التاريخ الساذج

حسان الجودي
2020 / 11 / 22

هناك نادرة من النوادر التراثية، تروى في سبيل الموعظة والإرشاد والتدليل على قصور ادراك الإنسان، وسعة معرفة وحكمة الخالق الذي يدبر الأمور ويسيرها ويسخرها لغايات بعيدة.
تتلخص الحكاية، أن رجلاً وابنه ركبا طريق السفر، اتخذ كل منهما حماراً وحمّل أغراضه عليه وانطلق به.
يفقد الرجلان حماريهما على التتالي، فقد عقصت أفعى حمار الأب، وافترس حيوان الحمار الثاني. فيتابعان الطريق ببطء مشياً على الأقدام. ثم يصيب مرض غامض الرجل الكبير ، فيسبب له شللاً وهذا ما يضطر الابن إلى حمله. تتوالى المصائب عليهما في الطريق. والرجل الكبير لا يتذمر ، بل هو مؤمن بأعماقه بما اختاره الله، ومؤمن بطريقة أخرى غريبة أن هناك مفاجأة جميلة بانتظارهما في نهاية الرحلة.
تشير هذه الحكاية من طرف خفي إلى حكاية باولو كويلو في الخيميائي وتلك الإشارات الإلهية التي تظهر في الطريق لبطل الرواية سنتياغو التي تتوج بالحصول على الكنز.
كلتا الحكايتان تضوعان بتلك الحكمة الإلهية الغامضة، وكلتاهما تبشران بطريقة أدبية بالمعجزة الكونية التي ينالها المؤمنون.
تظهر سذاجة رواية كويلو في ربطها للمصير الإنساني بتدابير مجهولة خارجة عن قوانين الكون الطبيعية.
وتظهر سذاجة القصة التراثية في نهايتها.
إنها قصة كوميديا سوداء بامتياز، و لا مجال للشك. فالأب وابنه يصلان أخيراً إلى مدينة ما، يتضح أن الزلازل قد دمرتها، وهنا يشير الأب إلى المعنى الخفي الغائب. فقد أنقذهما التأخير من الموت بالزلزال.
يا لها من حياة سعيدة لذينك الرجلين!
مرض وشقاء وفقر وجوع ومدينة مهدمة خالية من البشر .
يا له من نص جدير بإعادة الإنتاج!
وحين يقول الأب لابنه في نهاية الرحلة:
- مبروك لنا! لقد انتصرنا على الحر والقر، والأفعى والشر ، والسحر ودهاة الأمر، والزلزال والحرق والقهر.
سأساعد الابن على الهرب إلى نص آخر ، خال من الشعارات والإشارات . مجرد نص قصير عن فتى يعيش سعيداً دون كوابيس أو كنوز.