المصادر التاريخية لأفكار كارل بوبر حول منطق العلم

مالك ابوعليا
2020 / 11 / 21

كاتب المقالة: الماركسي السوفييتي فاديم نيكولايفيتش سادوفسكي*

ترجمة مالك أبوعليا

الملاحظات والتفسير بعد الحروف الأبجدية بين قوسين (أ)، (ب)... هي من عمل المُترجم

في البداية، سأعلق بشكلٍ موجز على سبب اختيار منطق العلم أو منطق نمو المعرفة العلمية عند بوبر كموضوعٍ لهذه الورقة. البروفسور بوبر هو مُعاصرٌ لنا ولدينا فرصة لرؤيته يُشارك في هذا المؤتمر. هناك عدة أسباب لاختيار منطق العلم والأفكار المنهجية للتحليل التاريخي عنده.
السبب الأول شخصي تماماً. كنت على مدار سنواتٍ عديدة مُنخرطاً بشدة في تحليل أوراق بوبر، وتحرير مُجلد من أعماله المُختارة للنشر باللغة الروسية(1).
سبب آخر ذو طبيعة أكثر موضوعيةً. أعتقد أن منطق بوبر ومنهجيته حول العلم من أبرز الفلسفات الغربية لهذا القرن. ربما يكون مُتسقاً ومُنتشراً أكثر من مساهمات الفلاسفة الغربيين البارزين الآخرين مثل راسل وفيتغنشتاين وكارناب وما يُسمى بالمدرسة التاريخية التي يرأسها توماس كون. (من الجدير بالذكر أن هذا المؤتمر يحفل بالأوراق المؤيدة والمُعارضة لبوبر، ولم يُذكر فيه سوى القليل من علماء المنطق والمنهجيين الغربيين الآخرين المعروفين في العلوم). بالطبع، أنا لا أدعي أن منهجية بوبر صحيحة، لكنها بلا شك انجاز هام في القرن العشرين. ومن ثم، يجب على اوئلك الذين يعيشون في الفترة الأخيرة من هذا القرن أن يلقوا بنظرة استعادية ومُحاولة لتقييم مُساهماتها في منطق ومنهجية العلوم. سوف ننتقل أولاً، بطبيعة الحال، الى أعمال بوبر.
يُثبت نهج دراسة تاريخ تطور أي ظاهرة، بما في ذلك النظريات المنطقية والمنهجية بأنه الأكثر فاعليةً لفهمها. نُقطة أُخرى هي أن منطق بوبر ومنهجيته العلمية لهما تاريخ يمتد الى 60 عاماً، وهو زمن تاريخهما "الداخلي"، اذا جاز التعبير، والذي قد يكون دليلاً على تصوّر بوبر لتكاملهما ووحدتهما.
هذا هو السبب الأساسي لكتابتي هذه الورقة (المصادر التاريخية لأفكار كارل بوبر حول منطق العلم). أعتقد أنه لا أحد يشك انني، كمؤيد للفلسفة المادية الدياليكتيكية، سأقدم وجهة نظرٍ ماركسية حول أفكار بوبر وتطورها التاريخي. انني أُدرك تماماً أن الفلاسفة الذين يلتزمون بمواقف فلسفية أساسية مُختلفة سيُحاججون ضد وجهة نظري، بمن فيهم بوبر نفسه(2). هذا ليس مُمكناً فحسب، بل ضروري أيضاً. في الواقع، ما يجب على الماركسيين وغير الماركسيين من الشرق ومن الغرب أن يسعوا لأجله هو نقاش نقدي، أي كما يقول بوبر "القتال بالكلمات وليس بالسيوف"(3).
قبل أن استعرض الورقة أود أولاً أن اؤكد أن بوبر، كما هو مذكور في سيرته الذاتية الفكرية (مهام لا مُنتهية) Unended Quest بأنه لم يتلقى أي تعليم فلسفي مُحترف (تخرّج من جامعة فيينا عام 1928 كمُدرّس للرياضيات والفيزياء)، وكما اعترف بنفسه، بالكاد نجح في امتحان الفلسفة وضعه الفيلسوف موريتز شليك(4). ومع ذلك، من خلال التثقيف الذاتي، اكتسب معرفةً شاملةً في الفلسفة وتاريخها، وكان فيلسوفاً في أعماله الأولى، وليس عالم منطق أو سيكولوجي أو عالم طبيعة. وبناءاً على ذلك، فان وجهات نظره، على عكس آراء الوضعيين المنطقيين المُهيمنين في الغرب خلال العشرينيات الى خمسينيات القرن، كانت "مُثقلة فلسفياً" اذا جاز التعبير. ان لها جذوراً عميقةً في الفلسفة وكانت بطبيعتها فلسفية الى حدٍ كبير. من الجدير بالذكر أن بوبر لم يكن يتفق أبداً مع دوغما الوضعية الجديدة حول معنى الفلسفة كونها ميتافيزيقيا. سعى في جميع أعماله الى اثبات الوجود الحقيقي للمسائل الفلسفية العميقة.
