الشفاء من التوحد حقيقة ام خيال

عزيزو عبد الرحمان
2020 / 11 / 21

الفكرة الاكثر رواجا اليوم انه لا يوجد علاج شاف للتوحد، ولكن جميع محاولات العلاج تكمن في رفع مستوى المهارات لدى الطفل، م يتوفّر حتى يومنا هذا علاج لمرض التوحد، ولكن الاكتشاف المبكر للمرض ومتابعته والعمل على اتّباع أبرز الوسائل للتخفيف من آثاره قد يساعد على تحسين بعض الحالات غير الشديدة
تشمل العلاجات المعتمدة للتوحد اليوم تحليل السلوك التطبيقي (ABA) ، والنماذج التنموية ، والتدريس المنظم ، وعلاج النطق واللغة ، وعلاج المهارات الاجتماعية ، والعلاج المهني. كما يتم استخدام العديد من الأدوية لعلاج المشكلات المرتبطة بالتوحد كما تتوفر العديد من العلاجات والتدخلات البديلة ، بدءًا من الحمية الغذائية إلى العلاج بسحب المعادن . وهي طرق تدعمها دراسات قليلة مقارنة بالأولى وتعتمدها مراكز بحث خاصة فقط بينما ترفضها الجامعات العالمية الكبرى
مفهوم الشفاء : يعرف الشفاء بأنه تقليل أو اختفاء علامات وأعراض المرض كما يمكن استخدام المصطلح أيضًا للإشارة إلى الفترة التي يحدث خلالها انخفاض الاعراض للأقل من 50 بالمئة في مرض السرطان مثلا بينما يعتبر اخرون ان الشفاء هو إختفاء تام لمظاهر المرض والرجوع الى الحالة الاصلية قبل المرض واسترجاع كل القدرات السابقة ولان هناك دوما احتمال حدوث انتكاسة ، أي عودة ظهور المرض. في بعض الامراض ، يتجنب الأطباء عادة مصطلح "شُفي" ويفضلون بدلاً من ذلك مصطلح "لا دليل على وجود مرض" أو NED فهل يمكن تطبيق هذه المعايير على التوحد ؟
المشكلة في التوحد انه اضطراب نمائي شامل وبالتالي فهو يسبق النمو ويمنع تقدم القدرات وبالتالي لا وجود لقدرات سابقة فقدها الطفل الا نادرا بل ان الطفل لم يكتسب هذه القدرات اصلا او اكتسبها مشوهة وعليه يبدو ان مصطلح تاهيل اقرب الى الدلالة حيث ان التأهيل Rehabilitation كونه في علم الاعصاب يعني إعادة تدريب المسارات العصبية أو تدريب مسارات عصبية جديدة لاستعادة أو تحسين الأداء وهو الهدف من البرامج المختلفة التي تعني بأطفال التوحد عبر العالم ولكن الى اي حد يصل هذا التأهيل لنتوقف ؟
السؤال الجدير بالطرح الان هل هناك حالات اطفال توحديين زالت عنهم الاعراض كاملة ام لا ؟
معايير السواء واللاسواء هل تصلح للتطبيق على المتأهلين من اضطراب التوحد وكيف ؟
يعرف السواء في علم النفس انه مصطلح عام يرادف الصحة النفسية الجيدة ، كما يعني أيضا قيمة معيارية تمثل العادي أو المتوسط أو القريب من المركز ، كما يعني أيضا “التصرف تبعا للمعايير المقبولة ” وكذا ” كون الفرد صحيحا أو سليما أو في حالة صحيحة ومتحررة من الصراع”
