واحد على اثر واحد 2014(كيم كي دك): من حيز التكوين الى حيز المحاسبة

بلال سمير الصدّر
2020 / 11 / 22

عودة الى احد مخرجينا المفضلين،المخرج الكوري الجنوبي كيم كي دك،الذي بات الآن يلاقي حضورا وقبولا واسعا في الغرب بعد الاعتراف الذي حصل عليه بفوزه بجائزة مهرجان البندقية عن فيلم بييتا 2012
فيلم واحد على اثر واحد،من الممكن اعتباره استراحة في مسيرة هذا المخرج،ومن الممكن ان يضاف الى الفئة الأقل فنية وتأثيرا بين افلامه،على انه يحمل الكثير من السمات المألوفة للمخرج على شاكلة الجنس والعنف والتكوين الشخصي للفئة البشرية الخاصة التي سبق وان دعوناها بالكائنات،ولكن يبدو بانه انتقل الى حيز آخر...من حيز التكوين الى حيز المحاسبة.
يبدأ الفيلم مع جريمة قتل يقوم بها مجموعة من الشبان لفتاة مراهقة مجهولة الهوية،وستبقى كذلك مجهولة الهوية حتى نهاية الفيلم حتى لو اوضح دك بعض الارتباطات بينها وبين البطل ولكنها لن ترضي فضول المشاهد.
إذا،يتولى مجموعة من الشبان المسحوقين اجتماعيا-يعانون ظلما اجتماعيا كبيرا-محاسبة القتلة،أي ان هناك عصابة اجتماعية ترتدي ملابس الجندية بقصد التمويه والتضليل وتهتف بشعار (الموت للشيوعية)....
الديكتاتورية ليست حكرا على السلطة،ولكن هناك ديكتاتورية اجتماعية على شاكلة ديكتاتورية العصابات يجب ان تتولى محاسبة الديكتاتورية الأولى،فبدلا من البحث عن العدل الاجتماعي يستيقظ الامل من خلال تحقيق العدل الاجتماعي للآخرين....اي تحقيق العدل من خلال القيم الديكتاتورية نفسها...
هل الفيلم عن حرب على الاخلاقيات الاجتماعية التي فرضتها الطبيعة البرجوازية للمجتمع؟!
أم هل هو حرب على انتصار القيم الاجتماعية؟
تبدأ العصابة (الاجتماعية) بالتقاط المجرمين واحدا واحدا والتحقيق معهم مستخدمة أسوأ وسائل التعذيب واقساها،وكل هذا طبعا نراه أمامنا على الشاشة كعادة كيم كي دك،الذي يستخدم السبر الواقعي العميق للحياة،ربما،كمحاكاة لمدرسة بيير باولو بازوليني السينمائية أو مدرسة اميل زولا الطبيعية في الادب.
يبدأ السؤال دائما:هل تعلم ماذا فعلت بتسعة مايو؟
اذا كان من الطبيعة البشرية الشعور بالألم،فعلاج الألم لايكون الا بالألم
كيم كي دك يطرح فكرة خاطئة ذات مدلول سياسي لها علاقة بالارهاب-من أحد نواحيه-فهو يطرح تساؤلا حول طريقة تحقيق عدالة اجتماعية بروليتارية من خلال قصة روبن هودية قاسية،فالتعذيب لتحقيق العدالة،حتى لو كان ذا هدف عادل بتكرار متعمد،أي معالجة العنف بالعنف نفسه،فهذا لن يولد سوى المزيد من الحقد الاجتماعي،وبالتالي فالفيلم ليس عن الطبقية،بل عن تضئيل الفوارق بين الطبقات نفسها.
مسار الفيلم كان محكوما بالعبرة الاجتماعية التي حاول ان يقولها دك،والنتيجة كانت الكثير من المشاهد القاسية التي سببت للمشاهد الملل،فإذا كانت القسوة خي الوجه الآخر للشاعرية عند دك،وإذا كانت قسوته دائما محملة بشاعرية غير محدودة،ولكن الفيلم بدا مفتقدا لهذه الشاعرية التي تجعلنا نتعاطف مع بطل هو غاية في التوحش والقسوة في الظاهر،والهدف الاجتماعي الذي بدا واضحا في الفيلم جعل من الفيلم مفتقرا الى الاساس الأدبي التكويني لتلك الشخصية التي ألفناها عند كيم كي دك.
ولكن هناك شيئ آخر..هناك شيء لايضفي أي نوع من التساؤل حول الفيلم وحبكته،بل يضفي التساؤل حول الفعل البشري برمته....ماذا لو كانت مبررات هذه الجريمة-قتل الفتاة- شرعية؟
قتل فتاة بريئة...هل هذا يعني ميكافيلية مختصرة بعبارة الغاية تبرر الوسيلة..؟
في الحقيقة،فكل شخص له منظوره الخاص للقيم....مثلك تماما قارئ هذا المقال
11/11/2020