بليز باسكال (1623 - 1662)([1])

غازي الصوراني
2020 / 11 / 22


فيلسوف ولاهوتي وفيزيائي وعالم رياضيات فرنسي، قضى معظم حياته مريضاً وتوفى وعمره 39 عاماً، بسبب إصابته بمرض منذ بلوغه سن الثانية عشر، أدى إلى عجزه عن الحركة والسير، وسبب له معاناة هائلة حتى وفاته.
كان والده قاضياً وعالماً بالرياضيات والعلوم وصديقاً لديكارت ، ترك أثراً واضحاً في ابنه باسكال الذي نبغ في الرياضيات واخترع في شبابه أول آلة حاسبة في التاريخ الانساني، كما وضع ما يعرف بـ"مثلث باسكال" وعلم حساب الاحتمالات.
كان باسكال مؤمناً باللاهوت المسيحي، ورث عن والده اموالاً وأملاكاً مكنته من الحياة الراغده، وشجعته على اللهو ولعب القمار ، لكنه ندم على ذلك، وسرعان ما عاد إلى طبيعته الدينية اللاهوتية بحماس شديد ، وابتعد عن العلوم الطبيعية، وتفرغ للكتابه عن اللاهوت وعلومه.
اهم مؤلفاته: كتاب "في النعمة الالهية" وكتاب" التصنيفات حول الوجود الانساني وعلاقته بالدين، وكتاب" الرسائل الريفية" وضعه خصيصاً لمهاجمة اليسوعيين والدفاع عن المسيحية ولاهوتها.
أشهر كتبه هو كتاب "الخواطر أو الافكار" عرض فيه باسكال أفكاره وخواطره الفلسفية التي تنطلق من الدفاع عن الدين المسيحي واللاهوت، وقد كان للمرض أثراً كبيراً في تبلور الأفكار الدينية لديه.
منهجه: ميز باسكال بين نوعين من المعرفة كما يقول يوسف حسين: "المعرفة الشعورية، والمعرفة العقلية، فالمعرفة الشعورية (الوجودانيه) هي التي تضع المبادئ الرئيسية للمعرفة العقلية بما في ذلك المنطق والاستنباط.. إلخ، وبرأيه أن المعرفة الحقيقية هي التي تجمع بين روح الابداع في القلب والوجدان وبين العقل الذي يدقق فيها ويبلورها.. لكن كافة البراهين عنده هي براهين شعورية أو قلبيه، فهي التي تُكَوِّن المبادئ الأساسية، وعلى هذا الأساس يفصل باسكال بين العلم القائم على عمليات عقلية وبين الايمان القائم بشكل يقيني وشعوري، ذلك ان قضية وجود الله هي قضية رئيسية لا يمكن معرفتها سوى من خلال القلب والشعور وليس العقل، لان الله عنده لا يحتاج إلى براهين علمية لوجوده، بل فقط من خلال الايمان الوجداني العميق به، فبدون هذا الايمان – يقول باسكال- لا معنى لوجود الانسان وقيمته، فالايمان هو المصباح المنير الذي يضئ هذا العالم المرئي.
أما رأي باسكال في الانسان: فيقول "إن الانسان لغز غامض أو مخلوق مخادع، ويحلل عمق الانسان ويعريه من الاخلاق المصطنعة الكاذبة، فكل الناس بطبيعتهم يكرهون بعضهم البعض، والانسان من كثرة شروره أنشأ مفهوم الحب، ووضع القوانين والدساتير الاخلاقية ليسيطر على شروره.. وكل ذلك نوع من الزيف.. وليس لنا إلا الله للخلاص من كل الشرور"([2]).
وهذه الرؤية –كما يضيف يوسف حسين- "تسمى " رهان باسكال حول وجود الله والايمان به"، حيث طرح رهانه هذا بيقين مطلق وبشعور وجداني عميق يجسد الدليل الوحيد عنده لاثبات وجود الله، فالايمان الوجداني بالله، يشكل عند باسكال –كما يقول يوسف حسين- "ربحاً غير محدود في الجنه، وعدم الايمان هو خساره لا محدوده في النار"، لكن السؤال: ما هي طبيعة ذلك الايمان كما سأل بعضهم باسكال؟ هل هو الدين المسيحي وهل هم الكاثوليك أم الارثوذكس او البروتستانت ام المؤمنين بغير هذا الدين المسيحي من المسلمين والبوذيين واليهود وعشرات الأديان الأخرى؟ وهو سؤال مازال محوراً للحديث أو التفكير والاختلاف ما بعد باسكال وإلى يومنا هذا، دون أن نتجاوز أهمية البعد الاخلاقي والخير العام والابتعاد عن الشرور كمبادئ من الضروري التمسك والالتزام بها بغض النظر عن التفاصيل الايمانية أو غير الايمانية الخاصة بهذا الانسان أو ذاك، فهي خصوصية ترتبط بالشخص المعني في اطار قناعاته الذاتية (مؤمناً أو ملحداً) التي لا يجب أن تتناقض مع مبادئ العدل والفضيله والاخلاق ورفض كل مظاهر الاستغلال والشرور... إلخ"([3]).
 


([1])يوسف حسين – محاضرة في اليوتيوب– الانترنت.
([2]) المرجع نفسه
([3]) المرجع نفسه.