ويرتكز هذا المعيار كما يبدو على الملاحظة المباشرة والتقييم للسلوك اي التصرفات الظاهرة اجمالا على المستوى الفردي الاجتماعي المدرسي والعائلي حيث فالسلوك السوي من الوجهة النفسية هو السلوك الذي يواجه المواقف المختلفة بما يقتضيه هذا الأخير وفي حدود ما يغلب على تصرفات الأفراد ، فإذا كان الموقف محزنا واجهناه بالحزن وحين يظهر أحدنا ضاحكا في موقف حزين يُستهجن فينا هذا السلوك ، ان مواجهة الموقف أمر متعلق بالشخص وخبرته موازاة مع عمر الشخص فالطفل الذي لا يزال في الخامسة من عمره لا يستطيع مواجهة موقف الحزن بما يقتضيه لأنه لم يصل بعد إلى مستوى نضج الراشد. بينما يعني السواء على المستوى الاجتماعي السلوك المألوف والمعتدل والمتماشي مع القيم والمعايير الاجتماعية المتعارف عليها في بيئة الفرد فتكيف الفرد مع الجماعة قد يكون على مستوى عال بينما السواء في المشاعر هو القدرة على الحب والكره والتعبير عن الالم وفقا لمعايير الثقافة يشمل الحب مدى واسعا من الأفعال يمتد من حب الأشياء والأشخاص والموضوعات والأفكار والوطن إلى الجنس والتناسل ويرى من جهته “أبراهام ماسلو” أن السواء هو تحقيق الذات اي ان يكون للمرء احلام ورغبات ويعمل لأجلها ولكن كيف نحسب ذلك بأية طريقة ؟
وضع الاحصائي “أ . كيتلي” “A. quetlet ” منحنى قوس GAUS في توزيع معطيات إنسانية حيث نشر “نظرية الرجل المتوسط” في كتابه أن الإنسان السوي هو الإنسان المتوسط وفق النزعة المركزية للمعطيات الإحصائية ، وتعتبر الانحرافات على الجهة اليسرى أو اليمنى للمنحنى معبرة على اللاسواء ، وحسب وجهة نظره كلما كان الانحراف عن المتوسط كبير كلما كان السواء كبير و العكس . ويعتمد المعيار الإحصائي على فكرة تصنيف السلوك بدلا من تصنيف الأمراض كما يفترض تنوع سلوك مختلف الأفراد طبقا لدرجات تختلف عن بعضها البعض اختلافات طفيفة بحيث يمكن ترتيبها ففي ضوء هذا المعيار فإن الأفراد الذين يعانون من درجات مرتفعة من القلق أو الاكتئاب يعتبرون غير أسوياء لأن خبرتهم تنحرف عن المعيار الشائع
لكن العلماء وجدوا أن هذه الوجهة نسبية و اعتباطية ربما قد تصلح لبعض الظاهر مثل الطول ، الوزن ، العدوانية… لكنه من غير المعقول إذا كنا نتكلم مثلا عن الذكاء اعتبار الشخص الذكي جدا غير سوي فهذا المعيار يساعد في التمييز بين السلوك المرغوب والمقبول والسلوك غير المقبول أو غير المرغوب فيه وهو يساوي بينهما بشكل لا يمكن قبوله هذا من جهة، ومن جهة أخرى أن هناك أنواعا من السلوك والخبرة تبدو شائعة ويمكن اعتبارها سوية بالمعنى الإحصائي مثل شرب الخمر في المجتمعات الغربية ولكنها من منظور وطيفي يمكن اعتبارها غير سوية لأنها ضارة وقد صنفت وفق الدليل التشخيصي والإحصائي للاضطرابات العقلية ضمن الاضطرابات المصنفة وفي المقابل هناك أنماطا من السلوك النادرة وغير