فيما يتعلق بآراء بوبر ككل، يُمكننا بالطبع، بقدرٍ مُعينٍ من الاصطلاحية، أن نُميز بين ثلاثة مُكونات رئيسية لها:
- التصور الفلسفي
- وجهات النظر المنطقية والمنهجية
- الأفكار الاجتماعية والسياسية
أعتقد أن وجهات نظر بوبر الاجتماعية والسياسية ليست مُرتبطة عضوياً، بمنطق نمو المعرفة العلمية(5)(أ). هذا العُنصر في آرائه هو الأكثر ضُعفاً، وأود أن أقول، هو الجُزء الأكثر هشاشةً عند تسليط النقد عليه. نتيجةً لذلك، لن يتم النظر في أفكار بوبر الاجتماعية والسياسية في هذه الورقة. أما المُكونان المُتبقيان في مذهبه- فلسفة العلم ومنطقه، فسأُعالجهما في أُطر:
- "تاريخه الخارجي"، أي المصادر التاريخية والخلفية الفكرية لتطوره
-"تاريخه الداخلي"، أي تطورها في أعمال بوبر
على حد علمي، لم يُقدم بوبر وصفاً منهجياً للجذور التاريخية لمفاهيميه، على الرغم من أن بعض البيانات التي تُشير الى هذه المسألة مُبعثرة هنا وهُناك في أعماله. وهكذا، في حديثه حول اللاستقرائية Non-Inductivism يُشير عادةً الى هيوم. وفي عرضه لنظرية العوالم الثلاث شدّد على علاقتها بأفلاطون وهيغل وبولزانو وخاصةً فريجه، وفي نظريته حول الحقيقية يلجأ بوبر الى زينوفان وتارسكي، أما نظرية تطور المعرفة الخاصة به فتستند الى نظريات داروين وسبنسر وما الى ذلك. بقدر ما يصف بوبر عموماً موقفه الفلسفي الأساسي بأنه واقعي، فان مفهومه الى هذا الحد أو ذاك مُتأثر بمدارس الواقعية الفلسفية المُختلفة. من بين هذه الأفكار يُميز بوبر بشكلٍ خاص أفكار اينشتاين. تُشير كتابات السنوات الأخير الى تشابه بعض آراء بوبر مع أفكار بيكون ونيتشه وآخرين. ومن ثم، انطلاقاً من تصريحات بوبر الخاصة، يحصل المرء على صورة غامضة نوعاً ما: عملياً، لكل فكرة من أفكار بوبر سلفها، ومن الصعب تحديد أيها هو الأساس.
لذلك، يجب أن يكون تحليلنا أكثر شمولاً بكثير من مُجرد تسجيل وقائعي لاعترافات بوبر الخاصة بمن أثّر في آرائه، وكيف كان ذلك. ان الاجراء التحليل العام سيكون على النحو التالي. مكوناته الرئيسية هي:
أ- ايجاد انتظامية أفكار بوبر الفلسفية والمنطقية وتحديد نقاطها المركزية. بدون هذا التحليل النظري، فاننا نُجازف باغفال بعض المصادر التاريخية لوجهات نظر مُعينة أو على الأقل سنفتقر الى اطار مفاهيمي يُساعدنا في تقييمها.
ب- الأدلة الوقائعية التي تخص بوبر نفسه فيما يتعلق ببعض التأثيرات أو غيرها عليه.
جـ- فحص المصادر التي تتحدث عن المصادر التاريخية لأفكار بوبر في أعمال نُقاده المُعلقين عليه في الشرق والغرب.
د- الصورة العامة التي تطورت من خلال تفاعل نظري مُعين بين النقاط السابقة، بطبيعة الحال في اطار الآراء الفلسفية الأساسية للمُحلل- أي في اطار الفلسفة الماركسية.
سنبدأ من النقطة الأولى. على الرغم من التطور المعروف لآراء بوبر- من مسألة الترسيم أو التمييز Demarcation والاستقراء الى منطق الكشف العلمي ونظرية العوامل الثلاثة والتطور المعرفي وحتى الكوني- فان العديد من نظرياته مُتسقة تماماً وتُشكل نظاماً واضحاً الى حدٍ ما، على الرغم من أن بوبر نفسه لا يُقدمها بهذا الشكل. سنقوم الآن بتحديد النقاط المركزية لنظامه النظري، وهذا يتطلب اعادة بناء أفكار بوبر، وتكون عناصره الأساسية كالتالي:
- الواقعية، اللاذرائعية
- تطوّر النظرية المنطقية للمنهجية العلمية (التجريبية).
- النزعة اللاسيكولوجية Non-Psychologism، والمُعاداة للطبيعانية واللاجوهرانية.
- المعيارية القائمة على المُواضعية(ب). المنجية العلمية كنظام للقواعد المنهجية.
- اللاحسمية وأولية الخمينات الفرضيات بالنسبة الى التجربة والمُراقبة.
- اللااستقرائية والاستنباطية المُتطرفة.
- التزييف كطريقة لتعيين معيار الترسيم أو التمييز.
- التركيز القوي على المشاكل وحلها.
- العقلانية النقدية والانتقال من الى التفكير الدوغمائي الى النقدي.
- الخطأية Fallibilism باعتباره افتراضاً لعدم دقة المعرفة البشرية.
- الشك في جدوى اثبات الحقيقة
- نظرية (شبه الحقيقة) verisimilitude كاقتراب لهذه الحقيقة.
- ازدواجية الحقائق Facts والمعايير Norms.
- الانبثاقية Emergenitism(جـ)، اللااختزالية.
- اللاتحددية.
التطورية Evolutionism الابستمولوجية فيما يخص نمو المعرفة العلمية والانتقال (تطور) من مُشكلة الى مُعينة الى مُشكلة أكثر عُمقاً.
- نظرية العوامل الثلاثة كوسيلة لبناء أساس للنمو الموضوعي للمعرفة العلمية.
- نظرية التطور الكوني كمُحاولة لاثبات نظرية التطور الابستمولوجي.
سنُركز الآن على بعض النقاط في القائمة لغرضين: تحديد المصادر التاريخية لتلك النقاط، وتقييم الأهمية الحقيقية لكل واحدةٍ منها بالنسبة الى منطق ومنهجية العلم.
أما بالنسبة للتقدير العام لآراء بوبر الفلسفية والمنطقية، فهو سلبي في الغالب كما هو معروفٌ جيداً. وهكذا، يقول الفيلسوف الكندي ج. هاتيانجادي J.H. Hattiangadi، في المؤتمر الدولي الخامس حول المنطق وفلسفة العلوم ان "نظرية بوبر في العلم، رُغم كونها مُلهمةً وخصبة، الا انها اصطدمت بعوائق جدية، ومن الضروري اتباع نهج جديد"(6). عبّر لورانس جوناثان كوهين Laurance Jonathan Cohen عن رأي مُماثل مؤخراً عام 1980 (7)، ان كنت قد فهمته بشكلٍ صحيح، وعلّق مايكل روس Michael Ruse عام 1977(8) على بعض الأخطاء الجسيمة في فلسفة بوبر حول البيولوجيا، وتحدثت سوزان هاك Susan Haack عام 1979(9) فيما يتعلق بنظرية بوبر الابستمولوجية، والعديد من الفلاسفة الغربيين الآخرين. سبقت التقييمات الماركسية ذات الصلة للجوانب المُختلفة لوجهات نظر بوبر المنطقية والمنهجية، سبقت تلك الغربية، في كثيرٍ من الحالات(10)، وقليل من الفلاسفة الغربيين يعرفونها، لذلك سأُركز عليها.
