يتم تخصيص مبلغ معين من ميزانية وزارة العدل بعد أن يكون ويودع لدى دائرة التنفيذ بحساب في احد المصارف الحكومية وتتولى رئاسة التنفيذ تسليف مبلغ النفقة المحكوم بها الزوجة إلى الزوجة، ومن ثم تتولى دائرة التنفيذ متابعة استحصالها من راتب الزوج بالتنسيق مع الدوائر التي يعمل فيها الأزواج وعلى وفق ما جاء في القرار أعلاه، وبذلك تم نقل عبء المتابعة من الزوجة إلى دوائر التنفيذ وفرض غرامة على الموظف المسؤول عن استقطاع النفقة من راتب الزوج المدين في حال تخلفه عن ذلك وجعل من تلك المبالغ دين حكومي للدولة وله صفة الامتياز وقوة التنفيذ.

وفي الختام أتمنى ان تكون هذه الورقة قد أسهمت ولو قليلاً بتوضيح ما مطلوب من المشرع العراقي لمعالجة العنف الأسري بشكل جذري ومن جميع جوانبه الوقائية والعلاجية وان لا يقف عند المعالجة اللاحقة لوقوع العنف وإنما يجب ان يسبق وقوعه حتى يحمي الأسرة من التفكك ، كما أتمنى أن يكون قصد المشرع هو المعالجة الحقيقية وليس إصدار التشريعات من اجل التوافق مع الاتفاقيات الدولية مثلما ورد في الأسباب الموجبة للتشريع محل النقاش.



سالم روضان الموسوي

قاضي متقاعد

الهوامش=============


[1] الدكتورة شهبال معروف دزئيي ـ العنف ضد المرأة بين النظرية والتطبيق ـ دار اوراس ـ اربيل ط1 2007 ـ ص 80

[2] نقلا عن الدكتور شهبال معروف دزئيي ـ مرجع سابق ـ ص87

[3] للمزيد انظر الدكتور شهبال معروف دزئيي ـ مرجع سابق ـ ص 76

[4] للمزيد راجع القاضي سالم روضان الموسوي ـ فعل الإرهاب والجريمة الإرهابية ـ طبعة بيروت عام 2010

[5] سورة الروم ـ الآية 21

[6] نص المادة (333) من قانون العقوبات العراقي رقم 111 لسنة 1969 المعدل (يعاقب بالسجن او الحبس كل موظف او مكلف بخدمة عامة عذب او امر بتعذيب متهم او شاهد او خبير لحمله على الاعتراف بجريمة او للادلاء باقوال او معلومات بشأنها او لكتمان امر من الامور او لاعطاء رأي معين بشأنها. ويكون بحكم التعذيب استعمال القوة او التهديد)

[7] نص المادة (424) من قانون العقوبات العراقي رقم 111 لسنة 1969 المعدل (اذا افضى الاكراه المبين في المادتين (422 و423) او التعذيب المبين في الفقرة (ب) من المادة 421 الى موت المخطوف تكون العقوبة الاعدام او السجن المؤبد.)

[8] للمزيد انظر انظر الدكتورة شهبال معروف دزئيي ـ مرجع سابق ـ ص 130

[9] الدكتور فاروق عبدالله كريم ـ مصدر سابق ـ ص195

[10] سورة النساء ـ الآية 34

[11] نص الفقرات (4، 5 ، 6 ) من البند اولا من المادة (43) من قانون الاحوال الشخصية رقم 188 لسنة 1959 المعدل (4- إذا وجدت زوجها عنينا او مبتلى بما لا يستطيع معه القيام بالواجبات الزوجية سواء كان ذلك لأسباب عضوية او نفسية او إذا اصيب بذلك بعد الدخول بها وثبت عدم امكان شفائه منها بتقرير صادر عن لجنة طبية رسمية مختصة على انه إذا وجدت المحكمة ان سبب ذلك نفسي فتؤجل التفريق لمجة سنة واحدة شريطة ان تمكن زوجها من نفسها خلالها .

5- إذا كان الزوج عقيما او ابتلى بالعقم بعد الزواج ولم يكن لها ولد منه على قيد الحياة.