المتكررة لا يمكن اعتبارها غير سوية ، كالحفاظ على ممارسة الرياضة صباح كل يوم أو الذهاب إلى العمل سيرا على الأقدام ، والمراجعة الطبية الدورية…الخ من السلوكيات التي تتسم بالندرة في بعض المجتمعات ورغم ذلك لا يمكن اعتبارها غير سوية. لكن المشكل الذي يطرح هنا هو كيف نحول السلوك الى قيم احصائية او ما يعرف بعملية التقييس ( LA NORMALISATION ) فاذا قلنا مثلا ان الطفل يصرخ نادرا فكم مرة يصرخ حتى نكتب نادرا واي صراخ نقصد هل هناك معايير متفق عليها ام الامر يختلف من مدرسة لأخرى
جدول النمو كنموذج قياس : فيما يخص الطفل يشير جدول النمو الى المهارات التي تظهر وتكتمل خلال كل فترة زمنية معينة من سن الولادة الى سن 14 سنة على ان تكون متصلة مع بعضها البعض حيث يشترط حضور كل المهارات في ذلك السن وليست مهارة واحدة وفقا لعدة محاور هي :
• النمو الجسدي : يُشير مصطلح النُّمو الجسدي physical growth إلى الزيادة في حجم الجسم (الطول أو القامة والوزن)، وفي حجم الأعضاء وهو الظاهر من النمو أساسا فمثلا نقول ان الطفل في سن كذا وزنه بين كذا وكذا وطوله بين كذا وكذا
• النمو الحسي : هو يدرس الحواس الخمس لدى الإنسان، كما يدرس أحاسيسه الحشويّة؛ كالجوع، والعطش، والنعاس، والألم فنقول مثلا ان الطفل في سن الثالثة مثلا يطلب الاكل باستخدام جملة من كلمتين واشارة وانه يعبر عن مشاعر الحب والكره في سن كذا
• النمو المعرفي : Cognitive development : قدرة الطفل على معالجة المعلومات و المصادر المفاهيمية والمهارات الإدراكية وتعلم اللغة وجوانب الأخرى من النمو العقلي أقترح بياجيه Jean Piaget أربع مراحل للنمو المعرفي : الحسي الحركي، وما قبل المفاهيم (العمليات) ، والعمليات العقلية أو الواقعية، والعمليات الشكلية أو التجريدية. فالطفل يعرف الالوان مثلا في سن الخامسة ويفرق بين الاشكال ايضا ويصل الى التفكير التجريدي بعد سن 12 سنة
• النمو اللغوي : هو عملية يكتسب فيها الأشخاص الكلمات. تتحوّل المناغاة إلى كلام وفق عمر معين ففي سن الثلاث سنوات مثلا ينطق الطفل عشرة جمل من كلمتين
• النمو الجنسي : ‏ يمتلك البشر، منذ الولادة، رغبة جنسية غريزية تتطور على خمس مراحل طبقا لفرويد. وتتميز كل مرحلة بوجود منطقة الشهوة الجنسية التي هي مصدر محرك للشهوة الجنسية وتتطور هذه الرغبة حسب السن ايضا
• النمو الاجتماعي : مراحل النمو النفسي الاجتماعي عبارة عن نموذج تحليل نفسي وضعه عالم النفس إريك إريكسون وبيّن فيه أن الإنسان يمر بثمان مراحل نمو في حياته وتظره المهارات الاجتماعية للطفل بدءا من الابتسامة في الشهر الاول وصولا الى لاكتشاف، استخدام الأدوات أو القيام بأعمال فنية في سن خمس سنوات وظهور الاصدقاء وتفضيل المهن في سن 12 فما فوق