بطبيعة الحال، فان ضعف أفكار بوبر الفلسفية والمنطقية بشكلٍ عام لا يعني على الأقل زيف كل أقواله أو كُل فكرة مفهوم صاغه. وفقاً للمُقاربة الماركسية للدراسة التاريخية والفلسفية، لا ينبغي تضييق تطور عقلانية بوبر النقدية الى أحكامه حول فلسفة المادية الدياليكتيكية، بل يجب ايجاد العلاقة المُتبادلة بين فلسفة بوبر وتلك الأحكام الفلسفية التي تطورت في خِضَم الصراع الذي خاضه ضد أفكارٍ مُعينة.
ان أفكار بوبر المنطقية والمنهجية هي بلا شك الجُزء الأكثر اثارةً للاهتمام في آرائه. ان منطقه حول العلم يُقدم توضيحاً ساطعاً للاتجاهات الرئيسية التي انتشرت في الغرب حول النظرية الفلسفية للمعرفة العلمية، ونظرية الابستمولوجيا ونظرية المنهج العلمي على أساس العداء للنزعة السيكولوجية، والتطبيق الواسع لمناهج وأدوات المنطق الشكلي الحديث، الخ. أي ان الاطار التاريخي لنظرية بوبر يتكون من كجموعة كاملة من المحاولات السابقة لصياغة نظرية علمية من خلال بعض الأساليب العلمية الدقيقة.
بالمقارنة مع التجريبية المنطقية والتحليل اللغوي والذرائعية والاتفاقية(د) والمدرسة التاريخية في منهجية العلوم، فان نظرية بوبر في المنهجية العلمية لها عدد من الخصائص الواضحة. أنجز بوبر نظريةً منطقيةً في المنهج العملي خاصةً في دراساته المُبكرة، والتي أشار اليها على أنها تجريبية. يعتقد، رابطاً نفسه بنقد النزعة السيكولوجية في مطلع القرن العشرين، أنها تختلف عن الوصف السيكولوجي والتجريبي للأنشطة البحثية لانها مبنية الى حدٍ كبير بأدوات المنطق الرياضي. هذا التجريد مقبول تماماً، لان فضائله قد اتضحت، بوجهٍ خاص، من خلال البحث في منطق العلم الذي كان كثيفاً في السنوات الأخيرة في بُلدانٍ مُختلفة، بما في ذلك ما قام به الفلاسفة الماركسيون.
وفقاً لبوبر، يجب أن تكون نظرية المنهج العلمي فلسفية وابستمولوجية وليست تجريبية نظراً لان أساليب بناءها الفلسفية تحديداً لا تقتصر على تعميم نتائج المعرفة التجريبية والوضعية. وفقاً لذلك، كان بوبر مُحقاً في انتقاد الوضعية بسبب طبيعانيتها في تفسير جوهر المسائل الابستمولوجية.
وهكذا، يتبين أن بوبر هو أكثر فيلسوف تجريبي براعةً يتحدى تجريبية الوضعيين الساذجة والوضعييين المنطقيين بشكلٍ خاص.
بوبر ثابتٌ بنفس القدر في مُعارضة التطرف الآخر في تصوّر نظرية المنهج العلمي، ولا سيما طبيعة القَبلية apriorism. يُعارض بوبر، في العديد من أعماله النزعة القَبلية للأداتية، وعلى وجه الخصوص تلك المُتعلقة بفتغنشتاين وشليك، الذين يتعاملون مع النظريات فقط كأداة للتنبؤ، وبالتالي ليس لها أي أهمية ابستمولوجية.
في هذه الحالة، يتخذ بوبر موقفاً مرناً ومقصوداً مُقارنةً ببعض الاتجاهات في الفلسفة الحديثة. ومع ذلك، فان النهج الاتفاقي القبلي يتغلغل آرائه بعُمق عندما يصل الى استنتاج مفاده أن المنهجية يجب أن تُمثل مجموعةً من القواعد المنهجية، اي آراء مُتفق عليها، وبأن معياره في الترسيم هي رأي مُتفق عليه. كان تيودور غومبرز Theodor Gomperz هو أول من تقدّم بفكرة ترجمة المفاهيم الفلسفية الى قواعد منهجية، وقد لاحظ ذلك بوبر نفسه في كتابه (منطق الكشف العلمي)(11). بطبيعة الحال، فان بوبر أبعد ما يكون عن القبول الدوغمائي لأي آراء منهجية "مُتفق عليها". ويُشير الى أن القواعد المنهجية لا يُمكن أن تبريرها الا من خلال نتائجها. ومع ذلك، وعلى الرغم من كل تحفظاته التي كانت تهدف الى حمايته من القَبلية، فان نظريته في المنهج العلمي تفشل في النأي عنها. في الواقع، نظراً لان منهجيته في العلم لا تسنتد الى نظرية الانعكاس، التي تؤكد الى أن المعرفة التجريبية والنظرية والمنهجية المعرفية ككل هي صور أو نُسَخ من جوانب مُختلفة من الواقع، فانه ليس لديه مخرج آخر باستثناء الذهاب باتجاه الامبريقية المُبتذلة أو القَبلية. لذا، لا تُقدّم منهجية بوبر أي مُساعدة لتصور دور الآراء المُتفق عليها في المعرفة العلمية.
عيب آخر أساسي في نظرية بوبر حول المنهج العلمي هو أنه يختزل الابستمولوجيا، أي نظرية الادراك، الى النظرية المنطقية للمعرفة العلمية. يشعر بوبر نفسه بأن هذه المُطابقة غير صحيحة، ويوسع، في أعماله اللاحقة، في نظرية العوالم الثلاثة وتطوريته الابستمولوجية على وجه الخصوص، بشكلٍ كبير، أهداف الابستمولوجيا ويحاول انتاج اثباتها الوجودي. سنرى بعد هذا، مدى نجاحه في فعل ذلك.