6- إذا وجدت بعد العقد ان زوجها مبتلى بعلة لا يمكن معا معاشرته بلا ضرر كلاجذاك او الرص او السل او الزهري او الجنون او انه قد اصيب بعد ذلك بعلة من هذه العلل او ما يماثلها على انه إذا وجدت المحكمة بعد الكشف الطبي ان العلة يؤمل زوالها فتؤجل التفريق حتى زوال تلك العلة وللزوجة ان تمتنع عن الاجتاع بالزوج طيلة مدة التأجيل اما إذا وجدت المحكمة ان العلة لا يؤمل زوالها خلال مدة مناسبة وامتنع الزوج عن الطلاق واصرت الزوجة على طلبها فيحكم القاضي بالتفريق)

[12] قرار محكمة التمييز منشور في كتاب المبادئ القانونية في قضاء محكمة التمييز في الأحوال الشخصية ـ القاضي ابراهيم المشاهدي ـ مطبعة اسعد بغداد عام 1992 ـ ص 97

[13] نص المادة (57) من قانون الاحوال الشخصية رقم 188 لسنة 1959 المعدل ((1-1 الام احق بحضانة الولد وتربيته حال قيام الزوجية وبعد الفرقة ما لم يتضرر المحضون من ذلك 2- يشترط ان تكون الحاضنة بالغة عاقلة امينة قادرة على تربية المحضون وصيانته, ولا تسقط حضانه الام المطلقة بزواجها, وقرر المحكمة في هذه الحالة احقية لاام او الاب في الحضانة في ضوء مصلحة المحضون. 3- اذا اختلفت الحاضنة مع من تجب عليه نفقة المحضون في اجرة الحضانة قدرتها المحكمة ولا يحكم باجرة الحاضنة ما دامت الزوجية قائمة او كانت الزوجة معتدة من طلاق رجعي .4- للأب النظر في شؤون المحضون وتربيته وتعليمه حتى يتم العاشرة من العمر وللمحكمة ان تاذن بتمديد حضانة الصغير حتى اكامله الخامسة عشرة اذا ثبت لها بعد الرجوع الى اللجان المختصة الطبية منها والشعبية ان مصلحة الصغير تقضى بذلك علىان لا يبيت الا عند حاضنته .5- اذا اتم المحضون الخامسة عشرة من العمر يكون له حق الاختيار في الاقامة مع من يشاء من ابويه او احد اقاربه لحين اكماله الثامنة عشرة من العمر اذا انست المحكمة منه الرشد في هذا الاختيار .6- للحاضنة التي انهيت حضانتها بحكم ان تطلب استرداد المحضون منها اذا ثبت تضرر المحضون خلال مدة وجوده معه .7- في حالة فقدان ام الصغير احد شروط الحضانة او وفاتها تنقل الحضانة الى الاب الا اذا اقتضت مصلحة الصغير خلاف ذلك وعندها تنتقل الحضانة الى من تختاره المحكمة مراعية بذلك مصلحة الصغير .8- اذا لم يوجد من هو اهل للحضانة من الابوين تودع المحكمة المحضون بيد حاضنة او حاضن امين كما يجوز لها ان تودعه الى دور الحضانةالمعدة من قبل الدولة عند وجودها .9 - آ – اذا فقد ابو الصغير احد شروط الحضانة فيبقى الصغير لدى امه ما دامت محتفظة بشروط الحضانة, دون ان يكون لاقاربه من النساء او الرجال حق منازعتها لحين بلوغه سن الرشد .ب – اذا مات ابو الصغير فيبقى الصغير لدى امه وان تزوجت باجنبي عنه من العراقيين بشرط 1- ان تكون الام محتفظة ببقية شروط الحضانة 2- ان تقتنع المحكمة بعدم تضرر الصغير من بقائه مع الام 3- ان يتعهد زوج الام حال عقد الزواج برعاية الصغير وعدم الاضرار به .
ج - اذا اخل زوج الام بالتعهد المنصوص عليه في (3) من البند (ب) فيكون ذلك سببا لطلب التفريق من قبل الزوجة)