• النمو الانفعالي : هذا النمو له علاقة وثيقة بطبيعة التغيرات الفسيولوجية الداخلية ويعرف النمو الانفعالي انه شعور الطفل نحو نفسه من جهة ونحو الآخرين من جهة أُخرى وطرق تفاعله لأجل تحقيق الراحة وتتلخص جميع انفعالات الطفل الرضيع في صورة تهيج ثم تتطور الى الشعور بالسعادة والشعور بالضيق خلال الشهور الثلاثة الاولى ،وفي الشهر السادس تتطور الانفعالات الى الشعور بالاشمئزاز والغضب وفي نهاية السنة الاولى تتطور الى الشعور بالسرور والغيرة وتظل انفعالات الطفل مستمرة في نموها حتى تصل الى رسم الخطوط العريضة للحياة الانفعالية بجميع مظاهرها في نهاية السنة الثانية وهكذا
ومن المهم هنا الاشارة الى النقاط التالية :
- يجب توفر كل عناصر النمو المذكورة في التقييم اي ان يشمل التقييم كل الجوانب
- ان يتم مراعاة الفروق الفردية بين الاطفال في حدود سنة اي لا تتأخر مهارة عن عمر الطفل بأكثر من سنة
ماذا عن الاعراض البيولوجية للتوحد هل تشفى ؟
المشاكل المناعية لأطفال التوحد : اشارت بعض الدارسات الى ان اطفال التوحد يعانون من مشاكل مناعية وذهبت نظرية الى تقييم التوحد انه اضطراب مناعي بالأساس لكن هذا الراي يلقى معارضة علمية واسعة بسبب ما يلي :
• ان الاضطرابات المناعية ما تزال مجهولة السبب لليوم فكيف توضع سببا للتوحد ؟
• ان الاضطرابات المناعية عادة غير قابلة للشفاء
• ان المناعة ترتبط بالجهاز العصبي ارتباطا وثيقا وبالتالي فان قياسها صعب جدا فهي تتبع الحالة النفسية والعصبية
• الدراسات العلمية لم تعثر على ارتباط يفوق نسبة 95 بالمئة بين مشاكل المناعة والطفل التوحدي بمعنى لا يوجد مشاكل مناعية لدى اكثر من 95 بالمئة من اطفال التوحد
• بالمقابل هناك اطفال يحملون مشاكل مناعية منذ ولادتهم ولكنهم ليسوا توحديين
• بصفة عامة فان تقوية المناعة يساهم في تحسين التغلب على الكثير من الاضطرابات
• العلاج المقترح عالميا الان كعلاج لمشاكل المناعة لدى الطفل التوحدي هو زرع الخلايا الجذعية
• الاتفاق الشامل الان في العالم ان العلاجات المناعية قد تحسن من حالة الطفل التوحدي وتخفف من اعراضه ولكنها لا تزيل التوحد
المشاكل الهضمية لأطفال التوحد : تذكر الدراسات ان اكثر من 70 بالمئة من اطفال التوحد يعانون من مشاكل هضمية وتركز الدراسات منذ 1960 على محور الامعاء الدماغ باعتباره عاملا مهما في تشكيل التوحد وتقترح كحل لذلك الكثير من البروتوكولات الغذائية ولكن تجدر الاشارة الى ما يلي :
- الكثير من اطفال التوحد بمعدل النصف لا يعانون من مشاكل هضمية وبالتالي فان معدل الارتباط المطلوب علميا 95 بالمئة غير متوفر
- الكثير من مشاكل الامعاء الموجودة لدى اطفال التوحد موجودة لدى غيرهم من الاطفال الغير توحديين مما يبطل العلاقة السببية بين الاثنين