ان "لا استقرائية" بوبر هو العُنصر الأكثر جوهريةً في نظريته. يعتقد بوبر أنه هو الذي يستحق الجدارة لحله مسألةً فلسفيةً تتعلق بالاستقراء. ولكن، يبدو أن مُساهمته الحقيقية في هذا ليست ذات أهمية. كان هيوم هو الذي قدّم الدليل على الضعف المنطقي للاستنتاجات الاستقرائية، ويتفق بوبر معه تماماً. في مُنتصف القرن التاسع عشر أعرب ليبيج Liebig ودوهيم Duhem لاحقاً عن موقفهما السلبي تجاه الاستقراء من وجهة نظر عُلماء الطبيعة(12). في هذا الصدد ينطلق بوبر من أفكارهم. وهو يرى أنه لا ينبغي لنا أن نتبنى تفسير هيوم السيكولوجي للتأكيدات الاستقرائية حول السببية(13) والادعائات التي تنبع من النقد المنطقي والسيكولوجي للاستقراء وأنه لا مكان للاستقراء سواءاً في الأنشطة العلمية أو في منطق ومنهج العلم.
من موقفه اللااستقرائي، ينطلق بوبر، كما هو الحال مع العديد من المسائل الأُخرى في مفهومه المنهجي، من جوانب حقيقية من المعرفة العلمية. ومع ذلك، بدلاً من تحديد علاقاتها وحدودها، فانه يجعل مُنها شيئاً مُطلقاً. ان حقيقة أن مُشكلة الاستقراء لا تُفضي الى حلٍ بالوسائل المنطقية الصرف تجعل بوبر يتجاهل الاستقراء تماماً، وهذا يتعارض مع المُمارسة الحقيقية للمعرفة العلمية. كونه مُحق تماماً في ربط المعرفة التجريبية والنظرية، يصل بوبر الى استنتاج غير مقبول مفاده أن التجربة لا تسبق النظرية، مما يعني في حقيقة الأمر عدم امكانية تفسير الأصل العقلاني للمعرفة النظرية. ومع ذلك، عندما يُحاول بوبر أن يفعل ذلك، فانه يضع الاستقراء في جعبته النظرية بطريقة خفية على شكل قواعد منهجية(14). بمعنىً آخر، لم تنجح مُحاولة بوبر في محاولته أن يصنع شرخاً بين الاستقراء والاستنباط المُرتبطين بشكلٍ لا ينفصم بشكلٍ عام، لذلك يُعارض العديد من عُلماء المنطق المُعاصرين وعُلماء منهج العلوم لااستقرائية بوبر، لأسبابٍ وجيهة.
هُناك مبدأ رئيسي آخر لنظرية بوبر يرتبط باللااستقراء، وهو مبدأ التفنيد. وفقاً لذلك، غالباً ما يُسمّى نظرية بوبر بأكملها بنظرية التفنيد. تاريخياً، اقترح دوبيسلاف Dubislav وفرانك فكرة التفنيد، كما لاحظ بوبر نفسه(15). يتعامل بوبر مع هذا المبدأ على أنه منهجي عام، وليس منطقي، وبذلك يواجه مفهومه بعض الصعوبات. كانت حقيقة دحض نظرية ما، بالنظر الى أصحية حقيقة Fact واحدة تتعارض معها، معرفةً شائعةً مُنذ فترةٍ طويلةٍ على الأقل منذ ظهور العلوم الطبيعية الحديثة. اما بالنسبة لمبدأ التفنيد عند بوبر، فهو يتجاوز حدود هذه المُمارسة، وهو يعني أولاً الاعتراف بآلية التفنيد هذه باعتبارها الطريقة الوحيدة لدحض النظريات العلمية، أي أنه في حالة دحض نظرية ما فانه يجب نبذها على الفور، وثانياً، وهو الأمر الأكثر أهميةً، تصنيف المبدأ كمعيار للترسيم أو التمييز: تلك النظريات التي يُمكن دحضها، اي اثبات خطأها، هي فقط تلك النظريات العلمية من حيث المبدأ. بالنظر الى هذا التفسير العالمي، يتعارض مبدأ التفنيد مع الواقع: يتعيّن على المُجتمع العلمي في كثيرٍ من الأحيان الاحتفاظ بالنظريات التي تم دحضها (بمفهوم بوبر للكلمة) حتى يتم تطوير نظريات جديدة أكثر صحةً. ولكن، الخطأ الرئيسي هو فكرة مُشوّهة حول العلاقة بين الحقائق المُطلَقة والنسبية: يُركز بوبر فقط على الحقيقة النسبية، وأعتقد أنه غير قادر على حل التناقضات الموجودة في نظريته عن الحقيقة و"شبه الحقيقة".
بسبب ضيق الوقت، لن أقوم بتحليل أخطاء نظرية بوبر في حول "شبه الحقيقة" والتي يُمكن ارجاعها تاريخياً الى تشارلز بيرس. وفقاً لأوراق بافل تيتشي Pavel Tichy وجون هنري هاريس John Henry Harris وديفيد ميلر David Miller عام 1974 المعروفة جيداً(16)، قد لا نستخدم تعريف بوبر لهذه الفكرة في تقديراتنا لدرجة "شبه الحقيقة"(17).
باستخدام فكرة "شبه الحقيقة" والتفنيد كمثال، أود أن أوضح عُنصراً مُهماً في النهج الماركسي للبحث المنطقي والمنهجي. يجب على المرء، في اطار منطق ومنهجية العلم أن يُميز بين: أ- نماذج المعرفة العلمية، بما في ذلك نموذج نمو العلم، وب- التفسيرات الفلسفية لهذه النماذج.
يُمكن توفير أمثلة على الأولى من نماذج العلم الاستنباطية، ونموذج الاختزال ونماذج التحقق والتفنيد وتعريف بوبر لشبه الحقيقة وما الى ذلك. أعتقد ان لدينا كُل الأسباب للتحدث عن الاستقلال النسبي للنماذج عن المفاهيم الفلسفية داخل الأُطر التي يتم استخدامها وتطويرها فيها(18).
