ميساء العاصمة // قصة ..

عبد الرحيم الرزقي
2020 / 11 / 22

ـــــ ميساء العاصمة ..
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


عيناها علي مذ لحظة استقلال القطار الذي سيحملني إلى العاصمة .
كانت اقتعدت أمامي .. لها الكلمات ! .. لا لها سوى .. سوى نظرات شديدة صوبي .. ترميني بها كلما صوبت نظراتي تجاهها ؟ ! ...
... تحرجني رمقاتها النسائية .. وساقها البارزة تحت الصاية *؟! .. وتلك ساق صارخة البربل ناصعة البياض تغري بالمغامرات وشد وثاق المجهول ؟! ..هل أفعل ؟ أنا الخارج من ليل صاخب مفارق مدينة صاخبة ..؟ ... أنا الذاهب إلى العاصمة لأقابل مسؤولا في شأن وظيفتي ؟! هل أفعل ؟ وهي لاتفارقني نظراتها ..
... في الأول قلت ماهذا ؟ لربما مرافقة قطار شبيهة بالتي تركناها في محطة قبل الدار البيضاء ذات مرة .. فعلت مافعلت .. كان ذاك مجال اشتغالها .. هناك نساء تشتغلن على مثن القطار !... ربما هي جديدة وحديثة لم تستوعب بعد الطريقة الصوفية القطارية على النهج الصحيح ..
وأنا أنظر إليها في توجس وتأخدني بين الفينات ساقها البربلة ..ويلازمني الصمت .. ويخفق قلبي شبقا لأنها كانت جميلة !! .
.. وكانت صامتة هي الأخرى لاتكف رمقاتها عن العصف ..هي تنظر .. وأنا أنظر..و القطار لايكف عن خلق هزيع الصخب وسبر الطريق .. وفجأة !.. خلقت جوها .. قالت :
ــ هل أنت المحجوب ؟ .
ــ لا .
ــ سامحني .
.. سامحتها وسار الصمت بيننا .. ثم ضاعت نظراتها فاكتشفت أنني أضعت أجمل نظرات في القطار الذي يتجه إلى العاصمة ..
لعلك المرعوب أيها الجبان من مسؤول في العاصمة سينهرك وسيقطف ترقيتك أثناء تضييعك وقتك على بربلة ساق .. شدت خاطرك وما انفككت تلوم نفسك . لم تفعل ..
ــ هل تستطيع أن تجلب لي كوب ماء ؟ .
ــ نعم .
ــ افعل ذلك .
لما العودة والماء وأشياء .. كانت الباكية .. يالها المسكينة !! .. كانت شديدة البكاء .. أخبرتها :
ــ لم الدموع ؟ .
لابد أن الأمر أخطر مما تصورت .. قالت :
ــ أنت المحجوب ؟ !
ــ لست المحجوب .. ولا أعرفه .. أنا رجل يركب قطارا ويتجه للعاصمة .. ولايرغب أن يرافق إنسانة بقربه هو يراها تبكي .
تزحزحت في مكانها وبربلة الساق تحدت بخاطري أشياء مريضة .. وازداد اقترابي حين ناولتها ورقيا لتمسح دمعتها .. فكانت أليفة وبعد ذلك مقتربة .. وضعت يدي على كتفها .. فوضعت رأسها وشعرها داخل صدري .. وبربل الساق بداخلي يلعب لعبة الاغتصاب الدنيئة ...أه لنا حين تتاح لنا مسالك التيه والمحنة .. وسناحة الفرص ..! أه لنا لما ترمي بيديك نحو عجيزتها وتدعكها ويعتورك المجهول .. قلت لها والقطار سابر غور الفلاة حتى يرضخ قرارها :
ــ ماذا حدث ؟ . .. قالت :
ــ أعلم أنك لست المحجوب .. افتعلت ذلك لأنه ترك بداخلي ندوبا مؤلمة .. أما أنت فيبدو أنك طيب الإحساس والتربية .
... فارقت يدي عجيزتها واتخذت مسار الفخذ متوجهة نحو بربل الساق مربط الفرس .. وحين لاحقني اطمئنانها قلت لها :
ــ لست محجوبا ذاك الخسيس الذي تحدثت عنه ..أنا محمود هذا الذاهب إلى إدارة غدارة .. لايريد سوى العودة معك إلى داري لتعلمي أنك لن تخرجي منها أبدا ...
نظرت إلي .. وعانقتني .


سرد قصصي: عبد الرحيم الرزقي ــ المغرب مراكش الحمراء .
نونبر 2020