- امراض الامعاء هي بالأساس امراض سيكوسوماتية فالأعصاب تتحكم في الامعاء وبالتالي لا ينفع الغذاء وحده لعلاجها وعادة تتميز الامراض السيكوسوماتية انها تمر بفترة هدوء ثم تنبعث من جديد فهي متعلقة بالحالة العصبية النفسية اكثر مما تتعلق بالأكل

مشاكل المعادن الثقيلة والسموم :
كثر الحديث مؤخرا عن اعتبار سحب المعادن الثقيلة من الجسم (Detoxification) ( الاستخلاب ) حلا لمشكلة التوحد لكن الحقيقة في هذا القول ليست كاملة صحيح أن نزع المعادن الثقيلة من الجسدي يجعل الانسان اكثر تركيزا وقدرة على الفهم لكن حكاية المعادن الثقيلة تواجه عدة مغاطلات يجب ذكرها وهي :
- سحب المعادن السامة هو علاج بالأساس موجه الى الجنود بعد تسممهم من غازات الحروب السامة وبدرجة اقل لعمال المصانع نتيجة حوادث عمل
- الغرض من هذا العلاج هو تخفيف المعاناة لهولاء وليس الشفاء التام
- الحالة الوحيدة التي سجل العالم علاجها بسحب لمعادن هي حالة "هارولد ماكلوسكى الذي كان عامل نووي تعرض إلى التلوث بعنصر الأمريكيوم المشع وذلك عام 1976 م وتلقى علاج حمض دايايثيلين ترايأمين بنتاسيتك (DTPA) على مدار أعوام عديدة مما أدى إلى إزالة (41 MBq – 41 مليون وحدة إشعاعية)أو ما يوازي (1.1 mCi – 1.1 ملي كُوري) من الأمريكيوم من جسمه وقد كانت وفاته بعد 11 عام من هذه الواقعة راجعة إلى أسباب أخرى
- تشمل علاجات سحب السموم الاستحمام ، ووسادات إزالة السموم من القدم، وعلاج جيرسون، وأحجار الثعبان، وتطهير الجسم، والصوم ، والعلاج الأيضي والمكملات
- يضع مؤيدي فكرة (إزالة السموم) أنظمًة غذائية يزعمون أن من شأنها إزالة السموم من جسم الإنسان، وذلك بناءً على فكرة عامة هي أن معظم المواد الغذائية تحتوي على ملوثات، مثل النكهات الإضافية، والملونات الغذائية، والمبيدات الحشرية، والمواد الحافظة
- تشمل الأنظمة الغذائية المزيلة للسموم محددة من الأطعمة مثل الدهون والأغذية المصنّعة. وغالبًا ما تحتوي الأنظمة الغذائية المزيلة للسموم على نسبة عالية من الألياف، حيث يدعي المؤيدون أن تناول كميات كبيرة من الأليف يساعد الجسم على حرق الدهون المخزنة والمتراكمة، والسماح لهذه الدهون بالخروج إلى مسار الدم، ومن ثم يمكن التخلص منها عن طريق الجلد والبول والبراز والتنفس.
- تُعد الحقن الشرجية أحد أشكال هذه العلاجات البديلة، ويعتقد الأشخاص الممارسون لعمليات تطهير القولون أن البراز المتراكم داخل القولون يمكنه أن يبطن جدران الأمعاء الغليظة، وأن هذه التراكمات تؤوي الطفيليات المسببة للأمراض، مما قد يسبب أعراضًا مرَضية غير محددة واعتلال الصحة بشكل عام.
- يتم الترويج تجاريًا لبعض الأجهزة التي يزعم منتجوها أنها قادرة على إزالة السموم من الجسم.