يكمن وراء الاستقلال النسبي، الطبيعة المُختلفة أساساً لكلا الكيانين النظريين. في الواقع، من ناحية، فان النقطة تدور حول عناصر المعرفة أساساً في حالة المفاهيم الفلسفية للمعرفة العلمية، وتدور حول المعرفة العلمية الخاصة، المنطقية والرياضية في الغالب-في حالة نماذج المعرفة العلمية. وكقاعدة عامة، لا يتم استنباط مثل هذه النماذج من المفاهيم الفلسفية للمعرفة العلمية ولا يتطابق مجال تطبيقها مع مجال المفاهيم الفلسفية المُقابلة لها. بالفعل، على الرغم من أن الواقعية العلمية والأداتية يكاد يكونان مُتطرفين في المنظور الفلسفي، فان مؤيدي هذين الاتجاهين يستخدمون في الواقع نماذج منطقية ومنهجية متطابقة (نموذج افتراضي-استنباطي للنظرية العلمية، نموذج تفسيري استنباطي، مناهج التقييم الاستقرائي للفرضيات، الخ). تعني اطروحة الاستقلال النسبي أن النماذج بأكملها مُستقلة عن المفاهيم الفلسفية المعنية، لكن مدى استقلالية كل نموذج يُمكن أن تختلف، وقد تكون هذه النماذج بمثابة أداة لتحقيق بعض المواقف الفلسفية أو غيرها، وبالتالي، يتطلب كل نموذج تحليلاً خاصاً. في الوقت نفسه، تعني هذه الاطروحة، اذا جاز التعبير، أن "مصير" هذين المكونين الأكثر أهميةً لمنهجية العلم يختلف. تتعارض المفاهيم الفلسفية باستمرار مع بعضها البعض وتستبدل بعضها البعض على التوالي في سياق التطور التاريخي. القضية المركزية فيما يتعلق بالنماذج هي تحديد منطقة وشروط تطبيقها. بمجرد معرفة ذلك، قد تتعايش النماذج أو تُستَبدَل النماذج غير المُلائمة بنماذج أكثر تطوراً. ما سبق، يعني، على وجه الخصوص، أن النماذج قد تنتقل من مفهوم فلسفي الى آخر، وهو الأمر الذي كان يحدث في كثيرٍ من الأحيان أثناء تطور منهجية العلم.
يُمكننا، من خلال استخدام التمييز الذي سبق ذكره، أن نتحدث عن امكانية الاستفادة من من نماذج التفنيد و"شبه الحقيقة"، أي أن ننزع عنها بوبريتها، وأن نتخلى عن تفسيرها الفلسفي العام الذي قدمه لها بوبر.
دعونا أخيراً نتطرق الى بعض المفاهيم الفلسفية لبوبر، وبالطبع، في البُعد التاريخي الذي يُهمنا. يُشير بوبر عادةً الى فلسفته على أنها "العقلانية النقدية" و"الواقعية الميتافيزيقية" وما شابه(19). في تطويره لها، أراد بوبر أن يتجنب: أولاً، التجريبية الساذجة، وثانياً، التأملات المُُجردة بروح الفلسفة المثالية الكلاسيكية الألمانية، وثالثاً، الأشكال المُتنوعة من اللاعقلانية.
يطرح بوبر عقلانيته النقدية، القائمة على اللااستقرائية والتفنيد، كنظرية عن العقلانية العلمية، وهي نظام معايير وقواعد النمو العقلاني للمعرفة العلمية. ان موضوعها الرئيسي هو المعرفة العلمية، وكابحها الرئيسي هو اللااستقرائية، وآلية عملها هي مبادئ التفنيد. وفقاً لذلك، يتضح أن عقلانية بوبر النقدية هي نظام من القواعد المنهجية، أي نظام مُستدام ذاتياً. ومن هُنا، كما لاحظ لاكاتوش بشكل صحيح: "قواعد اللعبة والمنهجية قائمة على أقدامها، لكن هذه الأقدام تتدلى في الهواء دون أرضية فلسفية(20).
بعبارةٍ أُخرى، بعد أن دحض الاستقرائية خلال الفترة المُبكرة من نشاطه، حاول أن يطوّر فلسفةً خاصةً به-العقلانية النقدية- وبذل قصارى جهده لتقليل دور المسائل الفلسفية الحقيقية، مما أدى الى ظهور مشاكل غير قابلة للحل.
أدرك بوبر نفسه وتلاميذه هذا الوضع. وبالتالي، حاول بوبر تكملة العقلانية النقدية بـ"نظرية العوالم الثلاثة"، أي استكمال الابستمولوجيا بالخطاب الأنطولوجي.
بافتراض وجود العالم الثالث، يحاول بوبر حل واحدة من المسائ الفلسفية الأساسية حول موضوعية المعرفة البشرية. انه لا يقبل الحل الماركسي لهذه المسألة والذي بموجبه يتم اثبات الطبيعة الحقيقية للمعرفة الانسانية وموضوعيتها من خلال الأنشطة العملية للانسان الاجتماعي، وهو، بدلاً من ذلك، يتأثر، في حله للمسألة بنظرية الأفكار الأفلاطونية والروح المُطلقة الهيغيلية. يقول بوبر انه "يعتبر العالم الثالث نتاجاً اساسياً للعقل البشري.نحن نخلق أشياء العالم"(21). ويترتب على هذا التصريح أن بوبر في افتراضه لعالم المعرفة الموضوعية يرفض تفسيرها المثالي الموضوعي. في الوقت نفسه، يحتوي عالمه الثالث على تناقضات كبيرة.
في الواقع، لم يشتمل عالم بوبر الثالث على نظريات صحيحة فحسب، بل أيضاً على نظريات خاطئة أيضاً، لانه بخلاف ذلك لن تحدث أي عمليه لنمو المعرفة. في هذه الظروف، كما أظهر كوهن مؤخراً، مع الأخذ في الاعتبار أن العالم الثالث يشتمل أيضاً على جميع استنتاجات النظريات العلمية بغض النظر عما اذا اكتشفها الناس من قبل أم لا، فان مفهوم بوبر يواجه صعوبات منطقية كبيرة: في الواقع، يُمكن لاي استنتاج ان يكون ناشئاً من نظرية مُتناقضة، وبالتالي فان العالم الثالث هو نفس الوقت مجموعة من الأحكام المُتناقضة والكيانات العملاقة غير المُنتظمة لكل شيء يُمكن التفكير فيه موضوعياً(22). في كلا الحالتين، لا يستطيع العالم الثالث أن يقوم بالوظائف التي يُعينها له بوبر.
يتميز مفهوم بوبر المعني أيضاً بأوجه قصور فلسفية عميقة تتعلق في المقام الأول بعدم قابلية حل العلاقة بين الذاتي والموضوعي فيه. وفقاً لبوبر، بقدر ما يكون العالم الثالث مُستقلاً، تكون النظريات هُناك "ذات وجود مثالي حتى قبل أن تُصبح سمةً للوعي الفردي" و"مُهمة الروح تنحصر في اثارة تحقيق استنتاجات مثالية Ideal من المواد الورحية المتوفرة في الثقافة"(23). مثل هذا النهج، الذي يتجاهل العلاقة المُتبادلة بين الذاتي والموضوعي في الوعي، أي بين العوالم الثاني والثالث، كما أعتقد، غير قادر بشكلٍ واضح على تفسير أصل الثقافة بعقلانية.
يشتمل مفهوم بوبر حول العوالم الثلاثة على عيب جوهري آخر: فهو يُفسر التغيرات في العالم الثالث على أنها تلك التي تحكمها قوانين نظرية داروين لنمو المعرفة. وعليه، فهو لا يستطيع الاجابة على السؤال التالي: ما هي أنواع Species وأفراد التطورية الابستمولوجية؟ اذا كانت الأنواع هي نظريات والأفراد هي أفكار يحملها باحثين فُرادى حول تلك النظريات، فعندئذٍ، على عكس رأي بوبر، يحدث نمو المعرفة في العالمين الأول والثاني وليس في العالم الثالث. اذا كانت النظريات أفراداً للأنواع سيكون حينها من المُستحيل اظهرا الأنواع المُقابلة. من ثُم، يتضح أن داروينية بوبر الابستمولوحية هي في أفضل الأحوال استعارة وليست علماً وفلسفة أصيلين(24).
ينطبق ما سبق ذكره أيضاً على السياق الأوسع الذي طوّر فيه بوبر نظرية التطورية الابستمولوجية في أعماله الأخيرة، أي في سياق التطورية الكونية والميتافيزيقية. وفقاً لهذا المفهوم، فان آلية التكيف هي نفسها في الأساس على جميع المستويات الرئيسية للتكيف في العالم-التكيف الجيني والكشف العلمي(25).
يُشير الخبراء الى أن الأساس البيولوجي لآراء بوبر مليئة بالأخطاء النظرية(26). ومع ذلك، ليس هذا هو الشيء الرئيسي. الأمر الأكثر أهميةً لتقييم أفكار بوبر هو أنه (في الحقيقة، وليس لأول مرة) فَشِلَ في تقديم موقف فلسفي ثابت يُطابق المستوى الحديث للمعرفة العلمية.
وهكذا، فان نظرية التطورية الكونية لبوبر، مثل مفاهيمه الفلسفية السابقة-العقلانية النقدية ونظرية العوالم الثلاثة- تُبين أنها تُبالغ في جانبٍ واحدٍ من الجوانب الحقيقية لعملية الادراك.
لدن النظر في وجهات نظر بوبر الفلسفية، أجد أنه من المهم التركيز على الهيغيلية الضمنية التي يُمكن العثور عليها بلا شك في تصوراته. تم تحليل هذا بالتفصيل في الأدب الفلسفي السوفييتي، على سبيل المثال خاباروفا(27) في الستينيات. وهذا أيضاً الموضوع الرئيسي للورقة التي قدمتها يولينا عام 1983 الى المؤتمر(29). ومن السمات المُميزة في هذا الصدد أن بوبر في كتابه (المعرفة الموضوعية) Objective Knowledge يتعامل مع مفهومه حول نمو المعرفة العلمية كـ"تحسين وعقلنة لمخطط هيغل الدياليكتيكي"(30). الى جانب ذلك، فان مفهوم بوبر ذاته عن العبئ النظري للملاحظة موجود الى حدٍ كبير في مفهومه لنقد التجريبية الساذجة. أعتقد أنه عند الحكم على المصادر التاريحية لأفكار بوبر لا ينبغي أن نُقلل من تأثير فلسفة هيغل، وكذلك عدداً من الاطروحات الماركسية. اما بالنسبة لبوبر نفسه، فقد شدد مراراً في أعماله على تأثير ماركس عليه. لقد كان واضحاً تماماً بهذا الصدد في رسالته في 16 آب عام 1983: "يجب أن أقول أن الفيلسوفين اللذين أثرا عليّ بشدة ولأطول فترة زمنية هما ماركس وكانط"(31).
في الختام، أود أن اؤكد أن مسألتي الأساسية-ما هي الخطوط في تطور الفلسفة التي كانت ذات تأثير أكبر عليه- يُمكن الاجابة عليها على النحو التالي. يعمل بوبر ضمن الخطوط التالي في تطور الفلسفة:
- النظرية المنطقية في العلوم بشكلٍ عام والمناهج العلمية بشكلٍ خاص (لايبنيز، فريجه، راسل، فيتغنشتيان، كارناب، تارسكي).
- أنماط التفكير النقدي والدياليكتيكي (أفلاطون، كانط، هيغل، ماركس).
- الشكية الابستمولوجية (زينوفان، هيوم، كانط) والتي يحدها فقط التقدم الموضوعي للمعرفة العلمية (ماركس، بيرس، كولينغوود وفريجه).
- المفاهيم الفلسفية للتطورية (داروين، سبنسر).
هذه في رأيي العلاقات الموضوعية الأساسية بين فلسفة بوبر وتاريخ تطور الأفكار الفلسفية. كان للفلاسفة والعلماء المذكورين أعلاه تأثيراً موضوعياً على تطور أفكار بوبر على الرغم من حقيقة أن بوبر نفسه، في أغلب الأحيان، يُعارض بشدة بعضها (كما هو الحال مع الماركسية والوضعية المنطقية). ومع ذلك، يجب أن يستند التحليل العلمي على الحالة الموضوعية للأمور وليس الرغبات الذاتية.

* فاديم نيكولايفيتش سادوفسكي 1934-2012، تخرّج من كُلية الفلسفة في جامعة موسكو الحكومية عام 1956، وقام بدراساته العُليا في قسم الفلسفة في جامعة موسكة الحكومية عام 1960. صار مُرشح في دكتوراة الفلسفة عام 1964 وحصل على الدكتوراة عام 1974 وأستاذاً في عام 1985، وعضو في الأكاديمية الدولية للمعلومات ولعمليات التكنولوجية.