- توصّل استعراض عام لمجموعة من الأدلة السريرية حول الأنظمة الغذائية المزيلة للسموم تم إجراؤه عام 2015 إلى أنه "في الوقت الحاضر، لا توجد أية أدلة دامغة تدعم استخدام اية أنظمة غذائية لإزالة السموم. وبالنظر إلى التكاليف المالية التي يتحملها المستهلكين، والمخاطر الصحية المحتملة التي قد تنتج عن استهلاك هذه المنتجات، فإنه ينبغي على الأطباء والمتخصصين في مجال الصحة أن يحذروا من اتباع هذه الأنظمة قبل أن تخضع لمراجعة ومراقبة طبية
- فرضية تراكم "السموم" بالجسم لا أساس لها، حتى أن المؤيدين للفكرة لا يقدمون تعريفًا أو تحديدًا واضحًا وعلميًا لـ"السموم" التي يتدعون تراكمها في الجسم ، ووفقًا للجمعية البريطانية للتغذية صحيفة فإن :"فكرة التخلص من السموم عمومًا ما هي إلا هراء، فالجسم البشري يمتلك بالفعل أنظمة متطورة لإزالة السموم ويتحكم الدماغ بذلك
- يجري حالياً المركز الدولي للطب التكميلي والبديل بالولايات المتحدة (NCCAM) تجربةً لمعرفة مدى أمان وفعالية العلاج بالاستخلاب لمرضى الشريان التاجي لم يظهر استخدام (EDTA) كعلاج استخلابى لداء شريان القلب التاجي أي فعالية ولم تجيزه منظمة الغذاء والأدوية الأمريكية (FDA)
- يستخدم الطب البديل العلاج بسحب المعادن كعلاج غير معياري لبعض الأمراض بما في ذلك أمراض القلب ومرض التوحد
- تعتبر المنظمة الحقوقية لمرضى التوحد استخدام العلاج بالاستخلاب غير أخلاقى وربما خطيراً
- بعض المناهج في الطب البديل تطالب بإزالة "السموم" من الجسم من خلال العلاجات العشبية أو الكهربائية أو الكهرومغناطيسية. هذه السموم غير محددة وليس لها أي أساس علمي
- قد يتسحن الطفل التوحدي باستخدام بعض من هذه الطرق وقد لا يتحسن لكن في كل الاحوال فان شفائه عبر هذه الطرق لم يتم لحد الان ولا توجد حالة توحد واحدة حصل معها ذلك
- على الرغم من غياب الأساس العلمي السليم الذي تستند إليه فكرة (إزالة السموم)، إلا أنه وحتى اليوم لا تزال ممارسة إزالة السموم من ممارسات الطب البديل الرائجة بين العامة. وكما هو الحال مع بعض العلاجات الطب البديل أخرى

كخلاصة فهناك من يقول بشفاء التوحد اي قدرة الطفل يوما ان يمارس حياته مثل الاخرين و يفتح البعض باب الامل لاطفال التوحد في ان يصبحوا ضمن معايير السواء يوما يقول البروفيسور بارون: هذا لا يعني أننا نقول إن التوحد يتلاشى أو يتم علاجه، فالأشخاص المصابين بالتوحد هم مثل سائر الناس ولديهم مقدرة على التعلم . وهذه السمة البشرية يمكنها تغيير طبيعة أدمغتهم - فعندما يتعلم الطفل ينبغي أن تطرأ تغييرات على دماغه . وهذا يحدث لنا جميعاً .كما ان بعض المشكلات التي يبقى الطفل يعاني منها هي مشكلات تخص اطفالا غير توحديين ايضا مثل القلق او الانفعال وهي تعد مشاكل سلوكية عامة فهل هذا الراي مقبول ؟

البعض يوافق هذه الروية والبعض يعارضها على اساس انه برغم ان الطفل يمكنه الوصول الى ان يكون مهاريا مثل الاخرين في مثل سنه لكنه يبقى يعاني من العمى العقلي وهي الميزة التي ترافق التوحديين وهم كبار السن ويزاولن عملهم ومتزوجون ولديهم اولاد يُوصف العمى العقلي على أنه اضطراب إدراكي يحدث عندما يكون الفرد غير قادر على إرجاع الحالات العقلية إلى الذات والآخر. وكنتيجةٍ ، لا يعي الفرد حالات الآخرين العقلية. ولا يستطيع الفرد تصور مشاعر الاخرين او تقمصها
كخاتمة يمكن القول أنه ا يمكن الجزم بوجود علاج يزيل المرض بشكلٍ تام، انما الحل نراه في برنامج تأهيلي شامل حسب احتياجات الطفل لمدة زمنية بين سنتين الى ثلاث وقد تصل الى خمس قد ننجح بعدها في ايصال الطفل الى ان يكون ضمن معايير السواء او شبه طبيعي

-