عَمِل في معهد الفلسفة في أكاديمية العلوم السوفييتية وفي مكتب تحرير مجلة مسائل الفلسفة منذ عام 1967، وعمل في معهد تاريخ العلوم الطبيعية والتكنولوجيا. صار منذ عام 1984 رئيساً لقسم في معهد تحليل النُظم التابع لأكاديمية العلوم السوفييتية.
من أهم أعماله: (المُقاربة المنظومية-المُتطلبات، المشاكل والصعوبات) 1968، (نظرية النُظم-المسائل الفلسفية والمنهجية) 1977، (التحليل المنطقي والمنهجي لصلاحية النظريات العلمي) 1979، (في التحليل الفلسفي والمنهجي للتقدم العلمي) 1981، (نماذج المعرفة العلمية وتفسيراتها الفلسفية) 1983 وغيرها من الأعمال.

1- POPPER, KR., 1983b, Logika i Rost Nauchnogo Znaniya (Logic and the Growth of Scientific Knowledge), Selected Works, Translation into Russian, ed. Sadovsky, V.N. (Progress Publ., Moscow).
2- تم استعراض هذه الورقة في مؤتمر سالزبورغ في النمسا يوم 11 تموز عام 1983، وكان البروفسور بوبر لا يزال غائباً عنه. ولكن لاحقاً، عَلِمَ بوبر بورقة سادوفسكي وعلّق عليها شفوياً في البداية أثناء وجوده في سالزبورغ ثم في الرسائل الى مؤلف الورقة في 16 آب و9 تشرين الثاني عام 1983. أعتقد أن الرسائل ذات أهمية كبيرة حيث قام بوبر بتعداد الفللاسفة والعلماء الذين، كما يعتقد، كان لهم أكبر تأثيرٍ عليه. كُنت مُمتناً جداً للبروفسور للمعلومات الواردة فيها، حيث أخذتها بعين الاعتبار عند كتابة النُسخة النهائية من هذه الورقة.
POPPER, KR., 1983c, Letters to Prof. V. Sadovsky dated August 16 and November 9,1983.
3- POPPER, KR., 1980, Facts, standards and truth: a further criticism of relativism, in: Popper, KR., The Open Society and Its Enemies, vo!. II, Addendum (Routlege and Kegan Paul, London), P396
4- POPPER, KR., 1976, Unended Quest. An Intellectual Autobiography (Open Court, La Salle), P78
5- تختلف الآراء في هذا الصدد. وهكذا، يكتب ت. بورك T. Burke على سبيل المثال: "لا توجد صعوبة في اظهار كيف تُحدد أفكار بوبر حول المعرفة، في أجزاءها الرئيسية، السمات المُميزة لفكرة السياسي والاجتماعي).
BURKE, T.E., 1983, The Philosophy of Popper (Manchester Univ. Press, Manchester), P9
برأيي، ان هذا تسجيل، لتحديد خارجي اذا جاز التعبير، لا يعرض حقيقة المُشكلة، بل يحجب جوهرها. ان نماذج بوبر للمعرفة العلمية، كما سأوضح فيما بعد (SADOVSKY, V.N., 1983b, The models of scientific knowledge and their philosophical interpretations, Voprosy Filosofii 6, pp. 38-48, in Russian) مُستقلة نسبياً عن تفسيراتها الفلسفية، وعلى الأخص تفسيرات بوبر. وينطبق هذا الى حدٍ كبير على النماذج المُتعلقة بآراء بوبر الاجتماعية والسياسية التي تُمثل بلا شك، بعض تفضيلاه الذاتية. ومن ثم، نحن مُطمئنين للقول بعدم وجود ارتباط عضوي بين سوسيولوجيا بوبر ومنطق المعرفة العلمية الذي يطرحه.
أ- في المقالات الثلاثة الأولى التي ترجمتها ونشرتها في الجزء الأول من كتاب (مجموعة من المقالات الماركسية السوفييتية)، لا تتفق وجهات نظر كلٌ من ايغور سيرجيفيتش نارسكي وتيودور اويزرمان، مع وجهة نظر سادوفسكي في هذه المسألة. أعتقد أن نارسكي، قد أوضح بشكلٍ جيد، في مقالته (فلسفة كارل بوبر المتأخرة) الارتباط العضوي بين آراء بوبر المنهجية والمنطقية وآراؤه الاجتماعية والسياسية.
ب- المواضعية، هي التكنيك التقليدي التي يقول عنه كارل بوبر، انه يستخدمه المُنظر للتهرب من عواقب المُلاحظة والتجريب والحُجج التي تُقوم بدحض أو تفنيد فرضيته
جـ- الانبثاقية عند بوبر هي "واقعة أنه في مسار التطور تحدث أشياء أو أحداث جديدة، ذات خواص غير مُتوقعة وغير قابلة للتنبؤ في الحقيقة، انها اشياء وأحداث تتسم بأنها جديدة بالمعنى نفسه تقريباً الذي يوصف به عمل فني عظيم بأنه جديد"
من كتاب (النفس ودماغها، كارل بوبر، ترجمة د. عادل مصطفى، رؤية للنشر والتوزيع 2012، ص48).
هذه الانبثاقية عند بوبر، تُتيح المجال لتجاهل الانتظام في العالم وتجاهل القوانين والتكرارات. انها تُركز على فرادة الأحداث، وتتجاهل تماثلها ووحدتها.
6- HATTIANGADI, J.N., 1975, After verisimilitude, in: 5th International Congress of Logic, Methodology and Philosophy of Science, London (Ontario), 1975, Contributed Papers (London, Canada), pp. V-49-50.
7- COHEN, L.J., 1980, Some comments on third world epistemology, British J. Philosophy of Science 31 (2), pp. 175-180.
8- RUSE, M., 1977, Karl Popper s philosophy of biology, Philosophy of Science 44 (4), pp. 638-661.
9- HAACK, S., 1979, Epistemology with a known subject, Review of Metaphysics 33 (2), pp. 309-335.
10- KHABAROVA, T.M., 1968, K. Popper s conception as a turning point in the development of positivism, in: Modern Idealistic Epistemology (Mysl Publ., Moscow), pp. 296--324, in Russian.
GRYAZNOV, B.S., 1982, K. Popper s philosophy of science, in: Logic, Rationality and Creativity (Nauka Publ., Moscow), pp. 143-166, in Russian.
EVSEVICHEV, V.1. and NALIOTOV, I.Z., 1974, The conception of the" Third World" in K. Popper s epistemology, Voprosy Filosofii 10, in Russian.
KUZINA, YEo B., 1978, Anti-inductivism in Karl Popper s epistemology, Filosofskiye Nauki 3, pp. 80--90, in Russian.
METLOV, V.I., 1979, Evolutionary approach in K. Popper s epistemology (critical analysis), Voprosy Filosofii 2, pp. 75-85, in Russian.
NARSKY, 1.S., 1981, Essence and consequences of K. Popper s methodology and epistemology, in: Critical Rationalism, Philosophy and Politics (Mysl Publ., Moscow), pp. 66--120, in Russian.
بعض المسائل العلمية-الفلسفية لنظرية الحقيقة، تيودور اويزرمان، بقسميه، في كتاب (مجموعة مقالات ماركسية سوفييتية) الجزء الأول، ترجمة مالك أبوعليا
PANIN, A.V., 1981, Dialectical Materialism and Postpositivism, (Moscow State Univ. Press, Moscow), pp. 5-135, in Russian.
RAKITOV, A.I., 1977, Philosophical Problems of Science. Systems Approach (Mysl Publisher., Moscow), in Russian.
SADOVSKY, V.N., 1979, Verisimilitude of scientific theories: logical and methodological analysis, Voprosy Filosofii 9, pp. 97-110, in Russian.
SEROV, Yu.N., 1975, K. Popper s conception of conjectural knowledge, in: Positivism and Science (Nauka Publ., Moscow), in Russian.
YULINA, N.S., 1979, K. Popper s emergentist realism against reductionist materialism, Voprosy Filosofii 6, pp. 96--107, in Russian.
11- POPPER, KR., 1959 (1980), The Logic of Scientific Discovery (Hutchinson, London). P62
د- الاتفاقية: هي الموقف الفلسفي الذاتي القائل بأن المبادئ الأساسية لعلم أو منهجية مُعينة تستند الى اتفاقيات صريحة أو ضمنية في المُجتمع العلمي، وليس على الواقع الموضوعي.
12- Ibid. P30
لم يقم المُترجم ماهر عبد القادر محمد علي بترجمة الهوامش في كتاب (منطق الكشف العلمي) الصادر عن دار النهضة العربية للطباعة والنشر 1986. كان على هذا الهامش ان يكون موجوداً ص67.
13- Ibid. P42-46
14- KUZINA, YEo B., 1978, Anti-inductivism in Karl Popper s epistemology, Filosofskiye Nauki 3, pp. 80--90, in Russian. P82-87
15- POPPER, KR., 1959 (1980), The Logic of Scientific Discovery (Hutchinson, London). P41
لم يقم المُترجم ماهر عبد القادر محمد علي بترجمة الهوامش في كتاب (منطق الكشف العلمي) الصادر عن دار النهضة العربية للطباعة والنشر 1986. كان على هذا الهامش ان يكون موجودا ص77.
16- TICHY, P., 1974, On Popper s definitions of verisimilitude, British J. Philosophy of Science 25 (2), pp. 155-160.
HARRIS, J.H., 1974, Popper s definitions of verisimilitude, British J. Philosophy of Science 25 (2), pp. 160-166.
MILLER, D., 1974, Popper s qualitative theory of verisimilitude, British J. Philosophy of Science 25 (2), pp. 166—177
17- POPPER, KR., 1963 (1972), Conjectures and Refutations. The Growth of Scientific Knowledge (Routlege and Kegan Paul, London and Henley). P233-234
18- SADOVSKY, V.N., 1983b, The models of scientific knowledge and their philosophical interpretations, Voprosy Filosofii 6, pp. 38-48, in Russian.
19- POPPER, K.R., 1974. Replies to my critics, in: Schilpp, A., ed., The Philosophy of Karl Popper, Part II (Open Court, La Salle), pp.963
20- LAKATOS, I., 1974, Popperon demarcation and induction, in: Schilpp, A., ed., The Philosophy of Karl Popper, Part I (Open Court, La Salle), pp. 253
21- POPPER, KR., 1976, Unended Quest. An Intellectual Autobiography (Open Court, La Salle). P186
22- COHEN, L.J., 1980, Some comments on third world epistemology, British J. Philosophy of Science 31 (2), pp. 175-180
23- YULINA, N.S., 1979, K. Popper s emergentist realism against reductionist materialism, Voprosy Filosofii 6, pp. 96--107, in Russian. P103
24- COHEN, L.J., 1980, Some comments on third world epistemology, British J. Philosophy of Science 31 (2), pp. 175-180.
25- POPPER, KR., 1975, The rationality of scientific revolutions. in: Harre, R., ed., Problems of Scientific Revolutions: Progress and Obstacles to Progress in the Sciences (Clarendon Press, Oxford), pp. 72-101..
26- RUSE, M., 1977, Karl Popper s philosophy of biology, Philosophy of Science 44 (4), pp. 638-661.
27- KHABAROVA, T.M., 1968, K. Popper s conception as a turning point in the development of positivism, in: Modern Idealistic Epistemology (Mysl Publ., Moscow), pp. 296--324, in Russian.
29- YULINA, N.S., 1983, On Popper s implicit Hegelianism, in: 7th International Congress of Logic, Methodology and Philosophy of Science, Salzburg, July 11th-16th, 1983, vo!. 3, Abstracts of Section 6 (Salzburg), pp. 285-288.
30- POPPER, KR., 1972 (1979), Objective Knowledge. An Evolutionary Approach (Clarendon Press, Oxford). P297
31- POPPER, KR., 1983c, Letters to Prof. V. Sadovsky dated August 16 and November 9,1983.

ترجمة لمقالة:
Historical Sources of Popper’s Logic of Science, Vadim N. Sadovsky- Logic, Methodology and Philosophy of Science VII Proceedings of the Seventh International Congress of Logic: 667-680, 1983